السلطات الجزائرية ترفض دفن محمد مراح في الجزائر وعائلته تأسف للقرار

حجم الخط
0

كمال زايتعواصم ـ وكالات الجزائر ـ ‘القدس العربي’: اعلن مسؤول ديني الخميس لفرانس برس ان الجهادي محمد مراح الذي قتل سبعة اشخاص سيدفن في فرنسا ‘في ظرف 24 ساعة’ وذلك بعد رفض السلطات الجزائرية نقل جثمانه الى الجزائر ‘لاسباب امنية’. واعلن عبد الله زكري ممثل عميد جامع باريس الكبير ‘كلفتني العائلة تنظيم الجنازة في ظرف 24 ساعة في فرنسا بموافقة السلطات لان الجزائر رفضت استقبال جثمان محمد مراح لاسباب امنية’. وادلى المسؤول بهذه التصريحات في تولوز (جنوب غرب) حيث ارتكب محمد مراح خمسة من الاغتيالات السبعة بحق عسكري وثلاثة اطفال وحاخام مدرسة عوزار حاتوراه اليهودية، وحيث كان يقيم وسيدفن. واعلنت بلدية تولوز جنوب غرب فرنسا امس الخميس ارجاء جنازة محمد مراح التي كانت مقررة بعد ظهر اليوم الخميس، 24 ساعة معتبرة ان دفنه في المدينة ‘غير مناسب’. وقالت البلدية انه ‘بعد رفض الجزائر في اللحظة الاخيرة تسلم جثة محمد مراح، رأى (رئيس البلدية) بيار كوهين ان دفنه في المدينة غير مناسب’. واضافت ان رئيس البلدية طلب لهذا السبب ‘من شرطة المنطقة تأجيل الدفن 24 ساعة وطلب مساعدة الدولة’. لكن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلب ‘عدم اثارة جدل’ في هذا الشأن. وقال ان مراح ‘كان فرنسيا ويجب ان يدفن علينا الا نثير جدلا في هذا الشأن’. لكن الشرطة لم تصدر اي رد حتى الآن على طلب البلدية.

واعلن عبد الله زكري ‘اظن انه سيدفن في تولوز في جناح المسلمين بمقبرة كورنباريو’. وقد اعلنت عائلة محمد مراح من الجزائر ان جثمانه سينقل على متن طائرة لشركة الخطوط الجوية الجزائرية بين تولوز والجزائر العاصمة. وقبل رفض السلطات الجزائرية كان متوقعا ان يصل النعش بعد الظهر الى العاصمة الجزائرية على ان يدفن محمد مراح بعد ذلك في قرية بزاز ببلدية السواقي (80 كلم جنوب العاصمة) التي يتحدر منها والده. وقال محمد بن علال والد محمد مراح المتهم بتنفيذ اعتداءات تولوز ومونتبان بفرنسا إن السلطات الجزائرية رفضت التوقيع على قرار بدفن ابنه في الجزائر، مثلما كانت تتمنى العائلة، مشيرا إلى أن السلطات لم تقدم أي تبرير لهذا القرار.

وأضاف والد محمد مراح في اتصال مع ‘القدس العربي’ أن العائلة أصيبت بخيبة أمل بعد أن تفاجأت برفض القنصلية الجزائرية التوقيع على قرار نقل الجثمان لدفنه بالجزائر، وبالتحديد في ولاية ‘المدية’ (90 كيلومتر جنوب غرب العاصمة). وأوضح أن أن رفض القنصلية جاء بعد رفض السلطات المركزية في الجزائر، مشيرا إلى أن الرفض لم تعقبه أية تبريرات من الطرف الجزائري. وأكد محمد بن علال على أنه كان منذ البداية يرفض دفن ابنه في فرنسا، خوفا من تعرض القبر إلى عملية نبش لإخراج الجثة والتنكيل بها، موضحا أنه كان يأمل في أن يدفن ابنه في الجزائر وفي مسقط رأسه (الوالد) بين أهله وأجداده، وأنه مهما كانت الأفعال التي أقدم عليها، فهو الآن ميت، ولا يوجد شيء بعد الموت.

وذكر أنه قرر تكليف محامية برفع دعوى قضائية ضد أجهزة الأمن الفرنسية، لأن هذه الأخيرة كان بإمكانها إلقاء القبض عليه حيا، لكنها قتلته في شرفة الشقة التي كان يختبئ بها.

واعتبر والد محمد مراح أنه إذا ثبتت التهم الموجهة إلى ابنه، فإنه يدين جرائم القتل التي ارتكبها لأن ضحايها من الأبرياء مهما كانت جنسيتهم أو ديانتهم.

من جهتها قالت المحامية زهية مختاري في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أنها كلفت من طرف محمد بن علال مراح برفع دعوى قضائية في فرنسا ضد أجهزة الأمن الفرنسية، موضحة أنها ستنقل إلى فرنسا الأسبوع القادم من أجل مباشرة إجراءات رفع الدعوى القضائية، وذلك بعد الانتهاء من مراسم الدفن.

وأثارت قضية محمد مراح الكثير من الجدل في الجزائر، إذ تردد في البداية أنه لا يحمل الجنسية الجزائرية وأنه لم يسبق له أن وضع قدما في الجزائر، قبل أن تخرج عائلته عن صمتها، وخاصة خاله جمال عزيري ثم والده محمد بن علال ليؤكدان أنه كان يحمل الجنسية الجزائرية، وأنه كان يأتي باستمرار لقضاء العطلة الصيفية في بلده الأصلي، وآخر مرة حضر فيها كانت في عام 2010. ومنذ مقتل اربعة يهود بينهم ثلاثة اطفال برصاص محمد مراح في مدرسة يهودية في تولوز، تتحدث الجالية اليهودية في فرنسا عن تزايد اعمال المعاداة للسامية التي تتخذ في اغلب الاحيان شكل تهديدات واهانات.

وقال المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا الاربعاء ‘هناك فعلا ارتفاعا في الاعمال المعادية للسامية’ منذ هجوم تولوز، موضحا لوكالة فرانس برس ان ادارة حماية الجالية اليهودية تقوم باحصاء هذه الاعمال. ومنذ ان قتل محمد مراح ثلاثة اطفال ومدرس يهودي في 19 آذار/مارس، قالت هذه الادارة في رسالة على موقعها الالكتروني انها ‘استنفرت لتعزيز امن المدارس اليهودية في فرنسا’. وقد وضعت رقما هاتفيا خاصا للاتصال من اجل التبليغ عن ‘اي شخص او طرد او سيارة مشبوهة في محيط مبنى للطائفة’. وفي مؤشر على حالة القلق القائمة فعلا، استقبل وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان مسؤولو هذه المجموعة للبحث في مسألة من المدارس اليهودية والكنس مع اقتراب عيد الفصح اليهودي اعتبارا من السادس من نيسان/ابريل. وقالت مصادر في وزارة الداخلية ان هذا الاجتماع هدفه خصوصا ‘استعراض اجراءات السلامة في مختلف مؤسسات الجالية من كنس ومدارس قبل عيد الفصح اليهودي’. واضافت ان ‘تقييما سيجري لاجراءات حماية هذه المنشآت كل على حدة من اجل اتخاذ الاجراءات المناسبة’. وفي تولوز تحقق الشرطة في اتصالات ورسائل الكترونية معادية للسامية تلقتها مدرسة عوزار حاتوراه. وهذه الاعمال ليست جديدة لكن المدرسة تلقت سيلا من هذه الرسائل منذ الهجوم الذي استهدف طلابها في 19 آذار/مارس، كما يقول المجلس التمثيلي. وتقدمت ادارة المدرسة بشكوى في 26 آذار/مارس، كما قال المدعي الذي اوضح انه ‘امر على الفور باجراء تحقيق لتحديد مصدر او مصادر هذه الدعوات والرسائل الالكترونية المؤذية’. وقال الامين العام للمجلس لتمثيلي لليهود ان البريد الالكتروني للمدرسة ‘تلقى كمية كبيرة من الرسائل الالكتروزنية المعادية للسامية وللصحيهونية’ منذ 19 آذار/مارس. وصرح مارك زتولمان ان الرسائل لا تستهدف المدرسة بحد ذاتها بل ‘تدعو الى قتل اليهود او تقوم بربطهم بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني’. والاثنين تعرض فتى في الثانية عشرة من عمره ‘لاعتداء طابعه معاد للسامية’ في الدائرة الثالثة عشرة من باريس قام به ثلاثة فتية آخرين اهانوه وضربوه على رأسه. وفي سارسيل الضاحية الشمالية لباريس حيث تقيم جالية يهودية كبيرة تتحدر من شمال افريقيا، اكتشف آثار رصاص صباح السبت على باب مدرسة للموسيقى تحمل اسم اسحق رابين وضع قربها اعلان عن تجمع امام كنيس تكريما لضحايا هجمات مراح، كما ذكر مصدر قريب من التحقيق. وقال هذا المصدر ‘يمكننا ان نتصور ان هذا الحادث مرتبط بقضية مراح لكن لم يثبت شيء حتى الآن’. وردا على سؤال عن هجمات يمكن ان تستهدف المسلمين قال رئيس مرصد معاداة الاسلام عبد الله زكري انه لم يسجل اي ارتفاع في هذه الاعمال. وقال ‘هناك رسائل متداولة على الانترنت لكن لم يقع هجوم عنيف ولم يدنس اي مكان (مسجد او مقبرة)’، مؤكدا ان لقاءات عقدت بين مسؤولين مسلمين ويهود لمناقشة هذه الاعمال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية