السلطات الجزائرية تواصل الإفراج عن المسلحين الإسلاميين تنفيذا لبنود المصالحة
اهالي المسجونين تجمعوا امام السجون ترقبا لاطلاق ذويهمالسلطات الجزائرية تواصل الإفراج عن المسلحين الإسلاميين تنفيذا لبنود المصالحةالجزائر ـ القدس العربي من مولود مرشدي:تواصلت امس لليوم الثاني علي التوالي عملية إطلاق سراح المساجين الاسلاميين في مختلف السجون الجزائرية تطبيقا لبنود ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء الماضي.وتابعت القدس العربي امس عملية خروج بعض المفرج عنهم من سجن باب جديد الشهير باسم سركاجي، فمنذ الساعة التاسعة صباحا تجمع اهالي المسجونين ترقبا لاطلاق ذويهم.ولم تمنع الامطار المتهاطلة امس علي العاصمة الجزائرية من توافد العشرات علي متن سيارات الي امام السجن قدموا من مختلف بلدات العاصمة.وعاش ذويو الاهالي حالات الترقب مع استفسار بعضهم البعض مرددين في كل مرة كاش جديد اي هل من جديد. ويكون الرد في كل مرة والله والوؤ اننا ننتظر.وكان بعض هؤلاء تابعوا عملية الافراج طيلة نهار اول امس اليوم الذي تم فيه اطلاق سراح اول دفعة بلغ عددها 76 سجينا.وفي لحظة الترقب خرجت محامية معروفة كثيرا في الاوساط الإسلامية لارتباط اسمها بالدفاع عن قضاياهم امام العدالة الجزائرية لتؤكد ان ادارة السجن ابلغتها قائمة بـ10 اسماء سيتم الافراج عنهم ولكنها لم تحدد وقت اتمام العملية.وفتح العدد الباب امام المزيد من التساؤلات لدي اهالي السجناء وما اذا كان ذووهم سيكونون ضمن هذه القائمة.وسألت القدس العربي شيخا في عقده السابع بلحية بيضاء كثة وقشابية بيضاء قدم من براقي بالضاحية الجنوبية للعاصمة وكان اكثرهم تحركا، من تنتظر؟ فرد انه ابني الذي حكم عليه في قضية تتعلق بالارهاب، وعبر عن امله في ان يكون ضمن العشرة الذين يفرج عنهم.ولم يقتصر الحضور علي اهالي المساجين بل ان عددا منهم من الاسلاميين الذين قضوا عقوبات في ذات السجن وحضروا خصيصا لاستقبال اصدقاء لهم القي القبض عليهم في قضايا امنية.وقال محمد ابن حي لا قلاسيار ببلدية باش جراح والذي قضي عقوبة اربع سنوات بتهمة الانتماء الي مجموعة مسلحة انه لم ينم ليلته لانه شغوف بلقاء اصدقائه الذين بقيوا في السجن، واضاف انه تذكر تلك الليلة التي افرج فيها عليه سنة 1996 ولذا تنقل الي سركاجي لتقاسم الفرحة مع اصدقائه.ولكن مصطفي ابن حي باب جديد كان اكثر جلبا للانتباه فقــــد قضي اربع سنوات في نفس السجن اثر عملية اغتيال استهدفت حارسين حكم عليه بعشر سنوات وافرج عنه سنة 1999.وتزامنت عملية الافراج مع يوم الزيارة لسجناء الحق العام حيث عادة ما يستقبلون عائلاتهم في مثل هذا اليوم من كل اسبوع.وكانت المعلومات شحيحة الي درجة ان الاهالي اعتقدوا ان عملية الافراج لن تتم الا مساء كما جري يوم السبت، وجاءت المفاجأة بحلول الساعة منتصف النهار والربع عندما خرج اول السجناء في عقده الثالث بلباس شتوي يحمل حقيبة يد بداخلها لوازمه الشخصية، ولم يكن حاله جيدا وبدت علي وجهه ملامح القلق وهو يرتعش. واستقبله احد معارفه بالاحضان لينهال عليه اخرون من اهلي السجناء بالاسئلة هل فلان معكم؟ وهل فلان من بين المفرج عنهم، وكان يعرفهم جميعا ويقول نعم نعم قبل ان تتبدل ملامحه مبديا غضبه من وجود الصحافيين الذين التقطوا له صورا وقطع الطريق مهرولا ليستقبله اهله في الجانب الاخر للشارع بالاحضان والدموع.لحظات فيما بعد شوهد خروج الثاني ثم الثالث وكانت نفس الاسئلة توجه لهما من قبل الاهالي هل فلان معكم؟ وكلما رد بالايجاب الا وعمت الفرحة في اوساط السائلين.وكانت المرأة الوحيدة التي سألته من بين الجموع التي التفت حوله في عقدها السادس مرتدية حجابا هل هذا موجود معكم وهي تشير الي صورة كانت تحملها في يدها ولم يكن رده مقنعا ربما لان الشخص لم يكن معه ولم يشأ قطع حبل الامل لدي المرأة العجوز.واذا كان السجين الاول رفض رفضا قاطعا الحديث الي الصحافة الحاضرة بقوة الا ان الثاني والثالث لم يجدا بدا من الادلاء بتصريحات حيث قال احدهم ان مبادرة الافراج شيء جيد شاكرين الرئيس بوتفليقة وعبرا عن املهما في طي الازمة ونسيان ما حدث، واضاف الثالث لما سؤل عن مشاريعه قال اريد ان ابني حياتي وأتزوج.ومن ناحية اخري كان الهاتف النقال يرن في كل لحظة لدي العائلات التي تنتظر المفرجين عنهم للاستفسار عما اذا شرع في عملية الإفراج، ومن يتلقي مكالمة يبلغ الآخرين بان في سجن الحراش بالضاحية الجنوبية للعاصمة تم إطلاق سراح 10 مساجين.ومن بين المشاهد الأخري التي حضرت في عملية الترقب وجود اشخاص في أنحاء سجن سركاجي أشخاصا يتبادلون التحية الإسلامية حيث يتفكرون معا الأيام التي قضوها في السجن، وتذكير بعضهم باللحظات العسيرة التي قضوها وايضا السارة منها وان قلت.ورغم ان الحدث كان مهما بالنسبة لعائلات المساجين فان الحركة كانت عادية جدا امام اشهر السجون الجزائرية الذي اقترن اسمه بعملية اعدام احمد زبانة اول شهيد في الثورة باستخدام المقصلة سوي من بعض الاطفال من ابناء الحي او الفضوليين الذين كانوا يسالون هل سيتم اطلاق سراحهم حقا؟وتم الافراج في اليوم الاول من العملية عن 76 سجينا بينما توقع الاهالي الافراج امس عن حوالي 100 سجين كلهم كانوا رهن الحبس الاحتياطي بينما تردد انه سوف لن يفرج عن 30 سجينا اسلاميا تورطوا في عمليات الاغتيالات الجماعية او القاء متفجرات في اماكن عمومية او الاغتصاب التي استثناها ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والذين سيتم تخفيف عقوباتهم.