أكثر من 30 قتيلا في مجزرة فض اعتصام الخرطوم.. وإدانة دولية واسعة- (تغريدات وفيديوهات)

حجم الخط
38

الخرطوم: اقتحمت قوات الأمن السودانية موقع اعتصام في وسط الخرطوم في ساعة مبكرة من صباح اليوم الإثنين وترددت أنباء عن مقتل 30 شخصا على الأقل في أسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير في أبريل/ نيسان.

وأظهرت لقطات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد فوضوية لأشخاص يركضون في الشوارع بينما تدوي أصوات إطلاق النار وآخرين يهرعون لنقل الجرحى في العنف الذي سارعت دول غربية وأفريقية لانتقاده.

وقال شهود إن الاعتصام قرب وزارة الدفاع، مركز الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في ديسمبر/ كانون الأول، تم فضه لكن المحتجين تدفقوا على الشوارع في مناطق أخرى في الخرطوم وخارجها ردا على الهجوم، إذ أقاموا الحواجز بالأحجار وأحرقوا الإطارات.

واتهمت الجماعة الرئيسية المنظمة للاحتجاج المجلس العسكري الحاكم بفض الاعتصام ووصفت الهجوم بأنه “مجزرة”.

لكن المجلس نفى ذلك، وقال في بيان “والمجلس العسكري الانتقالي إذ يعبر عن أسفه تجاه تطور الأوضاع بهذه الصورة يؤكد حرصه التام علي أمن الوطن وسلامة المواطنين واتخاذ التدابير اللازمة للوصول الي هذه الغاية ويجدد الدعوة الي التفاوض في أقرب وقت”.

ومن المرجح أن توجه أعمال العنف التي وقعت اليوم ضربة لآمال في استئناف محادثات السلام المتعثرة والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض في فترة انتقالية بعد الإطاحة بالبشير.

توقف المحادثات

وأعلنت قوى الحرية والتغيير، وهو تحالف لجماعات المعارضة والاحتجاج في السودان، وقف كافة الاتصالات والمفاوضات مع المجلس العسكري.

ووصلت المحادثات بين الطرفين بشأن الحكم خلال الفترة الانتقالية بعد عزل البشير إلى طريق مسدود.

وعرض المجلس العسكري الانتقالي، الذي تولى السلطة في أبريل/ نيسان بعد أن عزل الجيش البشير، السماح للمحتجين بتشكيل حكومة لإدارة البلاد لكنه يصر على الاحتفاظ بالسلطة خلال فترة انتقالية.

ويريد المتظاهرون أن يدير المدنيون الفترة الانتقالية وقيادة البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة إلى الديمقراطية.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية المرتبطة بالمعارضة إن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال فض الاعتصام، اليوم الإثنين، ارتفع إلى أكثر من 30.

وأضافت اللجنة أن من المرجح زيادة العدد في ظل عدم الانتهاء بعد من حصر العدد الفعلي للقتلى. وقالت إن قوات الأمن طوقت مستشفى في الخرطوم وفتحت النار على مستشفى آخر أثناء ملاحقتها للمحتجين.

وقال تجمع المهنيين السودانيين، وهو الجماعة الرئيسية المنظمة للاحتجاج، في بيان “يقوم المجلس العسكري الانقلابي الآن بإبراز وجهه القميء من خلال إحضاره قوات نظامية بعدد ضخم جدا لميدان الاعتصام للقيام بعملية فض ممنهج لاعتصامنا الباسل أمام القيادة العامة”. وحث الشعب السوداني على التوجه إلى مقر الاعتصام لمساعدة المحتجين هناك.

إدانة دولية واسعة

عبرت الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي عن قلق عميق فيما أنحى البعض باللوم صراحة على الجيش.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجريك “ما هو واضح لنا أن هناك استخداما مفرطا للقوة من جانب قوات الأمن ضد المدنيين”.

وأضاف أن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش يندد بقوة بالعنف وبتقارير عن استخدام قوات الأمن السودانية القوة المفرطة ضد المدنيين.

وقال السفير البريطاني في الخرطوم عرفان صديق إنه سمع إطلاق نار كثيف لأكثر من ساعة من مقر إقامته وإنه يشعر بقلق بالغ.

وكتب على حسابه على تويتر “لا مبرر لمثل هذا الهجوم. يجب أن يتوقف ذلك الآن”.

وقالت أليسون كينغ المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن المجتمع الدولي سيحمل المجلس العسكري مسؤولية العنف.

ووصفت السفارة الأمريكية في الخرطوم الهجوم على الاعتصام بأنه “خطأ” وقالت إنه يجب أن يتوقف.

وكتبت السفارة على حسابها على تويتر “المسؤولية تقع على عاتق المجلس العسكري. المجلس العسكري لا يمكنه قيادة شعب السودان بشكل مسؤول”.

ودعا الاتحاد الأوروبي اليوم قيادات الجيش السوداني للسماح بالاحتجاج السلمي وحث على انتقال السلطة سريعا لقوى مدنية.

وقالت متحدثة باسم الاتحاد في إفادة دورية للصحافيين “نتابع تطورات الوضع عن كثب بما في ذلك هجمات اليوم على المحتجين المدنيين وندعو المجلس العسكري الانتقالي للعمل بشكل مسؤول واحترام حق الناس في التعبير عن قلقهم”.

دخان وصخور

وأظهرت لقطات تلفزيونية دخانا يتصاعد من خيام أحرقت فيما يبدو أثناء مداهمة قوات الأمن.

وقال شهود إن المحتجين تدفقوا على شوارع الخرطوم ومدينة أم درمان على الضفة الأخرى لنهر النيل وأغلقوا طرقا بالحجارة والإطارات المشتعلة.

وقال أحد المحتجين في مدينة عطبرة إن المتظاهرين أغلقوا طرقا هناك كذلك. ووردت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي عن مواجهات أعقبتها احتجاجات جديدة في مدن وبلدات أخرى وعلى الطرق الواصلة بينها. ولم يتسن لرويترز التأكد من ذلك.

وقال مستخدمو الإنترنت إن الخدمة قطعت.

وفي الخرطوم، رشق محتجون قوات الأمن بالحجارة وسط دوي إطلاق مكثف للنيران.

وأظهر تسجيل مصور على وسائل التواصل الاجتماعي أحد المحتجين يسقط على الأرض ويصرخ من الألم بعد إصابته بذخيرة حية فيما يبدو.

ورأى شاهد من القوات وبينها قوات مكافحة الشغب وأفراد من قوة الدعم السريع وهي تلوح بعصي في وسط الخرطوم والطرق القريبة في محاولة لمنع الناس من الوصول لمكان الاحتجاج.

وتم إغلاق الجسور على النيل التي تربط عدة مناطق بالعاصمة السودانية.

وقوات الدعم السريع قوة شبه عسكرية يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الفريق ركن محمد حمدان دقلو الذي يشتهر بلقب حميدتي وهو حليف مقرب من الإمارات العربية والسعودية وأرسل قوات للانضمام لتحالف يقودانه في الحرب الأهلية الدائرة في اليمن.

وتعتقد الإمارات والسعودية أن الإسلام السياسي يمثل تهديدا وجوديا وتحرصان على اجتثاث الإسلاميين الذين هيمنوا على السودان في عهد البشير الذي استمر حكمه 30 عاما.

وأثار دور الجيش في الإطاحة بالبشير مخاوف بين السودانيين من أن بلادهم قد تتبع مسارا مشابها لما حدث في مصر بعد انتفاضة عام 2011 حيث أشرف المجلس العسكري على فترة تحول مضطربة اتسمت بالعنف أحيانا قبل أن يقود عبد الفتاح السيسي قائد الجيش عملية عزل محمد مرسي،أول رئيس مصري منتخب في انتخابات حرة، إثر احتجاجات حاشدة.

وكان السودان خلال عهد البشير على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

وفي وقت لاحق، أصدر تجمع المهنيين السودانيين بيانًا يوضح تفاصيل ما حدث في ساحة الاعتصام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية