السلطات العراقية ترجئ افتتاح المنطقة الخضراء… وتعزيزات أمام مبنى السفارة الأمريكية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أرجأت السلطات الأمنية، أمس الأحد، إعادة فتح جزئي للمنطقة الخضراء المحصنة أمنياً في وسط العاصمة العراقية بغداد، والتي كانت مقررة أمس الأحد، حسب ما أكد مسؤول حكومي، مضيفاً أن «الأعمال لا تزال جارية في الجيب الأمني الذي يضم مقار رسمية ومبنى السفارة الأمريكية».
وتمهيدا لهذه العملية التي قالت الحكومة قبل أيام عدة أنها ستتم الأحد بشكل رسمي، باشرت القوات الأمنية بمساعدة أمانة بغداد إلى رفع الكتل الإسمنتية المحيطة بالمنطقة الخضراء التي أصبحت جيبا من الإسمنت المسلح والأسلاك الشائكة على ضفتي نهر دجلة، مع نقاط تفتيش لا يجتازها معظم العراقيين.
لكن، صباح أمس، أكد المسؤول الحكومي، الذي طلب عدم كشف اسمه أن «الافتتاح لن يتم قبل يومين، أو حتى نهاية الأسبوع».
وأضاف أن «طريقا رئيسية ستفتح، لكن يجب تأمين الطرق الفرعية المؤدية إليها من داخل المنطقة الخضراء، والفرق الهندسية تعمل على ذلك».
وفي وقت سابق، قال مصدر في مكتب رئيس الحكومة العراقية إن «جزءا من المنطقة الخضراء سيفتح يوم الأحد المقبل (أمس) وسيكون متاحا أمام الجميع»، مضيفا «تم رفع بعض الجدران الكونكريتية الخميس تمهديا لفتحها».
كما أكد مصدر حكومي أن «إعادة فتح الطريق الذي يمر وسط المنطقة الخضراء جاء بناء على توجيهات من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي»، الذي قرر مؤخرا أيضا نقل مقر الحكومة خارج المنطقة.
وذكر المصدر ذاته، أن «ثلاثة مداخل حيوية ستفتح في المنطقة لتخفيف الازدحام في وسط العاصمة».
وكان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أمر خلال فترة ولايته، بإعادة فتح المنطقة، لكن الأمر لم يدم سوى أيام قليلة قبل إعادة إغلاقها أمام المارة.
وتناقلت وسائل الإعلام، في حينها، بأن سبب إعادة إغلاقها، هو اعتراض السفارة الأمريكية التي تتخذ إجراءات أمنية مشددة لحماية موظفيها، حتى داخل المنطقة الخضراء.
عبد المهدي، سبق أن دعا، أمام البرلمان، خلال منح الثقة لحكومته الشهر الماضي، إلى فتح المنطقة أمام المواطنين، مشددا على ضرورة تنفيذ هذا الإجراء لكسر الحواجز بين المواطنين.
وبعيد سقوط نظام صدام حسين في 2003، أصبحت هذه البقعة المترامية على مساحة عشرة كيلومترات مربعة، مقرا للمباني الحكومية والسفارات الأجنبية، أبرزها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتخشى السلطات الأمنية من خطوة انتقال التظاهرات الاحتجاجية، من خارج أسوار المنطقة الخضراء إلى داخلها، فيما كشفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد عن «عدم إبلاغها» بأي إجراء يتعلق بفتح المنطقة شديدة التحصين.

لجنة بغداد الأمنية تحذّر من عبور التظاهرات أسوار المنطقة

نائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، سعد المطلبي قال لـ«القدس العربي»: «لا علاقة لتأجيل فتح المنطقة الخضراء بوجود مبنى السفارة الأمريكية في المنطقة»، مبيناً أن «موضوع إعادة فتح المنطقة الخضراء هو أكبر من السفارة الأمريكية».
واعتبر تصريح عبد المهدي بشأن عزمه إعادة فتح المنطقة الخضراء أمام المواطنين، «ليس في محله، كما في تصريح الحوكمة الإلكترونية. هذا التصريحان لا يمكن أن يحدثا في العراق».
وأضاف: «هناك تخوف من إمكانية اقتحام المنطقة الخضراء، كما حدث في السابق (في إشارة لاقتحام انصار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لمبنى البرلمان والمنطقة الخضراء في 2016)»، مشيراً إلى «إمكانية أن تتحول التظاهرات من أمام المنطقة الخضراء إلى داخلها، أمام مجلس الوزراء أو البرلمان أو غيرها من المناطق الحساسة».
وتابع: «التجربة السابقة في اقتحام المنطقة الخضراء من قبل المتظاهرين، تدفع للتفكير جدياً قبل فتح المنطقة»، موضّحاً أن «الفتح سيكون جزئيا ومشروطا، ويمنع دخول السيارات ذات الدفع الرباعي».
واعتبر أن «عملية الفتح الجزئي للمنطقة الخضراء لا معنى لها، خصوصاً إذا كان بالطريقة نفسها التي تم اعتمادها في زمن الحكومة السابقة»، منوهاً بأن «إذا كان فتح المنطقة لبضعة أيام كما جرى في زمن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فمن الأفضل عدم فتحها لأنها ستكون أول مشروع فاشل لرئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي».
وتابع: «الخيار الأفضل هو فتح المنطقة الخضراء بالكامل، مع إضافة تحصينات أمام منطقة القريبة من السفارة الأمريكية»، مبيناً أن «السفارة الأمريكية حصنت شارعها، رغم أنه مغلق وغير مشمول بإجراءات الفتح. موقع السفارة بعيد جداً عن أقرب شارع في المنطقة الخضراء من المقرر أن يتم فتحه».
وأشار في الوقت عيّنه إلى أنهم «في اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد لم يتم أخذ رأينا بموضوع إعادة فتح المنطقة الخضراء. لم نبلغ بأي إجراء بشأن ذلك».
ووفقاً للمصدر، فإن «الخطوة (فتح الخضراء) غير مجدية، بكونها لن تؤثر على الحركة المرورية وتخفيف الزخم المروري في شوارع العاصمة، وستكون جزئية ومشروطة»، مرجّحاً «إغلاق المنطقة بعد عدّة أيام، مع وقوع أي حادثة أمنية حتى وإن كانت مفتعلة. أتوقع وقوع حادث أمني داخل المنطقة الخضراء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية