بغداد ـ رويترز: تواجه السلطات العراقية ضغوطا لفرض سيطرة قوية على شركات الأمن الخاصة للحيلولة دون أي تصرفات خاطئة للعاملين فيها الذين سيبقون في العراق بهد انسحاب القوات الأمريكية المقرر بحلول نهاية العام.
آلاف العاملين في شركات خاصة للأمن معظمهم مدجج بالسلاح وينتمون إلى جنسيات دول شتى منها جنوب أفريقيا وأوغندا ونيبال وبيرو يشاركون في حراسة المنشآت الأمريكية والسفارات وشركات النفط ذات الإدارة الأجنبية في أنحاء العراق ويساعدون في تأمين المواكب.
لكن صورة تلك الشركات تغيرت في نظر الكثيرين في أعقاب واقعة إطلاق النار في بغداد عام 2007 التي اتهم فيها خمسة حراس من شرطة بلاكووتر بقتل 14 مدنيا عراقيا.
وفي محافظة البصرة بجنوب العراق نظمت السلطات حملة على شركات الأمن الخاصة لكن بخصوص مخالفات أقل خطورة للقانون.
وذكر قائد شرطة السير بالمحافظة العميد ثامر الحمداني أن بعض شركات الأمن التابعة للقطاع الخاص ضبطت تستخدم لوحات مزورة لمركباتها.
وقال العميد الحمداني ‘تم ضبط أكثر من 50 مركبة مختلفة المخالفات منها إدخال جمركي مؤقت بغداد وإدخال جمركي مؤقت البصرة وأرقام غير مطابقة ولوحات مزورة ولوحات غير موجودة في قاعدة البيانات. تستمر هذه الحملة بالتنسيق والتعاون مع هذه اللجنة (الأمنية بمحافظة البصرة) وكذلك سيطراتنا مستمرة للقبض على هذه المركبات’. وتعتزم وزارة الخارجية الأمريكية الاستعانة ببعض المتعاقدين مع شركات الأمن الخاصة لحراسة البعثة المدنية الأمريكية التي ستساند عمليات إعادة إعمار العراق بعد انسحاب القوات الأمريكية بحلول نهاية العام الجاري.
وكان هؤلاء المتعاقدون يتمتعون في الماضي بحصانة بموجب أمر صادر عن السلطة الانتقالية التي تولت إدارة شؤون البلاد في العراق في أعقاب الغزو عام 2003. لكن الاتفاقية الأمنية التي أبرمت بين بغداد وواشنطن عام 2008 ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي تضمنت بندا ينص على رفع الحصانة عن بعض أفراد الأمن الأجانب من القطاع الخاص.
وذكر العميد الحمداني أن شركات الأمن الخاصة تخضع لنفس القواعد والقيود التي تطبق على الجميع.
وقال ‘نحن حقيقة لدينا مؤتمرات مستمرة كدوائر أمنية في قيادة عمليات البصرة ومديرية الشرطة العامة في البصرة. ناقشنا هذا الموضوع وتم الاتفاق أنه يمنع منعاً باتاً مرور هذه المركبات عن طريق الجانب العسكري وتدقق وتفتش كالمركبات الأخرى. لذلك هناك استمرار حملة وتفتيش وتدقيق وتشكيل مفارز من قبلنا ومن قبل كافة الجهات الأمنية وقوات الجيش مشكورة. وحقيقة هناك حد من هذه المخالفات فيما يخص التجاوزات القانونية بالنسبة لأصحاب هذه المركبات التابعة للشركات الأمنية’. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن زهاء 35 ألف فرد يعملون في شركات خاصة للأمن مسجلون لدى وزارة الداخلية العراقية منهم 12 ألف أجنبي والباقون عراقيون.
وأقرت الأمم المتحدة بتزايد انتهاكات شركات الأمن الخاصة في العراق في السنوات الأخيرة وطالبت الحكومة العراقية بوضع قواعد صارمة لشركات الأمن الخاصة للحيلولة دون وقوع المزيد من الانتهامات.
وذكر علي غانم المالكي رئيس اللجنة الأمنية بمجلس محافظة البصرة أن ثمة إجراءات تتخذ في الوقت الحالي لتنظيم عمل تلك الشركات.
وقال ‘كانت هناك مخاطبات من قبل اللجنة الأمنية في مجلس محافظة البصرة إلى الجهات الأمنية بأن يكون هنالك تحقيق هوية لمنتسبي هذه الشركات وبالإضافة إلى الموافقات الرسمية لعمل هذه الشركات. بكل تأكيد أن كل شركة كي تعمل يجب أن تكون هناك موافقة رسمية من قبل وزارة الداخلية وهنالك جهة أمنية هي وكالة المعلومات لها قسم خاص يسمى قسم الشركات مهتم بالشمركات العاملة والشركات الأمنية بالتحديد’. ولم تصدر أي احكام بالإدانة للحراس الخمسة التابعين لشركة بلاكووتر لكن محكمة استئناف أمريكية قضت في أبريل نيسان بأن قاضي المحكمة الاتحادية الأمريكية الذي أسقط كل التهم الموجهة إليهم جانبه الصواب.