السلطات الفرنسية تمنح الجنسية لـ123 الف اجنبي في 2005 اغلبهم مغاربيون
السلطات الفرنسية تمنح الجنسية لـ123 الف اجنبي في 2005 اغلبهم مغاربيونباريس ـ القدس العربي ـ شوقي أمين: بالرغم من أن عدد المجنسين الأجانب في فرنسا سنة 2005 انخفض قليلا بالمقارنة مع عدد المجنسين في 2004، الا ان الاعتقاد السائد هنا بباريس هو أن هذا الانخفاض ليس دلالة علي تراجع الطلب علي الجنسية الفرنسية، قياسا بحجم الطلبات المكدسة لدي مصالح الشرطة والتي لم يبت في أمرها بعد.ويشير مراقبون الي أن خيار التجنيس بالنسبة للسلطات الفرنسية خيار استراتيجي بامتياز، لتدارك العجز المستقبلي في الانجاب، ومن أجل تمويل صندوق التقاعد خاصة بالنظر الي الارتفاع المحسوس في نسبة الشيخوخة في البلاد في السنوات العشرة القادمة، فهم يرون أن منح الجنسية للأجنبي، سيساهم في استقراره بالبلاد، كما سيشعره بالانتماء الي المجموعة الوطنية فضلا عن مشاركته في تنمية الاقتصاد الوطني.ففرنسا علي شاكلة البلدان الأنكلوسكسونية، علي عكس ما كان يحدث في السابق، بدأت تخصص أياما في البلديات ومحافظات الشرطة وبعض المؤسسات التابعة للدولة، للاحتفاء بالمجنسين الذين تتم دعوتهم لحضور مراسم تسليم جنسيتهم الجديدة (الفرنسية)، في اطار احتفالي. ويستمع الحاضرون الي خطاب يلقيه رئيس البلدية أو محافظ الشرطة، يتضمن وقفات عند قيم ومبادئ الجمهورية كالعلمانية والديمقراطية والمساواة، بالاضافة الي الاستماع الي معزوفة النشيد الوطني، وتحية العلم.ولقد شددت وزارة الشؤون الاجتماعية علي اجراء هذه المراسيم، حتي لا يكون التجنيس مجرد عملية ادارية يتسلم بموجبها الأجنبي وثيقة الهوية أو جواز سفره الفرنسي، انما هو حدث مهم لترسيخ المواطن الجديد في مبادئ الجمهورية وثقافتها.تجدر الاشارة الي أن عدد المجنسين عام 2005، وصل الي ما يربو عن 123 ألف شخص، حسب ما نشره ديوان الاحصاء هذا الأسبوع، وهو ما يمثل ضعف عدد الأجانب الذين تحصلوا علي الجنسية، قبل 11 سنة. وتشير الأرقام في هذا الصدد أن أغلبية المجنسين الجدد شباب يتحدرون من دول المغرب العربي (53%) ومن بلدان افريقيا السوداء (16% )، فيما سجلت هذه الأرقام اقبالا كبيرا من النساء علي الجنسية الفرنسية بنسبة 51%.يذكر ان اجراءات التجنيس في فرنسا تتطلب وقتا طويلا بالمقارنة مع البلدان الأنكلوسكسونية مثل كندا والولايات المتحدة وبريطانيا، بحيث ينتظر طالبو الجنسية بعد ايداع ملفاتهم لدي مصالح الشرطة، بين أربع و15 سنة، بحسب الحالة المدنية والمهنية للمتقدم بالطلب. غير أن الزواج من فرنسية أو فرنسي ما زال حتي الآن أسهل طريق لاكتساب الجنسية.وتفيد الاحصاءات الرسمية أن نحو 21 ألف طلب تم تقديمها في هذا الاطار، بعدما أخضع طالبوها لتحقيق من طرف أجهزة الشرطة، للتأكد من صحة الزواج. وقد تعززت ترسانة القوانين لمحاربة الزواج الأبيض مع مجيء نيكولا ساركوزي الي وزارة الداخلية، بحيث ضاعف من حزمة العراقيل الموجودة لثني الأجنبي عن الزواج من فرنسي أو فرنسية، بهدف الحصول علي الجنسية فقط. فلا يكفي اليوم مثل هذا الزواج لاكتساب الجنسية، بل علي الأجنبي أن يبرهن علي حسن نيته خلال أربع سنوات وست في بعض الحالات، وأن يقدم دلائل ملموسة علي الحياة الزوجية، حتي يتمكن من تقديم طلب الجنسية. وهو الاجراء الذي أتي أكله، بحسب الملاحظين، بحيث انخفض عدد طلبات التجنيس في اطار الزواج بنسبة 70%. كما أن محافظات الشرطة باتت تملك الحق اليوم، فيما اذا شككت في صدقية زواج بعض المجنسين الجدد، أن تخضعهم للمراقبة والتفتيش، وان تأكدت شكوكها، فأمامها عام بأكمله لالغاء قرار التجنيس.