القاهرة- “القدس العربي”: لم يتوقف المصريون عن محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، رغم ملاحقة السلطات الليبية للمهاجرين وتكرار حوادث غرق القوارب التي آخرها بالقرب من سواحل اليونان في منتصف شهر يونيو/ حزيران الماضي.
وأوقفت السلطات الليبية ما يقرب من 200 مصريا، بينهم 25 طفلا، كانوا يعتزمون خوض غمار تجربة الهجرة غير الشرعية بحرا إلى السواحل الإيطالية.
ومن بين المواطنين المصريين الذين أوقفتهم السلطات الليبية فى أحد الأماكن المخصصة لإيواء المهاجرين غير الشرعيين في مدينة طبرق استعداد للهجرة عن طريق البحر إلى ايطاليا، طفل لم يتجاوز عمره 11 عاما يدعى سيد رمضان طالب في الصف الخامس الابتدائي، ألقي قبض عليه رفقة والده قبل ركوب قارب الموت.
وتستعد السلطات الليبية في طبرق لإعادتهم إلى مصر مرة أخرى.
وحسب شهادات الموقفين الـ25، الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و 16 عاما، فقد جمعتهم رحلة سفر شاقة من محافظة الشرقية في- دلتا مصر-، برا إلى الصحراء الغربية، ثم الحدود المصرية الليبية، وصولا إلى مدينة طبرق، استعدادا للسفر في رحلة الموت بحرا إلى إيطاليا، بعدما دفع كل واحدا منهم مبالغ مالية كبيرة لمهربين مصريين، وصلت إلى 130 ألف جنيه حوالي “4200 دولار”.
وقال الأطفال بعد إلقاء القبض عليهم، إن الأوضاع الاقتصادية الكارثية وفقدان الأمل في الغد في مصر والبحث عنه عبر رحلة الموت عبر البحر إلى أوروبا هو ما دفعهم إلى التفكير واتخاذ القرار بالهروب مع علمهم جميعا بالمخاطر التي من الممكن مواجهتها.
وقال أحدهم، إن محاولة السفر إلى أوروبا عبر طريقة شرعية سيكلفه حوالي نصف مليون جنيه مصري، وإنه لا يمتلك هذه الأموال، في وقت لا يستطيع فيه الحصول على العمل في مصر بسبب الأوضاع الاقتصادية، مطالبا رجال الأعمال ببناء مصانع لتوفير فرص عمل للشباب.
وتحدث بعض الناجين عن استعداد عشرات الأطفال الآخرين لخوض نفس التجربة، وأشار آخر إلى وصول شقيقه الأكبر منه آمنا إلى إيطاليا بحرا يوم وقفة عيد الأضحى المبارك.
أحد الموقوفين يتحدث عن مئات الأطفال يستعدون لخوض تجربة الهجرة.. وآخر: شقيقي وصل إيطاليا يوم وقفة عيد الأضحى
وحملت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان- منظمة حقوقية مستقلة-، السلطات المصرية المسؤولية عن اتجاه الشباب للهجرة غير الشرعية بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطن المصري، حتى أصبح الهروب من البلاد حلم كل شاب يحلم بحياة كريمة.
والشهر الماضي نفذت قوات شرق ليبيا مداهمات على أوكار تهريب البشر، وعثرت على ما يقرب من 4 آلاف شخص.
إلى ذلك، فقدت عشرات الأسر المصرية الأمل في العثور على أبنائها بعد مرور أكثر من أسبوعين على غرق قارب أمام سواحل اليونان.
في المقابل نشرت وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، تقريرًا عن إنجازات الوزارة على مدار 9 سنوات ماضية، وجاء أبرزها متضمن ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية، والذي تولى الوزارة به اهتمامًا بالغًا في العديد من الاتجاهات المختلفة.
وعرض التقرير أن وزارة الهجرة نظمت العديد من الفعاليات التي استهدفت مواجهة الهجرة غير الشرعية وتشجيع سبل الهجرة الآمنة، كما عملت على توفير العديد من فرص التدريب للمجال في الأعمال الفندقية والحرفية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، كما أطلقت حملة قبل ما تهاجر فكر وشاور لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتقديم التوعية الكافية لأبنائنا، ما أثمر عن توقفها بشكل كامل في العام 2016.
ولفتت الوزارة إلى اعتماد عدد 574 مدربا معتمدا من ممثلي وزارات ضمن برنامج اعتماد مدربين للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية والتعريف بسبل الهجرة الآمنة، بالتنسيق المباشر مع الجهات المعنية ذات طبيعة العمل الميدانية بالمحافظات المستهدفة، لترشيح أفضل الكوادر لديها للمشاركة بتلك الدورات، بهدف إعدادهم كمدربين للتوعية والتثقيف بمخاطر الهجرة غير الشرعية والتعريف بسبل الهجرة الآمنة، والبدائل الإيجابية البديلة عن الهجرة بصورة غير شرعية.
وتابعت الوزارة أنه تم تنفيذ برامج لتوعية طلاب المرحلة الثانوية باعتبارهم الفئة الأكثر استهدافا للهجرة غير الشرعية في محافظات البحيرة، كفر الشيخ، أسيوط، كما تم تنفيذ تدريب عدد 1000 شاب مهنيا بإجمالي عدد 41 دورة في 7 محافظات هي كفر الشيخ، دمياط، الفيوم، المنيا، سوهاج، أسوان، البحيرة بالتعاون مع صندوق تطوير المناطق العشوائية، في حين تم تنفيذ عدد 69 دورة لعدد 1725 شاب وقاصر وأم من أبناء محافظات الأقصر، قنا، بني سويف بالتنسيق مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، كما تم تأهيل وتدريب مدّرسي المدارس المجتمعية ذات الفصل الدراسي الواحد في محافظة الأقصر على التوعية من مخاطر الهجرة غير الشرعية والتعريف بسبل الهجرة الآمنة حيث تم استهداف عدد 24 مدرسة ميسرة من المدارس المجتمعية كمرحلة أولى.
ونفذت وزارة الهجرة توعية عدد 1800 من الأمهات والقصر بإجمالي عدد 30 دورة توعية بالتنسيق مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والمنظمة الدولية للهجرة بعدد 7 قرى، كما تم توعية عدد 335 شاب من الشباب المقبوض عليهم هجرة غير شرعية بمنفذ السلوم الحدودي وإجراء مسح ميداني عليهم للتعرف على أهم العوامل النفسية والاجتماعية المؤثرة في قرار السفر بصورة غير شرعية.
وبالتعاون مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري؛ انهت وزارة الهجرة تسليم قروض صغيرة لتنفيذ عدد من المشروعات المقترحة منهم لعدد 100 أسرة من الأسر التي تم توعيتها من مخاطر الهجرة غير الشرعية في محافظتي قنا والأقصر، كما تم تسليم 100 عقد عمل لمئة سيدة في هاتين المحافظتين بمجال التعبئة والتغليف، كما تم عقد 15 دورة توعية لـ375 شابًا من طالب وخريجي التعليم الفني في محافظة الغربية في مركزي زفتي والشنطة.
لكن الانجازات التي تحدثت عنها وزارة الهجرة، يقابلها أرقاما تبرز ارتفاع معدلات هجرة المصريين.
ونجحت مصر خلال السنوات الماضية في خفض معدل الهجرة غير النظامية عبر سواحلها، لكن في المقابل دفعت الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تشهدها البلاد وأدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية وموجات متتالية من ارتفاع الأسعار، إلى زيادة معدل هجرة المصريين عبر السواحل الليبية.
ومنذ أواخر عام 2016 انخفض معدل الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا من الساحل الشمالي لمصر، لكن وفقا للوثيقة الأوروبية، فإن هجرة المصريين عبر الحدود الصحراوية الطويلة لمصر مع ليبيا ومن ساحل البحر المتوسط الليبي إلى أوروبا آخذة في التزايد.
وحسب التقارير الأوروبية فإنه في الفترة ما بين 1 يناير/ كانون الثاني إلى 28 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2022، أعلن 16 ألفا و413 مهاجراً وصلوا بالقوارب إلى سواحل إيطاليا أنهم مصريون، ما يجعلهم ثاني أكبر مجموعة بعد التونسيين، وفقًا لبيانات نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية.