السلطات المصرية تحجب موقع مركز حقوقي

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: حجبت السلطات المصرية موقع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بعد نشره تقريراً حمل عنوان «أزمة متعمدة» قدّم للأمم المتحدة حول الوضع الحقوقي في مصر، خلال السنوات الثلاث الماضية.
وحسب بيان للمركز أمس الأربعاء، فقد «تعرض الموقع الإلكتروني للمركز لهجمة قرصنة إلكترونية بغرض إفساد ذاكرة التخزين، حالت دون وصول المستخدمين في مصر للموقع لعدة أيام، وبعدما نجح المختصون في تجاوز تبعات هذه الهجمة الإلكترونية على نحو يضمن الوصول للموقع في مصر، فوجئ المركز أن السلطات المصرية حجبت الموقع تماماً، كإجراء انتقامي جاء بعد تعاون المركز مع الأمم المتحدة وتقديمه هذا التقرير لمجلس حقوق الإنسان حسب إجراءات آلية الاستعراض الدوري الشامل الأممية».
ووفق البيان «حجب الموقع في مصر لا يعد الإجراء الانتقامي الأول الذي تتخذه السلطات المصرية عقاباً على تعاون المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان المصريين مع الآليات الدولية والأممية لحقوق الإنسان».
ولفت إلى أنه في أغسطس/آب 2020، «حُكم على مدير مركز القاهرة بهي الدين حسن غيابياً بالسجن 15 عاماً لمشاركته على موقع تويتر مقتطفات من كلمته في إحدى فعاليات الأمم المتحدة».
وفي سبتمبر/ أيلول 2017 «اختفى المدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي وتم احتجازه، قبيل سفره لجنيف للمشاركة في اجتماع مع فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري، ومنذ ذلك الحين يستمر احتجاز متولي التعسفي والممتد الآن لأكثر من نصف عقد».

وأكد البيان أن «حجب السلطات المصرية لموقع مركز القاهرة بعد ساعات من نشر هذا التقرير المشترك، يؤكد ما خلصت إليه المنظمات في استنتاجاته بشأن التقاعس عن اتخاذ خطوات جادة لمعالجة أزمة حقوق الإنسان المستمرة في مصر، ويبرهن على أن الإصلاحات المزعومة الجارية هي مجرد إجراءات شكلية تجميلية، بينما تستمر استراتيجية الحكومة المصرية للقمع المنهجي للمعارضة السلمية، في ظل غياب الإرادة السياسية لوقف هذا القمع».
وزاد: «على غرار «استراتيجية التبييض» التي اتبعتها السلطات المصرية بشأن المحتجزين أثناء قمة المناخ، إذ أعلنت الإفراج عن عدد ضئيل من السجناء السياسيين بينما اعتقلت أضعافهم، رفعت الحكومة المصرية أثناء المؤتمر الحجب عن عدد محدود من المواقع الإعلامية والحقوقية (مثل موقع هيومن رايتس ووتش وموقع مدى مصر) بينما بقيت مئات المواقع الأخرى محجوبة في مصر، وبمجرد انتهاء المؤتمر تجدد حجب بعض هذه المواقع وانضمت إليها مواقع جديدة، آخرها موقع مركز القاهرة، كجزء من حملة تشديد الرقابة وإحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني، بما في ذلك من خلال التشريعات التي تجرم حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي وتستهدف بشكل متزايد صناع المحتوى الرقمي».
وشدد المركز أن حجب موقعه «لن يثنيه عن مواصلة عمله بتسليط الضوء على حجم وطبيعة أزمة حقوق الإنسان التي تشهدها البلاد».
وتضامنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بعد حجب موقعه.
وطالبت برفع الحجب عن موقع المركز وكافة المواقع الحقوقية والصحافية المحجوبة في مصر منذ سنوات، والتوقف عن «سياسة كتم الأصوات» في مواجهة كل رأي مختلف، حتى وصل الأمر إلى حجب مئات المواقع مختلفة المحتوى.
وقالت إنه «على مدار السنوات الماضية، وتحديدا منذ منتصف 2017، اتجهت السلطات في مصر إلى حجب المواقع الصحافية والحقوقية والمعارضة».
وتنتقد منظمات حقوقية سياسة الحجب التي تمارسها السلطات بحق مواقع صحافية وحقوقية منذ سنوات، وتُقدر عدد المواقع التي تعرضت للحجب في مصر على مدار السنوات الماضية بأكثر من 600 موقع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية