بلجيكا تطالب بتسليم نجل الرئيس ولد هيدالة من المغرب
نواكشوط ـ “القدس العربي” ـ من عبد الله السيد: أصيبت السلطات الموريتانية بالدهشة أمس الاربعاء بعد الكشف عن عدة حالات ضبط عصابات تعمل في مجال تسويق المخدرات وبعدما عثرت الشرطة مرات متعددة علي كميات من المواد المخدرة آخرها طن من الكوكايين تم ضبطه الأحد الماضي خلال عملية تفتيش روتينية.
وقد خصص مجلس الوزراء الموريتاني، حسب مصدر مطلع، وقتا مطولا من اجتماعه الأسبوعي أمس الأربعاء للتداول حول قضية المخدرات وخطورتها واتساع نطاقات تهريبها داخل البلاد.
وجدد الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، حسب المصدر نفسه، تصميم حكومته علي مواصلة التحقيق في قضية المخدرات بمختلف تشعباتها الي أن يسلط الضوء الكاشف علي خباياها مهما كلف ذلك من ثمن.
وكان الرئيس ولد الشيخ عبد الله قد أكد في مقابلة تلفزيونية أخيرة أن قضية المخدرات قضية بالغة التعقيد وتتطلب تحريات دقيقة. وسبق للمدعي العام الموريتاني بن عمر ولد فتي أن أكد في تصريحات صحافية قبل يومين ان حالات اكتشاف المخدرات قد تكاثرت في الفترة الأخيرة مما يشير لوجود سوق تهريب نشطة داخل العاصمة نواكشوط.
وأشار المدعي العام لاعتقال خمسة أشخاص جدد (موريتانيان ومغربيان وسنغالي) ضمن آخر ملف متعلق بالمخدرات. وعن علاقة ملف المخدرات الجديد بملف مخدرات نواذيبو الذي افتتح قبل شهرين أكد المدعي العام الموريتاني أن التحقيق لم يكشف بعد عن روابط بين الملفين.
وردا علي سؤال حول اختفاء بعض المطلوبين من الدفعة الأولي للمتهمين بتهريب المخدرات قال المدعي العام الموريتاني ان المعلومات تثبت أنهم موجودون في بلدان مجاورة رفض تحديدها، وأن اجراءات قد بدأت لتسليمهم الي القضاء الموريتاني مشيرا الي أن هناك اتفاقيات في مجال تسليم المجرمين بين موريتانيا والدول المعنية. هذا ويعتقد خبراء مهتمون بملف المخدرات أن حالات الثراء الفاحش التي شهدها مجتمع العاصمة نواكشوط والمتمثلة في تشييد الفيلاهات الراقية واقتناء آخر موديلات السيارات، كل هذه الحالات تعود لازدهار سوق المخدرات المنتشرة في الخفاء والتي تتوفر علي حماية ما.
ويأتي تفاعل ملف المخدرات داخل موريتانيا فيما أصدر القضاء البلجيكي مذكرة توقيف دولية بحق سيدي محمد ولد هيداله المعتقل حاليا بالمغرب والذي يعتبر أحد المتهمين البارزين في هذه القضية.
وحسب اذاعة فرنسا الدولية، فان القضاء البلجيكي طالب القضاء المغربي بتسليم ولد هيداله المتهم لديه بتهريب المخدرات عبر الأراضي البلجيكية من خلال شبكة دولية حاولت استغلال الموانئ البلجيكية للتهريب. وقد اعتقلت الشرطة البلجيكية أواخر الشهر الماضي في منطقة مالينز أشخاصا يحملون الجنسيتين البلجيكية والهولندية كانوا يعتزمون تحويل مبلغ مليون و35 الف دولار الي موريتانيا. وأوضح بيان للشرطة البلجيكية تناقلته وسائل الاعلام أن المبلغ المذكور كان موجها الي مهربين يعرضون 682 كيلو من الكوكايين موجودة بموريتانيا. وقالت الشرطة ان الأموال ضبطت صحبة المهربين الذين كانوا يحملونها نقدا وكانوا يبحثون عن طريقة لتحويلها. هذا وأكدت مصادر أمنية موريتانية أن عصابة المخدرات التي ألقي القبض عليها في نواذيبو خلال شهر مايو الماضي، لم تدخر جهدا في التغطية علي عمليتها الكبيرة.
وأشارت المصادر الي أن العصابة عملت خلال فترة الانشغال بالانتخابات الرئاسية في مارس وابريل الماضيين علي تهيئة الاستعدادات الميدانية للعملية.
هذا ويحتل الحشيش مكانة كبيرة في تجارة التهريب، وهو ما دل علي اكتشاف ثلاثة أطنان من الحشيش مخبأة في صحراء تيرس الزمور شمال موريتانيا، العام الماضي.
ويقدر ماتم ضبطه في مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية الموريتانية من قبل السلطات الأمنية في العام الماضي بحوالي 70 طنا من الحشيش، وقد بلغ عدد الـذين تمــ احتــجازهم فــي مــا مــضي من العام الحالي، سبعين شخصا ما بين مستهلك ومروج للحشيش.
يذكر أن موريتانيا وغينيا بيساوو قد تحولتا في السنوات الأخيرة لمنصات متحركة لتهريب المخدرات.
وتركز الشرطة الدولية والأجهزة المختصة في متابعة المخدرات علي منطقة غرب افريقيا التي باتت المعبر النشط للمخدرات القادمة من أمريكا الجنوبية والمتجهة الي أوروبا.