افتتاح الدورة السنوية لمجلس عمان
مسقط ـ “القدس العربي” من توفيق رباحي:
افتتح السلطان قابوس بن سعيد امس الثلاثاء بمسقط الدورة السنوية لـ مجلس عُمان اعلي هيئة تشريعية بالسلطنة بكلمة اعتُبرت بمثابة برنامج عمل سياسي وتنفيذي للسنة التشريعية المقبلة.
وخصص السلطان قابوس كلمته التي القاها في حضور اركان الدولة المدنيين والعسكريين، وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في مسقط، للحديث عن التنمية في بلاده وما تحقق وما يُنتظر تحقيقه. وقال مخاطبا الحضور تعلمون مدي اهتمامنا بتطوير الموارد البشرية وتحقيق فرص افضل واكثر لابنائنا الشباب وبناتنا الشابات في التعليم والتدريب والتوظيف بحيث يكاد يكون هذا بندا ثابتا في كل خطاب نتوجه به اليكم ومن خلالكم الي جميع اهل عُمان.
واعرب قابوس عن ارتياحه للخطوات التي اتخذتها الدوائر الحكومية والقطاع الخاص خلال الاعوام القريبة الماضية في مجال توطين الوظائف التعمين وتدريب وتوظيف الاجيال الجديدة.
وكشف السلطان عن تخصيص دعم للجامعات الخاصة، اسماه عونا مناسبا تشجيعا لها علي القيام بواجبها الكبير نحو تزويد المجتمع بالكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا علميا وعمليا وبما يساعد علي الارتقاء بمستوي ادائها واداء خريجيها في مختلف ميادين العمل التي تتطلبها الحياة العصرية المتطورة.
ورحب قابوس بانشاء جامعات خاصة جديدة في المناطق التي تحتاج الي مؤسسات تعمل في مضمار التعليم العالي شريطة ان تثبت الدراسات الموضوعية جدوي انشائها وان يكون ما تقدمه من برامج علي مستوي من الجودة يؤهل خريجيها للحياة العملية ويضمن لها الاعتراف بشهاداتها وطنيا ودوليا مشيرا الي انه الي جانب القدرة علي استيعاب اكبر عدد ممكن من الراغبين في التعليم العالي يجب ان تحقق هذه المؤسسات التعليمية النوعية الجيدة لمخرجاتها فلا فائدة من الكم الكبير الا اذا كان يمتاز بمواصفات ترفع من قدراته العلمية والفنية ومهاراته العملية والتطبيقية.
كما اعرب عن ارتياحه ايضا لما تم في مجال نشر ٍالتعليم العالي في مناطق متعددة من خلال انشاء الجامعات الخاصة التي تضم كليات مختلفة تقدم علوما وفنونا متنوعة يحتاج اليها الوطن وتلقي رواجا في سوق العمل.
وتحدث السلطان قابوس باقتضاب عن السياسة الخارجية لبلاده مثنيا عمٌا اسماه النهج الذي اتبعناه في سياستنا الخارجية خلال العقود الماضية قائلا انه اثبت جدواه وسلامته ونحن ملتزمون بهذا النهج الذي يقوم علي مناصرة الحق والعدل والسلام والامن والتسامح والمحبة والدعوة الي تعاون الدول من اجل توطيد الاستقرار وزيادة النماء والازدهار ومعالجة اسباب التوتر في العلاقات الدولية بحل المشكلات المتفاقمة حلا دائما وعادلا يعزز التعايش السلمي بين الامم ويعود علي البشرية جمعاء بالخير العميم.
ينعقد مجلس عُمان مرة في السنة ويرأس افتتاحه السلطان قابوس. والمجلس بمثابة اعلي هيئة تشريعية في البلد لان فيه يلتقي اعضاء مجلس الشوري واعضاء مجلس الدولة، او ما يعادل مجلس النواب ومجلس الشيوخ في البلدان الاخري.
وذَكّر قابوس بتاريخ مجلس عُمان قائلا انه في مثل هذا الشهر من سنة 1981 افتتح المجلس الاستشاري للدولة الذي كان خطوة اولي في سبيل تحقيق سياساتنا الرامية الي اتاحة قدر اكبر لاشراك المواطنين في الجهود التي تبذلها الحكومة تنفيذا لخططها الاقتصادية والاجتماعية.
واضاف السلطان قابوس في كانون الاول )ديسمبر) من عام 1991م وقد كان هذا المجلس تجربة رائدة ولبنة قوية ثابتة في بناء دولة المؤسسات التي نسعي الي تثبيت دعائمها بدون تفريط في الاسس الراسخة للمجتمع العماني مع الاخذ بما هو مفيد من اساليب العصر وادواته.
ويتزامن الانعقاد السنوي لمجلس عُمان هذه السنة مع استعدادات السلطنة للاحتفال بعيدها الوطني المصادف لعيد ميلاد السلطان قابوس السبت المقبل.