السلطة الفلسطينية بعد «قمة العقبة» ضعيفة وفاقدة للشعبية لكنها باقية

هشام عبد الله
حجم الخط
0

لم يكد يمر أيام على الإعلان عن تفاهمات توصلت لها قمة العقبة بخصوص خفض هجمات الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، حتى قام مستوطنون بحراسة جنود إسرائيليين بمهاجمة بلدة حوارة القريبة من نابلس، وأشعلوا النيران في منازلها ومتاجرها ومنشآتها في عملية استمرت ساعات عديدة لم يجد فيها الأهالي من يهب لنجدتهم.
وخلال الأعوام الأخيرة تعاظمت قوة المستوطنين وارتفع منسوب اعتداءاتهم ضد فلسطينيي الضفة الغربية، بل ازدادت شراسة وفتكا. وأخذت الأمور منحى خطيرا جديدا مع وصول الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، مع مجموعات من الأحزاب الصهيونية الدينية التي تعمل على ضم الضفة الغربية.
وشاركت السلطة الفلسطينية بقمة العقبة بالرغم من أنها كانت علقت العمل بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، ولم تفلح مطالبات واحتجاجات شعبية ومن أحزاب وفصائل بثنيها عن الذهاب إلى مؤتمر العقبة الذي شارك فيه ممثلون عن الإدارة الأمريكية وكل من مصر والأردن.
وعقد اللقاء بعد ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي بايدن على السلطة الفلسطينية التي قالت بدورها وعلى لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حسين الشيخ، إن «اللقاء لم يكن أمنيا (خالصا) بل لقاء سياسيا وأمنيا» في رده على الانتقادات.
وأضاف الشيخ في تصريحات صحافية «نحن أصرينا أن يكون اللقاء سياسياً أمنياً، أم يجب أن نلصق تهمة أن الاجتماع أمني ونقطة، هذا ما تقوله بعض القوى والشخصيات التي لديها موقف مسبق وتريد أن توسم هذا اللقاء بأنه أمني».
وجاء لقاء العقبة بعد وقت قصير على رضوخ السلطة الفلسطينية لضغوط أمريكية وموافقتها على سحب مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية.
وإن كانت السلطة الفلسطينية لا تعبأ بالانتقادات التي توجه لها بشكل متواصل على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أنها لن تقبل بوجود أي نشاطات علنية معارضة لسياستها.
وفي الوقت الذي كانت فيه هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين تتوسع في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لم تجد أجهزة السلطة الأمنية حرجا من اقتحام مقر تلفزيون «وطن» في مدينة رام الله لفض مؤتمر صحافي كان يعده ائتلاف ما يسمي «(المؤتمر الشعبي 14- مليون) الذي يضم شخصيات وناشطين وممثلي أحزاب من داخل الأرض المحتلة وخارجها.
وقال تيسير الزبري، أحد أعضاء التحالف، في تصريحات لصحافيين، إن قوة من المخابرات والأمن الوقائي والشرطة طوقت مكان المؤتمر الصحافي، الذي كان مقرراً عقده في منطقة الماصيون في رام الله في البداية.
وذكر أن المؤتمر كان بهدف الإعلان عن مذكرة وقعت عليها 150 شخصية سياسية واجتماعية تدعو إلى انعقاد المجلس الوطني، وإجراء انتخابات شاملة، بما فيها المجلس الوطني، والتخلص من أوسلو، وإعطاء موقف من اجتماع العقبة واعتداءات ميليشيات المستوطنين في حوارة وفي نابلس.
وينتظر ان تلتقي أطراف قمة العقبة، بما فيها السلطة الفلسطينية، مجددا في وقت لاحق من اذار/مارس الحالي. وتصر السلطة الفلسطينية على انها ملتزمة باتفاقات أوسلو وتطالب إسرائيل بالعودة إليها. لكن إسرائيل تواصل هجماتها ضد مواطني الضفة الغربية، وتقتل وتدمر منازل وتشن اعتقالات وتبني مزيدا من المستوطنات، في مخالفات واضحة وجلية لهذه الاتفاقات.
ويقول الدبلوماسي وممثل منظمة التحرير الفلسطينية الأسبق في واشنطن، حسن عبد الرحمن، في حديث «لـ»القدس العربي»: «قمة العقبة لم تكن لقاء سياسيا على الإطلاق، بل لقاء أمنيا خالصا لا أكثر».
وأضاف عبد الرحمن: «أولا من ترأس الوفد الفلسطيني هو اللواء ما جد فرج، مدير المخابرات العامة الفلسطينية، وليس حسين الشيخ بصفته أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإسرائيل تريد فقط حرف الوضع إلى أمني وليس سياسيا والسلطة (الفلسطينية) تعطي لنفسها الغطاء للعودة إلى التنسيق الأمني».
وقال: «المستفيد الأول من القمة كانت إسرائيل التي تغطي سياستها الاستيطانية وتوسع اعتداءاتها على أرض الواقع تحت شعار التحاور والمحادثات وهي لم تلتزم بأي شيء وتواصل سياستها على أرض الواقع».
وقال عبد الرحمن: «الوضع سيظل على حاله، السلطة باقية، لان غيابها سيطرح تغييرا كبيرا على جميع الأطراف لاسيما الإدارة الأمريكية والأطراف الإقليمية والدولية.. وفي المقابل تحافظ حماس على وجودها في غزة فهي تفهم حدودها وتعرف كيف تضبط شركاءها» في إشارة إلى حركة الجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى في قطاع غزة.
وبالرغم من التهديدات المتواصلة التي تطلقها كل من حركة حماس والجهاد الإسلامي مع كل خطوة تصعيد في الضفة الغربية، لاسيما اقتحامات المستوطنين المتكررة للمسجد الأقصى، إلا أن هذه التهديدات لم تترجم عمليا على أرض الواقع باستثناء رشقات محدودة من الصواريخ لم تخلف ضررا في الجانب الإسرائيلي.
وقد نددت حماس ومعها حركات وفصائل أخرى بمشاركة السلطة الفلسطينية في قمة العقبة، لكنها لا تملك أدوات حقيقية وفعالة من شأنها ان تدفع القيادة الفلسطينية على التراجع.
وفي لقاء صحافي مع التلفزيون الرسمي قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان هناك «حوارا هادئا» يجري مع حركة حماس. لكن ليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن مثل هذه اللقاءات. ولم يتقدم اتفاق المصالحة الأخير الذي توصلت إليه حركة فتح وفصائل منظمة التحرير مع حركة حماس والجهاد الإسلامي في الجزائر في تشرين الأول/نوفمبر الماضي، أي خطوة إلى الأمام. وبقي الاتفاق مع غيره من الاتفاقات التي تضمنت تعهدات بانهاء الإنقسام الفلسطيني المتواصل منذ نحو عقدين، حبرا على ورق.
وقال أحد قياديي حماس، رفض الكشف عن هويته، لـ«القدس العربي» إن «حديث حسين الشيخ لا يحمل أي جديد، وهو انما يتحدث عن لقاءات عابرة وعادية بين مسؤولين فلسطينيين من مختلف الفصائل والحركات خلال مؤتمرات أو ندوات تحدث في معظم الأحيان ولا يترتب عليها أي التزام، بل مجرد أحاديث».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية