السلطة تثني على نفسها بنفسها ولا تحتاج شعراء جددا والفقراء والأغنياء يصرخون من الأجور الباهظة للأطباء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين مناخ سياسي مبدد لآمال أنصار المعارضة المدنية، التي تجد نفسها محاصرة بترسانة من القوانين والأساليب القمعية، التي تجعل كل من تسول له نفسه نقد النظام أو المسؤولين مهددا بالملاحقة، فتغريدة على «تويتر» أو «بوست» على الفيسبوك ربما تكون نهايته بضعة أعوام في حضرة الزنازين المعتمة.. لأجل ذلك آثر الكثير من المعارضين السير في طريق السلامة والتوقف حتى تتبدد الغيوم.

ولهذا أصبح من الطبيعي أن تجد صحف القاهرة أمس الاثنين 24 سبتمبر/أيلول شديدة الشبه بالصحف الليبية في زمن العقيد معمر القذافي، أو صحف بغداد في عهد صدام حسين، حيث التصفيق لسياسة الحكومة وتجاهل أخطائها هو المعيار الوحيد للنشر. عدد من الكتاب قرر الهروب بعيدا عن دهاليز السياسة وكلفتها الباهظة إلى الحديث عن قضايا الفنانين والطقس والحر الذي لا ينتهي، وأخبار الحوادث، فيما قرر نفر آخر التحول من خندق المعارضة لخندق السلطة، لعلهم يفوزون ببعض من ذهب المعز والنجاة من سيفه.
اللافت أن مشاهير الاعلاميين الذين أهدروا أعمارهم في الدفاع عن النظام وأدبياته وجدوا أنفسهم خلال الفترة الأخيرة غير مرحب بهم مهما أجادوا في تدبيج عبارات الغزل للحكومة ورموزها، للدرجة التي جعلت كتابا بارزين يدخلون في حالة من «الصمت المريب» بعد أن فقدوا عطف السلطة ودعمها، بل استغناءها عن مديحهم، بعد أن أصاب سلعتهم البوار، وانفض «المستهلك» عن سوقهم.. بالأمس فرضت زيارة الرئيس لنيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسها على الصحف كافة، حيث بات الحديث عن تأثير الرئيس وسياسته في التواصل مع قادة العالم المادة الأكثر رواجا في الصحف. ومع بداية العام الدراسي زادت معاناة ملايين الأسر التي وجدت نفسها أمام مزيد من الأعباء المالية التي تنوء عن حملها، وفي مقدمتها تكاليف الدروس الخصوصية خاصة بالنسبة للطلاب في المرحلة الثانوية، التي تلتهم معظم دخل الأهالي.

لهذه الدرجة يحبه

يقدم ياسر رزق في «الأخبار» دليلا حاسما على المنزلة التي يحظى بها الرئيس السيسي لدى ترامب: «من بين 95 من ملوك ورؤساء دول العالم المشاركين في اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة، يلتقي الرئيس الأمريكي ترامب مع 6 فقط من القادة، هم الرئيس عبدالفتاح السيسي ورؤساء دول وحكومات فرنسا وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية وإسرائيل. عادة لا يحبذ الرؤساء الأمريكيون عقد لقاءات مع قادة دول العالم، على هامش هذه الاجتماعات السنوية في نيويورك، تجنبا لحرج الاستجابة لطلبات عدد محدود منهم إتمام اللقاءات والاعتذار عن عدم تلبية طلبات العشرات غيرهم. هذا العام، وللسنة الثانية على التوالي، يطلب الرئيس ترامب الالتقاء بالرئيس السيسي أثناء وجوده في نيويورك، ويقرر أن يزوره في مقر إقامته في فندق «بالاس»» تعبيرا عن تقديره الشخصي للرئيس السيسي، الذي يلمسه معاونو الرئيس الأمريكي وأركان إدارته. هذا هو اللقاء الخامس بين السيسي وترامب منذ عامين. كان اللقاء الأول أيضا في فندق «نيويورك بالاس»، وقتها كان ترامب مرشحا عن الحزب الجمهوري للرئاسة الأمريكية، وكان الرئيس السيسي واحدا من قلة في هذا العام يتوقعون فوز ترامب، من واقع قراءة دقيقة للمشهد وتقدير موقف لمزاج الناخب الأمريكي ونظرته للمرشح الأمريكي وبرنامجه. ثم توالت اللقاءات في واشنطن، حيث عقدت أول قمة بين الرئيسين، وفي الرياض خلال أعمال قمة مكافحة الإرهاب، وفي نيويورك على هامش اجتماعات الدورة السابقة للأمم المتحدة. لم يفاجأ أحد من المراقبين بإعلان البيت الأبيض عن ترتيب هذه القمة بين الرئيسين هذا الأسبوع. على العكس، كانوا يتوقعونها ويترقبونها أملا في أن تبدد غيوما تعتري سماء الشرق الأوسط، وتزيل عقبات أمام عملية السلام، التي خنقها قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس».

غياب الجوقة

نبقى مع زيارة الرئيس حيث يسأل محمد أمين في «المصري اليوم»: «سفرية نيويورك هذه المرة تختلف عن سفرية أول مرة وما بعدها.. هذه المرة لا توجد فرقة حسب الله، ولا يوجد متعهد السفريات، ولا الإعلاميون من جماعة حسب الله يرفعون الأعلام. لا أدرى لماذا غابت الفرقة؟ هل تعطل الميكروباص الطائر؟ أم أن المتعهد غاب لأنه مقموص؟ لماذا غاب إعلاميو الزفة؟ هل يعيشون فترة ريبة؟ أم أنهم انكشفوا للجميع؟ هل قطعت تصريحات الرئيس، بأنه ليس مطالبا بفواتير الطريق على الانتهازيين؟ وهل التقلبات في الفضائيات وراء حالة الانسحاب؟ هل القصة كلها كانت مصالح لم يحققوها؟ لقاء الرئيسين السيسي – ترامب مختلف أيضا هذه المرة.. ترامب في أضعف حالاته، فهو ينازع خصوم الداخل والخارج، بالإضافة إلى أن السيسي يذهب مدعوما بإنجازات ضد الإرهاب. هناك وجه اختلاف آخر.. الذين ذهبوا إلى نيويورك لدعم الرئيس هم من الجاليات، ذهبوا بإرادتهم يحركهم أمران: دعم مصر وتأييد الرئيس.. لا توجد مصالح ضيقة أو مباشرة، من وقفات الجاليات المصرية كاشفة لكل ما سبق.. فلا أحد يحمل صورة الرئيس وهو ينظر إلى الكاميرات أو يريد التصوير.. هؤلاء يقفون برغبة وليس لمصلحة. الأهم أن مطالبة الرئيس بمعاقبة الدول الراعية للإرهاب لها أصول وليست مجرد اتهامات.. فقد خضنا الحرب، وعرفنا من يمول ومن يرعى.. وعلى الأمم المتحدة أن تتحرك فورا. مفهوم أن الرئيس في هذه اللحظة يتحدث عن قطر وتركيا.. فهل تملك الأمم المتحدة أن توقع عقوبة على البلدين؟ ليس شرطا توقيع العقوبة، ولكن المهم فضح رعاة الإرهاب! السؤال: هل صحيح أن أمريكا تريد تصنيف الجماعة الإرهابية؟ أم أنها تخشى من التنظيم الدولي للإخوان؟ لا الأولى ولا الثانية.. واشنطن تريد استخدام الجماعة كفزاعة في المنطقة».

من قتله؟

«قتل أم مات بالسكتة القلبية؟ يجيب محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»، أولى روايات اغتيال عبدالناصر جاءت على لسان عاطف أبوبكر، عضو حركة فتح السابق، حيث أفاد بأن الزعيم توفي إثر إهداء رئيس المجلس الثوري الفلسطيني عاطف البنا «أبو نضال»، مسدسا مسموما له، عندما زار في الخرطوم معرضا لغنائم من الجيش الإسرائيلي بالاتفاق مع نميري، حيث كانت تحكمهما مصالح متبادلة، حيث تولى أبو نضال تصفية وتعقب معارضي النميري. كان صلاح خلف «أبو إياد» قد أشار في مذكراته إلى أن أبو نضال تم تجنيده لصالح إسرائيل في السودان، وأن الموساد اخترق قمة اللاءات الثلاث في الخرطوم من خلال مايك هراري، رئيس وحدة التصفيات، ومعه عميل آخر هو ديفيد كمحي تحت غطاء إعلامي بوصفهما صحافيين وظهرا إلى جوار الرئيسين اللبناني والسوداني. الرواية الأخرى ساقها الزميل الكاتب الصحافي محمد هلال، وأعتقد أنها أقرب للحقيقة، نقلا عن الدكتور الصاوي حبيب، الذي رافق عبدالناصر في لحظاته الأخيرة، وأكد هو والدكتور منصور فايز، إخصائي أمراض الباطنة والقلب، إصابته بالصدمة القلبية، وهي أخطر مضاعفات انسداد الشريان التاجي.. شبهة وفاة عبدالناصر الجنائية السبب الرئيسي فيها اثنان.. الأول السادات الذي كان أول من اتهم السوفييت بقتل عبدالناصر في تسخالبوطو عندما عالجوه بالأكسجين، والثاني هيكل الذي زعم أن السادات صنع فنجان قهوة مسمما لعبدالناصر في فندق النيل هيلتون وصرف السفرجي محمد داوود.. الغريب أن هيكل قال 5 روايات مختلفة عن وفاة ناصر في 15 يوما بينها 7 اختلافات.. وقد قدم الدكتور زكي الرملي فرضية شك عندما رفض التوقيع على شهادة الوفاة. وكما كان هيكل سببا في إشاعة الوفاة الجنائية لعبدالناصر فإنه هو الذي ألهم ناصر فكرة قتل عامر، حيث قال إن القادة المهزومين في ألمانيا واليابان كانوا ينتحرون».

عليه الصلاة والسلام

من الأخبار التي احتفت بها الصحف خلال الفترة الأخيرة تصدر اسم «محمد» قوائم الأسماء الأكثر شهرة في لندن، وهو الأمر الذي أثار اهتمام عمرو جاد في «اليوم السابع» فقرر البحث عن السبب وراء ذلك: «لا أعلم ما الذي يتبادر إلى ذهنك حين تقرأ الأخبار التي تقول أن اسم «محمد» صار بين الأسماء الأكثر شعبية في العاصمة البريطانية لندن، كل التصورات الجاهزة متاحة، بدءا من انتشار الإسلام بسرعة في «بلاد الكفر»، كما يسميها أمراء الإرهاب اللاجئين لتلك البلاد كملاذ آمن، وانتهاء بتزايد أعداد المهاجرين العرب إلى عاصمة الضباب مع احتفاظهم بهوايتهم المفضلة في كثرة الإنجاب، ما يعنينا أكثر هنا يتعلق بأن دلالة الاسم يمكن أن تصبح خير دعاية لمواجهة ظاهرة الخوف من الإسلام، وما يقلقنا أكثر وأكثر هو أن يذهب المسلمون إلى هناك بتناقضاتهم المعتادة، فيفقد الاسم دلالته تلك التي تعود لأخلاق النبي محمد صلى الله عيه وسلم، الذي كان يقبل الآخر وينصح الناس بالحسنى، ويدعوهم لإقامة مجتمعات صحيحة قوامها العلم والإيمان والتفكير الحر».

راقصون بشروط

من فتاوى أمس التي أثارت جدلا بين الإسلاميين ونشرها موقع «إسلام اون لاين» و«كايرو برس» ومواقع أخرى: «أباح الداعية الإخواني، الشيخ عصام تليمة، المدير السابق لمكتب الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين»، الرقص على الأغاني الشعبية بشرط عدم الاختلاط بين الرجال والنساء في الرقص، وأن يكون الرجال مع بعضهم والنساء أيضا. فتوى تليمة جاءت ردا على سؤال له: «هل يجوز تشغيل الأغاني والرقص عليها مع العلم أن الفرح ليس مختلطا؟»، إذ أجاب قائلا: «لا مانع شرعي من الرقص على الأغاني الشعبية، طالما الستات مع بعضهم، ولا مانع من رقص الرجال بالعصا، ولكن للأسف هناك رجال يرقصون كالنساء وهذا ممنوع». وأشار إلى أن «الأحباش رقصوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، لافتا إلى أن «رقص الرجال مع الرجال جائز ورقص السيدات مع السيدات جائز (بشرط) ألا يكون فيه كشف عورات». من جانبه، قال الدكتور محمد عبدالعاطي عباس، عميد كلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، أن «الإسلام لم يحلل الرقص على الأغاني الشعبية ولا يوجد نص قرآني أو حديث نبوي يبيح ذلك، لا للرجال ولا للنساء». وأضاف عبدالعاطي لـ«المصريون»: «الشيخ عصام تليمة مدير مكتب القرضاوي القيادي في جماعة الإخوان المسلمين التي دائما ما تصدر فتاوى شاذة لإحداث بلبلة داخل المجتمع المصري، فالإخوان هي المسؤول الأول عن موجة الإلحاد التي شهدتها مصر مؤخرا بإصدار مثل هذه الفتاوى الشاذة والمتطرفة». وأكد عبدالعاطي أن «التمايل في الرقص ليس من صفة الرجال، فالمسلم معروف عنه التدين والثبات وليس التمايل والرقص الذي يقلل من هيبته كرجل».

ملاك بين الوحوش

«باتت رسوم الكشف عند الأطباء مثار سخط وغضب الكثير من المرضى، ولم تتوقف الشكوى فقط عند الفقراء، بل أصبح الأغنياء في صدارة من يصرخون من الأجور الباهظة للأطباء، التي تحول بينهم وبين طلب العلاج. غير أن حازم الحديدي في «الأخبار» يقدم لنا نموذجا مضيئا عن طبيب يتقاضى مقابلا زهيدا مقابل عمله، وفي كثير من الأحيان يتنازل عن قيمة الكشف بطيب خاطر: بينما يتقاضي معظم الأطباء بين خمسمئة وألف جنيه في الكشف، يتقاضي هو خمسين جنيها، وهو أستاذهم وعمهم وتاج راسهم، وبينما «أتعاب» العمليات لديهم «تدفع» المريض للموت قبل آوانه، لا يتوقف هو عند الأتعاب ولا تعنيه، إدفع قدر استطاعتك وإذا لم يكن لديك ما تدفعه فقط أخبر سكرتيرته، وإذا لم تكن تملك مصاريف المستشفى أخبرها أيضا وهو سيتولي أمرك، لا تشغل بالك بشيء ولا تحمل هما فوق همك، فقط تفاءل خيرا وابتسم في وجه طفلك أو طفلتك، حتى تبث الطمأنينة في نفوسهم، ومثل هذا الرجل طبيب ودواء في الوقت نفسه، ملاك أرسله الله إلى أرض الغلاء والجشع لندرك أن الدنيا بخير وهتفضل بخير طول ما فيها أمثال الدكتور علي حسن حسيب أستاذ الجراحة في مستشفى أبو الريش للأطفال وعيادته في الهرم».

الغلاء يقتلنا

حاول وائل السمري في «اليوم السابع» البحث عن سر ارتفاع أسعار الفواكه والخضروات: «سعيت لأن أستفسر من بعض المهتمين بأمور الزراعة، الذين يقومون بالفعل بممارستها والإشراف على مراحلها المختلفة، عن أسباب أزمة غلاء أسعار الخضار الموجودة حاليا، فتوجهت بأسئلتي إلى صديقي الباحث الأنثروبولوجى خليل عبد الرازق منون، الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الفعلية لمهنة الزراعة، التي توارثها عن آبائه وأجداده، بحكم امتلاكهم لمزارع خضراوات وفاكهة في محافظة أسيوط، فأرجع منون سبب هذه الأزمة إلى عدة عوامل، أهمها حدوث تغير في المناخ أدى إلى اختلاف درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية بالنسبة للزرع، وهذا بدوره أدى إلى ضعف «الثمار» التي كانت تزهر في فترة ارتفاع الحرارة ثم تموت إذا ما انخفضت، وقد تكرر هذا أكثر من مرة هذا العام، وهو ما أدى إلى ضعف الإنتاج وبالتالي اشتعال الأسعار التي يتحكم فيها العرض والطلب».

لا تحزني يا دينا

هي أحدى المرات القلائل التي يتفرغ فيها عن الهجوم على الأخوان أو نقد السلطة ليدافع عن دينا الشربيني.. محمود سلطان في «المصريون» يقول: «فور إطلالتها بفستان السهرة «سواريه»، في مهرجان «الجونة»، تفرغ قطاع كبير من المصريين على لـ«التريقة» و«التهكم» على الفنانة دينا الشربيني، بعد ما تردد بشأن علاقتها العاطفية بالمطرب عمرو دياب، اتخذت محصلتها النهائية عنوانا يخلو من الأدب يقول «مراية الحب عمياء»! وكأنهم استكثروا عليها الفنان «الهضبة». هكذا بدا المشهد في سطحيته: غيبة ونميمة وثرثرة فارغة.. وقليل اعتبرها «حقدا» و«غيرة» منها.. ومن قدرتها على الإيقاع بالنجم الوسيم والكبير في شباكها.. فيما كان المشهد يخفي كثيرا من تفاصيل تعتبر اختبارا لمؤهلات المجتمع المصري، وقابليته للحداثة السياسية. الزي، الزواج، الارتباط العاطفي، يمثل مثلث الجدل، بشأن ظاهرة دينا الشربيني.. وهي عناصر تشكل قوام الحرية الشخصية، حرية الاختيار.. تلبس ما تشاء وتتزوج أو تحب من تريد.. ويعتبر رد فعل المجتمع عليها، دالا عن مستوى نضجه في استبطان قيم الديمقراطية، وعن مدى صدق ادعائه بأنه يحترم ويحتاج أن يَحكم أو يُحكم بنظام سياسي واجتماعي وثقافي وقيمي ديمقراطي. يوجد مثل شعبي يقول «كُل اللي يعجبك.. والبس اللي يعجب الناس». والحال أنه مثل يعكس قدرة المجتمع على قمع الرغبات المرتبطة بحرية الاختيار.. حتى تجسد في هذا المثل «القانون».. رغم أنه يناقض السنة النبوية المتطابقة مع السنن الكونية «لا يكن أحدكم إمعة.. يقول إذا أحسن الناس أحسنت.. وإذا أساءوا أسأت». دينا الشربيني لو كانت في مجتمع ديمقراطي، ما باتت موضوعا للثرثرة وللنميمة، ولا اعترض أحد على ما تلبس، ولا استنكر عليها أحد اختيارها لمن تحب وترتبط وتتزوج.. لأنها من الأمور التي استقرت في ضمير المجتمع بأنها من الحريات الشخصية».

طهران..كما تدين تدان

ما رد الفعل الذي يُنتظر أن تقوم به السلطات الإيرانية على العملية العسكرية التي تمت أمس الأول على عرض عسكري كبير في منطقة «الأهواز»؟ السؤال كان محور اهتمام عماد أديب في «الوطن»: «في الداخل تدرك إيران أن إقليم الأهواز هو منطقة متمردة مضطربة تسيطر عليها طهران بالقوة منذ عام 1925، بعدما تم قتل حاكمها العربي خزعل الكعبي. وتدرك السلطات أن هذا الإقليم الذي ينتج 72٪ من نفط إيران، والملحق إداريا بإقليم خورستان هو إقليم متمرد رافض للسلطة المركزية للدولة، بسبب التفرقة الشديدة في حقوق مواطني المنطقة. وخارجيا: تدرك السلطات الإيرانية أنها الآن تكتوي بنار التدخل في شؤون الغير، وأن ما كان يعتبره الحرس الثوري عملا ثوريا في اليمن أو العراق أو سوريا من الأعمال العسكرية على أراضي الغير قد انتقل له. ما حدث في الأهواز هو بداية فصل جديد في الصراع بين إيران وكل القوى والدول التي تعاديها في المنطقة. الآن تشرب طهران من الكأس ذاتها التي تسقي بها المنطقة منذ عام 1979. والآن يبقى السؤال: كيف سيكون رد فعل السلطات الإيرانية لو قامت القاهرة أو الرياض أو أبوظبى بإطلاق اسم أحد قتلة عملية الأهواز على أحد أكبر ميادينها، مثلما فعلت بالضبط في إطلاق اسم الإسلامبولي، قاتل الزعيم البطل أنور السادات في عرض عسكري؟ سؤال يبحث عن إجابة».

التاريخ له بالمرصاد

نتحول نحو محاكمة مبارك التي يهتم بها عماد الدين حسين في «الشروق»: «كان ينبغي منذ تنحي مبارك عن الحكم أن تتم محاسبته سياسيا، وليس قضائيا. لم يكن منطقيا أن يكون الفيصل بالنسبة لرئيس جمهورية قامت ضده ثورة، هو: هل حصل على شقة بالمخالفة للقانون، أم لم يدفع ثمن كمية من الإسمنت والزلط والرمل لترميم فيلا؟ كان يفترض أن نحاسبه على النتيجة التي وصلت إليها مصر بعد ثلاثين سنة من حكمه. الحصيلة العامة هي تدهور التعليم والصحة ومعظم الخدمات، والزواج الواسع وغير الشرعي للمال بالسلطة، والفساد المقنن. اشترى ولاء غالبية الناس بالدعم وتضخم الجهاز الإداري، واليوم يدفع المجتمع الثمن فادحا. أما جريمة نظامه الكبرى فهي قتل وتجريف الحياة السياسية بمحاصرة الأحزاب والقوى المدنية، في حين أن جماعة الإخوان ــ التي كانت محظورة شكلا ــ تمكنت من السيطرة هي وبقية المتطرفين على كل مفاصل البلد من برلمان وحكومة ورئاسة في غمضة عين، ولولا ثورة 30 يونيو/حزيران لربما تغيرت هوية مصر تماما. رأيي أن الرجل لم يكن خائنا، وله بعض الإيجابيات، التي لا ينكرها إلا أعمى، لكن لا يصح أن نقيم رئيسا بالقول إنه شيد المحور أو الدائري وأقام بعض المدن الجديدة. في التقييم النهائي تراجع دور وتأثير مصر عربيا وإقليميا إلى مستوى لا يسر عدوا أو حبيبا. ظني ايضا أن علاء وجمال، لا يريدان قراءة المشهد السياسي الحالي بوضوح، ويصران على «التغريد» خارج السرب، كما يرفضان قواعد اللعبة الحالية.. ظني أن القصة ليست فقط تتعلق بالقضاء، وبالتالي فالمفاجآت في القضية بأكملها، تظل واردة».

سينجو في النهاية

نبقى مع الديكتاتور الذي لايغيب عن ذهن محمود خليل في «الوطن»: «بالتزامن مع هذا الكرم الحاتمي في التعامل مع مبارك وآله، لم تتوقف وسائل الإعلام عن نعت ثورة يناير/كانون الثاني بكل قبيح، ووصل الأمر إلى حد اتهام كل من شارك فيها بالتآمر على البلاد والعباد، بدون تفرقة ما بين جماعة أو مجموعة انتهازية ركبت ثورة الشعب، وملايين المواطنين الذين خرجوا هاتفين ضد التأبيد والتوريث والفساد والاستبداد. وكلما كانت الهجمة تشتد على ثورة يناير كانت مساحات الحركة بالنسبة لمبارك وآله وأبناء عصره تتسع أكثر وأكثر حتى أصبحوا نجوم الصور السيلفي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتمدد الأمر بعد ذلك إلى طرح آرائهم ووجهات نظرهم في طريقة التعامل مع بعض المشكلات.. التطور بدا طبيعيا للغاية، وكان لا بد له أن يحدث. فالمقدمات لا بد أن تفضي إلى نتائج.. وضرب يناير كمقدمة لا بد أن يؤدي إلى صعود ما قبلها، وهو ما حدث بالفعل. دعني أذكرك بالعبارة التي قلتها لك في البداية «السياسة ما زالت حاضرة في تفكير مبارك ونجليه». وهناك قطاع من المصريين يتباكى على أيام مبارك، رغم أن كثيرا مما نعاني منه حاليا هو حصاد هذه الأيام. وهناك أيضا فلول النظام المباركي المنتشرون في كل اتجاه، ومؤكد أنهم مستعدون لتقديم خدماتهم للأنجال القادرين الآن على التحرك والذهاب في كل اتجاه. في كل الأحوال نحن لا نعرف كيف سيتصرف فريد الديب محامي أسرة مبارك أمام الحكم الأخير الذي أصدرته محكمة النقض. وقد تكون الأيام المقبلة حبلى بأحداث جديدة.. المهم أن نستوعب حقيقة أن العلاقة بين بورصة الاقتصاد وبورصة السياسة أساسية».

صديق الأمس خانه

بمجرد أن خرج من السجن أشعل علاء مبارك الحرائق متهما ياسر رزق الكاتب المقرب من السيسي بالزيف وفقا لـ«المصريون»: «شن نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك، هجوماعلى الكاتب الصحافي ياسر رزق، بعد تشكيك الأخير في وجود صفقة بين أخيه جمال وجماعة الإخوان لخوضه انتخابات الرئاسة في 2022. وقال علاء، في تغريدة له على موقع «تويتر»: «يخرج علينا بتخاريف مرة بأنه يخشى من وجود صفقة بين الإخوان وجمال. ومن قبل قال (وما يُدرينا لعل هناك من يهندس صفقة لعام 2022 الحكومة والبرلمان للإخوان والرئاسة لجمال)». وأضاف: «هرتلة تدل على سطحية وفقر في التحليل وقراءة الأحداث، وعلى شخصية ضعيفة قابلة للتحول في أقل من الفيمتو ثانية»، مختتما تغريدته «شفاه الله». وكان الكاتب الصحافي ياسر رزق أبدى تخوفه من أن تكون هناك صفقة بين جمال مبارك والإخوان، مضيفا «لكن الدولة المصرية قوية، ولن تقبل بالعودة إلى ما قبل 30 يونيو/حزيران أو ما قبل 25 يناير/كانون الثاني». وتساءل رزق، في لقائه مع قناة «دي أم سي» الذي تقدمه الإعلامية إيمان الحصري، عن سبب الظهور المتكرر وتحركات جمال مبارك في الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن الأخير وأحمد عز، أمين التنظيم في الحزب الوطني المنحل، هما سبب اندلاع ثورة 25 يناير؛ بسبب الغضب الشعبي من مشروع التوريث».

عار لن يموت

لا يختلف اثنان على ما توصل إليه الدكتور هشام الحمامي في «المصريون» بشأن أن كامب ديفيد (التي مرعليها أربعون عاما 17/9/1978) ما هي إلا محطة على درب الآلام الذي بدأ بأنكر هزائم العرب في العصر الحديث 5 يونيو/حزيران 1967، التي هيأها وخططها وأخرجها ونفذها النظام الحاكم في الستينيات، سواء بالإهمال الجسيم أو بالتلاعب الخفي أو بوجه ما من وجوه صراعات السلطة، وما كان لكامب ديفيد أن تكون بالبداهة لولا تلال الهزائم التي صنعتها هذه الحرب، التي ليست أبدا ماضيا مضى بل الماضي الذي لا يمضى.. إذ أنه حاضر حي مهما تحفلط المتحفلطون أو تزفلط المتزفلطون على رأي الراحل أحمد فؤاد نجم في السياسيين والمثقفين وقت هذه الحقبة البائسة (محفلط مزفلط كتير الكلام/عديم الممارسة/عدو الزحام/ بكام كلمة فاضية/ وكام اصطلاح/ يفبرك حلول المشاكل قوام). صحيح أنه فن الفبركة المتفبركة.. كانت الخمسين عاما الماضية فبركة من الطراز العتيق. تظل هزيمة كل يوم (1967) ونتائجها هي الثابت التاريخي على الأرض.. وللتاريخ كانت هي لحظة الإيذان بالاعتراف العلني بإسرائيل وليست كامب ديفيد. إسرائيل تم الاعتراف بها بعد الهزيمة فورا، ليس فقط كدولة بل كقوة إقليمية مهيمنة في المنطقة.. كل شيء يبدأ وينتهي عند 5 يونيو ثم يعود ثانية إلى 5 يونيو (الإنسان الذي فقدناه فينا خلقا ووعيا، أو التراب الذي أهدرته أيدينا كرامة وقيمة) سنسمع وقتها شعارا غامضا هلاميا في عنونة الكارثة التي مهدت لكامب ديفيد والمعاهدة.. شعار (إزالة أثار العدوان). والحقيقة أن آثار العدوان واقعة لم تزل.. كما هي.. ولاتزال أم الهزائم هي.. هي أوقع حقيقة وأوقع أثرا».

هل يفعلها الوزير؟

حلم المصريين الكبير القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية وهو الأمر الذي تهتم به هانية صبحي في «الشروق»: «وعد وزير التعليم الحالي بالقضاء على الدروس الخصوصية نهائيا من خلال ما يسمى بنظام التعليم الجديد لكونها من أكبر هموم الأسر المصرية بمختلف طبقاتها، خاصة في إطار ارتفاع الأسعار المتتابع. قد يكون من أهم ما نعرض له في هذه السلسلة من المقالات عن نظام التعليم الجديد هو إشكالية الدروس الخصوصية، ولكن لكي نجيب عن سؤال: هل يقضي النظام الجديد على الدروس، يجب أن نتفق على أسبابها. وعلى الرغم من معرفة الكثير منا لهذه الظاهرة، فنحن لا نتفق حقيقة على أسبابها، ونتحدث دوما عن عوامل عدة هي في الحقيقة متناقضة، ولا تساعدنا على التشخيص أو العلاج. هل الدروس سببها الإجابات النموذجية والأسئلة المتوقعة، كما قال المتحدث الرسمي للوزارة في برنامج تلفزيوني بتاريخ 9/7؟ بمعنى أن الامتحان لا يقبل من الطالب إلا إجابة واحدة محددة، ولهذا يلجأ الطالب للدرس الخصوصي ليتعلم هذه الإجابات النموذجية؟ وفي إطار التصور نفسه قال المتحدث الرسمس أن الدروس سببها الحفظ والتلقين. ولكن هذا يدفعنا للتساؤل لماذا لا يحفظ الطالب هذه الإجابة النموذجية من معلمه في المدرسة وينتهس الأمر؟ هل ينأى معلم الفصل بنفسه عن التلقين ويركز على مهارات التحليل والتفكير النقدس؟ هل كانت الامتحانات في مصر تقيس الفهم والمهارات ثم تحولت لقياس الحفظ، فظهرت الدروس الخصوصية؟ لا يمكننا القول إذن إن الإجابات النموذجية ــ وإن كانت تمثل مشكلة حقيقية ــ هي السبب الرئيسي للدروس. ويحلو أيضا للبعض أن يروج لفكرة أن الدروس سببها القصور الفكري للأسر المصرية التي «تفعل كما يفعل الآخرون» ولم تستوعب بعد روعة نظام التعليم الجديد والتعلم الذاتي».

الأمل في الله

نتحول نحو إنجاز تحقق لأول مرة ويلقي عليه الضوء محمد أمين في «الوفد»: «حين أعلنت وزارة الصحة أن قوائم انتظار الحالات الحرجة في المستشفيات صفر، وأن ذلك يحدث لأول مرة، توقفت أمام بيان الوزارة أتأمله عدة مرات.. هل ما أراه حقيقة؟ هل هذا الكلام دقيق؟ هل هناك طوابير يمكن إخفاؤها؟ انتظرت حتى يخرج طالب حضانة فيفضح الوزارة، فلم أجد.. وانتظرت حتى يخرج طالب رعاية لا يجد سريرا، فلم يحدث.. إذن نجحت الدولة في «إنجاز» المهمة باقتدار! وبالتأكيد لم يحدث ذلك من فراغ. الدكتور حلمي عبد الرحمن، رئيس قطاع الرعاية الحرجة والعاجلة، قال إن الوصول لذلك تم بالعمل المتواصل والجهد الذي لا ينقطع من فريق الرعاية الحرجة والعاجلة.. وهناك فرق أخرى اشتغلت في مسح فيروس سي وعلاج الحالات المريضة.. وعلمت منظمة الصحة العالمية بالحكاية.. قالت إن مصر قامت بجهد «غير مسبوق» فلا يمكن أن أرجع الأمر إلى وزيرة الصحة هالة زايد وحدها.. هناك فريق عمل كبير تحت إشراف رئاسي، والحقيقة أن الرئيس إذا تابع أمرا لا يمكن أن يتركه للاحتمالات، هذه شهادة أمام الله فقد قال إنه في ولايته الثانية سوف يهتم ببناء الإنسان.. وقال إنه يضع التعليم والصحة والثقافة على قائمة أولوياته.. ورأينا هذا الأمر على أرض الواقع، كما تعهد الرئيس! فالحالات الحرجة كانت قبل هذه الحملة المحترمة، يلقى بها في الشارع.. وكنا نتلقى استغاثات عن طلب حضانة أو سرير رعاية في أي مكان.. والآن كل هذه الخدمات أصبحت مسجلة على «سيستم»، وفجأة ظهر «صفر» على شاشات أجهزة الرعاية الحرجة والمستعجلة.. وكل ذلك كان نتيجة إدارة جيدة تم تطبيقها بجدية لأن الرئيس يسمع ويرى ويحاسب ويكافئ».

مسلم ولا مسيحي

لم يصدم خالد حريب الكاتب في «البوابة نيوز» خبر رحيل جميل راتب ولكن صدمته جاءت من بعض ردود الفعل بعد إعلان خبر وفاته: «كصحافي ومتابع سوف أتوقف لاعنا ذلك القطيع الذي تساءل عن ديانة جميل راتب بعد الإعلان عن وفاته، فالراحل الكبير الذي يعتز بكونه مواطنا مصريا، ويرى أن المواطنة الحقيقية التي لا تُفرق بين الناس على أساس دينهم، هي المؤشر الدال على مصداقية ديانة الناس. الذين رفضوا الترحم على جميل راتب بعد وفاته لأنه مسيحي، ثم فوجئوا بخروج جثمانه من الجامع الأزهر فسكتوا حائرين، هؤلاء محض إرهابيين صغار ألغوا عقولهم وماتت أرواحهم، وهاهم يعيثون في الأرض فسادا، ومن المؤسف أن نرى الكثير منهم يصعدون للمنابر ويسيطرون على مواقع مؤثرة، الحقيقة هي أن هؤلاء هم أعداء الحياة والتقدم والجمال، هم رعاة القبح هم العطشى للدماء والخراب، جميل راتب المهندم الأنيق المتصالح مع روحه، يعرف أن الدين هو المعاملة وليس لحية أو جلبابا قصيرا؛ لذلك وداعا أيها الملتزم المتوهج، وألف رحمة ونور عليك رغم أنف المتعصبين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية