القاهرة ـ«القدس العربي»: من طالبة الفستان لفتاة المايوه هكذا تستدرج صحف القاهرة الصادرة أمس الأربعاء 30 يونيو/حزيران أنظار الأغلبية الباحثة عن خيط من الأمل يبدد المخاوف من هجرة النيل أراضي الصعيد والدلتا، وسائر مدن مصر وقراها، إذ بينما تفصلنا ساعات عن الموعد الذي ضربته إثيوبيا للملء الثاني، ضاربة ما يصدر من القاهرة والخرطوم من صرخات لا تليق إلا بسيدة مسنة سطا لص على معاشها أمام ماكينة الصرف الآلي، وليس بدولتين أوشكتا أن تفقدا كنزهما الأعظم.. وبينما عدد من الكتاب واصلوا قرع الأجراس على ما ينتظرنا من أقدار قاسية، احتفت الصحف بالذكرى الثامنة لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران.
وبدوره وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، التحية لكل من ساهم وجهز لانطلاق مبادرة «حياة كريمة» سواء مؤسسات الدولة، أو القوات المسلحة أو القطاع المدني المشارك، وكشف عن أن مشروع الدلتا الجديد يستهدف زراعة 2 مليون، أو 2.5 مليون فدان. وقدّم الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، خالص التهنئة إلى رئيس الجمهورية، والشعب المصري، بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة 30 يونيو. وأكد الأزهر على ضرورة استمرار الاصطفاف الشعبي المصري، وتكاتفه خلف قيادته الحكيمة، وقواته المسلحة الباسلة، ومؤسساته الوطنية الرشيدة، خاصة بعد ما وضح للعيان من قوة الدولة المصرية وقدرتها على مواجهة التحديات، وتحقيق الكثير من الآمال، والحفاظ على مقدرات الشعب ومكاسبه.
كما هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الرئيس السيسي، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة لثورة 30 يونيو. وأعرب عباس عن أمله في أن تعود هذه المناسبة على مصر وشعبها بدوام الخير والازدهار، وأن تواصل مصر دورها المهم والفاعل والريادي، الداعم لقضايا الأمة. من جانبه قال الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، إن القطاع الطبي أبلى بلاء حسنا في التعامل مع أزمة انتشار فيروس كورونا، موضحا أن القدرات البشرية، كانت عاملا مهما جدا في التعامل مع الأزمة، كما أن وجود مؤسسات وطنية جرى تطويرها وتحديثها وتجهيزها وزيادة قدرتها في التعامل مع الأزمة على مستوى الجمهورية، ساعد في هذا الأمر، مشددا على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من احتمالية الإصابة بالطفرات في كل المنافذ والموانئ المصرية.
أما الخبر الذي اهتمت به الصحف قاطبة فكان حول تفاصيل التحقيقات التي تجريها النيابة مع الملياردير الشهير حسن راتب، إذ أمرت جهات التحقيق، بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات في الاتهامات المنسوبة له بالاتجار والمساعدة على عمليات التنقيب عن الآثار، بالاشتراك مع البرلماني السابق علاء حسانين وآخرين، في منطقة مصر القديمة. حضر حسن راتب إلى مقر جهات التحقيق في ساعة مبكرة وسط حراسة أمنية كبيرة، وعدد من المحامين. وبدأت جهات التحقيق استجواب شقيق علاء حسانين في الاتهامات المنسوبة له في قضية التنقيب عن الآثار. وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على النائب السابق علاء حسانين وآخرين بتهمة التنقيب وحيازة آثار بلغت 200 قطعة أثرية، بقصد الاتجار.
قضيتنا الوحيدة
البداية مع الدكتور محمود خليل في “الوطن” وأهم ما يشغلنا: يخطئ من يظن أن هناك موضوعا يهم المصريين هذه الأيام أكثر من موضوع النيل والسد الإثيوبي.. الشعب كعادته لا يتحدث كثيرا، لكنه ينظر وينتظر.. إنه يراقب عن كثب الأقوال والأفعال التي تصدر عن عواصم العالم المختلفة، ويتابع ردود فعل الإدارة المصرية عليها، وينتظر النتائج التي ستسفر عنها التجاذبات، التي تحدث حاليا بين أطراف الأزمة. يخرج عليه الإعلام مؤكدا أن دولتي المصب على قلب رجل واحد في مواجهة التهديدات الإثيوبية لحقوق مصر والسودان في مياه النيل، ولا يندهش كثيرا حين يسمع أن السودان وافقت بشكل مبدئي على توقيع اتفاق مرحلي مع إثيوبيا، واضعة عددا من الشروط التي تطالب أديس أبابا بالالتزام بها. يدرك أغلب المصريين أن دولة السودان – مثل مصر- تتحسب لتأثيرات سد النهضة في الحياة فيها، وهي تحاول البحث عن أي حل لهذه المشكلة قبل الشروع في الملء الثاني، ووضع نقطة فاصلة في تاريخ هذه الأزمة سيكون ما بعدها مختلفا إلى حد كبير عما قبلها. سمع المصريون أواخر 2020 تصريحات الرئيس ترامب حول الخطوة التي يتوجب على مصر اتخاذها في مواجهة الرغبة الإثيوبية العارمة في انتقاص حق مصر في ماء النيل، ثم التفت إلى كلام ماكينزي مسؤول القيادة الأمريكية المركزية، حول صبر مصر الطويل على إثيوبيا، ومن بعده كلام الخارجية الأمريكية عن أن واشنطن لن تترك 100 مليون مصرى بدون مياه.
الحل بيدهم
انتهى الدكتور محمود خليل، إلى أن كثيرا من المصريين لا يثقون في المواقف الأمريكية، ولا يكترثون بجعجعة التصريحات التي تصدر عن المؤسسات المختلفة لصناعة القرار في واشنطن، وهم لا يجدون أي ضغط حقيقي على أديس أبابا، من أجل توقيع اتفاق يضمن لكل الأطراف حقوقها، وقد سبق وفشلت في ذلك إدارة ترامب.. إنها «جعجعة بلا ضغط». المصريون يتابعون التصريحات العنترية التي تخرج عن إثيوبيا من حين إلى آخر، وآخرها تصريحات الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي، مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية، ويذهب أغلبهم إلى أن هناك من يقف وراء إثيوبيا ويوفر لها «حبوب الشجاعة» التي تدفع مسؤوليها إلى التجرؤ في القول حد التهديد. ويراقب المصريون كل هذه التفاعلات وينتظرون تصرف الإدارة المصرية. غالبية المصريين يتحركون بمنطق أن مسؤولي الدولة المصرية يدركون أكثر من غيرهم معنى «النيل» بالنسبة لهذا الشعب، وكيف سينظر الناس إلى أي نوع من التفريط في حقوق المصريين فيه؟ وهم يفهمون قبل ذلك إحساس المصري حين يجد مسؤولي دولة أخرى مثل إثيوبيا يخدشون كبرياءه وإحساسه الخاص بتاريخه المنسوج على ضفتي النيل. أغلب المصريين يؤمنون بأن أحدا في العالم لن يتدخل لحل مشكلتهم، لا أمريكا ولا أوروبا ولا العرب ولا الافارقة ولا غيرهم، ويفهمون أن الحل في أيديهم، لذلك تجدهم لا يتوقفون كثيرا لتقييم تصريحات الغير، حتى التصريحات التي تخرج عن أديس أبابا، طرف الخصومة، إنهم يهتمون فقط برد فعل المسؤولين المصريين عليها. لذا فعلى كل مسؤول في هذا البلد أن يستوعب حقيقة أن المصريين لن يغفروا أي تفريط في مياه النيل.. شعبنا معروف بصبره الطويل، لكن حذارِ من أن يصل إلى محطة «اليأس».
واحد من الحيتان
عبر عماد الدين حسين في “الشروق” عن دهشته من الذين يصدقون إمكانية الاستعانة بالجن في مختلف المناسبات، وهاجم نائب الجن المقبوض عليه مؤخرا: هذا المتهم كان على علاقة قوية بعدد من قادة الحزب الوطني المنحل، وله صورة شهيرة وهو يحاول تقبيل يد الرئيس الأسبق حسني مبارك أثناء علاجه. ضبط هذا النائب وتوسع وسائل الإعلام في النشر عن هذا الحادث، ربما لأن صاحبها شخصيته جدلية كما أوضحنا، إضافة إلى وجود شخصيات عامة كبيرة، ربما تكون متورطة في هذه القضية. ما أريد التركيز عليه اليوم هو أن هناك العديد من حوادث التنقيب عن الآثار أو حيازتها، أو محاولة تهريبها وبيعها. ولا يتم الالتفات إليها، إلا حينما يكون المتهم فيها شخصية مشهورة. هذه التجارة صارت أكثر من جرائم النشل في المواصلات العامة، ووصل الفُجر بتجار الآثار إلى إرسال رسائل علنية على الهواتف لمواطنين عاديين يقولون فيها أن لديهم آثارا للبيع! وبما أننا دولة تملك جزءا كبيرا من آثار العالم، فإن غالبية قرى وبنادر ومحافظات مصر فيها آثار قديمة، ولا يمر يوم تقريبا إلا ونسمع أو نقرأ عن حادثة تقول سطورها ما معناه: «توفى شخص أو أكثر وأصيب آخرون خلال التنقيب عن الآثار داخل بيته، فانهار البيت فوقه فلقي حتفه على الفور». أسمع عن هذه القصص في كل مرة أزور فيها محافظة صعيدية. وحينما أتفاجأ من ثروة عائلة كانت رقيقة أو متوسطة الحال، تكون الإجابة الجاهزة والسريعة هي «فتش عن تجارة الآثار».
خطر داهم
هذه التجارة المحرمة صارت وفق ما يرى عماد الدين حسين، أخطر من تجارة المخدرات أو السلاح أو أي ممنوعات أخرى! القاسم المشترك الأكبر فيها أنها ليست قاصرة على فئة أو منطقة بعينها. كثيرون من كل المهن والمستويات يعملون فيها، لأن مكاسبها تفوق الخيال، بل إن الأسوأ أن مثل هذه التجارة جعلت العديد من الشباب صغير السن يحلم بممارستها باعتبارها الباب الملكي للثراء السريع. معظم هؤلاء الحالمين بالثراء السهل هم الوقود أو الضحايا، الذين يسقطون خلال عمليات التنقيب، أو خلال القبض عليهم، وهم يحاولون ترويج هذه الآثار، لكن الحيتان الكبار لا نراهم مطلقا إلا حينما يسقطون. نسمع عن صغار ومجهولين يموتون سعيا وراء الكسب الحرام، ونسمع عن مسؤولين كبار يحاولون استغلال نفوذهم سعيا وراء الهدف نفسه، بعضهم يفلت بجريمته ويحقق الثروة الطائلة، وبعضهم يتم ضبطه وفضحه وتجريسه. قبل سنوات قليلة كان هناك شقيق لأحد كبار المسؤولين السابقين تم القبض عليه بتهمة المساعدة في تهريب آلاف القطع الأثرية لدولة أوروبية. وهناك اتهامات تطال دبلوماسيين أجانب كثيرين بتهريب الآثار، سواء حبا في اقتنائها أو سعيا وراء أحلام الثراء السريع. تهمة التهريب لا يقع فيها فقط الأفراد، بل دول بأكملها تفننت في تهريب مئات الآلاف من القطع الأثرية، خصوصا في الماضي، حينما لم تكن هناك تشريعات حاسمة، أو إجراءات رادعة تمنع خروج الآثار من مصر. وصارت بعض الدول الأوروبية تمتلك قطعا أثرية نادرة. تزعم أنها حصلت عليها بطريق قانوني في الماضي، رغم أن الوقائع الفعلية تقول إن خروجها تم عبر التهريب أو الغش والتدليس. لا بد ممن الضرب بيد من حديد على كل العاملين في تجارة الآثار، الكبير منهم قبل الصغير.
الشرعي مضطهد
قالت الفتاة المصرية دينا هشام ضحية التنمر، بسبب ارتداء مايوه شرعي في حمام سباحة، إنها عضو في ناديين، وكلاهما لا يسمحان للمحجبات بالنزول لحمام السباحة، «بيقولولنا فيه بسين هناك روحوا عوموا فيه، ولكن البسين الحلو المنور ده مش هتنزلوا فيه». وأضافت وفق موقع “آخر ثانية” المصري، إنها ابنة الدكتورة هبة قطب، المتخصصة في الاستشارات الزوجية والأسرية، وأستاذة الطب الشرعي في جامعة القاهرة، لافتة إلى أن حمام السباحة الآخر، الذي كانوا يدعون المحجبات للنزول فيه هو مخصص للتدريب، ودائما ما يكون مزدحما بالمتدربين. وتابعت: «أنا هروح بقلب جامد وأنزل البسين في أي حتة، وأقول القانون بيساندني، ولكن لو فيه قانون من وزارة الشباب والرياضة، يجب اللائحة الداخلية للنوادي، التي تمنع نزول المحجبات فيها هكون شاكرة جدا، لأن أغلب النوادي تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة». وفي وقت لاحق هاجمت الإعلامية هالة سرحان، دينا هشام، التي عرفت باسم «فتاة المايوه» على خلفية أزمة منعها من ارتداء «البوركيني»، عبر حسابها الرسمي على موقع التدوينات القصيرة تويتر.
خطوة في وقتها
يدرك الرئيس عبد الفتاح السيسي والكلام لعلي الفاتح في “البوابة” المجال الحيوى لأمته المصرية، الذي حددته الجغرافيا وأكده التاريخ قبل أكثر من سبعة آلاف عام، ووفقا لوضع بلاده الداخلي تحرك بخطوات محسوبة، ونذكر جميعا أن الجزائر كانت أول وجهة لزياراته الخارجية، ومن بعدها كان اهتمامه الخاص بافريقيا، حيث الجذور وانتماؤنا العرقي بحسب تعبير السفير أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وبالتوازي مع ذلك كان التحالف المتين مع أشقائنا في منطقة الخليج العربي، حيث علاقات النسب والمصاهرة أيضا، بحسب تعبير السفير أبو الغيط. قمة بغداد الأخيرة تأتي ضمن هذا السياق كله، فهي تهدف إلى تأسيس محور جديد سماه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي (الشام الجديد) ليربط بين العراق والأردن ومصر، عبر مشروعات اقتصادية واستثمارية وتجارية تكاملية. لم تعد شعارات القومية العربية هي كل ما يربط مصر بمجالها الحيوي في منطقة الخليج، وبوابة أمنها الشرقية في العراق وبلاد الشام، وإنما هي المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية المتبادلة، التي توثق العلاقة بين مصر وأشقائها العرب برباط متين وعملي، فكما تمثل إيران وتركيا بالنسبة لمصر قوى إقليمية منافسة في أحسن الأحوال، ومصدر تهديد لأمنها القومي، كما هو الحال اليوم فهي أيضا تمثل الخطر والتهديد ذاتهما، بالنسبة للدول العربية في منطقة الخليج وبلاد الشام والعراق. أهم العناوين المعلن عنها في محور الشام الجديد مدينة صناعية مشتركة بين الدول الثلاث مصر العراق الأردن، يتم تدشينها في المنطقة الحدودية بين الأردن والعراق، ومد أنبوب نفط من البصرة حتى ميناء نويبع المصري عبر الأراضي الأردنية، وتعظيم الاستثمار المتبادل للدول الثلاث، وطريق بري يربط القاهرة وعمان وبغداد، يسهل عملية نقل العمال والطلاب بكلفة لا تتجاوز 130 دولارا، أي ما لا يزيد عن نحو 1700 جنيه مصري.
بؤساء نسيناهم
سعى علاء عريبي في “الوفد” للإجابة على سؤال يشغل بال الكثيرين: لماذا العام المقبل وليس مع بداية الشهر المقبل؟ لماذا لا يلتزم القطاع الخاص بالحد الأدنى الذي تعمل به الحكومة؟ وزير القوى العاملة محمد سعفان صرح بأن بعض مؤسسات القطاع الخاص سوف تطبق قرار الحد الأدنى للأجور مع بداية العام المقبل، وقد أرجع تأخر «الخاص» وعدم قدرة البعض على العمل بالقرار إلى تفشي فيروس كورونا، المؤكد أن هذه المنشآت تشمل قطاع السياحة، حيث تضررت بشكل كبير، وقال إن هذه المنشآت سوف تتقدم بطلب لإعفائها، متضمنا سبب عدم قدرتها. نعتقد أن الوزير سعفان مطالب بمراجعة تصريحه، لأنه يعطي لأغلب أصحاب المنشآت مبررا للتهرب من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأنهم سوف يتقدمون بطلبات إعفاء، في الوقت الذي يتعافى فيه قطاع السياحة بنسب ملحوظة، والمفترض تقنين الحد الأدنى بقانون وليس بقرار، خاصة أن العديد من رجال الأعمال لا يعملون بالحدود الأدنى التي يتم إقراره سنويا، ما يعني تدنى أجر العامل في القطاع الخاص، في الوقت الذي يداوم فيه ساعات عمل أكثر من القطاع الحكومي، والحكومة تعلم جيدا أن أجور القطاع الخاص في بعض المنشآت تبدأ من 500 جنيه، وربما أقل، كما أن بعضهم لا يؤمِّن على العمال اجتماعيا وصحيا، وهو ما يرفع نسبة الفقر بين العمالة. وأكبر دليل على ما نقوله التقرير الذي نشر ربما العام الماضي عن أجور العاملين في الحكومة والقطاع الخاص، حيث أكد التقرير أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع الخاص 3508 جنيهات، أي نحو 207 دولارات، بينما متوسط الأجور في القطاع العام فيبلغ 5112 جنيها، أي قرابة 300 دولار، ما يعني أن متوسط الأجر في القطاع العام يزيد 100 دولار (حوالي 1700 جنيه) في الشهر عن القطاع الخاص، في الوقت الذي يعمل فيه العامل في القطاع الخاص 20 ساعة في الشهر زيادة عن نظيره في القطاع العام، يشتغل العامل في القطاع الخاص 220 ساعة في الشهر، 55 ساعة في الأسبوع، ويشتغل نظيره في القطاع العام 200 ساعة في الشهر، 50 ساعة في الأسبوع. بداية الشهر المقبل سوف يتم العمل بالحد الأدنى الجديد في القطاع الحكومي، وسوف يتم رفع أجور سائر العاملين حسب المنظومة المتفق عليها.
استياء البرلمان العراقي
نتوجه نحو بغداد بصحبة سليمان جودة في “المصري اليوم”: في مثل هذا الوقت من العام الماضي كانت أعلام المثليين مرفوعة فوق مبنى بعثة الاتحاد الأوروبي في بغداد، وكذلك فوق عدد من مباني السفارات الأجنبية هناك.. وكان السبب الذي أعلنته البعثات الأجنبية في العاصمة العراقية أن هذا التوقيت من كل سنة يوافق ذكرى منح الشرعية لزواج المثليين في الغرب، ورفع الأعلام هو نوع من إحياء الذكرى. وقد أثار الأمر استياء البرلمان العراقي إلى أبعد حد، وأصدرت لجنة الشؤون الخارجية بيانا غاضبا للغاية، دعت فيه مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء، إلى اتخاذ الإجراء الذي يراه مناسبا من موقع المسؤولية. تابع سليمان جودة معربا عن ضيقه بما كان يجري قبل عام في حاضرة الخلاقة الإسلامية: لا أعرف لماذا حدث هذا في بغداد بالذات، ولا أعرف ما إذا كان رفع الأعلام قد تكرر في عواصم عربية أو إسلامية أخرى؟ ولكن ما أعرفه أن استياء البرلمان دفع البعثات إلى إنزال أعلامها، لأن إبقاءها مرفوعة كان سيؤدي إلى ما لا تحبه. وكنت أتصور أن دولة في حجم الولايات المتحدة الأمريكية قد استفادت من درس استياء برلمان العراق، أو من درس غضب لجنته الخارجية!
لا تتعلم الدرس
الغريب الذي أصاب سليمان جودة بالصدمة أن امريكا لم تتعلم من دروس الماضي، حيث نشرت وكالات الأنباء خبرا قبل أيام يقول فيه أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، أن مبنى وزارته سيرفع الأعلام إياها طوال هذا الأسبوع، على اعتبار أن يوم 26 يونيو/حزيران يوافق ذكرى إضفاء الشرعية على زواج المثليين في الولايات المتحدة.. وأضاف الوزير أن في إمكان سفارات بلاده في الخارج رفع الأعلام نفسها طوال الأسبوع.. ثم مضى بلينكن يقول إن ذلك حين يحدث من جانب وزارته وسفاراتها فسوف يكون على سبيل دعم التنوع والمساواة. إذا كان من حق واشنطن أن تحتفل بما تراه في هذا الشأن، وإذا كانت البعثات الأجنبية في العاصمة العراقية لم تجد حرجا في الاحتفال قبل سنة، فمن واجب عواصم الغرب كلها أن تفهم أن ما توافق عليه للمثليين، ثم تحتفل به ليس مقبولا في عواصم الشرق هنا في المنطقة.. وليس سرا أن العاصمة الأمريكية ومعها عواصم الغرب لا تتوقف في المؤتمرات الدولية عن الضغط على العواصم العربية والإسلامية للإقرار بحقوق المثليين.. تفعل هذا من ناحيتها وهى لا تدري أن اختلاف الثقافات لا يسمح بما تطلبه، تحت أي ظرف، ولا بأي مبرر. في ثقافتنا ما يقول: «إذا بُليتم فاستتروا».. ولكن في ثقافتهم ما يجعلهم في الحالة نفسها لا يجدون أي حرج في أن يحتفلوا.
الأونطجي والمال
قصة تستحق أن تروى حول سيرة أحد النصابين يرويها أسامة غريب في “المصري اليوم”: غاب سامح بضعة أيام ثم عاد لنا على «القهوة» وأخبرنا عن حياته الجديدة مع الإخوة المؤمنين، وكيف أنه سعيد بالحياة معهم. لا أدرى لماذا لم أصدقه ولم أعتقد أنه سعيد بحياته هذه، لكنني لم أجادله. في نهاية السهرة انتحى بي جانبا وطلب مني أن أخبر والدي بأمر إسلامه، وأطلب منه أن يساعده ببعض المال ليعينه على مشواره الإيماني الجديد.. عندها لم أجد مفرا من إطلاق أصوات إسكندراني قوية في وجهه، لأنني لم أفهم العلاقة بين مشواره الإيماني وجيب أبى. قال لي متأثرا: إن الإخوة في الجماعة يطعمونه ويتكفلون بإيوائه، لكنهم لا يمنحنونه المال ليشتري السجائر ويجلس على «القهوة» كما اعتاد، فضلا عن أنهم يرغمونه على الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر كل ليلة، وهو الأمر الذي أرهقه كثيرا. لم أتمالك نفسي من الضحك، بعد أن تبدّت نذالته بلا غموض، ولم أفهم كيف تصور أنني يمكن أن أساعده في النصب على والدي.. لقد تأكد لي أن الأخ اخترع حكاية الإسلام، لأنه ظن أننا سنعامله معاملة خاصة، وأننا سنغدق عليه المال لتثبيته على الإيمان، وربما نعتبره من المؤلفة قلوبهم الذين يأخذون حصة من الزكاة تساعدهم على المضي في الإسلام وتعوضهم عما فقدوه بتركهم أديانهم القديمة. بعدها عرفت من الأصدقاء أنه طلب منهم جميعا الطلب نفسه، ثم سرت في الحي حكاية الواد سامح الذي أسلم ويريد الثمن.
عاش مع أهلها
نبقى بصحبة أسامة غريب وصديقه النصاب: من الطبيعي أنه لم يصمد مع شباب الجماعات الإسلامية الذين ظنوه جنديا جديدا نذر نفسه للإسلام، فإذا به أونطجي يحلم بالمال وبالحياة المجانية، على قفا سائر الخلق، كما اعتاد طول عمره. تركهم وعاد إلى الكنيسة يبدي الندم ويطلب الصفح. قبلوه لكن لم يفتحوا له حنفية الفلوس، وظل أقصى ما يحصل عليه هو النومة واللقمة. بعد مدة عرفنا أنه ترك الحي وتزوج بفتاة حامل أراد أهلها أن يستروها وعاش مع أهلها في بيتهم. بعد سنوات فوجئنا به وقد أصبح صاحب محل أدوات صحية في الفجالة، وانتشرت الأخبار بأنه تعرف على امرأة عجوز واحتال عليها وأقنعها بقصة حب مزعومة ثم جردها من فلوسها وجعلها تكتب له المحل. في ذلك الوقت حدث أنني قابلته بالصدفة في شرم الشيخ وكانت المرأة العجوز بصحبته، وقد منحته سيارتها. اضطر أن يقدمها لي: مدام فلانة. سلمت على مدام فلانة وشعرت نحوها بالإشفاق، رغم أنها سعت إليه لا شك بإرادتها. من وقت لآخر أمر عليه في المحل فأجده كما هو.. النصاب الشاب نفسه، أصبح نصابا أشيب. أشتمه وأضاحكه وأذكّره بكل الوساخات التي عاش عمره يرتكبها، فلا يغضب مني وإنما يرجوني أن أسأل عنه بحق الأيام الخوالي.. لا أجد نفسي رافضا له أو كارها، أو مستاء فهو في كل الأحوال.. صديقي.
إنهم يسمعوننا
نعم كما اشار محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” تسمعنا أجهزة الهواتف الذكية، بمختلف أشكالها وأنواعها، وتجمع البيانات والصور، وتتعرف على بصمات الأيدي والعين، والوصف الدقيق للوجه، بل أكثر من ذلك تقرأ أفكارنا وتتفاعل معها، وتحفز رغبتنا نحو التسوق والشراء والنمط الاستهلاكي البحت، فكثيرا ما تجد نفسك تفكر في شراء سلعة أو خدمة معينة، ولتكن ماكينة حلاقة أو مصفف شعر، أو سيارة تنتمي لماركة معينة، ستجد باستمرار ملاحقة من الشركات المنتجة لكل ما ذكرت، وتقدم لك عروضا، وإعلانات بصورة مكثفة ومستمرة. الموضوع لا يتوقف عند سماع أو قراءة الأفكار، بل إن محركات البحث تعرف ما تحاول جمع المعلومات عنه، لدرجة أنك بمجرد كتابة الحروف الأولى من الكلمة تجد مرادك، بدون تعب أو معاناة، وهذا كله دليل على أن هذه الشبكة العنكبوتية العملاقة باتت تتحكم في كل شيء، وتحدد أنماط الاستهلاك الخاصة بنا، وتشغل الحيز الأكبر من تفكيرنا وتصرفاتنا، خاصة أن كل البيانات والمعلومات متوفرة لديها برضانا جميعا. الموبايل بات يعرف أكثر مما نتصور، يعرف عنك أكثر مما تعرف زوجتك وأبناؤك، يعرف عنك أكثر مما تعرفه عنك الأجهزة الأمنية وأقسام الشرطة ودوائر الأمن، بل صارت لديه المعلومات متاحة أكثر من أجهزة الاستخبارات الكبرى حول العالم، بداية من الأرقام السرية لحساباتك في البنوك، واستهلاكك من الكهرباء والمياه والغاز، ونفقات بطاقتك الائتمانية شهريا، والأقساط الموجودة عليها، وكل ما تخفيه عن الآخرين، بات يعرفه هذا الجهاز الصغير الذي لا يفارق يدك ليلا أو نهارا. هناك مصطلح معروف للعامة والمتخصصين “إنترنت الأشياء”، وهذا المفهوم بمعناه البسيط، يشير إلى أن هناك تواصلا أو تفاهما – إن أردنا الدقة – بين الأجهزة المترابطة مع بعضها بعضا عبر الإنترنت، يجعلها قادرة على إنتاج كل ما ذكرته في السطور السابقة، وتطوير واستخدام كم هائل من المعلومات والبيانات عن كل من يستخدمها أو يتعامل معها حول العالم، لتتحول فكرة الهاتف من مجرد وسيلة للتواصل مع الآخرين صوتيا، لأهداف خاصة أو عامة، إلى البنك والمتجر وشركة الكهرباء، ومصنع الملابس، والمستشفى التخصصي والمدرسة، وكل ما قد تتصور أو تتخيل، فالهواتف الذكية تعرف وحدها كل ما يدور في الغرف المغلقة.
بديل عصري
أوضح الدكتور حاتم عبد المنعم في “الأهرام” أن خطوات الحكومة الأخيرة بشأن تقنين استخدام التوك توك، من خلال استبداله بعربات صغيرة خطوة في غاية الأهمية؛ لإعادة الانضباط للشارع المصري، والمشكلة كبيرة وترجع لسنوات طويلة سابقة، للأسف لا توجد بيانات دقيقة عنها والتقديرات، نحو 3 ملايين مركبة توك توك، وهو رقم كبير جدا، ويعني أن نحو ستة ملايين مواطن تقريبا يعملون على التوك توك؛ لأن معظم مركبات الأجرة تعمل فترتين، ومن ثم فالمشكلة كبيرة، خاصة أنها ترتبط بعمل ورزق عدد كبير من محدودي الدخل، وأيضا مشاكله كثيرة، ووصلت إلى حد ارتكاب العديد من الجرائم، ومن ثم المشكلة تحتاج لبعض الوقت والصبر والحزم في الوقت نفسه، وأتصور أن هناك نوعين من الإجراءات عاجلة وآجلة، بمعنى أن هناك بعض الإصلاحات السريعة المطلوبة في هذا المجال، وبعضها يحتاج لإتاحة الفرصة لبعض الوقت بالنسبة للإجراءات السريعة. طالب الكاتب بالبدء بتحديد بعض الشوارع المسموح بها سير التوك توك، أو حتى السيارات الصغيرة بطيئة الحركة، بمعنى عدم السماح مطلقا بالسير في الشوارع السريعة، ويقتصر على بعض الشوارع الجانبية الضيقة، التي يصعب فيها سير الباصات والسيارات العادية، وأيضا يسمح له في الريف وما يشابه، وتسحب رخصة أي مركبة توك توك تخالف هذه التعليمات. هذا إجراء سريع يفضل تنفيذه فورا، ثم إعطاء مهلة نحو ثلاثة أشهر أو ستة على الأكثر للجميع لتقنين أوضاعهم، سواء بالنسبة لترخيص التوك توك، أو استخراج رخصة قيادة للسائق، ومعها تحاليل تناول المخدرات لجميع السائقين بوجه عام، خاصة الأجرة؛ لأنه مسؤول عن حياة غيره، ومن المؤكد أنه سوف يضيف مليارات لخزانة الدولة من خلال تراخيص ورخص العمل للسيارة أو السائق، ثم هناك إجراءات سوف تحتاج لبعض الصبر والمهلة، وهذا فيما يختص بإلغاء التوك توك وإحلال سيارات صغيرة بدلا منه؛ لأن وجود ثلاث عجلات فقط للسيارة يسبب نوعا من ضعف التوازن للسيارة؛ ما يسهل انقلابها، ويسبب بعض الحوادث، خاصة عند زيادة سرعة السير، ويجب ألا ننسى أنه يوجد الآن ما يقدر بنحو ثلاثة ملايين مركبة توك توك يجب إعطاؤها مهلة نحو 3 سنوات، أو سنتين لتحويلها إلى سيارة صغيرة بتسهيلات في الشراء وغيرها، مع عدم السماح من الآن باستيراد أي مركبة توك توك جديدة. ويمكن للدولة – من خلال شركة النصر للسيارات، أو الهيئة العربية للتصنيع – البدء سريعا بإنتاج السيارة الصغيرة، وقد نشر فعلا عن بداية إنتاج سيارة صغيرة مصرية تعمل بالكهرباء، وأعتقد أن حجمها مناسب ويمكن أن يعمم كبديل للتوك توك، مع منع تام للاستيراد، وبذلك تكون الحكومة المصرية قد نجحت في تحويل مشكلة وعيوب التوك توك إلى مزايا عديدة.
رغما عنا
مرض اجتماعي قديم آخذ في الانتشار انتبه له محمود زاهر في “الوفد”: لكلٍّ مِنَّا حياته الخاصة وسماته الشخصية وبيئته الحاضنة التي تختلف من شخص لآخر.. لكننا ربما نتشارك جميعا في أننا نخوض حربا قاسية مع أنفسنا، نواجه فيها مرارة الأيام والظروف، وغَدْر الأشخاص، بصبرٍ تنوء بحمله الجبال. ربما يمتلك الكثيرون وجها آخر، أو قِناعا يختبؤون خلفه، لإخفاء بعض الخدوش التي تشوِّه حقيقتهم، حتى لا يكتشفها غيرهم من «المُتَنَطِّعين» الذين يُشْغِلون أنفسهم بتتبُّع أدق تفاصيل وأسرار حياة الآخرين. لكن هناك خيطا رفيعا يفصل بين الاهتمام والإهمال، أو الشَّغف والفضول، لا يعرفه هؤلاء المنشغلون «بِكَ»، خصوصا إذا كنتَ حريصا على الكتمان أو غامضا بالنسبة لهم.. لتبقى «أنتَ» وظيفتهم الأساسية في الحياة، هؤلاء «الحمقى» يجتهدون كثيرا للإجابة على الأسئلة الستة للخبر الصحافي «ماذا، مَن، متى، لماذا، أين، كيف».. فَيُنْفِقُون أوقاتهم وجهدهم وربما أموالهم، للبحث والتحليل والنقل، والإضافة، خصوصا ما يتعلق بمشاعرك أو حياتك الشخصية، وما بين «الاهتمام المفاجئ» و«الكرم الحاتمي» في «التطفل»، لم يسأل هؤلاء «البؤساء» أنفسهم: هل تحبون غيركم أكثر من أنفسكم، وهل العمل على حل مشاكلكم وتحسين حياتكم وتحقيق أكبر قدر من السعادة لكم أَوْلَى.. أم الآخرون؟ هؤلاء «الطفيليون» يُصَدِّرُون لنا صورة مغايرة لحقيقة قلوبهم السوداء، وحقدهم الدفين، ونواياهم الخبيثة، بأنهم مثاليون صادقون لا يخطؤون.. فهم متديِّنون صالحون، وأمناء ناصحون.. دوافعهم خيِّرَة لإصلاح غيرهم، لكنهم في الحقيقة يأمرون الناس بالبر ويَنْسَوْنَ أنفسهم! إذن، الحاصل أن «التطفل تشابَهَ علينا»، ولم يعد بإمكان أحد التمييز بين البشر، ويصبح كل شيء مستباحا، لكثرة «الحِشَرِيين» أصحاب «الخدمات الإنسانية». لقد أصبحت حياتنا مستباحة، بإرادتنا أو رغما عنَّا، وباتت خصوصياتنا مرتعا خصبا لفضول «المتلصصين»، الذين لو وَجَّهُوا طاقاتهم وجهودهم وأوقاتهم لأنفسهم، لأصبحوا في مكانة أخرى يُغْبَطُون عليها.