عندما تتحول السلطة الفلسطينية إلى هياكل فارغة معنية بالشأن البرتوكولي دون الاقتراب من جوهر القضية بأي شكل من الأشكال على الرغم من المسوغات الهائلة المتوالية يوميا، فإنها أعني السلطة تصبح إطارا رسميا مهمته تسهيل مهمة إسرائيل في الاستيطان والتهويد على حساب الشعب الفلسطيني.
ماحدث خلال الأسبوع الماضي من أحداث خطيرة لم تحرك ساكنا لدى السلطة بكل رموزها ولو بتعليق أو تصريح يذر الرماد في العيون ومن هذه الأحداث، الموافقة الرسمية الإسرائيلية على بناء مجمع للكليات في القدس على جبل الزيتون من ضمنها كلية عسكرية، توصية القضاء الإسرائيل بشرعنة الاستيطان، على اعتبار أن الضفة الغربية ليست أرضا محتلة، فاليهود يحلمون ويخططون وينفذون ولكل منهم دور في السيناريو الاستيطاني، فبيرس مثلا يعتبر الاستيطان في الضفة الغربية تهديدا للدولة العبرية، والمستوطنون يغضبون ويهاجمون، نتنياهيو ينقل الموضوع إلى الكنيست الإسرائيلي للحصول على التشريع الذي يبرر الاستيطان، وبهذه المعادلة يصبح موضوع الاستيطان قضية اسرائيلية إسرائيلية، والسلطة صامتة، تبدد وقتها بالمناكفات الجانبية، وهاهو القدر يسعفها بموضوع تسميم عرفات لتنشغل به وتشغل الناس، والسيد أبو مازن متفرغ لزيارات التسول، وتقديم التهاني البروتوكولية لأولمرت.
السلطة بسلوكها فرغت القضية الفلسطينية من زخمها التاريخي، وحيدت الشعب الفلسطيني عن الفعل ورد الفعل، وأراحت إسرائيل من أعباء الاحتلال ومسؤوليته أمام العالم، ولم تقدم للقضية غير الفضائح، وجعلت العالم ينظر إلى السلطة على أنها إطار رسمي بروتوكولي اكتفى به الفلسطينيون عن التحرر والسيادة وقيام الدولة، أليس للفلسطينيين رئيس وحكومة وحرس رئاسي وسجادة حمراء؟ أليس لهم أمن قوي يحمي الاسرائيليين وينسق معهم؟ أليس لهم حكومة تدفع الرواتب التي تأتي أموالها من التسول على الأبواب؟ عيب والله العظيم عيب أن تطلب حكومة فياض من إسرائيل التوسط لدى البنك الدولي للحصول على قرض لدفع رواتب الموظفين، الموظفون يحتاجون دولة لا تستجدي عدوا ولا صديقا، والفلسطينبيون في العموم لهم قضية يجب أن يتم تحريكها في كل الاتجاهات، وعدم تفريغها من محتواها وزخمها، بالمناكفات الجانبية والمعالجات المالية الهزيلة، لم نسمع أحدا من السلطة يعلق على قضية أساسية تعطي زخما للحق الفلسطيني في الداخل والخارج، هل وصلت القضية الفلسطينية إلى طريق مسدود؟ صارحوا الشعب وسلموه الأمانة ليتحملها، ويبحث عن بدائله التي تعيد إليه كرامته المستباحة صباح مساء من المستوطنين تحت حماية أمنية إسرائيلية وفلسطينية، وفي ظل صمت دولي منشغل بأولويات شخصية انتخابية ومصالح على قياس الدول وشعوبها، في الوقت الذي يدفع فيه الفلسطينيون يوميا ثمن خداع الغرب، الذي أوهم الفلسطينيين بأنه يدعم سلطتهم لبناء المؤسسات التي تهيء لقيام ادولة، وأصبح هذا التوجه وبالا على القضية الفلسطينية، فلا السلطة قادرة على بناء المؤسسات، ولا هي قادرة على التقدم بالقضية خطوة إلى الأمام، واستراحت اسرائيل من المسؤولية القانونية والأمنية تحت شعار وجود سلطة، فالسلطة لإسرائيل وهي في خدمة أمنها وأهدافها، والقضية الفلسطينية في مهب الريح، وهذا يقتضي من السلطة أن تتخذ خطوتين إجرائيتين متتاليتين. الأولى أن تخاطب العالم عبر مجلس الأمن والأمم المتحدة بأن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وتطالب المجتمع الدولي وضمن سقف زمني باتخاذ الإجراءات لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، والخطوة الثانية الاستقالة وتسليم عهدة القضية الفلسطينية للشعب الذي سيجد نفسه مضطرا للبحث عن البدائل التي تعيد إليه كرامته.
د. أحمد عرفات الضاوي