على اثر وفاة المحافظ جراء اصابته بنوبة قلبية حادة بعد اطلاق النار على منزلهرام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: اكدت مصادر فلسطينية متعددة لـ’القدس العربي’ الاحد بأن الاجهزة الامنية الفلسطينية تشن حملة امنية واسعة في مدينة جنين ومخيمها للاجئين والقرى المحيطة بها لملاحقة عناصر ‘خارجة عن القانون’ بعضهم كانوا من المنتمين لكتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح والذين التحقوا بالاجهزة الامنية خلال السنوات الماضية.
وفيما طالت الاعتقالات اكثر من 60 شخصا تظاهرت امهات المعتقلين امام مقر محافظة جنين الاحد مطالبات باطلاق سراح ابنائهن وعدم استخدامهم ككبش فداء في اطار الصراعات المحتدمة في المحافظة بين خارجين عن القانون واجهزة السلطة.
وذكر شهود عيان ان امهات المعتقلين رفعن يافطات تطالب بالافراج عن ابنائهن لدى الاجهزة الامنية على خلفية حادثة وفاة المحافظ قدروة موسى الاربعاء الماضي بنوبة قلبية خلال مرفقته لدورية امنية للبحث عن مطلقي النار على منزله في نفس الليلة.
وكانت السلطة تعهدت خلال تشييع جثمان المحافظ موسى بملاحقة مطلقي النار على منزله وعدم السماح بعودة الفلتان الامني لمحافظة جنين.
وتنفيذا لذلك التعهد شنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية خلال الايام الماضية حملة اعتقالات واسعة النطاق بحق ‘الخارجين عن القانون’ داخل المحافظة بهدف تقديمهم للعدالة على حد قول المصادر الامنية.
وقال محافظ جنين الجديد طلال دويكات الذي عين بمرسوم رئاسي ‘انه ستكون لديه خطة عمل لبسط سيادة القانون وتوفير الامن والامان في محافظة جنين’، مشيرا الى ان جهودا تبذل مع مختلف الاجهزة الامنية والمؤسسات لتحقيق الامن بالمحافظة. ومن جهته قال قائد منطقه جنين العميد راضي عصيدة: ‘ان الأجهزة الأمنية في المحافظة تقوم بحملة اعتقالات ومطاردة هي الاوسع لكل العابثين بالقانون، ليتم اعتقالهم وتقديمهم للعدالة لتلقي الجزاء المناسب’، مؤكدا ان كل خارج عن القانون يحاول العبث بأمن المواطنين سيستهدفه الاعتقال، مشيرا إلى أن الاجهزة الأمنية تنفذ حملة استدعاءات واسعة تطال كل من تدور حوله شبهات في إطلاق النار على منزل محافظ جنين السابق قدورة موسى أو قتل أو ابتزاز وغيرها.
وكشف قائد منطقة جنين ان اطلاق النار على منزل المحافظ موسى كان من جبل مقابل لمنزله – وذلك في اشارة الى استخدام رشاش من العيار الثقيل – ولم يتم التعرف على الفاعلين وتعمل الأجهزة المنية على مدار الساعة للتوصل إليهم.
ورفض عصيدة الكشف عن عدد المعتقلين لأجهزة الأمن حتى اللحظة، نافيا في الوقت ذاته ما يشاع حول تركز الاعتقال في مناطق جغرافية على حساب الاخرى، لافتا الى ان الاعتقال يشمل جميع مناطق جنين. ومن ناحيته اكد اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الاجهزة الامنية ان الشرطة وأجهزة الأمن شرعت بحملة واسعة للقبض على المطلوبين للعدالة في جنين، وقال: ‘ان التحقيقات في قضية اطلاق النار على منزل المحافظ قدورة موسى، الذي وافته المنية اثر نوبة قلبية بعد الحادث، مستمرة، حيث بدأت حملة اعتقالات لكل المشبوهين، والبحث عن الفارين منهم، رافضاً اعطاء اي معلومة باسمائهم وعددهم، ودون توجيه تهم لأي جهة معينة، سواء كانت مدينة او قرية او عائلة.
واستنكر احداث اطلاق النار على دورية تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية وعلى منزل المحافظ موسى والتي اثارت حالة من الفوضى والفلتان الامني، وقال: ‘اسرائيل صاحبة المصلحة الأكبر في تعكير صفو واستقرار الاراضي الفلسطينية’. وتعليقا على الحالة الأمنية في محافظه جنين شمال الضفة الغربية صرح مصدر أمني مسؤول قائلا ‘على أثر أحداث قرية الغوادرة بمحافظة جنين وأثناء قيام دوريه أمنية’ بمهمة أمنية اعتيادية قام أحد الخارجين عن القانون (مطلوب للعدالة) بإطلاق النار على الدورية، ما استدعاها للدفاع عن النفس وإطلاق النار على مصدر النار ما أدى إلى مقتله’، وذلك في اشارة الى مقتل شاب مسلح على يد الاجهزة الامنية قبل حوالي شهر، حيث تداولت الاوساط المحلية بالمحافظة بان اهل الضحية طالبوا ‘برأس المحافظ’ التي توفي الاربعاء بنوبة قلبية بعد اطلاق النار على منزله. وكان وفدًا من بلدة بير الباشا ومن عائلة القتيل أمثل تركمان والذي قتل على خلفية أحداث أمنية وكان مطلوبا للسلطة أكد لعائلة الراحل قدورة موسى أن أبناءهم غير ضالعين في عملية إطلاق النار وأنهم مستعدون لتحمل تبعات ذلك.
واضاف المسؤول الامني قائلا: وعلى أثر ذلك حاول البعض الاصطياد بالمياه العكرة وبدل من أن يقفوا مع القانون/ حاولوا خلط الأوراق، وتداخلت الأمور إلى أن قام بعض الفالتين والمشبوهين بإطلاق النار مرات عديدة على عدة منازل ومؤسسات، وكان آخرها إطلاق النار على منزل الشهيد المناضل المحافظ قدوره موسى (أبو موسى) والذي وافته المنية شهيدا نتاج جلطه قلبية أصابته بعد الحادث.
وتابع المسؤول الامني: وبناء عليه فقد تحركت المؤسسة الأمنية بكل مكوناتها لوضع حد لهؤلاء الفالتين، حيث بدأت بحملة اعتقالات طالت العديد من المشبوهين للتحقيق بهدف الكشف عن القتلة والمجرمين الذين كان لهم أي ضلع بهذا الحادث أو غيره من الأحداث التي تدور في فلك الفلتان الأمني، وتنفيذا لقرارات السيد الرئيس، سنضرب بيد فولاذية كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطن، ونطمئن مواطنينا أننا وبناء على تعليمات سيادته لن نرحم أي مجرم ولا حصانة لأحد، وان يد القانون ستطال كل من اقترف أي جريمة، ولن تسقط الجرائم بالتقادم، وسنستمر في ملاحقة المارقين في جحورهم، ولن نسمح بعودة عقارب الساعة إلى الوراء. وإننا في الوقت الذي نهيب به بمواطنينا للتقدم بأي معلومات تخدم أهدافنا القاضية بوضع حد نهائي للمجرمين الخارجين عن القانون، فإننا بنفس الوقت نحذر من مساعدة أي شخص فار من وجه العدالة حيث سنعتبر كل من يقوم بذلك مشاركا في الجريمة.
وانهى المسؤول الامني بيانه بالقول: وأخيرا نؤكد أننا لن نسمح بعودة الفلتان الأمني تحت أي عنوان كان سواء باسم المقاومة أو العصبوية أو الجهوية المقيتة، فوطننا أسمى وأكبر من أي يافطة، وأمن شعبنا مقدس سنحافظ عليه بدمنا، وأن رجال الأمن بالمرصاد لكل العابثين والخونة والمتاجرين بدم أبناء شعبنا، وإننا سنقوم بتطهير مجتمعنا من الأسلحة وتجارها المجرمين، ولن نسمح سوى بسلاح واحد وهو سلاح السلطة.
وأخيرا فإننا نحيي شعبنا وخاصة أهلنا في محافظه جنين الذين التفوا حول السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية، مؤكدين إدانتهم لأفعال أولئك المجرمين القتلة’. ومن جهته نفى القائد السابق لكتائب شهداء الاقصى في جنين، زكريا الزبيدي، ادراج إسمه ضمن قائمة المطلوبين لاجهزة الامن الفلسطينية، او ان يكون تعرض للاعتقال.’وقال الزبيدي في تصريح له السبت بعد نشر انباء عن اعتقاله ونقله لسجن اريحا: انا حر في جنين، ولم يتم توقيفي او استدعائي، وما نشر في بعض وسائل الاعلام شائعات، هدفها الارباك والبلبلة والفوضى’.’واضاف ‘اؤكد دعمي للحملة التي تنفذها الاجهزة الامنية للقضاء على كل مظاهر الفوضى والفلتان، ونحن مع السلطة في فرض النظام وسيادة القانون، وتوفير حياة امنة ومستقرة وكريمة لكل ابناء شعبنا’. وكان مصدر امني فلسطيني صرح بأن الأجهزة الأمنية في جنين، وضمن الحملة الأمنية التي أعلنت عنها بعد إطلاق النار على منزل محافظ جنين قدورة موسى ووفاته قامت بعمليات اعتقال واسعة النطاق في مخيم جنين للاجئين شملت عددًا من النشطاء السابقين في كتائب الأقصى.