المستوطنون يشرعون ببناء المئات من الوحدات الاستيطانية في الضفة ويشقون طريقا جديدا بالخليلرام الله ـ ‘القدس العربي’ ـ من وليد عوض: شرع المستوطنون الاسرائيليون الاثنين بتسوية الاراضي الفلسطينية لاقامة المئات من الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية حيث شوهدت الآليات الثقيلة وهي تسوي الارض تمهيدا لتشييد الوحدات الاستيطانية الجديدة عليها، وذلك في ظل انتهاء قرار الحكومة الاسرائيلية بتجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية والذي انتهى مساء الاحد.
وشوهدت التحركات الاستيطانية في معظم مستوطنات الضفة الغربية وداخل القدس حيث واصلت جرافات الاحتلال العمل لبناء حي استيطاني في مستوطنة ‘اريئيل’ شمال الضفة الغربية. واوضحت مصادر اسرائيلية بأن قادة المستوطنين اصدروا اوامر لمتعهدي البناء بالشروع في تشييد حي استيطاني جديد في مستوطنة اريئيل، مشيرة الى انه سيتم بناء 50 وحدة استيطانية في المستوطنة المقامة على أراضي محافظة سلفيت بالضفة الغربية، لاسكان عشرات المستوطنين.
وقالت مصادر في مستوطنة ‘اريئيل’ إنه سيتم البناء وبسرعة البرق من اجل إنهاء العمل قبل اتخاذ قرار بتجديد تجميد الاستيطان في ظل الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الاسرائيلية لتجميد الاستيطان خشية من اقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية الاثنين ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو طالب عباس بمواصلة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لما يصب في مصلحة الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني في الوقت الذي استؤنفت فيه عمليات الاستيطان في مناطق متعددة بالضفة المحتلة.
وأكد نتنياهو وجوب التركيز على الشؤون الهامة ومواصلة المحادثات المكثفة بشكل مطرد وصولا الى اتفاق اطار تاريخي للسلام في غضون عام واحد. وجاءت هذه الدعوة حسب الاذاعة لدى انتهاء سريان مفعول القرار بتجميد البناء في المستوطنات الذي كانت اسرائيل قد اتخذته قبل 10 اشهر من جانب واحد. وقال بيان صادر عن ديوان نتنياهو ان المفاوضات المباشرة كانت قد بدأت قبل 3 أسابيع وانها اثبتت للعديد ان نية اسرائيل لتحقيق السلام جادة وصادقة وانه يحترم تعهداته. وأضاف البيان ان حكومة نتنياهو قطعت مشوارا طويلا بهدف مساعدة الفلسطينيين على تحسين مستوى حياتهم في الضفة وقطاع غزة.
وأفادت صحيفة ‘هآرتس’ بأن الاتصالات بين رؤساء الادارة الامريكية وطاقمي التفاوض الاسرائيلي والفلسطيني برئاسة يتسحاق مولخو وصائب عريقات مستمرة بهدف بلورة صيغة حل وسط تضمن عدم انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات.
وذكرت صحيفة ‘معاريف’ ان وزير الدفاع الاسرائيلي أيهود باراك يعكف على بلورة حل وسط يحول دون نسف المفاوضات وفي الوقت ذاته يسمح باستئناف اعمال البناء في المستوطنات جزئيا. وأوضحت مصادر سياسية ان نتنياهو لم يبت في الموضوع، مؤكدا انه ينوي طرح الحزمة الامريكية التي بلورها باراك مع كبار المسؤولين في واشنطن على اعضاء الحكومة لاقرارها. وكان نتنياهو قد تحدث هاتفيا الليلة قبل الماضية مع الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني مطالبهم باقناع عباس بضرورة الاستمرار بالمفاوضات، وموضحا بان تجديد تجميد الاستيطان يعني انهيار الحكومة الاسرائيلية جراء انسحاب احزاب رئيسة منها.
وفي الوقت الذي يواصل المستوى السياسي الاسرائيلي محاولته التصدي للضغوط بشأن ضرورة وقف الاستيطان بان الحكومة الاسرائيلية قد تنهار اذا ما تم اتخاذ قرار جديد بمواصلة استمرار تجميد الاستيطان قال وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين إنه وجه أوامره إلى العاملين في وزارته بالبدء في العمل من أجل شق طريق جديد بين مستوطنة كريات أربع ومدينة الخليل بتكلفة قد تصل إلى 20 مليون شيكل- حوالى 5 ملايين دولار. وأعرب كاتس عن شكره لوفاء نتنياهو بوعده بأن تكون المفاوضات مع الفلسطينيين بدون شروط مسبقة، مشيداً بموقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي أكد كون دولة إسرائيل موطن الشعب اليهودي.
وأفادت مصادر متعددة في لجان مواجهة الاستيطان بالضفة الغربية الاثنين أن البناء استؤنف في مناطق نابلس ورام الله والخليل وبيت لحم. وأفاد غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة أن المستوطنين بدأوا بأعمال تجريف واسعة لتوسيع مستوطنة ‘يتسهار’ على حساب أراضي المواطنين جنوب محافظة نابلس. واكد شهود عيان بأن العمل على توسيع مستوطنة ‘يتسهار’ جنوب مدينة نابلس بدأ من ساعات صباح الاثنين حيث بدأت 6 جرافات ضخمة بتسوية المناطق الجبلية تمهيدا للبناء عليها. أما في محافظة الخليل، فقد أقدم مستوطنون من مستوطنة ‘أفرات’ المقامة على أراضي بلدة بيت أمر في المحافظة على تجريف أراضي آل أبو عياش في البلدة بحماية قوات الجيش.
وأوضحت أسماء أبو عياش التي تملك جزءا من الأرض التي يتم فيها التجريف، أن أهالي البلدة فوجئوا في ساعات الفجر الأولى بعشرات المستوطنين وهم يجرفون أراضيهم القريبة من مستوطنة ‘أفرات’ لتوسيعها.
وأفاد الناطق الاعلامي لمشروع التضامن الفلسطيني في بيت أمر، محمد عياد عوض، بأن المستوطنين جرفوا قرابة 15 دونما من أصل 50 دونما تعود ملكيتها للمواطن عدنان عبد الحليم ابو عياش، وتقع في منطقة واد العماصين شرق بلدة بيت أمر.
وأشار الى أن أهالي بلدة بيت أمر اعتصموا خلال الايام الماضية في الاراضي المجرفة بفعل المستوطنين، وطالبوا قوات الاحتلال بمنع المستوطنين من الاستمرار في تجريف الاراضي في المنطقة، مشيرا الى ان المستوطنين يبعدون عن الارض المستهدفة نحو 70 متراً. أما في محافظة بيت لحم، فقد أجبر عدد من المستوطنين صباح الاثنين أحد المزارعين من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، على مغادرة أرضه الزراعية، حيث فوجئ المزارع إسلام علي عطية جابر (25 عاما)، أثناء تواجده في أرضه في منطقة ‘كيلو 17’ والمسماة بـ’الثغرة’، حيث كان يستصلحها من خلال جرافة، فوجئ بقدوم عدد من المستوطنين وإجباره تحت التهديد بالسلاح على مغادرتها.
وقد توجه جابر إلى الشرطة في مجمع مستوطنة ‘عتصيون’ التي حضرت إلى الأرض وأجبرته والمستوطنين على مغادرة الأرض، رغم تأكيده أنه صاحبها ويريد استصلاحها.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة أن جرافات بدأت العمل في مستوطنة آدم جنوب شرق رام الله حيث يتوقع بناء نحو 30 مبنى استيطانيا في المستوطنة المذكورة. من جهتها، أفادت المحطة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أنه يتوقع أن تستأنف أعمال البناء في ثماني مستوطنات أخرى على الاقل بينها كريات أربع المتاخمة لمدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية.
ومن جهتها نددت السلطة الفلسطينية باستئناف الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية، مؤكدة بان قرار الانسحاب من المفاوضات المباشرة من عدمه سيتخذ بعد التشاور مع لجنة المتابعة العربية للسلام. وأعلن نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية الاثنين ان الرئيس محمود عباس سيتشاور مع لجنة المتابعة العربية في الرابع من الشهر المقبل قبل ان يقرر ما إذا كان سيواصل المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في أعقاب انتهاء مفعول قرار تجميد البناء الاستيطاني في منتصف الليلة قبل الماضية.
واوضح أبو ردينة انه لن يكون هناك رد فلسطيني رسمي على استئناف البناء الاستيطاني قبل موعد الرابع من تشرين الاول (اكتوبر) القادم. واضاف ان الرئيس محمود عباس سيجري مشاورات مع لجنة المتابعة العربية التي ستلتئم في الرابع من تشرين الاول (اكتوبر) القادم ثم يعود الى القيادة الفلسطينية لاتخاذ القرار الصائب والرد الصائب مع الاخذ بالحسبان موقفي الأمريكيين والإسرائيليين. ومن جهتها أعلنت مصادر إسرائيلية الاثنين أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني قد اتفقا بوساطة أمريكية على مواصلة التفاوض لأسبوع آخر للتوصل إلى ‘حل وسط’ حول البناء الاستيطاني يسمح باستمرار محادثات السلام المباشرة التي تم إطلاقها مطلع الشهر الجاري.
وقالت صحيفة ‘جيروساليم بوست’ إن عباس قد وافق على الانتظار أسبوعا قبل إعلان موقفه بشأن محادثات السلام المباشرة. وأضافت أن ‘فكرة شراء المزيد من الوقت للتفاوض ظهرت في اجتماعات متعددة عقدها المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل مع عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك خلال وجودهما في نيويورك’. ومن ناحيتها، قالت صحيفة ‘هآرتس’ إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي واصلا محادثاتهما في نيويورك ممثلين في كبير المفاوضين الإسرائيليين إسحق مولهو ونظيره الفلسطيني صائب عريقات وبحضور مسؤولين أمريكيين كبار’. ونسبت الصحيفة إلى مصادر لم تسمها القول ‘إن الفلسطينيين مستعدون للتخلي عن مطلبهم بتجميد البناء الاستيطاني بشكل كامل إذا أعلن نتنياهو نيته في مناقشة قضية حدود 1967 ومسألة مقايضة الأراضي’ . ومن جهته اكد الوزير عمر حلمي الغول، مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني للشؤون الوطنية ان استئناف الاستيطان هو اعلان حرب على السلام وسعي اسرائيلي لتفجير المفاوضات المباشرة، معتبرا تصريحات جلعاد آردان وزير البيئة الإسرائيلي التي أكدت على الاستمرار بالبناء في المستوطنات ‘حتى لو انتهى الأمر بتفجير المفاوضات مع الفلسطينيين’، بمثابة تأكيد واضح وصريح بأن حكومة اليمين المتطرف عازمة على تفجير المفاوضات وغير عابئة بالنتائج التي يمكن أن تتمخض عن الاستمرار في الاستيطان، ضاربةً عرض الحائط بالجهود الدولية الهادفة لبلوغ هدف خيار حل الدولتين للشعبين. وأضاف الوزير الغول في تصريح صحافي الاثنين أن ربط تجميد الإستيطان باعتراف الفلسطينيين بـ ‘يهودية’ إسرائيل، ليس سوى ذريعة إضافية لتفجير المفاوضات، لا سيما وأن قادة حكومة اليمين المُتطرف يعلمون علم اليقين أن مثل هذا الشرط الإسرائيلي مرفوض جملةً وتفصيلاً من قبل القيادة الفلسطينية، لأنه يتعارض مع حق عودة اللاجئين إلى ديارهم، ومع حقوق أبناء الشعب الفلسطيني داخل أراضي 48. وطالب الغول، كافة الأقطاب الدولية وخصوصاً الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي، بالضغط الفعلي على حكومة أقصى اليمين المتطرف لإلزامها بدفع استحقاقات التسوية السياسية وعلى رأسها وقف الإستيطان كلياً كمقدمة للوصول إلى خيار حل الدولتين للشعبين.
كما دعا الأحزاب الإسرائيلية ونشطاء السلام الإسرائيليين وكذلك أبناء الجالية اليهودية في أمريكا وأوروبا للضغط على حكومة نتنياهو، ودفعها للإلتزام بتجميد الإستيطان وإنقاذ المنطقة من العواقب الوخيمة المترتبة على فشل عملية التسوية السياسية وحل الدولتين للشعبين. ومن جهتها نظمت القوى اليسارية الفلسطينية في الخليل الاثنين مظاهرة جماهيرية حاشدة رافضة لاستمرار المفاوضات دون وقف الاستيطان ودون مرجعية وطنية.
وجاءت المظاهرة التي دعا لها الجبهتان الديمقراطية والشعبية وحزب الشعب والمبادرة الوطنية وشاركت جماهير حاشدة من المواطنين فيها الى جانب الامين العام لحزب الشعب النائب بسام الصالحي ونائب الامين العام للجبهة الديمقراطية النائب قيس عبد الكريم ‘ابو ليلى’ وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبيه النائبه خالدة جرار وأمين عام المبادرة النائب مصطفى البرغوثي وعدد من قادة ونشطاء وممثلي القوى اليسارية والمنظمات الجماهيرية والاهلية في المحافظة، ضمن سلسلة من الفعاليات التي تنظمها لجنة المتابعة للقوى اليسارية والديمقراطية الفلسطينية للتأكيد على رفض استمرار المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية الجارية وفقا للشروط والاملاءات الامريكية والاسرائيلية ودون العودة للمرجعيات الوطنية وحالة التفرد في منظمة التحرير الفلسطينية وغياب التركيز على اولويات الشعب الفلسطيني المتمثلة في انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وتعزيز المقاومة الشعبيه ضد الاحتلال والاستيطان وفق ما صرح به ممثلو القوى المنظمة للتظاهرة.