خليل النعيمي ہماذا فعل الكلاب؟
السؤال ليس موجها للغرب، لا لأوروبا، ولا لامريكا. لان تاريخ الغرب العنفي معروف، وموثق. فمنذ عام 1492، عام سقوط الاندلس، او عام خروج العرب من التاريخ الحديث، والغرب يقوم، بالمعني الحرفي للكلمة، بتدمير العالم، ونهب خيراته، واستعباد شعوبه، واجباره علي الخضوع علنا، او بشكل مستتر، كما يحصل حاليا، في كثير من المناطق، وبخاصة في ما كان يسمي العالم العربي، قديما، والذي لم يبق منه، اليوم، الا سيئاته!
وهو ليس موجها الي ثكنة الشرق الاوسط اسرائيل، الدولة التي قامت تكفيرا عن عقدة الذنب الغربية بعد ذبحهم لليهود الذين لم يأمنوا، طوال تاريخهم، الا في الديار العربية.
الغرب هو الذي اخترع محاكم التفتيش، وهو الذي افرز النازية، والفاشية، والغولاغ، وهو الذي يقوم اليوم عبر همجية ثكنته المتحضرة، اسرائيل، بتفتيت الكيان الانساني في فلسطين وفي لبنان.
السؤال ليس موجها، كذلك، الي كثير من الانظمة العربية ولا الي سلطاتها التي تشير الاحداث الدراماتيكية التي يعيشها الاهالي في لبنان وفي فلسطين، الي افتراض وجود هدف مشترك بينها وبين الصهاينة، من اجل ازاحة حزب الله وحماس، عن الفضاء السياسي العربي خشية ان يحصل الاسوأ والقضاء، نهائيا، ولمرة واحدة، علي كل انشقاق لا يمتثل لارادة السلطة العربية، ولمقتضيات بقائها الازلي، حتي ولو كان حركة مقاومة! وبالخصوص عندما يكون كذلك.
السؤال ليس موجها، ايضا، لصهاينة العرب المنتشرين، هذه الايام، علي صفحات الجرائد الالكترونية، وفي كثير من الصحف الورقية، فهم، بطبيعة الحال، ملتبسون وليكن بحسن نية ومن السهل اعتمادهم ان لم يكن تبنيهم لصيغ جوفاء او لمفهومات مجردة لا زالت علي الاقل بعيدة عن التحقق والتطبيق مع ان آثارها التدميرية علي الانسان العربي فورية وكوارثها لا تحصي.
السؤال موجه الي واليكم والي من تعرفون، الي الكلاب التي لا تنبح علي الغرباء وانما تنهش اهلها. الي اولئك الذين شردوا الالوف من مواطنيهم وسهلوا هجرة الادمغة العربية حتي صارت اوروبا وامريكا مخزنا للعلماء والدارسين العرب في شتي الحقول بعد ان صرفت اوطانهم الملايين من اجل بلوغهم أعلي الدرجات. هم الذين فتتوا الاقليات التاريخية ومارسوا العنف المحلي بلا حدود والذين صاروا اليوم امام المجازر الانسانية الممارسة ضد اهلهم يتحلون بفضيلة الصمت والخنوع. صمت وخنوع اصابت عدواه حتي الكائنات العربية التي كانت تتفجر حماسة وعاطفة عند سماع اغنية.
لكن السؤال لن يطرح لان السؤال في العالم الذي كان يسمي عربيا مصادر اصلا. لان اهل السؤال القادرين علي الاجابة عنه في تاريخ ونحن في تاريخ ومع ذلك لا مفر من الكلام والحرب التدميرية قائمة.
ما يثير العجب ليس صمت السلطات العربية عن هذا التدمير المنهجي للبنان ولفلسطين وانما الخرس الذي اصاب الناس من امثالي. لا! لا يمكن فهم هذا الصمت العربي المعمم ولا تبريره لا بالقمع ولا بالخوف ولكن بالبلادة الانسانية التي استقرت في النفوس بفعل عملية تفريغ الكائن من جوهره. تلك العملية الخبيثة التي مارستها السلطة العربية الواحدة علي رعيتها منذ عقود والتي باركتها انظمة الغرب اللئيمة والعليمة بخفايانا لكي تعزل السلطة العربية عن دعائمها المحلية ولكي تفترسها او حتي يكفي ان تهددها بالافتراس متي شاءت.
نتساءل: لماذا كل هذا التدمير المنهجي الحاقد الذي تمارسه ضحية نازية الغرب علي الشرق العربي المسالم بعد ان نهبت جزءا منه؟ ألأنها تعرف بالتأكيد ان السلام هو الذي سيتكفل بإنهائها كدولة مبنية علي الدين والعنصر، وليس الحرب؟ نتساءل ايضا: لماذا كل هذا الصمت العربي الباذخ ازاء هذا الاجرام التاريخي لاسرائيل؟
لنتذكر ان كل حركات المقاومة في التاريخ كان لها اصول ومراجع وتحالفات وهي تخطئ وتصيب وحركة الجنوب اللبناني لا تشذ عن هذه القاعدة. وهذا لا يجب ان يحرمها من تأييدنا لها ولا من وقوفنا معها. انها حقنة التذكير للوعي العربي الذي بدأ يستسلم للتخاذل والنسيان. الوعي الحائر بين التقدم والنكوص.
لنتذكر! ان ممارسة العنف التدميري علي بلد لا يفنيه بقدر ما يفنيه تخاذل اهله وتسليمهم مصيره الي من لا يستحقه، وتلك كانت حال الانسانية منذ ايام الاسكندر المقدوني الذي احرق الشرق والغرب واخيرا مات وظلت البلاد لأهلها.
وهو ما يضع مسؤولية حماية البلاد كلها علي الاهالي لا علي السلطات.
فالسلطة لا وطن لها.