وليد عوضرام الله ـ ‘القدس العربي’ اكد وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية الدكتور رياض المالكي لـ’القدس العربي’ الثلاثاء بأن السلطة لم توجه دعوة رسمية لوزراء الخارجية العرب لحضور التصويت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس الماضي، مكتفية بدعوة الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي الذي لم يحضر.وجاء نفي المالكي دعوة وزراء الخارجية العرب بشكل رسمي لحضور اجتماع الجمعية العامة الخميس الماضي – الذي شهد اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية بصفة مراقب – في ظل مواصلة الاطر القيادية الفلسطينية والصالونات السياسية انتقادها للغياب العربي على مستوى وزراء الخارجية العرب الذين لم يحضر اي منهم تلك المناسبة في حين حضر وزير الخارجية التركي الدكتور أحمد داوود أوغلو الذي كان مرتبطا في اليوم التالي بالاجتماع الوزاري العربي- التركي على مستوى وزراء الخارجية في اسطنبول.وفيما يتواصل اللوم الشعبي والرسمي الفلسطيني للغياب العربي على مستوى وزراء الخارجية لحضور منح شهادة الولادة للدولة الفلسطينية في الجمعية العامة اكد المالكي بأن الدعوة الفلسطينية الرسمية كانت مقتصرة على نبيل العربي لحضور تلك اللحظة التاريخية.واضاف المالكي قائلا لـ’القدس العربي’ ‘نحن تحدثنا مع الامين العام لجامعة الدول العربية حول الموضوع وحول امكانية مشاركته وهو ابدى استعدادا ورغبة للمشاركة، وكنا نعتقد ان حضور الامين العام يكفي تمثيلا للجانب العربي’.واشار المالكي الى ان السبب الرئيسي في عدم حضور اي من وزراء الخارجية العرب للمشاركة سببه ارتباطهم في اجتماع كان مقررا مسبقا بتركيا في الاول من الشهر الجاري -اي بعد يوم من موعد التصويت في الجمعية العامة، مضيفا ‘ما حدث، انه كان هناك ترتيبا مسبقا لعقد الاجتماع الوزاري العربي – التركي في اسطنبول في الاول من كانون الاول (ديسمبر) الجاري، وبرامج الوزراء كانت مبرمجة على هذا الاساس، ولهذا السبب لم يتواجد احد منهم في الجمعية العامة واغلبهم تواجد في اسطنبول بتركيا للمشاركة في ذلك اللقاء’.واضاف المالكي بأنه لم يكن هناك حديث عن مشاركة وزراء الخارجية في اجتماع الجمعية العامة للتصويت على الطلب الفلسطيني للاعتراف بدولة فلسطين بصفة مراقب، الا ان حضور اوغلو لفت الانظار لغيابهم.وتابع المالكي قائلا: حقيقة لم يكن هناك حديث عن مشاركة وزراء خارجية لولا ان وزير الخارجية التركي ووزير الخارجية الاندونيسي حضرا، ومن الطرف الاخر وزير خارجية كندا، وهذا ركز الاهتمام على غياب التواجد العربي على المستوى الوزاري، ولكن بالتأكيد نحن كنا نرحب ونفضل لو تواجدوا وزراء الخارجية العرب معنا في مثل هذه اللحظات التاريخية’.وواوصل المالكي حديثه قائلا ‘ولكن بالتأكيد كما تعلمون وزراء الخارجية العرب لم يقصروا في لحظة من اللحظات مع القضية الفلسطينية، ودائما يلتزمون باي اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب من اجل مناقشة اي قضية فلسطينية، ويجب ان نذّكر ايضا بالمشاركة التي تمت من قبل وزراء الخارجية العرب في زيارتهم لغزة قبل ذلك باسبوع’.وشدد المالكي على ان وزراء الخارجية العرب لم يقصروا في وقوفهم مع الفلسطينيين رغم غيابهم عن الجمعية العامة، وقال لـ’القدس العربي’ ‘انا لا اريد ان انظر للموضوع بمنظار تقصير بقدر ما انظر اليه بمنظار برامج والتزامات مسبقة كانت موجودة عند الكثير من وزراء الخارجية العرب الامر الذي حال دون مشاركتهم’، منوها الى عدم الطلب الفلسطيني الرسمي منهم بالحضور، وقال ‘ نحن اقتصر حديثنا حول المشاركة مع الامين العام لجامعة الدول العربية اكثر من الحديث مع وزراء الخارجية العرب’.واشار المالكي الى ان عدم حضور نبيل العربي كان بسبب ترتيب الاجتماع الوزراء العربي – التركي في اسطنبول الذي عقد يوم السبت الماضي، مضيفا ‘الدكتور نبيل العربي لم يحضر لانه كانت لديه مسؤولية ترتيب للاجتماع الذي تم في اسطنبول على مستوى وزراء الخارجية العرب مع وزير خارجية تركيا، وبالتأكيد هناك احتفلوا جميعا في الانجاز الذي تم في نيويورك’.وكانت اسطنبول شهدت السبت الماضي أعمال الاجتماع الوزاري المشترك الخامس للحوار الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتركيا على مستوى وزراء الخارجية بهدف التشاور بين الجانبين حول العديد من قضايا المنطقة.وبشأن تمكن أوغلو من الحضور للجمعية العامة رغم التزامه بحضور الاجتماع الوزاري العربي التركي في اسطنبول باليوم التالي وعدم حضور وزراء خارجية العرب، قال المالكي ‘استطاع وزير خارجية تركيا ان يرتب ويبرمج وقته بطريقة تمكنه من ان يذهب الى نيويورك ويعودة لاسطنبول- في اليوم التالي – للمشاركة في النشاطين، وهذه الامكانية لم تكن متوفرة عند الاخرين، لهذا السبب انا ابارك في خطوة وزير الخارجية التركي احمد دوود اوغلو، ولكن انا اتفهم في هذه الحالة عدم مشاركة وزراء الخارجية العرب رغم انني مطلع تماما على مدى اهتمامهم ومتابعتهم لهذا الموضوع حيث ارسلو رسائل لسفرائهم في كافة دول العالم من اجل حث الدول على التصويت -لصالح الدولة الفلسطينية -، وهناك مكالمات هاتفية وصلتنا من العديد من وزراء الخارجية العرب’.وطالب المالكي بعدم تضخيم قضية عدم حضور وزراء الخارجية العرب للجمعية العامة للمشاركة في عملية التصويت على مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومنحها صفة دولة مراقب في المنظمة الدولية، مضيفا ‘يجب ان لا نعطي الموضوع اكثر مما يستحق وحتى لا نضخم القضية بشكل كبير’.وبشأن المعلومات التي تتداولها الصالونات السياسية والنخبوية الفلسطينية بأن السلطة وجهت دعوات للوزراء العرب للحضور بل وحجزت لهم تذاكر الطيران والفنادق، قال المالكي ‘لا لا هذا غير صحيح اطلاقا، ونحن لسنا لدينا الامكانيات لنحجز وندفع تذاكر واقامات للوفود العربية’.وتسود الاراضي الفلسطينية اراء تنتهي بمجملها بالقول بانه رغم الغياب الوزاري العربي التام تلقى الرئيس محمود عباس سيلاً من التهاني من ممثلي الدول الذين احتشدوا في قاعة الجمعية العامة، بينهم أوغلو الذي نظم استقبالاً في مقر البعثة التركية قرب مقر الأمم المتحدة للاحتفال بالدولة الفلسطينية قبل ان يستقل طائرته عائدا لاسطنبول لاستقبال وزراء الخارجية العرب هناك.