السلفيون يقتلون طالبا لسيره مع خطيبته.. ومطالب بحل جماعة الإخوان وأحزاب السلفيين

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كانت اهتمامات الصحف المصرية الصادرة امس الثلاثاء عن مقابلات الرئيس محمد مرسي مع وزراء خارجية تركيا والعراق والكويت، واستمرار التكهنات حول تشكيل الوزارة الجديدة ومن يتولاها، وانصبة الأحزاب منها والاعتصامات أمام القصر الجمهوري وفي ميدان التحرير للمطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، واعتصام أمام المنصة في شارع النصر بحي مدينة نصر من جانب أنصار أحمد شفيق، ومطالبة عضو مجلس الشعب السابق الدكتور عمرو حمزاوي رئيس الجمهورية بحل جماعة الإخوان المسلمين وأحزاب السلفيين، لأن الأولى لا وجود قانوني لها والأحزاب لتناقضها مع القانون الذي يمنع قيام أحزاب على أساس ديني ومظاهرة لعمال مصانع سيراميكا كليوباترا المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين وأحد المتهمين في قضية موقعة الجمل وتصريحات له، بأن قيادات عمالية وراء التحريض وقد طلبوا منه نصف مليون جنيه لكل منهم لصرف العمال عن الإضراب رغم تحقيقه كل مطالبهم.

كما اهتزت أعصاب الناس من الحادث الإجرامي الذي ارتكبه في السويس ثلاثة من السلفيين بقتل طالب الهندسة حسين عيد إمام خطيبته في السويس بطعنه في أجهزته التناسلية وتمزيقها.

وإلى بعض مما عندنا وغداً إن شاء الله حلقة أخرى من رسالة المرحوم سيد قطب إلى خالد الذكر.

الظرفاء وأحمد محمد مرسيونبدأ بالظرفاء ومعاركهم مع زميلنا بـ’الأخبار’ هشام مبارك وقوله يوم الأحد في بروازه اليومي – احم، احم – متهكماً على الإخوان المسلمين: ‘يحكى أن مدرساً في إحدى قرى الشرقية طلب من كل تلميذ قبل بداية الحصة أن يحكي ماذا فعل منذ أن غادر المدرسة بالأمس وحتى صباح اليوم، فقال الأول: انه اشترى ملبن في طريق العودة ثم مر على الرئيس محمد مرسي ليسلم عليه في بيته ثم روح البيت اتعشى ونام. وقال الثاني: انه اشترى سمسمية ثم مر ليسلم على الرئيس محمد مرسي في بيته ثم روح اتعشى ونام وكرر الثالث والرابع، وبقية الفصل المكون من سبعين تلميذا نفس الكلام، ولم يبعد غير تلميذ غلبان يقبع في نهاية الفصل قال انه اشترى عسلية ثم روح اتعشى ونام فاندهش المدرس من هذا التلميذ الوحيد الذي لم يمر ليسلم على الرئيس مرسي في بيته وسأله عن اسمه فقال: أحمد محمد مرسي’. مرشح ركب حمارة الوطن وآخر ركب الهوا والمراجيحأما ثاني الظرفاء فهو كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر محمد الرفاعي وقوله في نفس اليوم: ‘بعد العذاب والضنا ولو كان بإيدي يا مولانا كنت أفضل جنبك وأجيب لصوتي ألف صوت وانتخبك. نجح الدكتور محمد مرسي في انتخابات الرئاسة بعد ان ظل أنصار كل مرشح يحلفون على المصحف ان مرشحهم هو الذي ركب حمارة الوطن بالصلاة على النبي والمرشح الثاني ركب الهوا والمراجيح في سابقة لم تحدث في أي دولة في العالم. ويبدو انه كان هناك اتفاق وكلام رجالة ان اللي ربنا يقدره ويصحى بدري يطلع على القصر الجمهوري ثم اكتشفوا أن الدكتور مرسي بيصحى بدري بالطبع عشان يصلي ‘الفجر’ فقالك خلاص واحد يستلم وردية الصبح ويحاسب قبل ما يمشي والثاني يستلم وردية بعد الظهر ويروح يبات في بيتهم بعدما يسلم الأطباق والسكاكين والكوبايات بالعد – بعد الشقا والبهدلة وسؤال اللئيم وصوتك يا حرامي بعشر حسنات نجح الدكتور محمد مرسي ليس لأنه الزعيم والقائد الملهم لثورة 25 يناير أ، لأن الشعب الغلبان اللي كان بياخد على قفاه طوال تلاتين سنة خرج الى الشوارع يغني يا مرسي يا غرامي يا دمعي وابتسامي مهما زادت آلامي قلبي يحبك يا مرسي ولكن لأن مرشح المنافس كان رئيس وزراء موقعة الجمل ورفع شعار ابعت بونبوني للثوار ومية جمل وحمار وعلى القرافة هانكمل المشوار’. اشمئزاز من تقبيل داعية ليد الرئيسوثالثة المعارك ستكون لزميلنا وصديقنا متعدد المواهب، بلال فضل، واشمئزاز من قيام الداعية الإسلامي صفوت حجازي بتقبيل يد الرئيس في ميدان التحرير وقوله عنه يوم الأحد في ‘الشروق’: ‘كنت أتمنى ان يقوم الدكتور مرسي بضرب الدكتور صفوت حجازي بالقلم عندما بادر لتقبيل يده قبل الصعود على المنصة لا لشيء بل لكي يرسي مرسي سنة حميدة في نبذ المجاملات المقززة وان لامه أحد في تلك الصفعة كان عليه أن يقول لهم انه يتشبه بسيدنا عمر الذي كان يضرب بعض أهل المدينة بالدرة. لا اعتقد ان الدكتور صفوت وهو الرجل المتدين كان سيغضب لو صفعه الرئيس بل كان سيهتف ‘وامرساه’ ثم دمعت عيناي وأنا أرى مرسي وهو يفتح جاكيت بدلته بتلك الحركة التلقائية وهو يقول للناس انه جاءهم دون ان يرتدي قميصاً واقياً للرصاص. على الرئيس مرسي أن يعلم ان أفعاله وحدها هي التي ستحدد مستقبله.. لأنه إذا حقق أهداف الثورة بقرارات حاسمة مدروسة سنتحايل عليه أن يرتدي القميص الواقي أما إذا نسيها ونسي انه رئيس لكل المصريين وانه اكبر من جماعته وحزبه فسنتذكر فقط خطابه تلك الجملة التي ختم بها الخطاب ‘نلتقي هنا في الميدان’ وعندها لن تنفعه القمصان الواقية للرصاص فهي لم تنفع مبارك ولا الذين سبقوه’. فتاوى المشايخ عن الجماع والطلاق والملابس وأدت الحركة المسرحية التي قام بها صفوت حجازي في ميدان التحرير يوم الجمعة بتقبيل يد الرئيس إلى أن يسميه زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير عام تحرير ‘اليوم السابع’، الداعية البواس، وقال عنه في نفس اليوم – الأحد – ‘كان يظهر بلحيته الخفيفة ‘المودرن’ على كل الفضائيات المصرية في زمن نعرف جميعاً أنه لا داعية شابا أو غير شاب يظهر فيها إلا برخصة من السلطة وأمن الدولة ذلك الجهاز الذي يقول عنه الشيخ الآن انه كان يسيطر ويتحكم في كل صغيرة وكبيرة داخل البلد.

قبل ثورة 25 يناير كان الشيخ يجلس أمام الكاميرات ليتلقى أسئلة ربات البيوت عن الجماع والطلاق والملابس بينما كان الأمن يسحل البنات في استفتاء التعديلات الدستورية الشهير ولم نسمعه بيتفض على الهواء مباشرة أو يترك الاستديوهات غاضباً لله أو لرسوله أو لوطنه كان يظهر فوق كل منصة ليقتل حماسها بخطبه الباردة وتصريحاته البعيدة عن الهدف وكانت هوايته في تقبيل أيادي من يفتح المستقبل السياسي لهم أبوابه تفسد كل الأحداث بداية من تقبيل يد الشيخ حازم أبو إسماعيل الذي لم يشاهد بجواره بعدما خرج من سباق الرئاسة ومروراً بتقبيل يد المرشد فوق منصات الحملات الانتخابية وانتهاء بزيارة الرئيس محمد مرسي للتحرير التي لم يفسدها سوى انحناءة ‘شيخ الاتصالات التليفونية’ وتقبيله يد الدكتور محمد مرسي الذي يعتبره الشيخ أملة في إنشاء وتأسيس الصرف الصحي الإسلامي كما قال في أحد خطبه التهليلية الدعائية للدكتور مرسي أثناء الانتخابات’. تمر رمضان هو ترمومتر ومقياس الشعبية أما آخر معارك الساخرين فستكون لزميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي وقوله في ‘الحرية والعدالة’ يوم الاثنين: ‘تمر رمضان هو ترمومتر ومقياس الشعبية لشخص أو حزب أو جماعة أو حتى لقيمة معنوية، هذا العام بلح الثورة والإخوان والحرية والعدالة والتحرير هو الأغلى سعرا، وبلح الفلول وشفيق والمنصة والثورة المضادة أقلها جودة، وبالتالي سعرا، ووصل الأمر الى حد أن بلح عكاشة بيبعوه ببلاش، فري، إذن فالتمر مؤشر حساس يعكس بسرعة وتلقائية المزاج العام للشعب المصري وهو أصدق إنباء من استطلاعات الرأي لأن عينات التمر لا تأتي أبدا عشوائية، ولأن خلفان خلف خلاف لا يزال نكرة، فلم ينتبه أحد لإطلاق اسمه حتى على أسوأ أنواع التمر، حقاً تمر، ولله الأمر’. وهو يقصد ضاحي خلفان قائد شرطة دبي الذي يهوى مهاجمة الإخوان، أما خلفان خلف خلاف فهو اسم المحامي في مسرحية صديقنا نجم النجوم عادل إمام شاهد ما شافش حاجة وكان يدافع عن قاتل الراقصة.

الصحافيون والرئيس وقصائد النفاقوإلى معارك زملائنا الصحافيين، وبعضها خاص بالذين بدأوا ينافقون رئيس ‘الجمهورية’ والإخوان المسلمين وقال عنهم زميلنا طلعت إسماعيل نائب رئيس تحرير جريدة ‘المشهد’ الأسبوعية المستقلة: ‘عقب لقاء الرئيس المنتخب بالإعلاميين ورؤساء الصحف على اختلاف توجهاتها وملكياتها شاهدنا قصائد النفاق الرخيص تخرج من أفواه البعض والكلمات تراق على أوراق الصحف من البعض الآخر عن حكمة الرئيس وعشرته وطيبة الرئيس الذي بدا خلال اللقاء ‘ودوداً’ ومستمعاً للنقد ومرحبا بالمنتقدين، هكذا نبدأ إعادة صناعة الفرعون الإله في تاريخ المصريين يأتي الحاكم متلمساً خطاه فيتلقفه الكهنة ويتحلقه المنافقون فيتحول مع الأيام الى أسد لا تملك الفئران المذعورة ان ترد له طلباً.

وإذا كان سقوط مبارك قد شهد موجة المتحولين الأولى يمكننا القول اننا نعيش اليوم الموجة الثانية لهؤلاء ممن يبيعون أنفسهم لصاحب السلطات ورافعي لواء المثل الأشهر ‘اللي يتجوز أمي أقوله يا عمي’. طائفة منسوبة زورا للصحافيينوكان زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ من بين الذين حضروا اللقاء، وقال عنه: ‘بدا المشهد عجباً وملخصاً لتصرفات طائفة منسوبة زورا الى جماعة الصحافيين المصريين جعلوا النفاق دينهم وقبلتهم الى يوم طلوع الروح، ففي صالة انتظار لقاء رؤساء التحرير مع الرئيس مرسي وفي غير موعد لصلاة جماعة فوجىء المنتظرون وكنت بينهم بتصرف لافت مثير من صحافي متهالك كان مقرباً جدا من المخلوع ومدمنا بمسح حذائه طيلة ثلاثين سنة ومحالا لتحقيقات في جرائم كسب غير مشروع، فوجئنا بالصحافي ‘العجب’ يؤم صلاة جماعة على باب الرئيس مرسي وكأن ‘الكبولات’ التي نفعته في التزلف للرئيس مبارك حلت محلها ‘سجدات التقرب’ الى الرئيس مرسي وهو المشهد الذي أثار الضحكات والشهقات وكان الخبر الوحيد الذي خرج به الصحافيون من لقاء الرئيس وربما فاتنا ان نسأل الصحافي ‘العجب’ قوى الله إيمانه عن مدى التزامه بسنة الصيام ‘في رجب’. وعبدالحليم يقصد زميلنا سمير رجب رئيس تحرير ‘الجمهورية’ و’المساء’ الأسبق، لكن في اليوم التالي مباشرة، رد عليه زميلنا جمال أبو بيه رئيس تحرير ‘المساء’ بقوله: ‘ما الجرم الذي فعله الأستاذ سمير رجب حينما أمّ عددا من المصلين لأداء فريضة الظهر بقصر الرئاسة قبل لقاء الرئيس الدكتور محمد مرسي مع رؤساء تحرير الصحف، على الأقل الأستاذ سمير رجب رغم اختلاف الكثيرين معه، يصلي، وكل من اقترب منه يعرف ذلك جيدا’. الرئيس يشبه المصريينوإلى استمرار ردود الأفعال المتناقضة على الكلمات التي ألقاها الرئيس محمد مرسي، ما بين معجب بها ورافض لها، ومؤيد ومعارض، ففي جريدة ‘التحرير’ يوم الأحد قال الكاتب والقصاص أسامة غريب: ‘كان خطاب الرئيس مرسي في ميدان التحرير حدثاً سياسياً فريدا قدم الرجل فيه أوراق اعتماده الى الجمعية العمومية لشعب مصر وأخذ من المعتصمين بالميدان العون والمدد على ما سيقابله من معارك في قادم الأيام مع من يحاولون أن يطفئوا نور الشمس، ويعيدوا مصر إلى الزمن الأسود، لقد طفرت الدموع من عيون الملايين وهم يشاهدون رجلا يشبههم ليس به شيء من الغطرسة التي اعتادوها من الخونة الذين حكموا مصر وأذلوا أهلها، عانينا من أسرة ملعونة استولت على مصر كأنها ارث لهم وتفرغت للاستمتاع بالحياة على حساب الشعب الذي سرقته وأفقرته، ومكنت اللصوص من الاستيلاء على أرضه وشركاته وبنوكه ومصانعه، أسرة كانت مجتمعة بالكامل في استاد القاهرة تشاهد باستمتاع بالغ مباراة في كرة القدم بينما مياه البحر تبتلع ركاب سفينة بأكملها وتغرق عددا أكبر ممن غرقوا في مأساة السفينة ‘تيتانيك’ لم يستطع سيد الأنطاع أن يتظاهر بمجاملة شعبه المكلوم في أبنائه ويكتفي بمشاهدة المباراة في القصر دون الحضور الى الملعب في زفة تملؤها البهجة والسعادة، ألف ومائة وثلاثة وثلاثون مصريا ماتوا، والأفندي يذهب في المساء ليستمتع بماتش.

لقد أهاج الدكتور مرسي مشاعر الناس حين تجاهل الخطة الأمنية لطاقم الحراسة وخرج من المنصة التي أعدت له لإلقاء خطابه وأصبح مواجهاً للناس دون حواجز ثم لم يكتف بذلك إنما كشف صدره للناس ليروا أنه لا يرتدي قميصاً واقياً من الرصاص لشعوره بالاطمئنان وسط أهله’. الرئيس وجماعته تذكروا اخيرا ميدان التحرير!

لكن حكاية القميص هذه لم تقنع زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين جمال فهمي – ناصري – فقال عنها في نفس العدد: ‘أنت تعرف ان الدكتور مرسي وجماعته استدعوا وتذكروا فجأة ميدان التحرير بعدما تركوا أصحابه يكابدون القتل والسحل والتعوير والتشهير شهوراً طويلة بينما هم يأكلون ‘الفتة الثورية’ تحت قبة البرلمان، وأكيد سيادتك فاهم كما أغلب أصحاب البصر والبصيرة أن عودة الست ‘الجماعة’ الى التحرير لم تكن كفاحا من أجل مصر ولا دفاعا عن القيم والأهداف النبيلة وإنما مجرد نضال انتخابي ‘ممكن تقول ابتزاز’ هدفه الوحيد توصيل مرشحهم ‘الاحتياطي’ بالسلامة وبما تيسر من فنون التزوير وابتكاراته الى سدة رئاسة البلد ولكي تتحقق هذه الغاية استحضروا عفريتا ثوريا سموه ‘إسقاط الإعلان الدستوري المكمل’ وعودة ‘برلمانهم’ المنحل بقوة القانون، ولأن شبابنا النبيل الطيب ‘طيب جدا’ فقد صدقهم وجرى ‘للمرة الألف’ خلف عفاريتهم وراح يشق حناجره بالهتاف ضد ‘المكمل’ ودفاعا عن بركان ‘الثورة المضادة’ الذي نصبوه فوق قلوبنا خمسة أشهر كاملة لكن لأن لكل شيء نهاية فقد انتهت ‘مسابقة التزوير الكبرى’ بإعلان فوز مرشح الجماعة على منافسه ‘مزور فلول المخلوع’ ومن ثم ‘خلصت حاجتي من الست جارتي’ وبدأت الست الجماعة تفكر كيف تصرف ‘عفاريت الميدان’ حتى تستمتع بالفتة الرئاسية من دون إزعاج ‘الهوجة الثورية’ التي أشعلتها في التحرير لا سيما أن الجماعة لم تعد ترى بأساً في استمرار الإعلان المكمل’. عندما فتح الريس جاكيت البدلةوالغريب انه في نفس العدد والصفحة اعطى زميلنا عمر طاهر تفسيرا آخر لحكاية الجاكتة فقال عنها ان تحتها براغيت – والعياذ بالله – وأضاف: ‘عندما فتح الريس جاكيت البدلة أمام الجميع في الميدان لم أخف عليه من الرصاص لكن خفت من أن تتناثر علينا البراغيت التي تعشش دائماً في بدلة رئيس الجمهورية أياً كان، أما البراغيت فمن المؤكد أن مرسي صاحب أول مؤهل عالي حقيقي في تاريخ رؤساء جمهوريات مصر يعرف طبيعتها الماصة للدماء، كما ان مرسي بصفته فلاحاً ابن فلاح يعرف ان البراغيت تلتصق بالواحد للدرجة التي تجعل الواحد يخرج من هدومه أو يستسلم لها ويتعايش معها. كما ان مرسي رجل سياسة ويعرف ان البراغيت منافقة تمتص الدماء في هدوء بينما يخيل للواحد انها قبلة وتنشب مخالبها تحت الجلد بينما يخيل للواحد انها ‘بتطبطب’ عليه وتهجم على الواحد وتحتله ربما من ناحية اقرب الناس إليه واخد بالك يا ريس’. كل ما نرجوه ان ينفض مرسي ‘اسمه مرسي’ وسأظل أناديه هكذا مع كامل احترامي له عنداً في مندوبه الذي نهر مذيعة التليفزيون المصري عندما قالت الدكتور مرسي صائحاً اسمه الرئيس مرسي’ كل ما نرجوه من مرسي ان ينفض البراغيت كل يوم عن بدلة الرئاسة لأنها يوم ان تقفز في وجوهنا عبر بدلتك لن نكتفي بمحاربتها سنتخلص بأسرع ما يمكن من المصدر نفسه’. حكاية القميص الواقيواجتذبت حكاية القميص الواقي انتباه الكاتبة والشاعرة الجميلة فاطمة ناعوت، فقالت عنها يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’: ‘فتح الرئيس الجاكيت قائلا لا أرتدي قميصاً واقياً لأنني محمي بكم، والسؤال تحمي نفسك ممن سيادة الرئيس، ممن سجلهم حافل بالاغتيالات؟ انهم من تدعمهم اليوم كالشيخ عمر عبدالرحمن صاحب فتاوى قتل الأقباط واستلاب أموالهم، وإهدار دم أنصار المدنية، لا حاجة لك بقميص واق مدة حكمك التي ستكون بحكم الأبد، لأن الإخوان لا يؤمنون بتداول السلطة مادامت في يدهم سواء كنت في التحرير أو خارجه، مترجلا أم راكبا، ان الليبراليين لا يقتلون، اطمئن لأن المرهوب جانبهم في جانبك بوسعك أن تلوح لنا من سيارة كابورليه مكشوفة كما الرئيس جمال عبدالناصر والذي سار وسط شعبه آمنا لأنه امتلك قلوبهم، بوسعك ان تحذو حذوه لا لأنك تتمتع بإجماع الشعب مثله، فالصناديق ان صدقت، تقول انك فائز بواحد في المائة وأنت لم تفجر ثورة مثل نجيب أو ناصر، ولا منجز مشهود يدعمك عند الناس، اطمئنانك لأن شعبنا الطيب من المسلمين والمسيحيين الذين لم يقبلوك رئيساً لا يعرفون سفك الدماء’. مرسي يلقن العالم درساً في السياسة والكياسة والخطابةلكن زملائي من الإخوان طالبوني بالمساواة، وان اتركهم يؤدبون مهاجمي الرئيس بأن يقولوا عنه قولا كريما، فسمحت لزميلنا محمد مصطفى احد مديري تحرير ‘الحرية والعدالة’ ان ينشد قائلا في نفس اليوم لإفساد ما قالته فاطمة ومن سبقها:’في عرين الاسد، ومن قلب معسكر الهايكستب، وقف الدكتور محمد مرسي – رئيس الجمهورية – يلقن العالم درساً في السياسة والكياسة والخطابة والبلاغة والحسم والحزم والقيادة والصلادة، انه هو القائد الأعلى، وأنه هو رأس السلطة التنفيذية، وأنه هو المسؤول الأول بالبلاد، عندما أعلن عن تنظيمه لاحتفالية كبرى يقوم فيها الرئيس بتكريم قيادات المجلس الأعلى للقوات المسلحة على دورهم المتميز في الفترة الانتقالية، ربما لم يتصور أشد المتفائلين ان تأتي كلمة الدكتور مرسي – رئيس الجمهورية – بهذه القوة، وهذا الحماس في ذلك المكان المهيب، يثبت الرئيس يوماً بعد يوم انه استاذ، في اختيار المقال الذي يناسب المقام، ومخاطبة جمهور، كل كلمة من كلماته بالخطاب الذي يفهمه، والإشارات التي يلتقطها واللغة التي يستوعبها، كان ثورياً كأشد ما تكون الحماسة في التحرير، رصينا كأجل ما يقتضيه الموقف بالمحكمة الدستورية، مهيباً كأفضل ما يكون رجل الدولة بجامعة القاهرة، حاسماً بحسب ما يجب أن يكون القائد في الهايكستب، الرئيس يواصل إبهارنا’. زعماء العالم سيأتون ليتعلموا الحكمة منه!

إييه، إييه، وهكذا يذكرنا زميلنا مصطفى بما كانوا يقولون عن مبارك، وتبقى جملة واحدة ناقصة في مقاله، وهي ان زعماء العالم سيأتون ليتعلموا الحكمة منه. أما صاحبنا الإخواني حمزة زوبع فقد جفف دموعه بمنديل ورقي من نوع كارمن وقال في نفس العدد بعد أن تمالك نفسه: ‘شعرت به فرحاً يكاد يطير من الفرحة وهو وسط الجنود والقادة من أبناء مصر الشجعان وهم يحتفلون به تحت لهيب شمس آخر يونيو المحرقة والتي اعتاد عليها الجيش الذي لا يعرف الفرق بين الشمس والظل ولا الليل ولا النهار، فالوقت، كل الوقت عمل وجهاد في سبيل الله وفي سبيل عزة الوطن، شعرت بكلمات الرئيس الدافئة ومشاعره النبيلة ورغبته الدفينة في ان يحيي هؤلاء جميعاً بتحيتهم العسكرية لولا انه مدني، لكنه صرح بما في نفسه، وجاءت كلماته معبرة عما يريده فرد عليهم التحية العسكرية بقلبه، أحسن الرئيس بكلماته العفوية وهو يحيي الجيش المصري ويتعهد بالوقوف معه ومساندته ودعمه، وأظن ان الجيش لن يخذل الرئيس’. علاقة الاخوان المتينة مع الامريكانلكن ظهر في نفس اللحظة زميلنا الرسام الكبير في ‘الوفد’ عمرو عكاشة برسم غريب جدا، إذ كان ممثل للإخوان يصافح ممثلا للمجلس العسكري، وكل منهما يخفي خنجراً ليطعن به الثاني، لكن ظهرت يد قوية تمثل أمريكا أمسكت بيد العسكري لتمنعه من ضرب الإخواني وتتركه فريسة له، يقتله وقتما يشاء، لكن أبرز ما نشر في هذا اليوم، كان في ‘التحرير’ لزميلنا طارق رضوان واتهم فيه الرئيس والإخوان بالعمالة لأمريكا بقوله: ‘مرسي جاء بتخطيط مخابراتي ماهر، انظر من حول مرسي، هم من أخطر الرجال علاقة بالمخابرات الأمريكية، أخطرهم هو الدكتور عصام الحداد احد قيادات مكتب الإرشاد والداعمين بقوة للدكتور محمد مرسي رئيساً للجمهورية، وهو أحد مهندسي الصفقة التي تمت بين الإخوان والإدارة الأمريكية، والحداد هو الذراع اليمنى لنائب المرشد خيرت الشاطر في علاقاته مع الأمريكان والغرب بشكل عام، فقد قضى الحداد فترة طويلة من حياته في بريطانيا ويمتلك بعض الشركات الدولية، وعلى رأسها المجموعة العربية – انتربيلا – مما جعله يتمتع بعلاقات قوية مع بعض الدوائر في الخارج، وهو الشخص الذي حضر اللقاء السري بين الشاطر وجون ماكين في مقر مكتب الإرشاد بالمقطم، ويعلم الكثير من التفاهمات بين الطرفين، وما تم الاتفاق عليه. الحداد من الرجال المخلصين للشاطر، وقد تم تصعيده من عضوية المكتب الإداري لمحافظة الإسكندرية ليصبح عضوا في مكتب الإرشاد بالتعيين في فبراير الماضي بدلا من الدكتور عصام العريان بأمر من خيرت الشاطر، إذن الرجل محاط بمجموعة أمريكية غريبة، وهم في الخفاء وهو لم يأت صدفة، ولم يأت بصندوق انتخابات ديمقراطية، بل جاء برغبة غربية – أمريكية، خالصة لأغراض ما، وكل السياسات التي يفعلها الإخوان الآن من تجميع القوى السياسية كانت بناء على توجهات أمريكية لكسب الشارع فقط، المخطط أكبر مما نتخيل ولا ملجأ لنا إلا أن ننتظر الوطني المخلص من يقف بشرف أمام تلك العمالة القذرة للغرب’. حكايات وروايات عن الأغاني الوطنيةوإلى الحكايات والروايات، وستكون اليوم عن الأغاني الوطنية في عهد مبارك والأغاني له، وقد رصدها محمد دياب في مقال ممتاز له بمجلة ‘الكواكب’ جاء فيه: ‘على النقيض من جمال عبدالناصر وأنور السادات جاء عصر مبارك خالياً من انجازات سياسية كبيرة أو أحداث جسام تستدعي الغناء لها، أو له، هو لذلك ورغم طول الفترة التي حكم فيها مصر نحو ثلاثين عاما وهي فترة تعادل الزمن الذي حكم مصر فيه محمد نجيب وعبدالناصر والسادات وشهورا مما حكمنا فيها الملك فاروق مستندا فقط في فترة حكمه على شرعية الضربة الجوية، أي شرعية حرب اكتوبر وهي الشرعية نفسها التي حكم بها السادات غير ان السادات لديه ايضا ما أسماه بثورة التصحيح ‘تصحيح مسار ثورة يوليو ‘وإعادة الملاحة لقناة السويس ومعاهدة السلام، اما عبدالناصر فحدث ولا حرج لذلك كان هو صاحب الرصيد الأكبر من الأغنيات التي خرجت معبرة بصدق لا بزيف ولا رياء عن الحب والامتنان لزعيم حقيقي، قاد الأمة في فترة من تاريخها، وإذا ما أضفنا إلى ذلك رحيل واعتزال كبار المطربين بل وبداية أقول عصر الغناء المصري الذهبي يتولى مبارك الحكم نكتشف انه بالفعل مهما حاول فلم يكن ليستطيع أن يصنع أغنيات حقيقية تتمكن من تخليد أو تمجيد اسمه في مطلع الثمانينيات حين بدأ عهد مبارك كانت أم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالحليم قد رحلوا ثم رحلت فايزة أحمد في بداية الثمانينات واحتجبت نجاة دون اعتزال ولم يبق على الساحة تقريبا في مصر من الكبار سوى وردة الجزائر، لذلك انت صاحبة الرصيد الأكبر في الغناء في حفلات انتصار اكتوبر، وكان لابد من أن تغني لمبارك شخصياً وبالاسم فقدمت له نحو خمس أغنيات منها ‘كلنا وراك يا راعي السلام’ والتي غنتها العام 1991 بمناسبة قراره بانضمام مصر إلى الدول التي حاربت لتحرير الكويت من الغزو العراقي فيما سمي بعاصفة الصحراء وهي من كلمات عبدالوهاب محمد وألحان سامي الحفناوي ثم غنت له بمناسبة نجاته من محاولة اغتياله في اديس ابابا من كلمات مصطفى الضمراني وألحان حسن أبو السعود ‘علشان أنت بتحب بلادك كان دايما ربنا وياك، حققلك نصر في أكتوبر وفي خارج بلدك نجاك’ ثم عادت وغنت يا مبارك يا حبيب الشعب’. هل ستكون هناك أغنيات للرئيس المقبل؟

وتسلمنا وتعيش يا مبارك و’البطل ده من بلادي’ والأغنيات الثلاث لعمر بطيشة وصلاح الشرنوبي ولا نعرف هل هما فخوران بما قدما وهل سيكون لديهما الجرأة لتقديم أغنيات للرئيس المقبل رافعين شعار خلع الرئيس عاش الرئيس، وحاول مبارك جاهدا أن ينال نفحة من نفحات عبدالناصر فظهر نجم الجيل عمرو دياب وهو يغني له في حفلة رسمية ‘اطلب تلاقي ستين مليون فدائي في جميع الميادين’ في محاكاة طبق الاصل لما غناه عبدالحليم حافظ لعبدالناصر حيث قام بسرقة الجملة نفسها مبدلا فقط عدد سكان مصر حيث غنى حليم مخاطبا عبدالناصر في أغنية ‘يا أهلا بالمعارك’ اطلب تلاقي ثلاثين مليون فدائي في جميع الميادين’ التي كتبها صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل، معتقدا ان ذلك قد يجعل من مبارك زعيما كما عبدالناصر، لكن الأمر كان بالفعل مثيرا للسخرية فلا مبارك عبدالناصر ولا عمرو دياب عبدالحليم وعلى غرار أغنية حليم لناصر ‘احنا الشعب اخترناك من قلب الشعب’ ظهرت أغنية اخترناه وبايعناه لعمار الشريعي وغناء مجموعة الفنانين. وعاد عمرو دياب ليغني مجددا لمبارك بعد عودته من رحلة علاجه في المانيا قبل أعوام من كلمات مدحت العدل وغنائه وألحانه ‘واحد مننا’ التي يقول فيها ‘اللي ضحى لاجل وطنه لجل ما يعود النهار واللي اسم مصر دايما كان له طاقة انتظار’، وهو كلام أكبر كثيرا من الظرف ومن الشخص وهو اليوم يثير السخرية. وغنى هاني شاكر’ يا معلي راية الحرية يامقوي الوحدة الوطنية’. ولم يبعد الملحن والمغني عمرو مصطفى كثيرا عما قاله دياب فلحن وغنى ‘اللي حافظ على ولاده وخللى البلد دي أمل’. غنت شيرين في المناسبة نفسها أغنيتها ‘ريسنا’ من كلمات أيمن بهجت قمر والحان تامر علي، وغنى محمد نور وغنى شعبان عبدالرحيم لكن هل يتذكر أحد ما غنوه هل بقي شيء في الذاكرة؟

فقط بقيت أغنيات الرئيس عبدالناصر حاضرة في الذاكرة الجمعية لأنها خرجت صادقة ومعبرة عن فرحة شعب بزعيم حقيقي لمصر والأمة العربية جاعلا من مصر دولة كبرى مؤثرة في العالم ولم يعمل على تقزيمها هو ونظامه، وأخيرا نتوجه للسادة الأفضل مطربين وملحنين وشعراء لا نريد بعد أربعة أعوام من الآن أن نعود ونكتب عمن قاموا وفتحوا أبواب الرياء والنفاق والملق جاعلين من فنهم مطية للحصول على العطايا والامتيازات والهبات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية