السنة الاخيرة لولاية بوش ستكون الحاسمة في موضوع البرنامج النووي لايران

حجم الخط
0

إما ضربها ومنعها من تحقيق ذلك او قبولها في النادي النووي الاعتباري

علي متن حاملة الطائرات كيتي ـ هوك رد القائد الكبير، نائب الادميرال داغ كرافودر، التخمينات التي وجهت اليه. فقد قال لا، المناورة البحرية واسعة النطاق في المحيط الهندي لا ترتبط بأي دولة ـ أي، ايران أو الصين. ومع ذلك، فقد كانت هذه احدي المناورات الكبري، تماما في مدخل بحر العرب، بالتعاون بين الولايات المتحدة والهند، بمشاركة نشطة لقوات من اليابان، استراليا وسنغافورة. حملة ملبر، كما وصفوها، وشاركت فيها 28 سفينة، غواصة واحدة واكثر من 150 طائرة قتالية. وقد انتهت المناورة قبل بضعة ايام.

حاملة الطائرات نيمك التي شاركت في هذه المناورة، رابطت في الاشهر الاخيرة في الخليج كذراع مركزية للقوة العسكرية الامريكية التي تبني علي حدود ايران. في الاشهر الاخيرة أبحرت نيمك وحاملة الطائرات ستينس جيئة وذهابا في مياه الخليج فيما كانت انتربرايز تشارك في عملية تبادل الادوار. وتبين هذا الاسبوع انه في الحدود البرية مع ايران تخطط الولايات المتحدة لاقامة قاعدة عسكرية، وان كانت صغيرة. نقطة عبور علي الطريق الي بغداد، تمنع عبور المواطنين غير المرغوب فيهم، علي أن يكونوا قرروا عدم السفر في طريق جانبية.

المساعي لمنع انضمام ايران الي النادي الاعتباري لاصحاب السلاح النووي، ستقف في السنة العبرية القادمة في رأس جدول الاعمال الاستراتيجي والسياسي لاسرائيل. فلا توجد مسألة وطنية أو دولية أهم، والقرارات التي سيتخذها في السنة القريبة القادمة الرئيس الامريكي جورج بوش ستصمم ميزان القوي الاقليمي لسنوات كثيرة الي الامام. المحادثات التي يديرها رئيس الوزراء ايهود اولمرت مع رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) ستكون عرضا جانبيا، ليس أكثر من مسرحية تسخين حتي وان أنتجت اتفاقات وتفاهمات واحتفالات لامعة. القنبلة النووية الايرانية تشغل بال المؤسسة الامنية ـ الاستراتيجية في اسرائيل منذ نحو 15 سنة، ولكن فقط في السنة الاخيرة، في أعقاب فشل الجيش الاسرائيلي في المواجهة مع حزب الله، تراجع ارهاب الانتحاريين الفلسطينيين وتهديدات الابادة من جانب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، بدأ التهديد يتسرب الي الوعي الجماهيري ويلعب في الاستطلاعات دور النجم بصفته الخطر رقم واحد علي اسرائيل. هذا التخوف لا يجد تعبيره حاليا في السلوك العلني للاسرائيليين: فاسعار العقارات في الذروة، وليس معروفا عن موجة هجرة مضادة. في اقصي الاحوال، فان سليلي اوروبا يتزودون بجوازات سفر أجنبية احتياطا ليوم قارس ـ ليس واضحا علي الاطلاق اذا كان هذا الميل يرتبط بالذات بالتهديد الايراني. الحكومة تعالج الموضوع الايراني في الغرف المغلقة، وتقلل من تصريحاتها بتعليل أن هذه مشكلة دولية وليست اسرائيلية. في واقع الحال، لا يوجد جدال سياسي حقيقي بالنسبة لايران: فحتي اليسار الاكثر تطرفا لم يقترح حوارا مع عدو مرير كأحمدي نجاد. وحتي اليمين يحذر من الوعظ العلني بهجوم علي المنشآت النووية الايرانية. الجميع متحد في الدعوة الي تشديد الضغط الدولي علي طهران ـ الضغط الذي أدي حتي الان الي بوادر نجاح، طويلة المسافة بينها وبين النجاح.

لحظة الحسمفي قاعة فيترمور سنتر أرينا في جامعة نيوهمشاير، والتي تحمل لقبا محليا هو فيت تجمع الاسبوع الماضي المرشحون الجمهوريون لانتخابات الرئاسة في العام 2008، في مواجهة سياسية اولي في الخريف. ومع نهايتها طلب اليهم التصدي للسيناريو التالي: البرنامج النووي الايراني يتقدم، مراقبو الامم المتحدة يقولون انه يقترب من انتاج سلاح نووي، ايران تجمد التعاون مع مؤسسات الرقابة الدولية، تلقي بالمراقبين الي الخارج وتواصل التسلل الي العراق، مجلس الامن يفرض عليها العقوبات، ولكنه لا يصادق علي استخدام القوة، واضافة الي ذلك، تهديدات زعيم ايران علي اسرائيل تصبح اكثر صراحة وحدة. ماذا ستفعلون؟

المشكلة مع السيناريو الذي تطرحه، أجاب السناتور سام براونبك، هي انه قريب جدا من الواقع. ما تصفه يتضمن الكثير مما يحصل منذ اليوم. السناتور جون مكاين يتفق معه: افتراضك يشبه الواقع اكثر بكثير مما يبدي الكثيرون الاستعداد للاعتراف به. علي أي حال، من المشكوك فيه أن يكون الحسم سينتظر الرئيس مكاين او براونبك او رودي جولياني ـ ولا حتي لأي من منافسيهم الديمقراطيين ممن يبدون في هذه اللحظة اصحاب فرصة اكبر للفوز في الانتخابات. الهدوء الجماهيري والتقدم البطيء لمهندسي النووي الايراني أتاحا للسياسيين تأجيل الحسم غير مرة. ولكن في السنة القريبة القادمة السنة الاخيرة لبوش في البيت الابيض (في واقع الامر حتي كانون الثاني (يناير) 2009)، سيصل الجلوس علي الجدار الي منتهاه. وحتي عندما يخيل أحيانا ان الرئيس الامريكي ليس أكثر من وزة عرجاء ـ وهكذا يبدو بوش منذ زمن بعيد ـ فللرئاسة الامريكية تقاليد طويلة لاتخاذ قرارات حاسمة بالذات في سنة الانتخابات. وهذا صحيح للقرارات المتعلقة بامريكا وبقدر ليس أقل ايضا بالنسبة للقرارات المتعلقة باسرائيل. وسواء كان هؤلاء رؤساء يتنافسون مرة اخري مثل هاري ترومان، الذي اعترف باسرائيل أم ممن سينهون ولاياتهم مثل ليندون جونسون، الذي صادق علي بيع طائرات فانتوم، ورونالد ريغان، الذي توجه للحوار مع م.

ت.

ف. فان الرئيس الحالي ايضا بعث بـ رسالة بوش الشهيرة لارييل شارون في آخر سنة له قبل الانتخابات، في العام 2004 . ولكن المغلف الذي سيفكر بوش بارساله الي ايران أثقل، ورسوم الارسالية أعلي. الرئيس الفرنسي، نيكولا سيركوزي، الذي التقي بوش في اجازة صيف قصيرة اختار قضاءها غير بعيد عن مزرعة عائلة بوش في كنيفنفورت، ماين، شخص علي نحو سليم لحظة الحسم المقتربة. البرنامج النووي الايراني، كما أعلن لدي عودته، هو المشكلة الدولية رقم واحد. واذا كانت الامور بالفعل تبدو هكذا من باريس المطمئنة، فلا بد انها ستبدو كذلك ايضا من اسرائيل المهددة.

منذ وقف النار في لبنان تستعد الساحة الدولية لمواجهة بين الولايات المتحدة وايران ستقرر من منهما ستكون القوة العظمي الرائدة في المنطقة. ومثلما قبل كل حرب كبيرة في التاريخ، هذه المرة ايضا يعقد الطرفان الاحلاف. الايرانيون مع سورية، حزب الله وحماستان في غزة، وبقدر اكثر وهنا مع روسيا. الامريكيون مع السعودية، مصر، الاردن، الامارات، فتح في الضفة الغربية واسرائيل. الاحلاف تجد تعبيرها بتوريد السلاح والمساعدات العسكرية بكميات هائلة، بتنسيق تنفيذي متعاظم بين ايران وشركائها، وبالمقابل، بمحاولة احياء المسيرة السلمية بين اسرائيل والعرب. جمع القوي بحد ذاته لا يدل علي أن الحرب محتمة. يمكنه أن يؤدي بالذات الي تعزيز الردع وخلق حرب باردة في الشرق الاوسط، تجد تعبيرها في الصراع علي مناطق النفوذ والحروب من خلال الفروع، مثل حرب لبنان الثانية، سيطرة حماس علي غزة، وربما ايضا الحدث الذي حصل في سورية الاسبوع الماضي. بوش سيضطر الي اتخاذ قرار اذا كان عليه أن يلقي بقوته المتلاشية في المعركة الاخيرة ضد ايران أم إضاعة الوقت في مداولات دبلوماسية عقيمة، ونقل المشكلة الي أعتاب خليفته. مخاطر الهجمة علي ايران هائلة، فايران قوية بدرجة تكفي للرد والايلام في أرجاء العالم. هناك شك في ان يرغب رئيس أو رئيسة الولايات المتحدة الجدد في القاء نفسيهما في خطورة حرب جديدة في الشرق الاوسط ـ وهذا هو السبب وراء تمكّن ايران من التمترس في مكانتها الجديدة باعتبارها الدولة النووية العظمي العاشرة في العالم اذا خاف بوش ومنع العملية العسكرية.

عاشرا ـ وبالتأكيد ليس أخيرا. في واشنطن قد كُتبت تقديرات مفادها أن كثيرين آخرين سيسيرون في أعقاب ايران: تركيا، مصر والسعودية. نظام نشر السلاح النووي سينهار، وخصوصا في الشرق الاوسط، الموقع الذي توجد فيه صلات وعلاقات بين دول وتنظيمات مريبة الامر الذي قد يفضي الي حدوث السيناريو الأمثل الذي يداعب الخيال في واشنطن: الذرة في خدمة الارهاب.

يُلائمون الصفوفواذا تردد بوش ـ فهل ستهاجم اسرائيل ايران بنفسها؟ اولمرت صرح بأن اسرائيل لن تعيش مع ايران نووية، لذلك أوضح تمسكه بنظرية بيغن، تلك النظرية التي اشتهرت إثر تدميره للمفاعل النووي العراقي في عام 1981 وطُبعت باسمه، ومفادها أن اسرائيل ستمنع بالقوة أطرافا معادية في المحيط من الحصول علي السلاح النووي.

اولمرت برهن من خلال خروجه لحرب لبنان الثانية والقرارات التي اتخذها بعدها بأنه لا يتردد في استخدام القوة، خصوصا اذا كان الي جانبه وزير دفاع مُجرب يتمتع بالفاعلية العالية مثل ايهود باراك. السؤال هو اذا كان هذا الاصرار كافيا عندما تكون الأهداف ذات العلاقة بعيدة وموزعة ومحصنة في مخابيء عميقة.

هناك عدد غير قليل من الخبراء والمسؤولين في اسرائيل الذين لا يؤمنون بالحل القائم علي القوة، ويقترحون تدارس استراتيجية الردع. احمدي نجاد ورفاقه، حسب رأيهم، يريدون القوة والتأثير، ولكنهم ليسوا مجانين ولن يتجرأوا علي استخدام السلاح النووي. في المقابل، اعتاد رئيس الليكود، نتنياهو، القول بأن الايرانيين سيوافقون علي فقدان ملايين الناس في محاولة لتدمير المشروع الصهيوني.

في هذه الاثناء لا يكمن اسهام اسرائيل الأساسي في بلورة الجبهة المناهضة لايران في الجانب العسكري، وانما في دفع المفاوضات مع الفلسطينيين الي الأمام. اذا حكمنا وفقا للتصريحات العلنية يمكن التخمين بأن بوش واولمرت كانا سيتفقان بينهما علي صفقة اخلاء المستوطنات وانهاء الاحتلال الاسرائيلي مقابل إبادة المنشآت النووية الايرانية. عوفرة وبيت ايل مقابل نتانز وأصفهان. مثل هذه الصفقة ستساعدهما في تبرير العملية: اولمرت سيقول للمستوطنين وأنصارهم بأن هذا الثمن منطقي لازالة الخطر الوجودي الايراني. أما بوش فسيستطيع مواجهة منتقديه في اوروبا والعالم العربي عندما يطرح أمامهم انجازا هاما فشل الآخرون في الطريق اليه، ولكن هذا ليس إلا وهما وخيالا. بوش واولمرت لا يقودان العالم وحدهما، والواقع الذي يتحركان فيه أكثر تعقيدا.

وعلي الرغم من ذلك، اولمرت يسير في هذا الاتجاه، من خلال المباحثات التي يجريها مع عباس حول صيغة انهاء النزاع. هو طور علاقات شخصية جيدة مع الزعيم الفلسطيني خلال جلساتهما المنفردة علي المقاعد الموجودة في غرفة العمل الخاصة برئيس الوزراء. كلاهما يُثنيان علي بعضهما البعض أمام الآخرين.

كما هو معروف عباس فوجيء بعدم خبرة محادثه، كما تقول شخصيات اسرائيلية تملك علاقات في الجانب الفلسطيني. أنا لا أصدق أنك لا تصر علي ذلك، قال عباس لاولمرت حول احدي القضايا التي بُحثت مطولا من دون اتفاق في فترة اوسلو. اولمرت اقترح عليه تسلم عدد من أحياء القدس وتساءل اذا كان الممر الآمن بين غزة والضفة يمكن أن يعتبر تبادلا للاراضي من جانب الفلسطينيين مقابل ضم الكتل الاستيطانية الي اسرائيل. تحدثا كثيرا عن اللاجئين ايضا.

الموعد النهائي الذي حدده لهما بوش من خلال مؤتمر السلام في الخريف (اولمرت يصر علي أنه لقاء وليس مؤتمرا) يلزمهما بالتوصل الي شيء ما. هذا لن يكون اتفاقا موقعا باسلوب اوسلو، وانما تصريحا مشتركا ووثيقة متفقا عليها، أو خطابا من بوش يوافق عباس واولمرت علي مضمونه. بعد القمة يفترض أن تبدأ مفاوضات أكثر تفصيلا معززة بلفتات اسرائيلية نحو الفلسطينيين. حماس ورفاقها سيحاولون بالطبع عرقلة ذلك من خلال العمليات أو تصعيد اطلاق صواريخ القسام، الامر الذي سيجر الجيش الاسرائيلي الي غزة ويدفع العملية السياسية الحساسة الي الانهيار.

عباس أبدي تجاهلا لادعاء سورية بتغلغل طائرات سلاح الجو الاسرائيلي في اراضيها عندما وافق علي الالتقاء مع اولمرت أمس الاول في القدس، وأظهر أنه يفضل دفع التسوية مع اسرائيل علي أن يُبدي التضامن مع الدولة العربية التي تمنح المظلة لخصومه. ولكن هذه لفتة صغيرة، وسيكون من الملفت أكثر اذا خرجت السعودية عن خجلها التاريخي وأرسلت ممثلا بارزا الي قمة واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر) حتي يقف الي جانب اولمرت ويمنح رعاية الملك عبد الله، خادم الحرمين والاماكن الاسلامية، لخطوات المصالحة مع اسرائيل. اذا حدث ذلك، واولمرت يُقدر حدوثه، فستحصل الجبهة المناهضة لايران علي تعزيز هام. ولكن هذه ايضا ستكون تذكيرا لبوش بأن القرار يقترب: السعودية مثل اسرائيل تماما لا تريد ايران النووية كجارة لها.

الوف بن وشموئيل روزنركاتبان في الصحيفة(هآرتس) 12/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية