السنة العبرية المنتهية سجلت ثلاث ظواهر: بروز كديما وقائمة المتقاعدين والانقسامات والتردد حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحرب اللبنانية الثانية
السنة العبرية المنتهية سجلت ثلاث ظواهر: بروز كديما وقائمة المتقاعدين والانقسامات والتردد حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحرب اللبنانية الثانية السنة العبرية التي انتهت امس، ستُسجل في الديمقراطية الاسرائيلية علي أنها ليست فقط السنة التي جرت فيها انتخابات مبكرة للكنيست، وتغيير احزاب وسلطة (كما هو معلوم النهاية المأساوية لرئيس وزراء كان في منصبه وعمله)، بل ايضا ستُذكر في نفس السياق التاريخي في ثلاث ظواهر: كديما، وقائمة المتقاعدين والانقسامات والتردد حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحرب اللبنانية الثانية. كديما كان عشية رأس السنة العبرية الماضية ليس أكثر من رؤيا، حيث راجت في الأجواء مجرد شائعات عن نوايا لدي ارييل شارون لشق الليكود، وعن نيته احتمال ايجاد ربط مع شمعون بيرس ليشكلا حزبا جديدا مركزيا. لكن الجدول الفعلي السياسي لذلك الحزب المُقدر له والذي لا يُبعد أذهاننا كثيرا عن تفكيرنا حول العديد من الاحزاب التي سبق أن قامت، وكيف كانت نهايتها، مثل أحزاب رافي وداش، التي كانت مهددة بالسقوط منذ لحظة ولادتها.عندما أعلن شارون (مع كل ذلك) عن اقامة الحزب، وعندما انضم بيريس اليه (وذلك بعد أن فشل في الصراع الداخلي في حزب العمل)، حتي الآن ليس مفهوما ما هو التغيير الفكري (في المباديء) الذي أحدثه قيام هذا الحزب، والشعبية التي حظي بها، والذي تزعمه اهود اولمرت في أعقاب مرض الرئيس السابق ارييل شارون.أما قائمة المتقاعدين فهي لم تكن حتي مجرد تطلع، ولا رؤية في ذلك الوقت. فقد بقيت كذلك حتي جاء موعد الانتخابات. والذين تزعموها، والذين تم الاتفاق عليهم في الغرف السرية، ظلوا مجهولين تقريبا حتي اللحظة الأخيرة. وبرنامجها المطروح، في كل المواضيع باستثناء الرفاه الاجتماعي للمسنين (البالغ الأهمية في حد ذاته) لم يُعرف شيء. ومع ذلك فان 186.000 من الناخبين صوتوا لصالح هذا الحزب (حيث حصل علي 7 مقاعد ووزيرين).أغلبيتهم، وليس جميعهم، لم يكونوا متقاعدين، كما أنه ليس جميع مؤيدي كديما لم يعتقدوا أن شارون عضو في رابطة يقودها بن غوريون، وكذلك الحال بالنسبة لاولمرت الذي تبعه في القيادة.هؤلاء واولئك نفذوا تبرير التراجع ببساطة فعلية، وكلاهما سئم من الأطر التي كانوا في داخلها قبل ذلك، ولم ينشغلوا كثيرا بحقيقة المرشحين، ولا بالبرامج والخطوط العامة، ولا بالقدرات السياسية الديمقراطية لتقليد الاحزاب القديمة السابقة خاصة الليكود والعمل، وقرروا واكتفوا برؤية ما اعتقدوا بأنه الجديد.روح شبيهة بهذه هي التي تدفع وتوجه الكثيرين من هؤلاء الي الاصرار علي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أعقاب الفشل والهزيمة في الحرب اللبنانية الثانية، والجميع يتحدث عن تغيير في الاتجاه ، ومرة ثانية فاننا لا نتحدث عن الجميع. هناك عدد لا بأس به من بين هؤلاء ممن يعتقدون أنه من غير هذا الاجراء لا يمكن الاستمرار والتعايش مع ذلك، ولكن، ووفقا لكل الملاحظات والدلالات، فان عددا أكبر من هؤلاء بكثير يعتقدون أنه ما لم تُشكل مثل هذه اللجنة، فان الامر سيكون خطيرا، وأن هؤلاء في نظر التحليل الصحيح يعبرون بذلك عن رد فعل وصدمة عكسية لكل ما كانوا يتوقعونه قبل الانتخابات، وبعد الانتخابات وما كانوا يتوقون لسماعه ورؤيته قبل حدوث هذه التطورات الأخيرة، التي تُوجَّت بالحرب اللبنانية وما تبعها من ازمة وردود افعال شعبية كثيرة. ولأن هؤلاء يشعرون بأن الاشخاص الذين انتخبوهم قبل نحو نصف سنة تقريبا، هم الذين تسببوا شخصيا وفعليا بهذه الحالة السيئة التي تعيشها البلاد في هذه الايام.ان الاغلبية العظمي من بين هؤلاء يشعرون بشكل جازم أن الذين انتخبوهم لم يعملوا علي النحو المطلوب، ولكن في نفس الوقت، فان تفكيرهم الداخلي وشعورهم الحسي الصحيح، يؤكد لهم أنه لا يوجد (في الدولة) من هم أفضل منهم ليطالبوا بتغييرهم جراء ما ارتكبوه من أخطاء كان الجمهور لا يرغب في الوقوع فيها. وحيث أن هؤلاء لا يرون، في المنطقة والميدان، معارضة جيدة تقودها جهات جيدة ومخلصة وقوية، قادرة ومُهيأة علي أن تحل مكانهم وتمسك بزمام الحكم والسلطة، لذلك فان لجنة التحقيق ستقوم بالنسبة لهم بعمل وتحقيق الأقل سوءا من بين كل ما هو سيء، وتقطع عدداً من الرؤوس، ذلك لأن هؤلاء وقعوا في ازمة كبيرة حادة.ان هذه الازمة تعتبر سببا جيدا لان نقول انها سنة ذهبت بكل لعنتها ، والبقية المطلوبة سوف تكون سنة بكل بركاتها . هذا القول ما زال حتي الآن، ولمزيد الأسف، ليس سوي مجرد دعوة الي الله.عاموس كرملكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 21/9/2006