السنة الماضية كانت سيئة لدولة ولجيش اسرائيل
لم يتمكنفيها الجيش من احراز نصر واضح في حروبهالسنة الماضية كانت سيئة لدولة ولجيش اسرائيل بعد اسبوعين، في يوم الاستقلال، سينتهي العام التاسع والخمسون لدولة اسرائيل، عام المضادات للدبابات. عام الصاروخ والعبوة المضادة للدبابات التي استهلت المعركة في لبنان من خلال كمين حزب الله الذي تربص بدورية الاحتياط في منطقة زرعيت، والعمليات البرية في قيادة المنطقة الشمالية وفي غزة. في هذه السنة تبدد الوهم بأن اسرائيل ستكون محاطة فقط بمناطق أمنية منزوعة السلاح.جارة واحدة فقط وهي الاردن تحت النظام الهاشمي تعتبر شريكة أمنية موثوقة. مصر رائدة القبول العربي باسرائيل، لا تساعد ولا تتعاون لاسباب منها انها محاذية لغزة ايضا. هذا الاحتكاك وتعاظم قوة حماس سمحا بقطع رفح الفلسطينية عن العالم الخارجي فقط من خلال السيطرة ولاشهر طويلة. الي داخل هذا الواقع دخل رئيس هيئة الاركان الأخير الذي خدم في الجيش الاسرائيلي في حرب يوم الغفران، الفريق غابي اشكنازي، مستندا علي ماضيه الذي تحسن وتطور مع السنين. اشكنازي يتطلع الي انتصار الجيش تحت قيادته في أي معركة من دون أي منازع. هذا هدف وغاية طبيعية ومطلوبة لشخص في منصبه، فلا أحد يُعد الجيش للخسارة بشرف، أو للتعادل أو لانجاز نسبي محدود. ولكن حتي اذا كان يقصد القول أن حرب لبنان الأخيرة كانت شاذة عن القاعدة، فان ركيزته من الحقائق واهنة وضعيفة. في الحرب الأخيرة التي انتهت بهزيمة عربية ماحقة علي يد الجيش الاسرائيلي في حرب الايام الستة، كان اشكنازي تلميذا في الصف الثاني الاعدادي. من حرب الاستنزاف وما بعد مرت ثلاثة عقود ونصف من دون أن يحرز الجيش الاسرائيلي انتصارا صارخا واحدا من حيث الانجاز والثمن معا. حسب مقياسه يمكن القول أن اشكنازي الذي انتقل من رتبة جندي الصف حتي الجنرال، لم ينتمِ الي عالم الجيش المنتصر فعلا.الانتصارات العسكرية الواضحة في عام 1956 و1967 سجلت عندما فاجأت اسرائيل مصر وبدأت بالحرب. باستثناء عملية لم تتكرر ضد تهديد وجودي مثل ايران النووية، يصعب اليوم التصديق بأن الحكومة ستقرر توجيه الضربة الاولي المباغتة من تلقاء نفسها. المقررون سيخشون من عدم قدرتهم علي البرهنة للجمهور وللعائلات الثكلي ولرجال التحقيق بأن التورط الذي نجم عن العملية الهجومية قد خفض ثمن الضربة المباغتة الفادح من الطرف الآخر. المجتمع الاسرائيلي في القرن الواحد والعشرين يفضل الردود القصيرة والمحدودة وليس الخطوات الهجومية أو العمليات الطويلة. في عملية السور الواقي بعد مئات ضحايا الارهاب في الجبهة الداخلية، كان هناك تأييد شعبي، ولكن بعد عملية جنين التي نجمت عنها اصابات كثيرة ثار جنود الاحتياط وغيرهم ضد عملية درع البيت الهجومية في غزة وساعدوا في احباطها.الفصل بين الجبهات مصطنع. الانسحاب من جنوب لبنان، الذي أجاد اشكنازي الاشراف عليه من الناحية الميدانية، أسهم ـ وإن لم يتسبب ـ في الهجوم الفلسطيني علي اسرائيل في ايلول (سبتمبر) 2000، والرد العسكري علي هذا الهجوم ألحق الضرر بقدرة الجيش الاسرائيلي علي العودة الي مواجهة حزب الله بعد ست سنوات، الامر الذي يشجع بدوره الفلسطينيين في غزة، وهكذا دواليك.ليس من العملي ولا من العدالة فصل الجيش عن السياسة التي تشرف عليه، ومن كونه مرآة للمجتمع الذي يعمل في داخله ومن اجله. اليكم مثلا هذه المعلومات الرسمية الصادرة عن الجيش الامريكي التي توضح للمراقب الاجنبي بعض الشيء عن السياق الشامل لهذا الجيش وأدائه. في احتياطي يبلغ 15 مليون شاب من الفئة العمرية 17 ـ 24 الصالحين للتجنيد الالزامي، اذا تم استدعاء الجنود في حالات الطواريء، يمكن شطب 22 في المئة تحت بند الوزن الزائد، وهذا يأتي فقط بعد خصم 40 في المئة تحت بند المخالفات الجنائية والوضع الطبي غير الملائم. في المرشد للضباط المتضررين يقوم الجيش بالتوجيه بصورة صريحة من اجل إزالة الشك بأنه لا يتوجب ارسال ممثلين في الزي الرسمي لعائلات الجنود القتلي حتي لا يصبح الجيش مكروها عليهم.المجتمع الاسرائيلي لم يصل بعد الي هذه الدرجة، ولكن نوعية الجيش وجودته قد وصلت الي درجة الخطورة الحقيقية في منحي هابط. حسب دراسات قسم السلوك في هيئة الاركان يوجد ميل بين الضباط في الجيش الاسرائيلي لمغادرة صفوف الجيش، وهذه معطيات مثيرة للقلق.تركيز اشكنازي علي الانتصار الواضح في أي حرب يجب أن لا يُفسر كحماسة لخوض الحرب وانما علي العكس ـ سعيا لتقليص المصادمات العسكرية وحصرها فقط في تلك التي يمكن للجيش أن يتأكد سلفا أنه قادر علي الانتصار فيها. هذا من الناحية النظرية، أما الاختبار العملي فسيتجسد في غزة بعد انتهاء عام المضادات للدبابات بلحظة.أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 10/4/2007