السنغال.. الانتخابات الرئاسية لعام 2024 تلقي بثقلها على البلاد

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:
قال موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي، إنه بينما يُبقي الرئيس السنغالي المنتهية ولايته ماكي سال، على شكوكه حول الترشح لفترة رئاسية ثالثة، يجد زعيم المعارضة عثمان سونكو نفسه مهدداً بالحرمان من الترشح، وذلك وسط تصاعد التوترات والمواجهة الرهيبة، بنتائج غير مؤكدة، بين ماكي سال (61 عاماً) وعُثمان سونكو (48 عاماً)، التي تسببت خطأ، بحسب تقرير رسمي، بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم شرطي قُتل على يد زملائه، في اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين.
وأشار “ميديابارت” إلى أن الاشتباكات بدأت الإثنين في مدينة زيغينشور، التى يتولى فيها عثمان سونكو منصب رئيس البلدية، حيث يوجد حاليا. وهاجمت القوات الأمنية من دون سبب واضح، ناشطين من حزبه أقاموا قبل أيام قليلة خارج منزله لحمايته، وسط شائعات بأنه سيتم اعتقاله قريبا. في الساعات التي تلت ذلك، اندلعت الاضطرابات في العديد من مناطق العاصمة داكار ومحليات أخرى.
وتابع “ميديابارت” القول إن السنغاليين شعروا منذ عدة أيام بأن العاصفة قادمة، تزامنا مع موعد الإعلان عن بدء محاكمة عثمان سونكو بتهمة “الاغتصاب والتهديد بالقتل” كانت قد قدمتها آجي سار، موظفة في صالون للتدليك. أخيرا، أعلن القضاة صباح الثلاثاء الماضي، بينما كان الخصم لا يزال في زيغينشور، أنهم يؤجلون الجلسة إلى 23 مايو. حتى ذلك الحين، ينتظر أن يظل الجو مشحونا، خاصة في عاصمة كازامانس.
فهم الجميع ذلك، إذ إنه من خلال هذا الملف القانوني، ستكون مشاركة عثمان سونكو في الانتخابات الرئاسية في فبراير 2024 على المحك. ففي 8 مايو، انسحب مفتش الضرائب السابق هذا من الخدمة العامة لاتهامه شخصيات بالاستفادة من المزايا الضريبية غير القانونية، وحُكم عليه بالفعل في الاستئناف بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ، بتهمة التشهير والإهانة ضد وزير السياحة، وهي عقوبة تمنعه ​​من التسجيل في القوائم الانتخابية إذا أصبحت نهائية.
فمنذ تقديم شكوى آجي سار في عام 2021، ندد مؤسس حزب الوطنيين الأفارقة في السنغال للعمل والأخلاق والأخوة (باستيف) ومحاموه باستغلال العدالة، و“مؤامرة” الدولة و”مؤامرة سياسية ” لمنعه من الترشح للرئاسة. ثم تحدثت حركة القوى الحية للسنغال، وهي ائتلاف جديد يضم نحو 100 منظمة سياسية ومنظمات مجتمع مدني، عن خطر “محاكمة ذات صبغة سياسية قوية وتتطلب معاملة عادلة ومنصفة” في هذه القضية. وعلى العكس من ذلك، فإن معارضي عثمان سونكو، الموضوع تحت الإشراف القضائي، يتهمونه باستخدام الشارع للفرار من العدالة.
ومضى “ميديابارت” إلى القول إن ما هو مؤكد أن هذه القضية تعفن المناخ السياسي والاجتماعي للبلاد منذ عامين. ففي مارس عام 2021، أدى اعتقال سونكو، أثناء توجهه إلى المحكمة للاستماع إلى أقواله للمرة الأولى، في اندلاع تظاهرات وأعمال شغب على نطاق غير مسبوق وقمع وحشي لعدة أيام، قُتل فيها ما لا يقل عن 14 شخصا، بينهم 12 بنيران قوات الأمن. ومنذ ذلك الحين، حشد كل استدعاء قضائي لعثمان سونكو مؤيديه وأثار حوادث تورطت فيها قوات الأمن. ومن الواضح أن الوضع سيصبح متفجرا إذا جرى الإعلان أن عمدة زيغينشور غير مؤهل لخوض الرئاسيات، لأنه يحظى بشعبية بين الشباب الذين يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 18 مليون نسمة.

ترشح ماكي سال المعلق

لكن هذا ليس السبب الوحيد للتوتر المتصاعد باستمرار، يوضح “ميديابارت”. ففي يوم 12 مايو، تجمع عدة آلاف في داكار للتعبير عن معارضتهم لاحتمال ترشح ماكي سال لفترة رئاسية ثالثة. لعدة أشهر، أعطى الرئيس سال، المنتخب في عامي 2012 و2019، الانطباع بأنه يريد الترشح مرة أخرى في فبراير 2024 على الرغم من أن الدستور حدد عدد الفترات الرئاسية المتتالية باثنتين.
ومع الحفاظ على الغموض منذ أن رفض حتى الآن توضيح نواياه، يدعي ماكي سال أن القانون سيفوضه بالمنافسة مرة أخرى إذا أراد الالتزام بذلك. وقال إن الإصلاح الدستوري الذي جرى تنفيذه في عام 2016 كان سيعيد ضبط التفويض إلى الصفر.
ويرتبط الغضب المعرب عنه اليوم، بحقيقة أن العديد من أنصار وأعضاء ومسؤولي تحالف سونكو وكذلك الصحافيين قد جرى اعتقالهم واحتجازهم لأسباب مختلفة في الأشهر الأخيرة. وتعتبرهم المعارضة ومنظمات المجتمع المدني سجناء سياسيين، وتقدر أن هناك أكثر من 300 منهم في هذا الوضع. قال ماكي سال في 22 أبريل: “لا يوجد معتقلون سياسيون في السنغال”.
والتهم الموجهة إلى ماكي سال بـ“استغلال العدالة كأداة” ليست جديدة. فقبل الانتخابات الرئاسية لعام 2019، حُكم على العديد من منافسيه، بمن فيهم كريم واد، نجل الرئيس السابق، وخليفة سال، عمدة داكار السابق، بالسجن مما استثناهم من السباق على الرئاسة.
وكما حدث في عام 2012، ضاعفت منظمة العفو الدولية بياناتها الصحافية للتعبير عن قلقها: “قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2024، تعمل السلطات السنغالية على إضعاف حماية حقوق الإنسان في البلد من خلال قمع حرية الصحافة وحرية التعبير والتجمع السلمي وحظر التظاهرات التي تنظمها أحزاب المعارضة وعدم احترام الحق في العدالة والشفافية وحقيقة ضحايا استخدام القوة المميتة”، كتبت المنظمة في 20 مارس.
يزداد الوضع تعقيدًا بالنسبة للرئيس، حيث يبدو أن حليفه الكبير، القوة الفرنسية، التي حافظ على علاقات وثيقة معها حتى وقت قريب، قد نأى بنفسه، مدركا للمخاطر التي تؤثر على المصالح الفرنسية في البلاد. وذكرى أحداث مارس 2021 حية: الشركات الفرنسية استهدفت من قبل المتظاهرين. وتعرض 18 متجرا في أوشان للنهب.
لا شك في أن الشعبية التي يتمتع بها عثمان سونكو دفعت السلطات الفرنسية إلى الاعتقاد بأن باريس قد تضطر يوما ما للتصالح معه، على الرغم من الانتقادات التي يوجهها بانتظام بشأن السياسة الفرنسية تجاه السنغال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية