لا ينبغي الفشل في هذه المرة
أصغيت الي تنبؤات رئيس الموساد القاسية برعب. في خلال ثلاث سنين ستكون لايران قدرة نووية كاملة. لم تعد سورية تخاف محاربتنا. الجيش الاسرائيلي، ومعه دولة اسرائيل كلها، فقدا عامل الردع. يستطيع الأسد ان يقرر في أي وقت الخروج لمحاربة اسرائيل. ماذا نفعل بهذه التنبؤات ـ التقديرات؟ هل معني ذلك ان الحديث عن عدم مسؤولية نحو أبنائنا، بأننا لا نهرب من هنا في أسرع وقت ممكن، والي أبعد مكان؟ لم يكن أي ايحاء مطمئن في هذه الاقوال الصعبة. لم يقولوا لنا ان اسرائيل ستعرف ما ستفعل اذا وعندما، ولم يُبينوا انه توجد سبل للعلاج، قالوا لنا فقط ان وضعنا ليس خطيرا وجوديا فقط، بل لا يوجد لنا جيش يستطيع علاج الوضع.
ان كل تحليل لا يتم يفضي قبل كل شيء الي استنتاج ان اسرائيل في هذه الفترة الحاسمة عندما يوجد تهديد وجودي حقيقي من قبل ايران، تأتي مع اسوأ قيادة يمكن أن تكون. بالفعل، مع عدم قيادة. سيضطر رئيس الحكومة الي ان يعمل عملا صعبا جدا لكي يبرهن من جديد للجمهور الاسرائيلي علي أنه يوجد من يُعتمد عليه. يبدو هذا الآن غير ممكن كثيرا. ان الرجل وزلات لسانه يوحيان بالارباك، وبانعدام القوة، والخوف من الرئيس بوش، الذي يبدو أنه هو الوحيد الذي ما يزال يعامله بجدية. بيد انه فيما يتعلق بأولمرت، لا يوجد الكثير مما يُفعل في هذه المرحلة. تعتمد الحكومة علي أكثرية تزيد علي 70 عضو كنيست، وهو ما يعني أن هناك احتمالا بأن يقعد في كرسيه ثلاث سنين ونصف سنة علي الأقل بعد. ومعني ذلك أن رئيس الحكومة الذي اختارته أكثرية طالبي السلام، علي خلفية خطته السياسية الشجاعة لرسم حدود اسرائيل الثابتة، هو الذي يرفض اليوم رفضا باتا، أي استجابة، سواء كانت سرية أو معلنة، تلميحات رئيس سورية السلمية. اجل، يوجد من خدعنا، نحن جمهور الناخبين، ونحن نعلم بالضبط عمن يُتحدث.
الضلع الاخر، الذي من شأنه ان يعالج امن دولة اسرائيل، هو وزير الدفاع بيرتس. في هذه الحالة الأفق أكثر وضوحا بقليل. في أيار (مايو) ستجري انتخابات في حزب العمل، واذا لم يُنتخب بيرتس ليترأسه، فسيحتل مكانه وزيرا للدفاع شخص آخر. مع كل الصعوبة في الاعتراف بذلك، لا مناص من ذلك. تحتاج دولة اسرائيل اليوم الي وزير دفاع ذي خبرة أمنية غنية. مثل ايهود باراك أو عامي ايلون. أردنا جدا أن نؤمن بأن وزير دفاع مدنيا يستطيع إحداث التغيير المطلوب. واخطأنا جدا. لا يمكن بالطبع تجاهل حقيقة أن الفشل في اعداد الجيش لحرب لبنان الثانية يقع في أكثره علي وزير دفاع ذي خبرة أمنية، هو شاؤول موفاز، وعلي رئيس حكومة خاض معارك كثيرة، هو ارييل شارون. بيد أنه ما تزال توجد مشكلة ادارة الحرب. في خلال ما يزيد علي شهر رأينا أداء وزير الدفاع الحالي عمله، وكان ذلك كافيا ليفهم أنه الشخص الخطأ في المكان الخطأ.
لا يستطيع عمير بيرتس، مع كل الأسف، ويوجد أسف، ان يترأس الجهاز الأمني في هذا الوقت الحاسم، رغم أنه يبذل كل جهد، وينجح في جزء منه، ليُقوم شيئا ما اخطاء الماضي واخطاءه. لكن الرجل يخيب الآمال في كل ما يتعلق بالرؤية الاستراتيجية للوضع. وعندما يضاف هذا الي قصر رؤية اولمرت الاستراتيجية، تزداد صعابنا. يُحتاج اليوم الي قدرة اهود براك علي التحليل وفهم الواقع. والي رؤيا عامي ايلون وقدرته. يمكن ان نحصل علي واحد منهما علي الأقل في أيار (مايو)، ويحسن أن يكون ذلك في أسرع وقت ممكن. اذا تجاوزنا ذلك، يجب علي رئيس الحكومة أن يُقيم، وفورا، جهة خبراء واستراتيجيين، يجلسون جلوسا دائما، لا مرة واحدة فقط، كما حدث لمنتدي رؤساء الحكومات، ويشيرون عليه كيف تستطيع اسرائيل ان ترد علي تهديد السلاح الذري. كانت النكتة غير الناجحة لتعيين افيغدور ليبرمان وزيرا مسؤولا عن التهديدات الاستراتيجية مضحكة لولا أن الوضع كان خطرا جدا. لقد أعطانا مئير دغان مهلة ثلاث سنين حتي المرحلة التي ستكون فيها لايران قنبلة ذرية. اذا لم يستغلوا هذه السنين كما ينبغي، فقد لا يوجد من يقيم لجنة التحقيق الأم. واول خطوة في هذا الاستعداد هي التحدث الي الأسد. قد يكون في ذلك فتح منفذ الي حل العقدة الفظيعة التي نحن فيها. وان لم يكن ذلك فلن يحدث شيء. تحدثنا فقط. ياعيل باز ـ ميلمادكاتبة في الصحيفة(معاريف) 21/12/2006