السنيورة والقرار المنتظر

حجم الخط
0

السنيورة والقرار المنتظر

السنيورة والقرار المنتظريواصل النواب اللبنانيون اعتصامهم في مقر البرلمان احتجاجا علي الحصار الذي تفرضه الدولة العبرية منذ الايام الاولي من العدوان الذي شنته علي لبنان. ولكن التجاوب العربي جاء محدودا للغاية مع النداء الذي وجهه السيد نبيه بري رئيس المجلس الي الزعامات العربية للعمل علي كسر هذا الحصار.فباستثناء اعلان الخطوط الجوية القطرية ارسال طائراتها مباشرة الي بيروت دون التوقف في العاصمة الاردنية محطة تفتيش الطائرات الذاهبة الي بيروت، لم تقدم اي شركة طيران عربية اخري علي مثل هذه الخطوة حتي كتابة هذه السطور.ولا نعرف الاسباب التي تدفع حكومات الدول العربية للامتثال لهذا الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه اسرائيل من منطلق البلطجة ولا يستند الي اي مسوغات قانونية، اي انه لا يتم من خلال قرار صادر عن مجلس الامن الدولي، مثلما هو حال الحصارات السابقة التي جري فرضها ظلما علي دول، مثل ليبيا والعراق والسودان.ومثلما نلوم الحكومات العربية، نوجه اللوم نفسه الي السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الذي سمح بتوقف طائرات الشرق الاوسط اللبنانية (ميدل ايست) في مطار عمان خضوعا للشروط الاسرائيلية.فالرجل، اي السنيورة، يمتلك رصيدا كبيرا من الوطنية، واتخذ مواقف مشرفة طوال ايام العدوان الاسرائيلي، وانحاز الي المقاومة، ورفض ان يستقبل السيدة كوندوليزا رايس وزيرة خارجية اكبر دولة في العالم احتجاجا علي عدم مطالبتها بوقف اطلاق النار.خطورة الخضوع لمثل هذا الابتزاز الاسرائيلي غير المسبوق تتمثل في كونه سابقة خطيرة، ربما تؤدي الي استمرار الحصار اشهرا وربما سنوات، الامر الذي سيبقي لبنان في قفص المهانة والاذلال، ويحرمه من ابسط قواعد سيادته علي اجوائه ومياهه، وهو امر يتناقض كليا مع الكرامة الوطنية، مثلما يتناقض مع تضحيات شعبه التي تجسدت في الانتصار غير المسبوق علي العدوان الاسرائيلي.السيد السنيورة يجب ان يمارس سلطاته، ويكشف عن معدنه الوطني، ويستقل ووزراؤه اول طائرة لبنانية تكسر هذا الحصار المهين، وفي اسرع وقت ممكن.فمن وقف بقوة في وجه التدخلات السورية في الشؤون الداخلية لبلاده، يجب ان يقف الموقف نفســـــه، ان لم يكن اقوي، في وجه مثل هذه الحصارات الاسرائيلية، خاصة انها حصارات تتم بدعم وتأييد الولايات المتحدة الامريكية التي تقدم نفسها راعية لتيار 14 آذار، واستقلال لبنان، وتكريس سيادته الوطنية علي جميع اراضيه.هذا الحصار يجب ان يكسر بتضافر لبناني عربي، لان السكوت عليه، او التواطؤ معه، او الاثنين معا، هما وصمة عار في تاريخ الامة العربية، تضاف الي وصمات اخري كثيرة.امتناع شركات الطيران العربية عن المشاركة في كسر هذا الحصار، هو تأكيد اضافي علي تواطؤ حكوماتها، لان جميع هذه الشركات حكومية، وتعتبر ناقلات وطنية.فماذا تخشي شركات طيران يمنية او سودانية او ليبية (ليبيا اشتكت كثيرا من تنكر العرب لها اثناء حصارها) او سعودية او جزائرية، اذا ما هي حطت مباشرة وبالعشرات في مطار بيروت. هل تخشي ان تضعها اسرائيل علي القائمة السوداء وتمنع هبوطها في مطار تل ابيب مثلا؟علينا ان نكسر عقدة الخوف من اسرائيل، لانها المقدمة الاساسية لكسر هذا الحصار، ولنا في المقاومة الاسلامية اللبنانية بزعامة حزب الله القدوة والمثل في هذا الاطار.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية