الخرطوم ـ «القدس العربي»: بات السودانيون بحكم الحرب المندلعة بين الجيش و«الدعم السريع» مخيّرين بين الموت من القصف الذي تشنه الأخيرة، أو جوعا من قلة الغذاء، أو مرضا خصوصا الكوليرا.
فقد قتل 6 مصلين وأصيب آخرون إثر قصف «الدعم السريع» مسجد الشيخ أحمد حنفي في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، أثناء صلاة الجمعة.
واستهدفت خمسة مدافع هاوزر مباني المسجد مما أسفر عن مقتل (4) مصلين في الحال، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة تم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج، فيما توفي (2) متأثرين بجراحهما.
بالتزامن أعلنت شبكة أطباء السودان وفاة 13 شخصا جراء الجوع في معسكر «قاقا» للاجئين السودانيين في دولة تشاد.
وقالت إن اللاجئين السودانيين في معسكر «قاقا» في دولة تشاد المحاددة للبلاد من الناحية الغربية يواجهون أوضاعا إنسانية كارثية بسبب نقص الغذاء والدواء مع تفشي الأمراض.
واتهمت المنظمات الدولية والإنسانية بتجاهل اللاجئين في المعسكر وعدم توفير الغذاء الكافي لهم، مؤكدة وفاة (13) شخصا بسبب الجوع خلال أسبوع، محذرة من أن أزمة الجوع تهدد حياة الآلاف من السودانيين في المعسكر.
وناشدت الشبكة المنظمات الأممية والدولية للقيام بدورها كمسؤولة مباشرة من المعسكرات وتوفير الغذاء العاجل للاجئين السودانيين في معسكر «قاقا». ويؤوي معسكر «قاقا» نحو (21) ألف لاجئ سوداني يواجهون أوضاعا إنسانية معقدة في ظل شح الطعام والدواء.
وعبرت عن بالغ أسفها لتردي أوضاع اللاجئين السودانيين في دولة تشاد، مستنكرة التجاهل الدولي للمهجرين السودانيين.
وقالت إن «ما يحدث هو فضح للمنظمات التي تتعذر بالمعابر لإيصال المساعدات في ظل معاناة الآلاف من السودانيين في المعسكرات في دولة تشاد».
مقتل 6 مصلّين بعد قصف «الدعم السريع» مسجداً في الفاشر
ويقدر عدد اللاجئين السودانيين في تشاد بنحو مليون سوداني، نزحوا إلى الجارة الغربية للبلاد، خلال عامين من الحرب، حيث تصاعدت أعدادهم مع احتدام المعارك في إقليم دارفور المحاذي لدولة تشاد.
إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة السودانية أمس تسجيل 45 حالة إصابة جديدة بوباء الكوليرا ليرتفع عدد الإصابات التي تتلقى العلاج إلى 800 في ولاية الخرطوم.
وكشفت لجنة الطوارئ الصحية في وزارة الصحة في ولاية الخرطوم، في تقريرها اليومي حول الوضع الوبائي للإسهال المائي الحاد (الكوليرا) الذي أوردته وكالة السودان للأنباء( سونا) عن تنفيذ تدخلات واسعة للحد من انتشار الوباء خاصة في محلية أمدرمان الكبرى.
وشملت التدخلات تطهير 434 منزلا، وتوزيع 1089 ملجما من مادة الكلور لتعقيم مياه الشرب، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية استفاد منها 1736 شخصا لتعزيز مفاهيم الصحة الوقائية.
وأكد التقرير خلو مراكز العزل في مستشفيات البلك، وأمدرمان، وصالحة القيعة، وهجيلجية من حالات الوفاة، بينما استقبلت العيادات الميدانية 13 حالة جديدة، مشيرا إلى أن فرق الاستجابة السريعة سجلت 45 حالة إصابة جديدة يوم أمس. ولفت تقرير غرف العزل في المستشفيات إلى وجود نحو 800 حالة إصابة تتلقى العلاج، تعافى منها 218 شخصا غادروا إلى منازلهم بعد استكمال الرعاية الصحية، في حين تم تنويم 206 حالات في 13 مستشفى بالولاية.
وجددت وزارة الصحة في ولاية الخرطوم مناشدتها للمواطنين بضرورة شرب المياه المعالجة بالكلور، والالتزام بغسل الأيدي وسلامة الأغذية، باعتبارها إجراءات وقائية أساسية للحد من انتشار الوباء.
وانتشر وباء الكوليرا بعد قصف قوات «الدعم السريع» ثلاث محطات للكهرباء في أمدرمان، أدى إلى توقف عمل محطات المياه نظرا لانقطاع التيار، مما جعل السكان يضطرون إلى استخدام مياهغير آمنة مثل الآبار السطحية أو المياه المسحوبة من النيل مباشرة، وفق موقع «سودان تربيون».
ويقول الموقع إن مدن العاصمة السودانية تشهد تفشيا متسارعا لوباء الكوليرا، حيث تم تسجيل نحو 2500 حالة إصابة بالمرض خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بينها 500 حالة في يوم واحد.