الخرطوم: قتل متظاهر واحد على الأقل، الخميس، في مواجهات في منطقة الخرطوم بحري بشمال العاصمة السودانية، على ما أفادت لجنة أطباء السودان المركزية المناهضة للانقلاب العسكري، لافتة الى إصابة اثنين آخرين “حالتهما حرجة”.
وحملت لجنة الأطباء “قوات الجنجويد والمجلس العسكري الانقلابي” مسؤولية ما حصل.
وميليشيا الجنجويد متهمة بعمليات تطهير اتني وتجاوزات عدة في إقليم دارفور وقد باتت جزءا من قوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو نائب الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي حل الإثنين كل المؤسسات الانتقالية في السودان.
وأطلقت قوات الأمن السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع، الخميس، في محاولة لتفريق المحتجين السودانيين الذين يتظاهرون لليوم الرابع على التوالي، احتجاجا على قرارات البرهان ، فيما تتصاعد الضغوط الدولية من أجل عودة المدنيين الى السلطة.
وكان المتظاهرون أعادوا، الخميس، نشر العوائق في الطرق لقطعها، بينما أفادت مصادر طبية رسمية بمقتل سبعة متظاهرين على الأقل وجندي منذ الإثنين وجرح 170 شخصا.
وفي المقابل، اطلقت قوات الأمن السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في حي بُرّي شرق الخرطوم. كما شهدت منطقة بحري شمال العاصمة الاشتباكات نفسها.
مشاهد القمع المتواترة من السودان ?? ليست إلا ترجمة عملية لعقلية استئصالية تفرض إراداتها بقوة السلاح لا عبر الاحتكام إلى الشعب والقانون.
مشهد من الاعتداءات التي تعرض لها طالبات جامعة #الخرطوم في سكناتهم الداخلية! pic.twitter.com/LPok3QTprS— Ramy Abdu| رامي عبده (@RamAbdu) October 26, 2021
وكان البرهان أعلن، الإثنين، حلّ مجلس السيادة والحكومة وفرض حال الطوارئ في البلاد، بعد أن أوقف الجيش معظم الوزراء والمسؤولين المدنيين في السلطة.
وأثار ذلك غضبا في الداخل وانتقادات في الخارج، وأوقف عملية انتقالية بدأت منذ سنتين بشراكة صعبة بين العسكر والمدنيين الذين قادوا انتفاضة عارمة غير مسبوقة أسقطت عمر البشر، وكان يفترض أن تفضي إلى انتخابات وتسليم السلطة الى حكومة مدنية بالكامل.
أمم الشهيد هزاع تخاطب مواكب الثائرات والثوار الرافضة لانقلاب البرهان – بحري#العصيان_المدني_الشامل#الردة_مستحيلة#لا_للانقلاب_العسكري pic.twitter.com/69pB5U9hQO
— Bkoor Ahmed (@BkoorAhmed) October 25, 2021
وقال مدير الطب الشرعي السوداني هشام فقيري، الخميس، “الإثنين في الخرطوم، دخلت إلى المشارح سبع جثث لمتظاهرين وجثة جندي من قوات الدعم السريع.. في الأيام التالية، وصل عدد من الجثث بسبب أحداث العنف، وظهرت عليها آثار ضرب بأدوات حادة”.
ولا تزال شوارع العاصمة السودانية تشهد انتشارا أمنيا مكثفا للجيش وقوات الدعم السريع. وتعمل القوى الأمنية على إزالة المتاريس والعوائق التي أقامها المحتجون لإغلاق الطرق. لكن متظاهرين يعيدونها عقب مغادرة قوات الأمن.

كذلك نقلت وزارة الثقافة والاعلام التابعة للحكومة المطاح بها والرافضة للانقلاب، بيانا لوزارة الخارجية نشرته على صفحتها على “فيسبوك” أكدت فيه أن “السفراء الرافضين للانقلاب العسكري وتقويض الفترة الانتقالية، هم الممثلون الشرعيون لحكومة السودان”. واعتبرت أن “كل القرارات الصادرة من قائد الجيش (البرهان) غير شرعية ولا يسندها الدستور”.
ونقلت الصفحة عن مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية المقالة “افتخر بسفراء السودان الذين اتوا من رحم ثورة الشعب المجيدة وصمودها الباسل، وكل سفير حر رفض الانقلاب نصر للثورة”.
ودفع الانقلاب حوالي ثلاثين سفيرا سودانيا في دول عدة إلى دعم المتظاهرين.
وأقال البرهان عددا منهم بينهم السفراء في الولايات المتحدة والصين وفرنسا وسويسرا وقطر.
وكانت صفحة وزارة الاعلام نشرت، مساء الأربعاء، بيانا أشارت فيه إلى أن الانقلابيين “يمارسون أفظع الانتهاكات بحق الثوار السودانيين ويرتكبون انتهاكات ترقى لمستوى جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية”.
وأضافت “تتم محاصرة الأحياء والشوارع بالسيارات المدرعة، والجنود المدججين بالبنادق، وتُسحل النساء، ويعتقل الأطفال ويُرمى الثوار السلميون بالرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى”.
وكانت قوات الأمن كثفت حملتها التي تستهدف ناشطين ومتظاهرين محتجين على الانقلاب على مدار الأيام الماضية، وانتشرت في كل أنحاء الخرطوم لمحاولة وضع حد للتحركات الشعبية الرافضة لقرارات البرهان.

ومن بين الموقوفين مساعد رئيس حزب الأمة المعارض صديق المهدي، نجل الزعيم الراحل الصادق المهدي، والمحامي اسماعيل التاج عضو تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود النقابات ولعب دورا أساسيا في الاحتجاجات ضد البشير.
ودعا ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الى “تظاهرة مليونية” السبت 30 تشرين الأول/أكتوبر ضد الانقلاب.
الخرطوم ، بحري
28 أكتوبر 2021 #العصيان_المدني_الشامل#انتهاكات_ومجازر_الانقلابيين#مليونية30اكتوبر pic.twitter.com/qeOpZFEOFb
— Eltayeb Elmosharaf (@Elmosharaf_E) October 28, 2021
ليل الأربعاء، هتف المتظاهرون خلال الاحتجاجات “30 أكتوبر.. البرهان في كوبر”، في إشارة إلى سجن كوبر بشمال الخرطوم الذي يقبع فيه البشير في الوقت الحالي.

وكانت دعوات إلى عصيان مدني شامل اطلقت منذ ليل الإثنين من تجمع المهنيين السودانيين ونقابة الأطباء، ردا على الانقلاب. ولجأ السودانيون إلى ذلك كورقة ضغط قد تسهم في تلبية مطالبهم.
جولة داخل الخرطوم تكشف مدى نجاح العصيان المدنى .اليوم 28/10 pic.twitter.com/hWGAkALYL4
— داليا الطاهر- Dalia Eltahir (@dalia_eltahir) October 28, 2021
وذكر صحافيون في العاصمة الخميس أن معظم المحال والمؤسسات أغلقت أبوابها في الشوارع الرئيسية ولا يعمل سوى بعض المخابز والبقالين لتأمين احتياجات المواطنين.
وقال أحد المتظاهرين بحي الديم وسط العاصمة السودانية طالبا عدم كشف هويته “نحن أهالي الديم نقف مع العصيان المدني جملة وتفصيلا (…) ونقف ضد حكم العسكر”. وأضاف “نريد حياة ديموقراطية حرة لتسيير هذه البلاد”.

في الخارج، تصاعدت الضغوط الدولية، إذ طالب مجلس الامن الدولي الخميس العسكريين في السودان “بعودة حكومة انتقالية يديرها مدنيون” مبديا “قلقه البالغ حيال الاستيلاء العسكري على السلطة”، وذلك في بيان صدر باجماع اعضائه.
والأربعاء، أعلن الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية السودان فيه، بينما جمّد البنك الدولي مساعداته الى البلد الغارق في أزمة اقتصادية خانقة.
كذلك أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تعليق جزء من مساعداتها للسودان. وكانت واشنطن تعهدت تقديم هذه المساعدات بعد أن شطبت السودان من قائمتها للدول الراعية للإرهاب في نهاية العام 2020. وهدّد الاتحاد الأوروبي أيضا بتعليق مساعداته.
وحاول الجيش استيعاب الانتقاد الدولي عبر إعادة رئيس الوزراء المقال عبد الله حمدوك الذي كان أوقف الإثنين، الى منزله، بعد تشديد دول غربية والأمم المتحدة على ضرورة الإفراج عنه.
لكن مكتبه قال إنه لا يزال “تحت حراسة مشددة”، مشيرا الى أن “عددا من الوزراء والقادة السياسيين لا يزالون قيد الاعتقال في أماكن مجهولة”.
(أ ف ب)