السوداني: إنصاف المرأة هدف الحكومة.. ومسؤوليتنا الدفاع عنها

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي شدد فيه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على أهمية إنصاف المرأة، وعدّه أحد أهداف ومسؤوليات حكومته، دعت البعثة الأممية العاملة في العراق، إلى ضرورة إيجاد تشريعات سياسية لإنقاذ المرأة العراقية ودعمها، مشيرة في الوقت عينه إلى أن أكثر من ربع نساء العراق يتعرّضن للعنّف.
وافتتح السوداني مؤتمر إطلاق «حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة».
وركّز في كلمته بالافتتاح على تبنّي «استراتيجية مناهضة العنف ضد المرأة، وأهمية الدور الذي تلعبه نساء العراق في تحقيق التنمية المستدامة، والانتقال بالواقع الفعلي للخدمات والأوضاع الاقتصادية، وبالتالي، يستوجب هذا الدور الحماية والرعاية».
وقال: «مصممون على مواجهةِ أيِّ عنفٍ يُرتكب ضدَّ المرأة، تحتَ أيِّ عنوان، وفي أية زاوية من زوايا المجتمع، والمواجهةُ عبرَ وقفةٍ قانونيةٍ واجتماعيةٍ قويّةٍ ومستدامة، وذات أثرٍ واضح وملموس».
وزاد: «كان موقفُنا واضحاً في أن تكون مقاعد المرأة حاضرةً في المجلس الوزاري وفي المواقع السيادية، كذلك نسعى في مختلف المواقع والاختصاصات».
وأضاف: «لقد رَسمتْ استراتيجية مناهضة العنفِ ضدَّ المرأةِ منهجاً عملياً، عبرَ محاورها، في الوقايةِ والحمايةِ والتدخلاتِ والملاحقةِ القانونية. ومهمتُنا معكم أنْ نحوّلَ هذه المساراتِ إلى تطبيقاتٍ قانونيةٍ واجتماعيةٍ تتبناها الدولةُ بمؤسساتِها، مثلما تُناصرها منظماتُ المجتمع المدني والأطر الاجتماعية والثقافية كافة».
وواصل: «حين نتحدثُ عن خلق فرص العمل ومكافحةِ البطالة، فإنَّ عملَ المرأة يتقدم في الأهمية، وحين نتحدثُ عن تقليلِ نسبِ الفقر، فإنَّ تدبير المرأة العراقية وتماسكَ قراراتها الاجتماعية هو العتبةُ الأولى» مشيراً إلى أن «حين نتحدث عن تقديم الخدمات، فإنَّ ما تشعر به المرأة وما ترضاه سينتقلُ إيجاباً إلى العائلة، وحين نتحدث عن إصلاحٍ اقتصادي، فلا أرى أيَّ قرار إصلاحي بمعزل عن شأنِ المرأة».
وفي شأن مكافحةِ الفسادِ، قال: «نجدُ المرأةَ، الرّادع الأخلاقيَّ الأول في العائلة، قبل أيِّ إجراء تتخذهُ الحكومة. ولا حديثَ عن تضحياتِ الشهداءِ إلّا وتحضرُ فيهِ المرأةُ التي هي المانحُ الأكبرُ والمضحي والداعمُ الأول».
وختم بالقول: «كلُّ الدعم والإسناد ليس لجهود مناهضةِ العنفِ ضدَّ المرأةِ فحسبُ، بل من أجل تمكينِها وحمايتِها اجتماعياً من كلِّ السلبيات، وهذا ما عزمنا عليه».
وتزامنا مع اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، أطلقت الأمم المتحدة في العراق حملة الـ16 يوماً من النشاط لعام 2022، لتجديد التزامها في التصدي للعنف ضد النساء.
وذكرت البعثة الأممية في بيان صحافي، إن «للعنف آثارا دائمة وغير متناسبة على حياة ورفاهية النساء والفتيات، فهناك أكثر من 30٪ من النساء والفتيات تعرضن للعنف الجسدي و/ أو الجنسي في حياتهن في جميع أنحاء العالم، من جانب آخر تواجه النساء والفتيات ذوات الإعاقة مخاطر أكبر جراء العنف، حيث يتعرضن للتمييز والاستعباد والعزلة التي تحول دون وصولهن لحقوقهن».
كما «أدت جائحة كورونا إلى تفاقم واتساع الفجوات وعدم المساواة بين الجنسين، خاصة فيما يتعلق بالتوظيف، مما أثر على أدوار النساء والفتيات في المجتمع وجعلهن أكثر عرضة لجميع أشكال العنف».

جائحة مدمرة

وأوضحت أن «العنف ضد المرأة يعتبر، جائحة مدمرة لا تحد فقط من التقدم الاجتماعي والاقتصادي وتقويض التنمية، بل هو يؤثر ويضر أيضا بالأطفال والأسر والمجتمع، بأكمله».
وقال، المنسق المقيم، غلام ايزاكزاي، إن «الأثر المروع للعنف يمنع المرأة من القيام بدورها النشط في المشاركة بالحياة العامة والحياة السياسية».
وأضاف: «في كثير من الأحيان، يمنع هذا العنف النساء والفتيات من عيش حياتهن بحرية وبإمكاناتهن الكاملة» مشدداً على الحاجة لـ«إجراءات وتشريعات سياسية فعالة، بالإضافة إلى إنفاذها القوي للقضاء على العنف ضد المرأة بجميع أشكاله وتغيير الموقف تجاه هذه الجرائم. تستحق جميع النساء والفتيات الشعور بالأمان والتمكين».

دعوة أممية لتشريعات سياسية لإنقاذهن ودعمهن

ويكشف الصراع المستمر في العديد من البلدان حول العالم كيف أن النساء والفتيات ما زلن مستهدفات بشكل منهجي بالعنف الجنسي، وفق البعثة، ففي العراق، تشير التقديرات إلى أن 26٪ من النساء المتزوجات أو المنفصلات أو المطلقات أو النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً يواجهن العنف في حياتهن.
وتعمل الأمم المتحدة، حسب البعثة، مع شركائها العراقيين والمحليين لمكافحة جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات من خلال تدابير وقائية واستجابة استراتيجية، من خلال دعمهم لتنفيذ الاستراتيجية العراقية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة (2018-2030) والخطة الوطنية الثانية لتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1325، الذي يدعو إلى مشاركة المرأة السياسية وحمايتها من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
ونظراً لأن «النساء والفتيات يشكلن نصف سكان الحضر، ويقمن بأكثر من نصف العمل، ويقمن بمعظم أعمال الرعاية، فغالباً ما يتعرضن للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي».
وأكد البيان، وجوب «تصميم المدن وبنائها بمشاركة واهتمامات النساء والفتيات. يجب العمل على تحسين إدارة البلديات، والتنظيم المكاني، والبنية التحتية، والخدمات التي تؤمن حياة أفضل للنساء والفتيات. كما سيؤدي تصميم المدن وإدارتها مع النساء ومن أجلهن إلى تحسين المدن للجميع».
وتابعت البعثة: «نحن جنبا إلى جنب مع قيادة المرأة العراقية ومع المنظمات المحلية التي تقوم بعمل فعال ومهم على مستوى المجتمع، وستواصل الأمم المتحدة في العراق الدعوة إلى التصديق على القوانين ذات الصلة، مثل قانون مكافحة العنف الأسري وتفعيله وتنفيذه بشكل كامل، وقانون الناجيات الإيزيديات، كما أنها تدعم توفير الخدمات القانونية وخدمات الرعاية الصحية الأساسية للناجيات ومساعدتهن في إدارة العواقب النفسية والجسدية السلبية للعنف، والتي قد تؤثر عليهن في جميع مراحل حياتهن».
وتعد مكافحة الإفلات من العقاب والصمت والوصم والعار المحيط بالعنف المبني على النوع الاجتماعي، «خطوة مهمة نحو دعم النساء والفتيات لقيادة مجتمعات أكثر ازدهاراً وإشراك الرجال والفتيان» حسب البيان الذي أكد أهمية أن «يكون ذلك مصحوباً بفرص اجتماعية واقتصادية محسنة حتى تتمكن النساء والفتيات من تحقيق أهدافهن التعليمية والمهنية، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي من خلال تحسين الوصول إلى فرص العمل اللائقة وتغطية الحماية الاجتماعية، فضلاً عن مساحات صنع القرار والمشاركة الهادفة فيها».
وطبقا للبيان، فإن العنف القائم على النوع الاجتماعي يؤدي إلى «تفاقم الجوع وسوء التغذية، ويمكن أن يساعد وجود الأمن الغذائي في كسر الحلقة. تعد حملة الـ 16 يوماً فرصة لإظهار الالتزام بإنهاء عدم المساواة بين الجنسين، وزواج الأطفال والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والاعتقاد بأن لكل إنسان الحق في الغذاء الكافي والحياة الخالية من العنف».

دعم لحرية المرأة

يأتي ذلك في وقت أعلنت وكالة وزارة الداخلية لشؤون الشرطة، أمس، حصيلة الواجبات الأمنية في بغداد والمحافظات لغاية أسبوع، فيما أكدت أن العراق سجل 741 حالة عنف أسري خلال المدّة ذاتها.
إلي ذلك، عبّر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، عن دعمه الكامل لحرية المرأة، وتعهّد بحماية حقوقها.
وقال، في بيان صحافي، إنه «في هذه المناسبة نؤكد التعبير عن كامل دعمنا ومساندتنا لكفاح وحرية وحقوق المرأة والمساواة. وسنواصل كدأبنا السعي والعمل والكفاح في سبيل تحقيق المزيد وحماية حقوق المرأة وخلق مجتمع تتمتع فيه المرأة بالحرية والمساواة، ولا تتعرض بأي شكل وتحت أي مبررات للعنف والقتل. فما لم تتحرر المرأة لن يتحقق مجتمع حر متساوٍ وآمن ومدني متقدم».
وجدد، تأكيده بالوقوف بـ«كل الطرق في وجه جميع أنواع العنف والاعتداء والانتهاك لحقوق وحرية المرأة، وسنستمر في العمل من أجل القضاء على الفكر المتشدد العنيف وتمهيد أرضية أفضل لمشاركة وشراكة المرأة في المعترك السياسي والإداري بإقليم كردستان، وسنتعاون وننسق مع الجهات المعنية في الداخل، وعلى الصعيد الدولي، لتتمتع المرأة بالحماية من كل الأوجه داخل الأسرة وفي محلات العمل وجميع المجالات العامة، وتكون محصنة ضد المضايقة والعنف».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية