بغداد ـ «القدس العربي»: أقر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بمواجهة بلاده تحديات في تمويل أهداف التنمية المستدامة، وفيما أشار إلى أن بعضها يعود إلى «الخسائر المالية» التي تعرضَ لها في حربه ضدَّ تنظيم «الدولة الإسلامية»، أكد أن الأولوية لتمويل العمل المناخي، كون العراق يعدّ الأكثر عرضةً لتأثيرات التغيرات المناخية.
وشارك السوداني، في أعمال قمّة أهداف التنمية المستدامة، التي عُقدت في نيويورك، في الولايات المتحدة الأمريكية، حسب بيان صحافي نشره مكتبه في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء/ الأربعاء.
وألقى كلمة أكد فيها «التزام العراق بخطة عمل المؤتمر الدولي لتمويل التنمية، الذي عُقد في أديس أبابا/2015، وما صدر عنه من خطة أممية تدعو إلى وضع أطر تمويل وطنية متكاملة لتكمّل الاستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة، وكذلك ترحيب العراق بتبنّي القمة للإعلان السياسي الذي يؤكد الحاجةَ الملحةَ إلى العمل الجادّ لتسريع تنفيذ أهداف التنمية».
وأضاف: «نؤكد التزامنا بتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، رغم التحديات المركبة التي نواجهها»، مرحباً في الوقت عينه بـ»تبني القمة للإعلان السياسي، الذي أكدنا فيه الحاجة للعمل الجادّ لتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما في توفير وتعبئة الموارد المالية، على وفق برنامج عمل أديس أبابا».
وأشار إلى بذل حكومته «جهوداً كبيرة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأحرزنا تقدماً نسبياً ضمن هذا الإطار، ومن المهمِّ العمل مع جميع الشركاء لتعزيز التقدم في التنفيذ»، معلناً تقديم العراق «تقريرين طوعيين حول حجم المتحقق من أهداف التنمية المستدامة وعلى نحو شفاف، كما أنّ برنامج الحكومة الوطنية العراقية ينسجم مع هذه الأهداف».
ورأى أن «تحقيق أهداف التنمية المستدامة يعدُّ مهمةً وطنيةً وواجباً إنسانياً، والعراق يتعامل بمستوى واحد مع جميع تلك الأهداف»، مستدركاً بالقول: «يحظى تنفيذ الهدف السادس المتعلق بالمياه بأولوية في ظلِّ الجفاف الشديد الذي يشهده العراق، وندعو إلى التنفيذ الشامل لهذا الهدف، وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية».
وكشف عن ترحيب العراق بـ»انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في آذار/ مارس 2023، ومخرجاته»، مذكّراً بـ»اتخذ العراق جملةً من التدابير الوطنية ذات الصلة بالهدف السادس، منها: صيانة البنى التحتية والتوسع بشبكة المياه النظيفة واستخدام تقنيات الإرواء الزراعي الحديثة وصيانة قنوات الري».
وأضاف: «يواجه العراق تحديات في تمويل أهداف التنمية المستدامة، بعضها يعودُ إلى الخسائر المالية التي تعرضَ لها في حربه ضدَّ عصابات داعش الإرهابية»، مؤكداً أن العراق «يمنح الأولوية لتمويل العمل المناخي؛ كونهُ الأكثر عرضةً لتأثيرات التغيرات المناخية». وختم قائلاً: «بدأَ العراق بتنفيذ المساهمات المحددة وطنياً، منها استثمار الغاز المصاحب لإنتاج طاقة نظيفة لتحقيق هدف (صفر شعلة)، بحلول 2030.
والتقى السوداني، رئيس وزراء مملكة النرويج يوناس جار ستوره، وبحث معه «العلاقات الثنائية بين البلدين، وأهمية توطيدها، عبر تفعيل التعاون المشترك في مختلف المجالات».
وثمّن، حسب بيان صحافي، «مشاركة النرويج العسكرية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي/الناتو، والمساهمة في دعم وتدريب القوات الأمنية العراقية في حربها ضد الإرهاب»، داعياً النرويج إلى «إعادة التمثيل الدبلوماسي المقيم، وفتح السفارة النرويجية في بغداد؛ من أجل تطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، كما دعا أيضاً الشركات النرويجية إلى «العمل في العراق، والإفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة».
في حين، أكد ستوره أن العراق والنرويج «يتشابهان اقتصادياً من حيث اعتمادهما على النفط والغاز»، وأن بلاده «تمتلك الخبرة في استثمار الواردات من خلال صندوق النرويج السيادي، وكذلك خبرتها في مجال استثمار الغاز المصاحب»، مثمناً جهود السوداني في «تحقيق الاستقرار للبلد، فضلاً عن جهود العراق في دعم استقرار المنطقة، من خلال تقريب وجهات النظر بين الدول الإقليمية، ما ينعكس على أمنها وازدهار شعوبها».
كذلك، التقى السوداني، رئيس جمهورية بلغاريا رومن راديف، واستعرضا «العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل توطيد التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والأمنية وفي مجال الصحة والزراعة، ومواجهة التحديات المناخية»، كما شهد اللقاء بحث «استئناف أعمال اللجنة العراقية البلغارية المشتركة، من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أفضل».
وأشار السوداني إلى «تاريخ العلاقات العراقية البلغارية الممتد، والدور البلغاري الداعم للعراق، ضمن مهمة بعثة حلف شمال الأطلسي/الناتو، في مجال التدريب وتعزيز القدرات القتالية للقوات العراقية على مسار مكافحة الإرهاب»، حسب بيان منفصل، مبيناً «رغبة العراق في تنشيط العلاقات مع بلغاريا، وتوقيع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية في البلدين الصديقين».
ودعا الشركات البلغارية إلى «انتهاز الفرص الاستثمارية في العراق، وتعزيز الشراكة الاقتصادية ورفع مستوى التبادل في مختلف المجالات».
وأبدى راديف، اهتمام بلاده بـ»المشاركة في مشروع طريق التنمية»، مؤكداً «رغبة القطاعات الصناعية والاقتصادية البلغارية في المساهمة ومدّ الشراكة الاقتصادية ضمن هذا المشروع الحيوي الواعد».
وعلى هامش مشاركته في الدورة الـ 78 لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجّه السوداني دعوة رسمية لنظيره الإسباني بيدرو سانشيز. لزيارة العراق، وذلك خلال لقاء معه في نيويورك.
وجرى، خلال اللقاء، «استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث أوجه التعاون المتبادل في مجالات عدة»، إذ أكد السوداني أهمية «تفعيل عمل اللجنة العراقية ـ الإسبانية المشتركة»، مرحّباً بـ»عقد الاجتماع الدوري الثالث عشر للّجنة في العاصمة بغداد في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل».
وقدّم رئيس الوزراء العراقي دعوة رسمية لنظيره الإسباني لزيارة العراق، «من أجل تعزيز آفاق التعاون والتباحث بشأن عدد من الملفات الاقتصادية»، داعياً الشركات الإسبانية «للانخراط في مشروع طريق التنمية الكبير، الذي يعد بوابة لتدعيم الاقتصاد وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية للعراق والمنطقة، وكذلك الشركات العاملة في مجال التصنيع الحربي وسكك الحديد، والشركات المتخصصة في مجال الزراعة وتقنيات الري الحديثة».
في حين، عبر سانشيز عن رغبته في تلبية الدعوة الرسمية وزيارة العراق في أقرب فرصة ممكنة، كما دعا إلى «إجراء زيارات متبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين الصديقين»، مؤكداً أن «إسبانيا تواجه أيضاً تحديات شح المياه والتصحر، ولديها تجربة رائدة في مجال تقنين استخدام المياه في الزراعة»، داعياً العراق «للانضمام إلى (التحالف الدولي للصمود في مواجهة الجفاف) الذي بادرت بتشكيله إسبانيا والسنغال ويضم أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية، ويهدف إلى تسريع العمل للاستعداد، بشكل أفضل، للجفاف ومساعدة البلدان في تخطي آثاره».
إلى ذلك، التقى السوداني، في نيويورك، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، آخيم شتاينر.
وأكد، رغبة العراق بـ»تعزيز التعاون مع البرنامج الأممي الإنمائي في ثلاثة ملفات تشكل أولوية للحكومة في إطار هذا التعاون وهي ملف التغيرات المناخية ومشروع قانون الدفع الإلكتروني، فضلا عن ملف الإصلاح الاقتصادي وملف مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية لدى المؤسسات الحكومية»، حسب بيان صحافي لمكتبه.
كما أشار إلى «خطط التعاون مع البرنامج الأممي في مجال الحوكمة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي»، مبيناً أن «هذه الجوانب ستشكل نقلة نوعية لها آثارها الإيجابية على عدد من التحديات التي يواجهها العراق».
وأبدى شتاينر، استعداد البرنامج الأممي، لتقديم «المساعدة إلى العراق، والتعاون التقني والفني في الأولويات الثلاث التي تحدث عنها (السوداني)، حيث من المؤمل أن يعقد المسؤولون عن هذا البرنامج ورشة عمل في مشروع الدفع الإلكتروني في بغداد الشهر الجاري».
كما أكد «إسناد العراق في خططه لمواجهة التغير المناخي وتخطّي آثار الجفاف، وتنفيذ مشاريع الإصلاح، وبرامج تدريبية لتطوير قابليات المؤسسات الحكومية، وإعادة الاستقرار إلى المناطق المحررة».