السوداني في هولندا لبحث إنهاء وجود التحالف في العراق

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: زار رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الخميس، هولندا، لبحث جمّلة ملفات، أبرزها ترتيبات انسحاب قوات «التحالف الدولي» من العراق.
وقالت رقية النوري، رئيسة «تيار الفراتين» الذي يتزعمه السوداني، في تصريح تلفزيوني إن زيارة هولندا في هذا التوقيت الحرج «مهمة للغاية من أجل إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق عبر التحشد الدولي». وأضافت أن «رئاسة تحالف الناتو حاليا هولندية، والعراق عازم على فتح تعاون مشترك من أجل إنهاء دور التحالف الدولي في العراق». وأشارت إلى أن «السوداني سيعقد اجتماعات مهمة لبحث التعاون الاقتصادي والصناعي والتعاون الامني بعيدا عن التحالف الدولي».
ورافق السوداني، في زيارته، التي تأتي تلبيةً لدعوة من نظيره الهولندي مارك روته، وفد حكومي رفيع.
وحسب بيان حكومي، فإن السوداني «سيجري خلال الزيارة، مباحثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهولندي تتمحور حول تطوير العلاقات بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيز الشراكة والتعاون الثنائي في مجالات الزراعة وتطويرها، وتقنيات الري والمياه، ومختلف المجالات الاقتصادية والتنموية».
كما «سيرأس وفد العراق في اللقاء الموسع مع وفد الحكومة الهولندية، فضلاً عن عقْده لقاءاتٍ مع ممثلي كبرى الشركات الهولندية، وكذلك اللقاء بالنخب الاقتصادية الهولندية، ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات والشركات الهولندية الراغبة بتوسعة التعاون مع العراق، والمهتمة بالشراكة والإسهام في إعمار البنى التحتية ومشروعات التنمية».
وقبل أن يبدأ السوداني زيارته إلى هولندا، بحث مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، ملف وجود التحالف على الأرض العراقية.
وقال في بيان مساء أول أمس، إن السوداني ورشيد بحثا «مجمل التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في العراق والمنطقة، فضلاً عن استعراض عمل الحكومة وجهودها في تنفيذ برنامجها، بما يتضمنه من أولويات تعمل على تحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية لجميع العراقيين».
وشهد اللقاء حسب البيان «التأكيد المشترك على ضرورة تضافر الجهود بين الجميع؛ من أجل المضي قدماً لإنجاز الاستحقاقات الدستورية، وإدامة الاستقرار الأمني والسياسي، واستكمال عملية البناء الاقتصادي والتنموي في العراق».
كما جرت مناقشة «ملف وجود التحالف الدولي على الأرض العراقية، ونتائج اللقاءات التي عُقدت بين الجانبين في هذا الشأن، حيث تم التأكيد على دعم إجراءات الحكومة في إنهاء وجود التحالف والانتقال إلى العلاقة الثنائية مع الدول الأعضاء فيه».
لكن في مقابل ذلك، يرى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، إن بقاء قوات التحالف «مسألة وطنية» ولا تتعلق بمكون معين فقط، في إشارة إلى التحرك النيابي «الشيعي» لتشريع قانون يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق.
وذكر بيان بأنه استقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق ديفيد برغر، والوفد المرافق له، وتم تبادل الآراء حول آخر المستجدات في العراق والمنطقة والتهديدات «الإرهابية» والعلاقات بين إقليم كردستان والعراق الاتحادي والعقبات أمام تلك العلاقات. وحول الأوضاع العامة في العراق وإقليم كردستان، أكد بارزاني ضرورة أن «تلتزم جميع الأطراف بالدستور الذي صوّت عليه شعب العراق، وضرورة حماية كيان إقليم كردستان ومؤسساته» مشدداً على أن «لا يتم المساس بالعملية التشريعية في الإقليم بطريقة غير دستورية، كما ورد في الدستور بوضوح بأنه في حال وجود تعارض بين قوانين الإقليم والقوانين الصادرة عن مجلس النواب العراقي فإن الأولوية تكون لقوانين الإقليم».
وحول بقاء قوات التحالف، اعتبر بارزاني أن «هذه المسألة وطنية ولا تتعلق بمكون معين فقط، ولا بد أن تتوصل الحكومة العراقية عن طريق الوزارات والمؤسسات الرسمية إلى اتفاق على أساس نتائج الحوار مع التحالف، وينبغي أن تدرك جميع المكونات العراقية حقيقة أن الإرهاب ومخاطر عودته بالظهور مجدداً ما تزال قائمة».
وشدد على ضرورة أن «يدعم الجميع عملية الحوار والاتفاقات بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي» معتبراً إن «هذا الأمر ليس من اختصاصات البرلمان، وأنه لا بد من إبعاد هذه المسألة عن المزايدات السياسية وعن التداعيات والمعادلات الإقليمية من أجل الحفاظ على مصلحة العراق، ويجب الأخذ بنظر الاعتبار مصالح واستقرار وأمن جميع مناطق العراق ومكوناته».
وبين أن «جميع الأطراف تعلم جيداً بأنه لولا قيام الولايات المتحدة بإسقاط النظام السابق ومساعدة العراقيين في عملية تحرير العراق، فإن الموجودين في السلطة بالعراق الآن ما كانوا ليتمكنوا من حكم العراق أبداً».
وفي مقابل الموقف الكردي هذا، وجه النائب عن كتلة «الصادقون» الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان العراقي، علي تركي الجمالي، رسالة إلى الحكومة العراقية بشأن التفاوض مع التحالف، شدد فيها على التمسّك بـ«ورقة المقاومة» لضمان إخراج تلك القوات من البلاد.
وذكر في «تدوينة» له، إن «الشهيد الصماد رحمه الله يقول إذا أردت السلام عليك بحمل السلاح. رسالة بليغة لكل من يفاوض وخصوصا الحكومة العراقية، لأن من تتفاوضون معه لديه العديد من الأوراق منها اقتصادية وسياسية واجتماعية، إضافة إلى العسكرية وأنتم لا تملكون إلا ورقة المقاومة فلا تضيعوها فيطمع بكم عدوكم ولا يقيم لكم وزنا، وهذا ما توحي به تصريحات البنتاغون الأخيرة» على حدّ قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية