بغداد ـ «القدس العربي»: بحث رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأربعاء، خلال استقباله مبعوث الرئيس الفرنسي، باتريك دوريل، زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى العراق.
وذكر المكتب الإعلامي للسوداني في بيان بأن السوداني، استقبل دوريل.
وقدّم في مستهلّ اللقاء، تعازيه إلى العراق، حكومةً وشعباً، بحادث الحريق الأليم الذي وقع في قضاء الحمدانية، متمنياً الرحمة للضحايا، وللجرحى الشفاء العاجل، حسب البيان.
وأضاف البيان: «جرت، خلال اللقاء، مناقشة الزيارة المقبلة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العراق، وبحث تطوير العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا، وفقاً للاتفاقية الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين البلدين في جميع المجالات، خصوصاً في مجال الاستثمار والاقتصاد والطاقة والبيئة».
كذلك، السوداني، مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، علاقات التعاون بين العراق والبعثة الأممية.
وذكر مكتبه الإعلامي أن «خلال اللقاء، جرى بحث علاقات التعاون بين العراق والبعثة الأممية، ومراجعة الاستراتيجية المستقلة لعمل البعثة في العراق، ومناقشة البرامج والمشاريع المشتركة التي تنفذها البعثة في عدد من مناطق العراق، فضلاً عن متابعة الجهود والاستعدادات المبذولة من أجل إنجاح انتخابات مجالس المحافظات المقررة في كانون الأول/ ديسمبر المقبل». كما شهد اللقاء استعراض جهود العراق في معالجة ملف النازحين، وعودتهم الطوعية إلى مناطق سكناهم بعد توفير الأجواء اللازمة التي تدعم استقرارهم وإعادة دمجهم في المجتمع، وكذلك مناقشة جهود العراق في مواجهة تحديات المناخ، وإجراءاته لمعالجة مشكلة الجفاف، وفقا للبيان.
في سياق آخر، وجه السوداني، وزارة المالية بإطلاق التخصيصات اللازمة لإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، المقررة في شباط/ فبراير المقبل.
وذكر مكتبه الإعلامي بأن «السوداني التقى برئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عمر أحمد محمد، ونائبه عضو مجلس المفوضين فياض ياسين».
وجه بصرف الأموال اللازمة لانتخابات برلمان كردستان
وأضاف البيان، أن «رئيس مجلس المفوضية قدم خلال اللقاء، عرضاً شاملاً لما تمّ من إجراءات ضمن جدول المهامّ والأعمال المخصصة لإجراء انتخابات مجالس المحافظات، والتحضيرات التي تسير بوتيرة متصاعدة، والتأكيد على أن تكون كلّ الخطوات ضمن السياقات المنصوص عليها، والاطمئنان على اكتمال الأمور الفنية».
وعرض رئيس مجلس المفوضية، للسوداني، حسب البيان، «الموازنة المطلوبة من تخصيصات مالية؛ لغرض إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق في شهر شباط من العام 2024».
ووجّه رئيس مجلس الوزراء، وفق البيان، «بتذليل جميع المعوقات المتعلقة بطلبات الموظفين وأجور المتعاقدين وصرفها، وتوجيه وزارة المالية بإطلاق التخصيصات اللازمة».
كما وجّه وزارة التربية «بالتعاون مع المفوضية، وكذلك باقي الجهات الحكومية الرسمية».
وأكد السوداني «إجراء المعالجات الفنية الخاصة بالملاحظات التي جرى تثبيتها في عملية المحاكاة والتي حضرها سيادته مؤخراً».
وبين رئيس مجلس المفوضين أنّ «هذه الملاحظات هي في طور المعالجة وسيتمّ إجراء عدد من اختبارات المحاكاة من أجل التثبت بشكل نهائي، وأمام مرأى القوى السياسية والمشاركين في الانتخابات».
وكان السوداني، قد أكد أول أمس الثلاثاء، القدرة على فرض إرادة الدستور وحماية التراب العراقي من كلّ إساءة وصيانة سيادته، فيما أشار إلى حوار يكون السبيل نحو استدامة الاستقرار لإقليم كردستان والعراق.
وقال في كلمة له أثناء حفل تأبين الرئيس الراحل جلال طالباني، «قبل ستة أعوام رحل عنّا مناضل صلب وإنسان كبير المعنى والأثر صاحب نفس عراقية كردية معطاءة وضمير استوعب تنوّع مجتمعنا وحاجته إلى التآلف والأخوة مثل الحاجة لبناء المؤسسات الدستورية وترسيخ العراق المتعدد الديمقراطي الاتحادي» مشيراً إلى أنه «أسهم الراحل الكبير في وضع أسس العراق الجديد الدستوري التعددي وبذل من جهده وذاته المتفانية الكثير مما نقطف ثماره اليوم».
وأضاف، «تواصلت العملية السياسية وتوالت الانتخابات الحرّة وجرى التداول السلمي للسلطة والمسؤولية، وباتت الأجيال تتعاقب يد تسند أخرى من أجل المضي إلى الأمام» مردفاً: «كلّ هذا حصل بفعل تضحيات لا نظير لها قدّمتها أجيال من المناضلين والمجاهدين العراقيين ومواقف مشرّفة وطنية ناصعة ركن إليها رجال من عيّنة مام جلال في منعطفات تاريخية صعبة من مسيرة شعبنا العراقيّ».
وتابع: «حرص الراحل الكبير على غرس لغة الحوار بين أبناء البيت العراقي بجميع وجهاته وأنْ تزدان كلّ الخلافات مهما كثرت تفاصيلها بوافر من إرادة الإصغاء لبعضنا البعض والاعتصام بحبل الأخوّة».
وأشار إلى أنه «على ثقة أنّ كلّ المشاكل التي قد تظهر بين ثنايا الظروف والتحديات الراهنة التي يواجهها إقليم كردستان العراق مثلما تواجهها باقي أنحاء بلادنا من الممكن حلّها عبر روح التسامي والعمل على تغليب مصلحة شعبنا» معتبراً أن «الحوار الذي ندعو له دائما هو السبيل نحو استدامة الاستقرار الذي نريده للإقليم والذي ينعكس بالضرورة على استقرار العراق».
وشدد بالقول: «قادرون بكل تأكيد، على فرض إرادة الدستور وحماية التراب العراقي من كلّ إساءة وصيانة سيادته التزاماً وطنياً مسؤولاً لا نحيد عنه» رافضاً في الوقت نفسه «المساس بسيادة الدول الأخرى أو الاعتداء عليها انطلاقاً من أراضينا نجدد التأكيد على مد اليد لجميع الأشقاء والأصدقاء لإقامة أفضل العلاقات».
وزاد «إننا في هذه الحكومة التي تقترب من إكمال عامها الأول نؤمن بعلاقات خارجية مبنية على التواصل مع الأمم باختلاف آفاقها انطلاقاً من مصالحنا الوطنية العليا» مستدركاً: «هذه الرؤية تتكامل مع خططنا المدروسة التي ترتكز على أولويات رسمناها ووضعناها انسجاماً مع تطلعات شعبنا الذي يستحق العمل ليل نهار من أجل أنْ يتلمّس التغيير الذي ينشده في ميادين الخدمات والإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد».