بغداد- “القدس العربي”: شارك رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، ليلة السبت/ الأحد، احتفالات المسيحيين العراقيين بمناسبة أعياد الميلاد، ففيما أكد أن “النصر على الفكر التكفيري قادم لا محالة”، اعتبر أن المعركة ضد الفساد لا تقل أهمية عن “معركتنا ضد التكفير”.
وحضر السوداني، بحسب بيان لمكتبه الإعلامي، القدّاس الذي أقيم في كنيسة مار يوسف في بغداد، وقدم التهاني إلى غبطة بطريرك الكلدان في العراق والعالم الكاردينال لويس رفائيل ساكو، وإلى العوائل المسيحية المشاركة في القدّاس.
والتقى السوداني بعدد من المواطنين المسيحيين واستمع إلى طروحاتهم، وإلى بعض شكاواهم ووجّه بمتابعتها، كما حضر القدّاس الذي أقيم في كنيسة سيدة النجاة بالعاصمة بغداد.
وقال السوداني في كلمته: “حرصتُ اليوم، وفي ليلة عيد الميلاد، وتعمّدت أن أكون بينكم هنا في كنيسة سيدة النجاة؛ التي غدت أيقونة من أيقونات حربنا ضد التكفير والتطرّف والإرهاب”، مبيناً أن “الاعتداء الآثم عليها امتداد للجرائم المتواصلة ضد الشعب العراقي، بهدف إبادته، وتدمير حضارته، مثلما كان نذيراً بالجرائم التي تلته، في سبايكر وإبادة تلعفر والإيزيديين والجرائم التي حصلت في الموصل”.
وأضاف: “حضرتُ قدّاس عيد الميلاد المجيد لكي أوصل لأهلي المسيحيين وكل العراقيين، بصرف النظر عن دينهم وطائفتهم وقوميتهم، أن الحكومة تعتز بالجميع وترى أن التنوع من أهم عوامل القوّة في العراق”، مشيراً إلى أنه: “لقد حاول الإرهاب وأدَ هذه الصفة، وانطلقت إحدى محاولاته من هنا، وخلّفوا وصمة عار مأساوية في تاريخنا الحديث، وارتكبوا جريمةً راح ضحيتها الأبرياء الذين نالوا الشهادة في بيت من بيوت الله؛ لكن العراق تمكن من صدّ الهجمة وانتصر عليها”.
وقال السوداني: “اليوم نرى النصر المؤزّر على الفكر التكفيري قادماً لا محالة، ونعيش في ظل ما حققت تضحيات الأبطال الشهداء من أمن واستقرار”، موضحاً أن “الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة وتنظيم القدّاس وحضوري معكم هنا، إنما هو علامة واضحة على أننا قد انتصرنا، ولم يحصد الإرهاب إلّا الهزيمة والهوان والنكران”.
ومضى يقول: “لقد رأينا بأعيننا كيف أعاد العراقيون، من مختلف الأديان والمذاهب، بناء الكنائس المدمّرة، وأعادوا الصُلبان المكسورة، وتمسكوا بأخوتهم في الوطن”، مؤكداً أن “قوتنا في تنوّعنا، حيث أسهم هذا التنوّع والتعدد في ازدهار الأفكار ونمو الإبداع، وأعطى للعراق نكهته الخاصة، وهو من أهم الثروات الوطنية الواجب الحفاظ عليها”.
وتابع: “إننا حريصون وجادّون في السعي للحفاظ على وجود سائر المكوّنات العراقية، ولن ندّخر وسعاً للعمل لتهيئة الظروف الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الملائمة لتحقيق ذلك”، مبيناً أن “أمامنا معارك لا تقل أهمية عن معركتنا ضد التكفير، وهي الحرب ضد الفساد، هذا الداء الذي مكّن الإرهاب وأعاق عجلة التطور الاقتصادي والخدماتي والعمراني، وهو أحد أهم الأسباب والعوامل التي تدفع العراقيين إلى ترك وطنهم بحثاً عن حياة أفضل في بلدان أخرى”.
وزاد: “لقد وضعنا نُصب أعيننا الإصلاحات الهيكلية التي يجب أن نتخذها ليكون العراق بلداً قادراً على احتضان أبنائه والاستفادة من طاقاتهم”، منوهاً بالقول: “نعتز بكلّ عراقي، ونقدّر الحاجة لضرورة الحفاظ على وجودهم في بلدهم وإعماره وبنائه”.
وأشار السوداني إلى أن “نهج العراق وحكومته يكمن في المساواة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص”.