بغداد ـ «القدس العربي»: فيما، أنهى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأحد، تكليف رئيس هيئة النزاهة علاء جواد الساعدي، وكلف، القاضي حيدر حنون زاير للقيام بمهامه رئاسة بالوكالة، أقرّ بفقدان ثقة الشعب بالجهاز الخدمي والنظام السياسي العراقي.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان أن «السوداني أنهى الأحد، تكليف القاضي علاء جواد الساعدي من رئاسة هيئة النزاهة بناءً على طلبه، مثمنا جهوده في المرحلة السابقة. وكلّف بدلاً عنه، القاضي حيدر حنون زاير للقيام بمهام رئاسة الهيئة وكالة».
وحسب البيان، «أكد رئيس مجلس الوزراء توجه الحكومة واستمرارها بجهود مكافحة الفساد، واسترداد الأموال العراقية المنهوبة، والمطلوبين في قضايا النزاهة، حيث يحظى هذا الملف بالأولوية في المنهاج الوزاري».
وقدّم الساعدي، طلب إعفاء من منصبه إلى رئيس الوزراء.
أمر حتمي
وذكر، في بيان، أن «استحداث أجهزةٍ رقابيَّةٍ في الهيكل العام لمُؤسَّسات الدول العراقيَّة، كان أمراً حتمياً أوجبته التحدِّيات التي ظهرت بعد سقوط النظام السابق وحالة الفوضى الإداريَّة والماليَّة التي تلت تلك الحقبة الزمنيَّة نتيجة لعمليَّة التغيير وحداثة التجربة؛ ولأهميَّة ذلك وضرورته، جاء المُشرِّعُ العراقيُّ ونصَّ عليها في المادة (102) من الدستور العراقي الدائم للعام 2005، إدراكاً لأهميَّتها في الرقابة على مُؤسَّسات الدولة ووزاراتها المُختلفة».
وأضاف، أن «تسلم منصبٍ مهمٍّ في الأجهزة الرقابيَّة الوطنيَّة ليس مسألة تشريفٍ ونزهةٍ يمكن أن يتمتَّع به الشخص المُكلَّف، بل هو تكليفٌ ومسؤوليَّةٌ وطنيَّةٌ كبيرةٌ ذات مصاعب ومتاعب تثقل كاهل المُكلَّف».
انعتاق وتحرر
وأضاف: «التخلِّي عن هذا الموقع، لهو راحةٌ لصاحبه وانعتاق وتحرُّر من تلك المسؤوليَّات الجسام المحفوفة بالمخاطر والمصاعب والمشاكل مع أطراف عدَّةٍ داخل السلطة التنفيذيَّـة أو الكتل الساندة لأعضائها في السلطة التشريعيَّـة، بل والتعرُّض لسهام النقذ والقدح والجرح بواسطة الأذرع الإعلاميَّة لتلك الجهات المُتنفِّذة التي سعت لتكوين رأيٍ عامٍّ مُناهضٍ لكلِّ الجهود الخيِّرة لمُكافحة الفساد والحفاظ على المال العام».
ولفت إلى أن، «من منطلق المسؤوليَّة الوطنيَّة المُلقاة على عاتقنا ولعدم تشبُّثنا بالمنصب بل والزهد فيه، ولعدم تمكُّننا من الاستمرار في موقعنا، بعد حملات التشويه والتسقيط والتشهير الذي تعرَّضت له مُؤسَّستنا، نتقدَّم إلى رئيس مجلس الوزراء بطلب الإعفاء من المنصب، مُتمنين لمن يستلم المنصب التوفيق والسداد في الاضطلاع بهذه المهمَّة الجسيمة، ويحظى بمساندة الجميع من السلطات الثلاث ومن أبناء المجتمع والنخب والإعلاميِّين الوطنيِّين».
في الوقت الذي تركزّ فيه الحكومة العراقية، برئاسة السوداني، على توفير الخدمات للمواطنين ودعم شريحة الفقراء في البلاد، والاستعانة بالنقابات والاتحادات في تنفيذ برنامجها الوزاري، أقرّت بفقدان ثقة الشعب بالجهاز الخدمي والنظام السياسي العراقي.
وقال، خلال لقائه عددا من المحللين السياسيين، وفق بيان لمكتبه، «ثبتنا في قانون الموازنة تأسيس صندوق التنمية العراقي، سيتم تمويله من استقطاع نسبة من إيرادات النفط، ومنه تتفرع صناديق تخصصية للسكن والتربية والصحة وغيرها» لافتاً إلى أن «هذا الصندوق، يمثل فكرا جديدا في تعديل نظم إدارة الدولة، قائما على تفعيل القطاع الخاص، وتنمية رأس المال وسيقضي على الفساد، ويوفر عشرات الآلاف من فرص العمل».
وأضاف: «أدخلنا كل الفئات في قانون الضمان الاجتماعي، وهو يشجع على العمل في القطاع الخاص، بدلا من انتظار التعيين الحكومي، ويشمل جميع الفئات وكل الأعمال الخاصة مهما صغرت» مردفاً: «تفاؤل الناس مسؤولية إضافية كبيرة، ومنهاجنا ليس مثاليا، إنما يعمل وفق المعطيات، كما إن العمل يعتمد على الاستقرار السياسي».
كلف رئيسا جديدا بالوكالة لهيئة النزاهة… ونائب ينتقد المحاصصة في تعيين المحافظين
وتابع: «سندخل في المحظور من الملفات من أجل مواجهة الفساد، وسنبدأ أولا بإصلاح المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد» مؤكداً «سنتصدى للخدمات السريعة، لأن أصل المشكلة فقدان المواطن للثقة في الجهاز الخدمي أو النظام السياسي».
وأشار إلى «الوصول للمعدلات العالمية من توفر المعلمين والمدرسين للمدارس، لكن سوء التوزيع يعرقل خدمة العملية التربوية».
حكومة الفرصة الأخيرة
وبين، أن «البعض يردد أنها حكومة الفرصة الأخيرة، والحقيقة هناك تحديات وهناك قدرة على النجاح. التشخيص الدقيق للمشاكل موجود والفرص في متناول اليد» مذكراً «بالتركة الثقيلة، وأعرف كل تفاصيلها وعلى كل الصعد. يوميا ألتقي مسؤولين مدنيين وأمنيين أجدهم يستغيثون من مشاكل كبيرة متراكمة».
وأكمل: «هناك مشاكل يعاني منها المحافظون، لم يتم سماعهم سابقاً، وهم يعملون لوحدهم دون مجلس محافظة، وأكثر مشاكلهم ترتبط بإجراءات روتينية مع الوزارات».
وأضاف: «التحديات واضحة بالنسبة لنا، وفي ضوئها صممنا المنهاج الوزاري. لدينا سقف زمني لكل مسار من سنة أو سنتين أو ثلاث. المعيار هو كيف ننجح ونحقق فارقاً على المستوى الخدمي والمعاشي؟».
واستدرك قائلاً: «لا أحد يمكن له أن يتجاهل الفقر، وهذه الطبقة في حاجة إلى معالجات مباشرة، وليس لها أن تنتظر الإصلاحات والخطط طويلة الأمد. هؤلاء يجب إيقاف كل شيء من أجل معالجة أوضاعهم وتخفيف معاناتهم المعاشية».
ولفت إلى مباشرة فريق الجهد الهندسي بتنفيذ مشاريع خدمية في أحياء بثلاث مناطق في بغداد، «والأعمال التي تنفذ هناك ليست ترقيعية بل وفق المواصفات المطلوبة، وستنفذ ذات المشاريع في أحياء أخرى متعبة بالمحافظات» منوهاً إلى «وجود أكثر من 1450 مشروعا متلكئا، وتسبب تركها تكبيد العراق مبالغ طائلة، وقد ركزت على هذه المشاريع التي يمتد عمر البعض منها لأكثر من عشر سنوات».
لجنة للتنسيق
وسبق للسوداني أن أعلن الشروع بتأسيس اللجنة العليا للتنسيق بين مجلس الوزراء والاتحادات والنقابات.
وقال مكتبه في بيان منفصل، إنه «التقى (أول أمس) عدداً من نقباء ورؤساء وممثلي الاتحادات والنقابات المهنية والقطّاعية، واستمع إلى عرض من الحضور عن مجمل نواحي واقع العمل المهني النقابي، وما يعتري هذا القطّاع الحيوي من مشاكل وعقبات في مختلف جوانبه».
وأكد السوداني، أنه «عازم على تأسيس اللجنة العليا للتنسيق بين مجلس الوزراء والاتحادات والنقابات المؤسسة وفقا للقانون، بما تمثله من بيوت للخبرة في مختلف الاختصاصات» مبيناً أن «رؤساء الاتحادات والنقابات سيكونون بمثابة المستشارين للحكومة في تطبيق منهاجها الوزاري ورؤيتها في مجالات متعددة، وفي مقدمتها القطاعات الخدمية».
وعبر رؤساء الاتحادات والنقابات عن «دعمهم لسياسات الحكومة الجديدة، مؤكدين أن اجتماع السوداني معهم في أول أيام حكومته دليل على النية الجادة في إيجاد علاقة شراكة بينهم وبين رئاسة مجلس الوزراء».
في السياق، حدد النائب عن محافظة الديوانية، جواد البولاني، أمرين للنهوض بواقع المحافظين، وإعادة ترتيب علاقتهم بالحكومة.
وقال، في بيان، إن «هناك فراغا إداريا بين الحكومة الاتحادية ومحافظي المحافظات أنعكس سلبا على خطط النهوض بالمحافظات وإدارة وارداتها بشكل رشيد» مشيرا إلى أن «الأسباب وراء ذلك تعود إلى تعيين المحافظين عبر المحاصصة ودون تسلسل إداري، وهو ما حول قانون إنضباط العمل إلى حبر على ورق، لأن المحافظ الذي يأتي من باب المحاصصة توجهه بوصلة حزبية يعمل لها ولأجلها، وإن تعارضت مع أجندة الحكومة، وبهذا لم يعد المحافظ، يعمل كفرد في فريق الحكومة».
وأضاف أن «هذا الأمر، أدى إلى عدم تطبيق استراتيجية الحكومة خلال عقد ونصف، لأسباب عديدة يتقدمها عدم التزام بعض المحافظين بالأوامر المركزية، وخلطهم الإرادة السياسية بالعمل الإداري البحت».
وأوضح أن «السبيل لتجاوز هذا الواقع يتلخص بأمرين إثنين، الأول: تغيير آلية انتخاب المحافظ من صلاحية مجلس المحافظة كما كان سائدا، إلى الانتخاب الشعبي المباشر من قبل أبناء المحافظة من أجل اختيار محافظ على مستوى عالٍ من الكفاءة وقادرة على تنفيذ لبرنامج تطوير المحافظة دون املاءات سياسية حزبية من هذا الطرف أو ذاك».
والثاني يتمثل بـ«تشكيل لجنة يقودها رئيس الوزراء وتضم الوزارات التسع المعنية بملفات المحافظات والأمين العام للأمانة العامة لمجلس الوزراء والمحافظين المنتخبين، تقوم بإجراء اجتماعات شهرية وفصلية تناقش فيها وتتابع أخر أعمال المحافظات من مشاريع خدمية وغير خدمة لردم الهوة التي أوجدتها السنوات السابقة ما بين المحافظين والحكومات الاتحادية» حسب البولاني الذي انتقد، «آلية العمل المعتمدة حاليا التي أفقدت المواطن البوصلة التي تدله بمعرفة المقصر في إهمال محافظته، إن كان المحافظون والحكومات المحلية أم وزارات الحكومة الاتحادية».
… ويتلقى رسالة من نظيره البريطاني
تلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، رسالة، من نظيره البريطاني، ريشي سوناك، أشار فيها الأخير إلى، التعاون الثنائي في ملفات محاربة «الإرهاب» وتطوير الاقتصاد ودعم الاستثمار، مؤكداً على أهمية مواصلة الشراكة الإقليمية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتضمّنت «تهنئة بمناسبة توليه مهامه وتشكيل الحكومة» حسب بيان حكومي، أشار أيضاً إلى أن «الرسالة حملت تأكيد سوناك على أهمية استمرار الشراكة بين العراق والمملكة المتحدة، والعمل معاً من أجل مصالح البلدين الصديقين».
وأشار سوناك، في رسالته إلى «الأهداف المشتركة والراسخة التي تجمع البلدين، وأهمها محاربة الإرهاب ومنع عودة عصابات داعش الإرهابية في العراق والمنطقة، والتعاون الأمني والعسكري مع القوات العراقية».
وأكد «إلتزام بريطانيا بالعمل مع العراق في الجوانب الاقتصادية، وتطوير القطّاع الخاص، ودعم الاستقرار، ضمن مجموعة الاتصال الاقتصادي للعراق، إلى جانب مجموعة الدول السبع وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ودعم الحكومة العراقية في تنفيذ الإصلاح الاقتصادي».
واكد أيضا «دعم بريطانيا جهود العراق في تطوير الاستثمار والتحوّل إلى الطاقة الصديقة للبيئة ومكافحة آثار التغير المناخي، ومواصلة الشراكات الإقليمية من أجل الاستقرار على المدى الطويل في الشرق الأوسط».