السوداني يلتقي مسؤولين بريطانيين في لندن: اتفاقيات ومذكرات تفاهم اقتصادية وأمنية

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمس الإثنين، زيارة إلى العاصمة البريطانية لندن، من المقرر أن يلتقي فيها الملك تشارلز الثالث وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال والشركات هناك، لإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية، وفيما يرى أن «الوقت قد حان» للبدء بمرحلة جديدة من الشراكة بين العراق والمملكة المتحدة، أكد أن الزيارة تأتي في ظل أحداث غير مسبوقة في الشرق الأوسط، تهدّد بتوسّع الصراع في المنطقة.

سلسلة لقاءات

وقبل ساعات من مغادرته مطار بغداد الدولي، ذكر مكتب السوداني في بيان صحافي، إن رئيس الوزراء «سيبدأ زيارة بعد ظهر اليوم (أمس) إلى المملكة المتحدة، تلبيةً لدعوة رسمية من رئيس الحكومة البريطانية».
ووفق البيان «سيجري السوداني سلسلة من اللقاءات، أبرزها اللقاء بملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فضلاً عن اللقاء بعدد من كبار المسؤولين في الحكومة البريطانية، كما سيعقد لقاءات مع ممثلي الشركات وقطاع الأعمال، فضلاً عن عقد ندوات وحوارات مع مراكز بحثية متخصصة».
وأوضح أن «الزيارة تأتي في إطار تعزيز آفاق التعاون بين العراق والمملكة المتحدة، حيث ستشهد توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مسارات مختلفة، لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والأمنية».
ويرافق السوداني في زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة «وفد رفيع يضم عدداً من الوزراء، وأعضاء مجلس النواب، ومحافظ البصرة، وعدد من المستشارين، بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص، ورجال الأعمال والصناعيين المتخصصين في مختلف القطاعات الاقتصادية» حسب البيان.
ويعتبر رئيس الوزراء، العلاقة بين العراق والمملكة المتحدة، أنها شهدت تحولات كبيرة على مدى العقود الأخيرة، معتبراً أن زيارته لندن تأتي وسط تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

رمزية كبيرة

ورأى في مقال نشر على صحيفة «التلغراف» أمس، أن «الزيارة إلى لندن تعكس التزام حكومتي بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين العراق والمملكة المتحدة» مبيناً أن «الشراكة مع المملكة المتحدة عميقة الجذور في التاريخ وتطمح إلى آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي».
وأضاف أن «لقاء الملك تشارلز الثالث له أهمية رمزية كبيرة لأنه يؤكد العلاقات التاريخية الدائمة بين بلدينا، ويسلط الضوء على الأهمية التي نوليها لتعميق الحوار والتنسيق بشأن قضايا الأمن والاستقرار والتنمية في منطقتنا» مشيرا إلى أن «هذه الزيارة تأتي وسط أحداث غير مسبوقة ومتصاعدة في الشرق الأوسط، لا تهدد المنطقة فحسب، بل تهدد أيضا بصراعات أوسع نطاقا».
وتابع: «يتزامن ذلك مع التحولات في سوريا، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة للتضامن الإقليمي والدولي لضمان احترام الإرادة الحرة وتطلعات الشعب السوري وحماية حقوق الأقليات والحفاظ على التنوع العرقي والديني والاجتماعي الغني في سوريا».
وذكر رئيس مجلس الوزراء أن «العلاقة بين العراق والمملكة المتحدة شهدت تحولات كبيرة على مدى العقود الأخيرة، من مرحلة إعادة الإعمار بعد عام 2003 إلى الدور الحاسم الذي لعبته المملكة المتحدة في توفير الدعم العسكري والاستخباراتي خلال حرب العراق ضد داعش الإرهابي» مستدركاً بالقول: «اليوم، مع تحقيق بلدنا لمستويات أعلى من الأمن والاستقرار، فقد حان الوقت للانتقال إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية المستدامة».

قال إن اللقاء بالملك تشارلز له أهمية رمزية وأكد أن الوقت قد حان لمرحلة جديدة من الشراكة

وأشار إلى أن «هذه الشراكة تهدف إلى المساهمة في تنمية العراق وتنويع مصادر دخله مع توفير فرص موسعة للمملكة المتحدة في سوق واعدة ذات إمكانات بشرية واقتصادية كبيرة».
وبين أن «مناقشاتي مع السير كير ستارمر وكبار المسؤولين الحكوميين ستركز على سبل دعم خططنا الطموحة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتطوير القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الطاقة، التي لا تزال العمود الفقري للاقتصاد العراقي».
وأضاف رئيس مجلس الوزراء أن «الشركات البريطانية البارزة لعبت دورا رئيسيا في تطوير حقول النفط الهامة مثل الرميلة وكركوك لسنوات، وفي الآونة الأخيرة تم تعزيز هذا التعاون من خلال اتفاقية جديدة مع واحدة من أكبر الشركات البريطانية لإنشاء مشروع غاز رئيسي يتضمن إعادة تأهيل حقول شركة النفط الشمالية وبناء بنية تحتية واسعة لصناعة البترول، ما يعكس الثقة المتبادلة والالتزام المشترك بالبناء على النجاحات السابقة».
وتعهد السوداني بمواصلة «تشجيع المزيد من الاستثمارات البريطانية في النفط والغاز، وكذلك في مشاريع الطاقة المتجددة، كما ونهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية التي شهدت نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة على مدى العامين الماضيين» مشيراً إلى أن «الشركات البريطانية حصلت على عقود رئيسية في مختلف المجالات، بما في ذلك البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا والصناعة والدفاع، بقيمة إجمالية تتجاوز 3 مليارات دولار (2.46 مليون جنيه إسترليني)».
ولفت إلى أن «خلال هذه الزيارة سيتم الإعلان عن العديد من المشاريع الرئيسية المخصصة للشركات البريطانية، بقيمة مليارات الدولارات، كما ونطمح إلى رؤية المملكة المتحدة كشريك استراتيجي في مشاريعنا الطموحة، وفي مقدمتها مبادرة طريق التنمية، التي تهدف إلى وضع العراق كمركز تجاري عالمي يربط بين الشرق والغرب».
واعتبر أن «هذا المشروع سيوفر فرصة حقيقية للخبرة البريطانية في إدارة وتمويل مشاريع البنية التحتية الرئيسية، مما يوفر منصة تعاونية تفيد المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي الأوسع في المنطقة».
وأوضح رئيس الحكومة العراقية أن «هذه الزيارة ستتناول مجالات رئيسية أخرى، بما في ذلك مواصلة إصلاح القطاع المصرفي العراقي بالتعاون مع المؤسسات المالية البريطانية وتبادل الخبرات في التحول الرقمي والتقنيات الحديثة لتحسين الخدمات الحكومية وتعزيز الكفاءة الإدارية» مشدداً بالقول: «نحن مصممون على توجيه الاستثمارات في تطوير التعليم والتدريب لتزويد الشباب العراقي بالمهارات اللازمة لتلبية متطلبات المرحلة التالية من التنمية».
وذكر أيضاً: «أننا ندرك الحاجة إلى حماية المكاسب الأمنية التي تحققت بدعم من شركائنا الدوليين في لندن، وسنكتشف طرقا لتعزيز التعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، وحماية الاستقرار المحلي والإقليمي على حد سواء» مؤكدا «السعي إلى الاستفادة من الخبرة البريطانية في الصناعات الدفاعية والعسكرية لتعزيز قدرات العراق في هذا المجال الحاسم».
وأفاد السوداني أن «الاجتماعات المقبلة في لندن تحمل رسالة واضحة، وهي التزام العراق ببناء شراكات تقوم على المصالح المشتركة والرؤية التطلعية، حيث نحن نبحث عن شريك عالمي له وزن سياسي واقتصادي، والمملكة المتحدة في وضع جيد للعب هذا الدور الحيوي».
وتابع: «نحن نشرع في فصل جديد من النمو وإعادة الإعمار، بالاعتماد على إرث تاريخي مشترك ورغبة حقيقية في بناء جسور تعاون أقوى» معبراً عن ثقته أن «نتائج هذه الزيارة لن تعزز التبادل الاقتصادي فحسب، بل ستضع أيضا الأساس لتعزيز العلاقات الأمنية والثقافية».
واختتم رئيس الوزراء بالقول إن «العراق بموارده البشرية وثروته الطبيعية وموقعه الاستراتيجي، يطمح اليوم إلى أن يكون ملاذا للاستثمار ووجهة للشركات العالمية، ولا يمكننا التفكير في أصدقاء وشركاء أفضل من أولئك الموجودين في المملكة المتحدة لمواصلة هذه الرحلة وتحقيق تطلعاتنا المشتركة لمستقبل مشرق من الازدهار والاستقرار».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية