السودان: أجسام مهنية تعلن التوحّد والتنسيق المشترك لإسقاط الانقلاب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في إطار مبادرات توحيد تجمع المهنيين السودانيين، أعلن عدد من الأجسام المهنية السودانية، الخميس، التوحد والتنسيق المشترك من أجل إسقاط الانقلاب العسكري، بينما اعتقلت الأجهزة الأمنية عددا من المتظاهرين، خلال قمعها للتظاهرات واعتصام اليوم الواحد الذي دعت له لجان مقاومة أمدرمان، وعدد من الأجسام المهنية، ولاحقت المتظاهرين في شوارع وأحياء المدينة، مطلقة الغاز المسيل للدموع بكثافة، خاصة في شارع «الشهيد عبد العظيم».
وتزامن ذلك مع إعلان تجمع أحياء أمبدة السبيل، في مدينة أمدرمان، شهر فبراير/ شباط، شهرا لحملة «العسكر للثكنات» التي تهدف للتعريف بدور المؤسسة العسكرية في الدولة المدنية والعمل مع لجان المقاومة والقوى السياسية والاجتماعية للوصول لرؤية محددة وصيغة مضبوطة لإصلاح المنظومة الأمنية، تحت شعار «فبراير المدني».
في الموازاة، أعلن عدد من الأجسام المهنية أمس توحدها، في مؤتمر صحافي في دار المحامين في الخرطوم.
القيادي في تجمع المهنيين السودانيين (المجلس المركزي) محمد ناجي الأصم، شدد خلال مخاطبته المؤتمر الصحافي، على «ضرورة بناء تحالفات حد أدنى، بين القوى المدنية الرافضة للانقلاب العسكري» مشددا على أن «وحدة التنسيق المشترك هي الشرط الموضوعي لنجاح الثورة السودانية، على أن يتم اتخاذ القرارات على أساس التوافق».

«ليست وحدة اندماجية»

وأشار إلى أن «التواصل مستمر مع بقية الأجسام المهنية، من أجل خلق وحدة كثيفة للمهنيين تساهم في العمل الثوري عبر أدوات المقاومة المهنية، من عصيان مدني وإضراب سياسي وصولا لإسقاط الانقلاب» لافتا إلى أن «عمليات التصعيد المهني التي حدثت مؤخرا، جاءت كرد فعل على انتهاكات العسكريين، وأن المهنيين لديهم قدرة أكبر على القيام بتصعيد مبني على خطط وليس في إطار رد الفعل فقط».
ولفت إلى أن «وحدة قوى الثورة المطلوبة الآن ليست وحدة اندماجية، بناء على تحالف هيكلي، إنما تنسيق بين الأجسام المهنية والحراك الثوري» مؤكدا على «ضرورة تكامل الأدوار بين لجان المقاومة والأجسام النقابية والأحزاب السياسية للوصول للنتائج المطلوبة».
وبيّن أن «التنسيق المشترك لا يعني تجاوز الأخطاء التي حدثت خلال فترة الانتقال الماضية وإعادة التجربة نفسها» مؤكدا على «ضرورة النقد الذاتي وحدوث مراجعات لتقييم التجربة السابقة وبناء رؤية مستقبلية للانتقال الديمقراطي».
وواصل الأصم: يعلم الجميع أن مرحلة الانتقال الديمقراطي تم إنهاؤها بانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي» مشيرا إلى «ضرورة إعادة تجمع المهنيين السودانيين النظر في تجربته، والانقسام الذي حدث في 10 مايو/أيار 2020 كان من أبرز أسباب تراجع فاعلية الحراك المهني».
وأضاف: «الدخول في العملية السياسية أبعد تجمع المهنيين السودانيين عن دوره النقابي بشكل أثر على الاهتمام بالقضايا النقابية والتضامن المهني» مشيرا إلى أن «أحد الأسباب التي أدت إلى انقسام تجمع المهنيين السودانيين، هو انضمام أجسام جديدة له على أساس الاصطفاف السياسي».
وتابع: «كان هناك تياران في التجمع، تيار يتبنى الشرعية الثورية في بناء الأجسام النقابية والمهنية، وتيار يرى الانتقال للشرعية الانتخابية» مبينا أن تجمع المهنيين السودانيين كان «جسما مركزيا ولم يستوعب فرعيات المهنيين السودانيين بالشكل المطلوب».
وزاد: «لم يحدث التطوير المطلوب للهياكل داخل تجمع المهنيين السودانيين بما يضمن الالتزام التنظيمي، وإضافة أجسام جديدة، وهو ما أثر بشكل واضح على كفاءة عمل تجمع المهنيين السودانيين» مشيرا إلى أن «اللجوء لحسم القرارات بالتصويت في جسم تحالفي توافقي زاد من حدة التكتل».
واعتبر أن «الانتخابات داخل المهنيين تمت دون إجازة لائحة ودون تطوير وتوسعة الهياكل وحدوث تقييم للتجربة، كما يجب من ناحية النقد، فضلا عن عدم تقديم خطاب الدورة والميزانية».
وبين أن تجمع المهنيين السودانيين «شارك في تكوين الحرية والتغيير من خلال التوقيع على ميثاق الحرية والتغيير، الأمر الذي وضع عبئا كبيرا على كاهله».
وبخصوص التواصل مع الأجسام الأخرى، قال: «سنعمل على التواصل مع لجان المقاومة والأحزاب السياسية والنقابات بالإضافة إلى طرح رؤى موحدة لإسقاط الانقلاب» مشيرا إلى أن لجان المقاومة الآن «مستهدفة من السلطة الانقلابية ويجب دعمها والوقوف معها من بقية الأجسام».

اعتقال متظاهرين في أمدرمان… وإطلاق حملة «العسكر للثكنات»

وأكد أن «انقسام تجمع المهنيين عزز الانقسام بين القوى الحية المدنية» مؤكدا ان «أساس الخلاف كان الصراع الحزبي داخل التجمع والتكتلات الحزبية» مشيرا إلى أن «الدور السياسي الذي قام به التجمع مفتوح ولم يحدد بشكل واضح، مما أدى إلى غرق التجمع في دور سياسي أكبر من المطلوب منه كتحالف نقابي».
ولفت إلى تحول تجمع المهنيين لقيادة العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية وما قبلها، وأنه كان مطالبا بإنتاج آراء سياسية في كل القضايا التفصيلية التي واجهتها السلطة والفترة الانتقالية، مبينا أن ذلك ما دفع بالنقاش الحزبي والخلاف الإيديولوجي للتصاعد بين مكونات التجمع.
عضوة تجمع المهنيين ـ المجلس المركزي – نجود عز الدين، قالت خلال مخاطبتها المؤتمر الصحافي: بعد انتخابات تجمع المهنيين السودانيين وحصول الانقسام، تم تقديم 10 مبادرات لوحدة تجمع المهنيين السودانيينـ واستغرقت وحدة تجمع المهنيين السودانيين الحالية 21 شهراً من الحوار المستمر.
وأشارت إلى أن جهود المبادرات أسفرت عن توحيد 12 جسما مهنيا من جملة 18 جسما.
كما أكد عضو تجمع المهنيين ـ المجلس المركزي ـ خالد محمد الحسن، في المؤتمر الصحافي، وقوفهم مع مطالب الشعب السوداني الرافض للانقلاب والمؤمن بالتحول الديمقراطي والمدني وإكمال التغيير وعودة العسكر للثكنات.
وأضاف: طيلة العامين الماضيين بذلنا كل ما يمكن بذله لتخطي الخلافات.
في الجانب الآخر، تمسك تجمع المهنيين المنتخب في مايو/أيار2020، بموقفه الرافض للوحدة مع الأجسام المهنية التابعة للمجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير».
وقال المتحدث الرسمي باسم تجمع المهنيين، الوليد علي لـ«القدس العربي» «لا يمكن تسمية المجموعات المهنية التابعة للمجلس المركزي للحرية والتغيير باسم تجمع المهنيين، لجهة وجود تجمع شرعي واحد جاء عبر الانتخابات».
وشدد على أن «تجمع المهنيين يرفض أي شكل من أشكال الشراكة مع المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير» مشيرا إلى أن «بعض أعضاء المجلس المركزي ما زال يشارك قادة الانقلاب العسكريين السلطة» في إشارة لقادة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام، فضلا عن اتهامه بعض الأجسام في المجلس المركزي بالتواصل مع العسكريين بشكل سري للعودة للشراكة السابقة قبل انقلاب 25 اكتوبر/تشرين الاول الماضي.
وبيّن أن المجلس المركزي للحرية والتغيير هو الذي منح العسكريين الفرصة للانقضاض على الثورة.
وأكد أن تجمع المهنيين شرع في اتصالات مع لجان المقاومة والقوى المدنية الرافضة للشراكة والتفاوض ومنح الشرعية للعسكريين، في إطار العمل على تحالف جديد، مبني على ميثاق سياسي وليس تحالفا تنسيقيا فقط.
ولفت إلى أن تجمع المهنيين السودانيين يمكن أن ينظر في عودة الأجسام المهنية التي انفصلت عنه حال خروجها من المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير.

الانقسامات

وبدأت الخلافات تظهر في تجمع المهنيين السودانيين الذي قاد الثورة السودانية، بعد عام من سقوط نظام عمر البشير، وبعد انتخابات أثارت جدلا واسعا في مايو/أيار 2020، انقسم عدد من الأجسام المهنية، إذ تمسك بعضها بالتجمع المنتخب الذي انفصل عن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير وقتها، بينما بقيت أجسام أخرى في المجلس.
وتمسك الجانبان بكونهما تجمع المهنيين الشرعي، وما زالا يستخدمان الاسم نفسه والشعار نفسه، الأمر الذي أدى لاحقا إلى تراجع دور التجمع القيادي، وكان بداية لعدة انقسامات بين القوى المدنية المختلفة.
أستاذ العلوم السياسية، مصعب محمد علي، قال لـ«القدس العربي» إن «الدور المطلوب من تجمع المهنيين في هذا الوقت بعد مراجعة التجربة السابقة، هو أن يسعى إلى قيام انتخابات تحدد سكرتارية عامة للتجمع» مؤكدا على ضرورة ابتعاد المهنيين عن تأثير الأحزاب السياسية التي أضرت به.
ورغم إعلان 12 جسما مهنيا أمس، الوحدة، لا يتوقع علي «وحدة تجمع المهنيين بشقيه في ظل الأوضاع الحالية، لجهة اختلاف تقديرات كل منهما تجاه الأزمة السياسية في البلاد».
ولفت إلى أن «الأجسام النقابية والمهنية يمكن أن تقوم بدور كبير تجاه عملية التحول الديمقراطي، بسبب تأثيرها وقدرتها على الوصول لفئات لها القدرة على الضغط في الدولة وإحداث تغيير» مشددا على «ضرورة قيام نقابات مهنية تمثل كل القطاعات في السودان ولها هياكل واضحة ومنتخبة دون تأثير مجموعات معينة لها مصالح».
ورأى علي أن «تجمع المهنيين في ظل الانقسام الحالي لا يمكن أن يحدث التغيير المطلوب» محذرا من إعادة التجارب السابقة، التي أدت إلى حدوث انشقاقات داخله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية