الخرطوم- «القدس العربي»: أعلنت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) عن حصولها على التزام من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وزعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بعقد اجتماع وجه لوجه والاتفاق على وقف الأعمال العدائية.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد الأزمة الدبلوماسية بين الخرطوم وأبوظبي، على خلفية اتهام السلطات السودانية الإمارات بدعم قوات الدعم السريع عبر مطارات إفريقية.
والسبت، انعقدت قمة استثنائية لرؤساء إيغاد في جيبوتي؛ بحثت إنهاء الحرب السودانية، بحضور عدد من قادة وممثلي المجتمع الدولي.
وقال السكرتير التنفيذي لـ»إيغاد»، ورقيني قيبيهو، إن القمة حصلت بشكل فعال على التزام من المتحاربين السودانيين بالاجتماع الفوري والاتفاق على وقف الأعمال العدائية، معتبراً ذلك خطوة حاسمة من أجل تلبية تطلعات الشعب السوداني.
وعبر في بيان نشرته صفحته على موقع (إكس) عن تعويله على مخرجات القمة الاستثنائية الحادية والأربعين لـ»إيغاد» التي اعتبرها ناجحة، مشيراً إلى أنها انطوت على نقاشات بناءة بشأن معالجة النزاع في السودان. وحدد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان أولويات الحل السلمي للأزمة السودانية بالالتزام بإعلان جدة للمبادئ الإنسانية، وإخلاء الأعيان المدنية وبيوت المواطنين بشكل كامل، بالإضافة إلى وقف إطلاق النار، وتجميع القوات التي وصفها بـ»التمرد» في مناطق متفق عليها.
الجيش يطلق النار على قافلة للصليب الأحمر
وكذلك، اشترط إزالة كل ما يعيق تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لكل المحتاجين إليها وتشجيع المتضررين من الحرب للعودة لمناطقهم وتقديم المساعدات اللازمة وفق الاتفاق المبرم في جدة في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
ويعقب ذلك إطلاق عملية سياسية شاملة من أجل التوصل إلى توافق وطني حول إدارة الفترة الانتقالية، وإجراء الانتخابات العامة، وفق مبادئ حماية سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه وشعبه، ورفض جميع التدخلات الأجنبية في شؤون البلاد الداخلية.
وأكد البرهان، خلال مخاطبته القمة، على أن قضية وجود جيش وطني واحد، يحتكر استخدام القوة العسكرية؛ هي مسألة لا تنازل عنها ولا تهاون فيها، وأن ذلك هو ضمانة أساسية للاستقرار والسلم ليس في السودان والإقليم، مشدداً على أن حمل السلاح وشن الحرب على الدولة لا يمكن أن يكون وسيلة للحصول على امتيازات سياسية غير مستحقة، وأن الوصول إلى السلطة لا يتم إلا عن طريق الانتخابات.
وفي رسالة وجهها لـ«قمة إيغاد»، دعا زعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إلى «الاعتراف بأهمية إنشاء وبناء جيش سوداني جديد من الجيوش المتعددة الموجودة بهدف تطوير مؤسسة عسكرية وطنية موحدة ومهنية خالية من الانتماءات السياسية، وتعمل بما يتماشى مع الدستور والأطر القانونية، مع الالتزام بالمبدأ الديمقراطي الذي يضع المؤسسات العسكرية تحت سلطة يقودها المدنيون». وحدد المشاركون في العملية السياسية بالأطراف المتقاتلة والقوى المدنية، ما عدا حزب المؤتمر الوطني -الحزب الحاكم- في نظام الرئيس السابق، عمر البشير.
وفيما يبدو أن الخلافات ما تزال مستمرة حول الأطراف التي يحق لها المشاركة في العملية السياسية. وفي السياق، قال القيادي في الحرية والتغيير، رئيس الحركة الشعبية التيار الديمقراطي، ياسر عرمان، إن دعوة أطراف دولية ومحلية لعملية سياسية تشمل الجميع ولا تستثني أحداً، مصدرها عناصر النظام السابق ومصالح القوى المعادية للثورة السودانية.
وحذر مما اعتبرها محاولة لفرض أطراف قديمة ومكافأتها على إشعال حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي وتقويض الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وقال رؤساء إيغاد في البيان الختامي للقمة الخاصة بالسودان إن «البرهان» و»حميدتي» وافقا على اقتراح الجمعية بأن يكون له لقاء وجهاً لوجه مع حميدتي. وأكد التزامه القاطع وغير المشروط بوقف إطلاق النار وحل النزاع من خلال الحوار السياسي وتسهيل عمل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد». وأكد على دعمهم لمنبر جدة التفاوضي بوساطة أمريكية سعودية ومشاركة ممثل مشترك لـ» إيغاد» و»الاتحاد الإفريقي».
وأدان التدخلات الخارجية التي وصفها بـ» غير المبررة» في الصراع في السودان، مطالبة تلك الجهات بالامتناع عن توفير وإعادة إمداد الأصول والعتاد الحربي لطرفي النزاع.
ودعت المجتمع الدولي إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على أي جهة من الجهات المشاركة في مساعدة أطراف النزاع.
ميدانياً، أقر الجيش بإطلاق قواته، أمس الأحد، النار على قافلة تابعة لـ»الصليب الأحمر» مما أسفر عن إصابة موظفي الإغاثة.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اتفقت مع القوات المسلحة على إخلاء مدنيين (من بينهم أجانب من جنسيات مختلفة) كانوا متواجدين بكنيسة القديسة مريم في الخرطوم منطقة الشجرة.
وتضمنت إجراءات التنسيق مع المنظمة الدولية تحديد خط السير (مقابر الرميلة -مجمع الرواد- مستشفى بست كير)، جنوب العاصمة الخرطوم، على أن يكون اتجاه دخول المنطقة (من الشمال) ونقطة التسليم مستشفى بست كير.
وأشار الجيش إلى أن قافلة «الصليب الأحمر» خالفت خط السير المتفق عليه ودخلت إلى المنطقة من الاتجاه الجنوبي بدلاً عن الاتجاه الشمالي.
وقال إن موكب ممثلي المنظمة كان برفقة عربة مسلحة تتبع لقوات الدعم السريع، عليها طاقم مدفع رشاش، قامت بالتقرب من مواقع الجيش الدفاعية، مما أدى إلى تعرض الموكب لإطلاق النار وحدوث عدد من الإصابات بين ممثلي المنظمة.
وأبدى الجيش أسفه للحادثة، مشيراً إلى «أنها وقعت نتيجة لعدم التزام ممثلي المنظمة بنقاط التنسيق التي تم الاتفاق عليها».
وفي ذات الوقت، أكد التزامه القاطع بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، مشدداً على ضرورة التقيد بأي ترتيبات مسبقة يجري الاتفاق حولها لتفادي كل ما من شأنه أن يعرض حياة المعنيين للخطر.