الخرطوم ـ «القدس العربي»: على وقع استمرار المعارك في الخرطوم، وافق كل من قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» أمس الثلاثاء، على هدنة لمدة سبعة أيام، تبدأ في 4 أيار/مايو، حسب وزارة خارجية جنوب السودان، التي أكدت أن موافقتهما جاءت خلال اتصال مع الرئيس سلفا كير.
وقالت الوزارة في بيان إنه «وافقا من حيث المبدأ على هدنة لمدة سبعة أيام من 4 إلى 11 أيار/مايو».
وأضافت أنهما «أعطيا موافقتهما. على تعيين ممثلين لمفاوضات سلام تنعقد في المكان الذي يختارانه».
ويعمل سلفا كير، بمبادرة من الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) الاقليمية لشرق إفريقيا التي يشغل عضويتها السودان إلى جانب جيبوتي وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال وجنوب السودان.
وسبق لـ«إيغاد» أن أعلنت طرحها مبادرة، نصت على تمديد وقف إطلاق النار وإيفاد ممثل للجيش وآخر لـ«الدعم السريع» إلى العاصمة الجنوب سودانية جوبا للتفاوض، فيما بدت مواقف الجانبين متضاربة تجاه المبادرة.
وكذلك تقود واشنطن، بإسناد من الرياض، مبادرة لدفع الأطراف المتقاتلة في الخرطوم، لإعلان وقف دائم لإطلاق النار، والانخراط في مفاوضات، يرجح أن تستضيفها الرياض.
محادثات مباشرة
وفي السياق، تحدث عضو مجلس السيادة السوداني شمس الدين الكباشي عن حضور «محادثات مباشرة» في مدينة جدة السعودية اليومين المقبلين لبحث هدنة في البلاد، بمشاركة ممثلين عن «حميدتي» مشددا في الوقت نفسه على أنه «لا جلوس» مع الأخير.
وفي مداخلة هاتفية مساء الإثنين مع قناة «القاهرة الإخبارية» الخاصة
قال: «عرضت علينا مبادرتان (لمواجهة الحرب في السودان) من الولايات المتحدة والسعودية والثانية من «إيغاد» (هيئة تضم دول شرق إفريقيا) وكل مبادرة طرحت رحبنا بها».
ونفى أن تكون المبادرتان بغرض «التفاوض» مع «حميدتي» موضحا: «رحبنا بالمبادرة الأمريكية السعودية لأنها تتحدث عن هدنة وتمت أكثر من مرة لكن ميليشيات حميدتي كانت تخرقها» وسط نفي الأخير ذلك وتبادل الاتهامات بشأن مسؤولية الخرق.
وزاد : «الآن نتحدث مع أصحاب المبادرة أمريكا والسعودية في نقطة واحدة فقط هي متطلبات الهدنة والعمل الإنساني».
وكشف أنه «كان هناك حديث غير مباشر (بين الجيش والدعم السريع) من عدة أيام وتم الاتفاق أن تنقل هذه المحادثات إلى مباشرة في جدة ولن نتحدث هناك إلا على نقطة واحدة هي الهدنة والعمل الإنساني وربما نطور ذلك» دون توضيح أكثر.
وتوازى ذلك، مع مباحثات أجراها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، هاتفياً، مع رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فقيه لـ«وقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان».
وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن المباحثات تركزت على «الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاه السودان وشعبه الشقيق».
وفي غضون ذلك، زار دفع الله الحاج علي مبعوث البرهان القاهرة، حيث التقى وزير الخارجية، سامح شكري، الذي أكد أن بلاده تتعامل مع الأزمة الراهنة في السودان باعتبارها شأنا داخليا.
مقتل 3 نساء خلال قصف في الخرطوم… وحركة دبلوماسية للدفع نحو التفاوض
وأضاف أن مصر حريصة على التعامل مع الأزمة الحالية فى السودان باعتبارها شأناً داخلياً، ومن هنا تأسس موقفها خلال الاجتماعات التي تناولت الوضع فى السودان فى جامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي ومجلس الأمن، على ضرورة احترام جميع الأطراف الدولية والإقليمية لسيادة السودان وعدم التدخل فى الأزمة بشكل يؤدي إلى تأجيج الصراع وإراقة المزيد من الدماء.
وأعاد التأكيد، خلال اللقاء، على موقف مصر الثابت والمُعلن منذ اليوم الأول للأزمة السودانية، والداعي إلى ضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار حفاظاً على دماء الشعب السودانى، وأهمية التزام جميع الأطراف بتثبيت الهدنة وعدم خرقها، لإتاحة الفرصة لعمليات الإغاثة الإنسانية وتضميد الجراح وبدء حوار جاد يستهدف حل الخلافات القائمة. ونقل وزير الخارجية المصري إلى المبعوث السوداني، قلق مصر البالغ من استمرار الوضع الحالي في السودان، مؤكدا أن بلاده لن تألو جهداً في سبيل مساعدة الأشقاء في السودان على تجاوز تلك المحنة انطلاقاً من إيمانها الراسخ بوحدة المصير والتاريخ المشترك بين شعبي وادي النيل.
رسالة شفهية
المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد، قال إن المبعوث السودانى نقل رسالة شفهية من رئيس مجلس السيادة السوداني إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي حول تطورات الأوضاع في السودان على ضوء العمليات العسكرية الجارية منذ أكثر من أسبوعين.
وأضاف، أن الحاج قدم الشكر لمصر حكومةً وشعباً على استقبالها بكل مودة وترحاب للمواطنين السودانيين الفارين من نيران الحرب، ما عقب عليه وزير الخارجية المصري، أن السيسي وجه أجهزة الدولة المعنية منذ اليوم الأول، بتوفير أكبر قدر من الرعاية وحسن الضيافة للأشقاء السودانيين.
وتزامن ذلك مع تأكيد الرئيس المصري على أن بلاده «لن تتدخل» في الصراع القائم في السودان، عملا بمبدأ «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى» قائلا: «لا نريد زيادة الأمور تعقيدا».
ولفت إلى أن مصر «ستوفر الدعم اللازم لبدء الحوار بين السودانيين، بهدف وضع حد للصراع وتحقيق الهدنة».
وأشار في حديثه لجريدة يابانية، إلى أهمية «تأسيس حكومة مدنية مؤقتة في السودان، وإجراء الانتخابات بهدف تنصيب حكومة مدنية» في نهاية المطاف.
وعن التداعيات السلبية للصراع في السودان، أكد السيسي أن استمرار النزاع «سيؤثر على المنطقة بالكامل».
واستطرد: «نبذل قصارى جهدنا لعقد مباحثات بين الجيش وقوات الدعم السريع».
ميدانيا، قال أحد سكان الخرطوم لوكالة فرانس برس «نسمع طلقات نارية وهدير طائرات حربية ودوي مدافع مضادّة للطائرات».
وأعلنت قوات الدعم السريع، عن تمكنها من إسقاط طائرة من طراز (ميغ) تابعة للجيش، متهمة إياه بتنفيذ غارات بالطائرات، على عدد من المناطق السكنية في الخرطوم وأن قواتها تصدت لها. وبينت أن الطائرة التي أسقطت ظلت تهاجم وتقتل المواطنين الأبرياء في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، مشددة على أنها ستحسم أي تعد على مواقع تمركز قواته. في المقابل، درج الجيش على اتهام الدعم السريع بانتهاك قوانين الحرب، فضلاً عن شكاوى مستمرة من المواطنين من انتهاكات بالغة قالوا إن الدعم السريع أرتكبها ضدهم.
في السياق، نددت مبادرة لا لقهر النساء، بمقتل ثلاث بائعات شاي، يعملن في شوارع الخرطوم، خلال القصف العسكري. وأشارت إلى أن البائعات قتلن أثناء أداء عملهن أمام مستشفى شرق النيل.
واستنكرت في بيان ما وصفته بـ«استمرار الحرب بين الجنرالات على حساب الوطن والمواطن والعمال الكادحين المجبرين للخروج للبحث عن لقمة العيش لتقتلهم قوات الجيش ومضادات الدعم السريع» داعية إلى إيقاف الحرب التي قتلت وشردت السودانيين.
ودعت إلى فتح المرافق الصحية وحماية المدنيين ووقف عمليات النهب للمحلات الخاصة بالمواطنين. في حين، قالت لجان مقاومة الجريف شرق الخرطوم، في بيان إن الغارات الجوية أودت بحياة 6 مدنيين في محيط مستشفى شرق النيل، مستنكرة ما وصفته بـ«استهداف طائرات قائد الانقلاب وحلفائه الإرهابيين» بالصواريخ والقنابل الحارقة، مواطنين عزل في ساحة المستشفى.
وأشارت إلى أن ضمن القتلى (3) نساء كن يبعن الشاي للمارة وبتر ساق أخرى بالإضافة إلى قتل (3) شباب آخرين أحدهم بائع أطعمة وأن جميعهم من منطقة الجريف شرق خرجوا لكسب رزقهم.
ودمرت غارات الطيران البوابة الشرقية للمستشفى، وفق البيان الأمر الذي تسبب في إصابة عدد من المرضى والمرافقين.