الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلن مركز عمليات الطوارئ الاتحادي في السودان عن تسجيل 1,367 حالة إصابة مؤكَدة بالكوليرا، بينها 52 حالة وفاة، إلى جانب 1,523 إصابة بحمى الضنك، بينها ثلاث حالات وفاة، في ولايات شمال ووسط وشرق دارفور، جنوب كردفان، والنيل الأزرق، وفقا لأحدث تقارير الترصد الوبائي.
جاء ذلك خلال الاجتماع الأسبوعي للمركز، الذي ناقش آخر تطورات الوضع الصحي في البلاد، بما يشمل أنشطة تعزيز الصحة، وجهود إدارة صحة البيئة، والرقابة على الأغذية، والإمداد الطبي، والحجر الصحي، بالإضافة إلى استعراض شامل لمستجدات الأمراض الوبائية في الولايات المتأثرة.
وأفاد التقرير أن العاصمة الخرطوم سجلت أعلى معدل إصابة بحمى الضنك، مقارنة بباقي الولايات. كما تم الإبلاغ عن 12 حالة إصابة بالحصبة في شمال دارفور دون تسجيل أي وفيات. وفي ولاية الجزيرة، رُصدت 63 إصابة بالتهاب الكبد الوبائي، ولم تسجَّل فيها حالات وفاة حتى الآن.
وفي أحدث إحصائية للمنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، سجلت 135 إصابة جديدة بالكوليرا و17 حالة وفاة، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات منذ بدء تفشي المرض إلى 12,061 حالة، بينها 500 وفاة.ومن بين المناطق الأشد تضررا، تبرز منطقة «طويلة» في شمال دارفور، والتي سجلت 5,457 إصابة و79 حالة وفاة منذ بداية التفشي، وسجلت أمس 19 إصابة جديدة. كما سجلت منطقة روبيا، الواقعة في نطاق دارفور الكبرى، 457 إصابة و27 وفاة.
وفي مناطق جبل مرة، تم رصد أعداد مقلقة من الإصابات. ففي بلدة قولو، بلغ إجمالي الحالات 1,329 إصابة و52 وفاة، بينما سُجلت في جلدو الواقعة في دائرة لوين 442 إصابة و31 وفاة. وفي نيرتيتي، بلغت الحصيلة 305 إصابات و10 وفيات، مع تسجيل 9 حالات جديدة أمس.
أما روكيرو، فسجّلت 526 إصابة و11 وفاة، في حين شهدت منطقة فنقا 234 إصابة و6 وفيات. وفي منطقة ديرة بشرق جبل مرة، سُجلت 349 إصابة و57 وفاة. كما تم رصد 10 حالات إصابة مؤكدة في منطقة فينا، و17 إصابة بينها 3 وفيات في منطقة دبوة العمدة. وفي منطقة تيرتي جنوب جبل مرة، سُجلت 9 إصابات حتى الآن.
تدهور صحي شامل في خمس ولايات
وفي مخيم سورتوني، تم الإبلاغ عن 98 حالة إصابة و11 وفاة، فيما سجلت جنوب دارفور أمس57 إصابة جديدة وحالتي وفاة.
وأوضحت التقارير أن مخيم «كلمة» شهد تفشيا واسعا للمرض، حيث تم تسجيل 457 إصابة و64 وفاة منذ بدء الانتشار. وفي مخيم عطاش، تم تسجيل 267 إصابة و59 وفاة، بينما بلغ إجمالي الإصابات في مخيم دريج 156 حالة، بينها أربع وفيات، إلى جانب تسجيل حالات أخرى في مخيم السلام لم تُحدد تفاصيلها بعد.
وفي شرق دارفور، وضمن نطاق منطقة خزان جديد، سجلت السلطات 102 إصابة بالكوليرا و20 حالة وفاة، وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية.
في مدينة زالنجي، ما يزال تفشي الكوليرا مستمرا، لا سيما في مخيمي الحميدية والحصاحيصا حيث بلغ إجمالي الحالات 111 إصابة و6 وفيات. أما في مخيم خمسة دقيق، فسجلت 3 إصابات، بينها حالة وفاة واحدة. وفي منطقة أزوم غرب زالنجي، تم تسجيل 114 إصابة وحالتي وفاة. كما بلغ عدد الحالات في زالنجي والمناطق المحيطة بها 109 حالات.
وتواجه المناطق المتأثرة بالكوليرا والأمراض الأخرى في دارفور والولايات المتأثرة بالمعارك أوضاعا إنسانية وصحية حرجة للغاية. ويعاني السكان من نقص حاد في المحاليل الوريدية والأدوية الأساسية، وسط انتشار أمراض أخرى مثل الملاريا وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال، ما يجعل الوضع الصحي أكثر تعقيدا.
ورغم الجهود التي تبذلها المنظمات الإنسانية، والمتطوعون المحليون، وغرف الطوارئ، والسلطات الولائية، إلا أن التحديات الميدانية الهائلة، إلى جانب اتساع رقعة التفشي، لا تزال تعرقل الوصول إلى الاستجابة الكافية.
وسط هذا المشهد، تتصاعد المطالبات الموجهة إلى منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية ذات الصلة، لتكثيف الدعم والمساهمة في احتواء هذه الأزمة الصحية المتفاقمة، التي تهدد حياة الآلاف في بلدٍ يعاني من الحرب، والمجاعة، والنزوح، وانهيار النظام الصحي.
وتستمر الحرب المتواصلة في البلاد، في إلحاق الضرر بالبنية التحتية الصحية، إذ تضررت أعداد كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية في المناطق التي تشهد نزاعا مسلحا، كما أدى النهب الممنهج إلى تفاقم التدهور الصحي، ما أثّر سلبا على تقديم الخدمات للمواطنين في عدد من الولايات المنكوبة.