الخرطوم ـ «القدس العربي»: أفاق سكان العاصمة السودانية الخرطوم، الأحد، على دوي انفجارات عنيفة وتصاعد لأعمدة الدخان من مبان عملاقة وسط المدينة، وقرب منطقة القيادة العامة للجيش التي شهدت لليوم الثاني على التوالي تجددا للقتال بين طرفي النزاع في البلاد.
وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن الاشتباكات تواصلت في محيط القيادة العامة للجيش لكن بوتيرة أخف بالمقارنة مع أمس الأول، وجرى استخدام المدفعية والأسلحة الثقيلة مع مناوشات محدودة.
وأفادوا بأن الطائرات المسيرة التابعة للجيش استهدفت تجمعات لـ«الدعم السريع» ( يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي) في أحياء بري ومحطة (13) شرقي القيادة العامة.
ألسنة النيران
وشوهدت ألسنة النيران وهي تلتهم برج شركة النيل للبترول في منطقة مقرن النيلين في الخرطوم. كما تداول ناشطون صورا تظهر اشتعال حرائق ودمارا في عدد من الأبراج المهمة، مثل برج وزارة العدل، وهيئة المواصفات والمقاييس، وديوان الضرائب ومستشفى إمبريال، وذلك جراء الاشتباك المتواصل بالقرب من قيادة الجيش ومنطقة وسط الخرطوم.
وفي الأثناء، أفاد مواطنون بتجدد المعارك في أحياء المربعات جنوبي مدينة أمدرمان، كما أشاروا إلى أن المدفعية الموجودة داخل قاعدة كرري العسكرية شمال المدينة، قصفت مواقع للدعم في أحياء أمدرمان القديمة.
وتشير المتابعات كذلك إلى أن الطيران الحربي قصف ارتكازات لقوات «الدعم» في منطقة شرق النيل والخرطوم بحري، وأحياء شرق الخرطوم ونواحي أرض المعسكرات والمدينة الرياضية جنوبي العاصمة.
تجدد المعارك
في الموازاة، شهدت مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، تجددا للمعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في النواحي الشرقية.
وأكد أهالي المدينة الذي تحدثوا لـ«القدس العربي» أن قوات الجيش تصدت لمحاولة هجوم من الفرقة الخامسة المعروفة باسم «الهجانة».
بينما نشرت الصفحة الرسمية للجيش مقاطع مصورة أوضحت من خلالها أنه «دحر الميليشيا المتمردة وكبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وزير الصحة يتهم «الدعم السريع» بتحويل 40 مستشفى لثكنات عسكرية
والسبت، اندلعت مواجهات عنيفة في محيط القيادة العامة في الخرطوم، وأكد الجيش «تصديه لهجوم شنته الدعم السريع على مقره، وتكبيدها خسائر بلغت عشرات القتلى وتدمير عدد كبير من المركبات القتالية، مما أجبر فلول الميليشيا على الفرار في وقت وجيز».
ولفت المتحدث باسم الجيش، العميد نبيل عبد الله، إلى أن «الميليشيا المتمردة لا زالت تواصل استهداف الأحياء السكنية بالقصف العشوائي» مشيرا إلى أنها «استهدفت أحياء بانت، العباسية، الموردة وما حولها مما أدى الى جرح 40 مدنيا».
وفي السياق، أفادت مجموعة «محامو الطوارئ» بأن قذائف مدفعية طائشة حصدت أرواح 6 مدنيين على الأقل في مناطق متفرقة في ولاية الخرطوم، يوم الجمعة.
ودعا المحامون في بيان، أمس، المجتمع الدولي والإقليمي للضغط على طرفي النزاع من أجل حماية المدنيين العزل الذين تحصد أرواحهم القذائف العشوائية.
وقالوا في بيان: «في الوقت الذي تتساقط يوميا مئات القذائف في مناطق مختلفة في ولاية الخرطوم، نعاني من صعوبة التواصل نتيجة لانهيار شبكات الاتصال».
بينما أعلنت لجان مقاومة حي امتداد ناصر، شرقي قيادة الجيش، مقتل المواطن أواب الصادق نتيجة لسقوط قذيفة على منزله في المعارك التي شهدتها المنطقة أمس.
ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، دخل السودان دوامة حرب دامية بسبب خلافات بين الجيش والدعم السريع في قضايا الدمج والإصلاح العسكري واتهام كل طرف للآخر بتدبير انقلاب ومحاولة السطو على السلطة بقوة السلاح.
وبالرغم من دخول الحرب شهرها السادس إلا المشهد ميدانيا لم يختلف كثيرا منذ إطلاق الرصاصة الأولى، فيما يتعلق بمسائل السيطرة والانتشار، حيث ما يزال الجيش يحتفظ بمقاره الرئيسية في العاصمة وجميع ولايات السودان، بينما تنتشر قوات «الدعم» في أجزاء واسعة من الخرطوم وبعض المناطق في دارفور وكردفان، إضافة إلى استيلائها على مقار استراتيجية وسيادية مهمة، مثل القصر الرئاسي ومصفاة الجيلي للبترول، ووحدات عسكرية صغيرة مثل «الدفاع الجوي، ورئاسة الاحتياطي المركزي، ومجمع اليرموك الصناعي».
وتسببت الحرب في نزوح أكثر من (7) ملايين مواطن معظمهم من العاصمة ـ وفق تقديرات الأمم المتحدة ـ كما قتل وجرح الآلاف من المدنيين الأبرياء فضلا عن تخريب واسع للبنية التحتية طال مؤسسات عامة وخاصة ومنازل مواطنين.
وفي غضون ذلك، قال وزير الصحة المكلف في السودان، هيثم إبراهيم، إن المستشفيات الرئيسية في الخرطوم ودارفور، خرجت عن الخدمة.
واتهم «الدعم السريع» باحتلال (40) مستشفى واتخاذها ثكنات عسكرية لهم أو تدميرها أو العمل على قتل الأطباء فيها، مما أثر سلبا في التشغيل الطبي للمستشفيات وفي زيادة المخاطر بالنسبة للأوبئة.