السودان: اشتباكات في محيط قيادة الجيش… وحاكم دارفور يحذر من تشظي البلاد

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تصاعدت وتيرة الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدعم السريع» الأربعاء، في محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم ومناطق أخرى في العاصمة، إضافة إلى معارك عنيفة شهدتها منطقة الأرضية في ولاية غرب كردفان استخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وحاولت قوات «الدعم» أمس، ومنذ ساعات الفجر الأولى، ولليوم الخامس على التوالي، مهاجمة القيادة العامة للجيش، واستبقت ذلك بقصف مدفعي استهدف أبنية عسكرية، وشوهدت في سماء المدينة أعمدة الدخان.
هجوم من محورين
وتركز هجوم «الدعم « على محورين رئيسيين جنوبي في اتجاه حي المطار، وشرقي من الأحياء المتاخمة للقيادة العامة تحديداً بري وامتداد ناصر.

تدمير عربات

وقالت مصادر عسكرية لـ «القدس العربي» إن الجيش تصدى للهجوم وقام بتدمير عربات قتالية، مما أجبر قوات «حميدتي» على «التراجع في المحور الجنوبي، بينما تبادل الطرفان القصف المدفعي العنيف من الناحية الشرقية».
والقيادة العامة للجيش كانت من الميادين التي شهدت قتالا عنيفا في الأيام الأولى لاندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي، إذ أعلن قائد الدعم السريع وقتها محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» أن هدفه العملياتي اعتقال قائد الجيش «عبدالفتاح البرهان» وتقديمه للمحاكمة العادلة، لكن الأخير استطاع الخروج إلى بورتسودان شرقي السودان، والقيام بعدد من الجولات الخارجية.
ووفق ما كشفت لجان مقاومة حي امتداد ناصر ـ القريب من مقر قيادة الجيش وسط الخرطوم، فإن قوات «حميدتي» تقوم بالتجنيد القسري للشباب لاستخدامهم كدروع بشرية، مشيرة إلى اعتقال أحد أعضائها ويدعى وائل زكريا منذ أغسطس/ آب الماضي، دون توفر أي معلومات عن مكان اعتقاله.
وتتحدث منظمات حقوقية وإنسانية عن اعتقال أكثر من (5)آلاف مدني في سجون ومعتقلات «الدعم» إضافة إلى اعتقال آخرين لدى استخبارات الجيش. وتحذر من مصائر مجهولة يواجهها هؤلاء المعتقلون، وتدعو لإطلاق سراحهم فوراً وتجنيب المدنيين ويلات الحرب
ويعد مقر القيادة العامة وسط العاصمة الخرطوم، من أهم المناطق الاستراتيجية في البلاد، حيث يتكون من عدة مبان وتدار من خلاله كل الأجهزة الأمنية والعسكرية، ويضم قيادة القوات البرية والجوية والبحرية، بالإضافة إلى قيادة هيئة الاستخبارات وجهاز المخابرات.
وفي سياق متصل، تواصل القصف المدفعي من منطقة كرري العسكرية شمال أمدرمان على ارتكازات وتجمعات لـ «الدعم» في أحياء أمدرمان القديمة، وأمبدة بالإضافة إلى مواقع أخرى في الخرطوم والخرطوم بحري.
وأفاد شهود عيان «القدس العربي» بأن المدفعية في معسكر المهندسين قصفت هي الأخرى مناطق جنوب مدينة أمدرمان، في حين كانت قوات «حميدتي» استهدفت المعسكر بقذائف مماثلة.
وأشاروا إلى أن أعدادا من الأسر نزحت من أحياء المربعات والفتيجاب جنوبي أمدرمان، إلى مناطق آمنة شمال المدينة وخارج ولاية الخرطوم.
وبينوا أن قذائف المدفعية تساقط كذلك على منطقة حلة كوكو في محلية شرق النيل، وتسبب ذلك في نزوح عشرات الأسر.
بينما أعلنت غرفة طوارئ أحياء جنوب الحزام، جنوب الخرطوم، عن مقتل طفل وجرح آخرين نقلوا إلى مستشفى بشائر لتلقي العلاج بعد سقوط ثلاثة قذائف في حي النهضة (الإنقاذ سابقاً) بالإضافة إلى تدمير جزئي لأحد المنازل.
في الموازاة، شهد حي جبرة القريب من قاعدة المدرعات جنوبي مدينة الخرطوم، تبادلا للقصف المدفعي، كما استهدفت المسيرات التابعة للجيش مواقع لـ «الدعم السريع» في نواحي المدينة الرياضية وأرض المعسكرات سوبا.

لجان المقاومة تتهم قوات «حميدتي» بتجنيد شبان لاستخدامهم كدروع بشرية

في السياق، هاجمت قوة من «الدعم» منطقة الأضية في ولاية غرب كردفان ودارت معارك عنيفة بينها وقوات الجيش الموجودة في المكان.
وقال الصحافي كباشي موسى لـ «القدس العربي» إن «قوات الدعم هاجمت المنطقة بـ19 عربة دفع رباعي مدججة بالسلاح، وقامت بالاعتداء على منازل المواطنين وترويعهم، فضلاً عن حرق مباني قوات الشرطة وإتلاف سجلاتها ونهب مخازن السلاح، كما تمكنت من إطلاق سلاح السجناء الموقوفين على ذمة التحقيق».
وأضاف: «هاجمت قوة الدعم مقر قوة عسكرية جنوب المدينة واشتبكت مع عناصرها بضراوة مما أسفر عن تدمير 5 عربات قتالية تتبع لقوات الدعم التي انسحبت خارج المدينة وتمركزت على بعد أقل من (10) كيلومترات جنوباً».
فيما وصلت تعزيزات عسكرية كبيرة لمحلية الأضية من حاضرة الولاية الفولة وتعزيزات أخرى من قيادة الفرقة 22 مشاة من مدينة بابنوسة، فضلا عن قوات الاحتياط من محلية النهود، حسب موسى.
وتستمر المعارك في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، بين الجيش وقوات «الدعم» وقد فشلت كل المحاولات السابقة في تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إذ خلفت الحرب التي تدور وسط الأحياء السكانية آلاف الضحايا المدنيين وملايين النازحين، فضلاً عن تخريب واسع طال البنية التحتية ومنازل المواطنين. كما صاحبت الحرب انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وقد حذر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، من تشظي البلاد، مشيرا إلى اتجاهات دولية لصيغة تفاوض جديدة بين الجيش والدعم السريع، كحكومات وليس كقادة جيوش.

إعادة صياغة التفاوض

وقال في منشور في حسابه على موقع «أكس»: «نستشعر خطر التشظي يوماً بعد يوم، إذ يتبين من خلال تحركات دولية تنشط في ملف السودان، أن هناك اتجاها لإعادة صياغة التفاوض، بحيث يتفاوض (الجيش والدعم السريع) كحكومات وليس كقادة جيوش». وزاد: «ليس بعيداً عن ذلك حكومة ثالثة في جنوب كردفان بقيادة عبد العزيز الحلو، والكرة لا تزال في ملعب السودانيين» في إشارة إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية في جنوب كردفان.
وكانت مجموعة من القوى المدنية والحركات المسلحة حذرت من «سيناريوهات تقسيم البلاد» في حال تشكيل كل من الجيش والدعم السريع حكومات في مناطق نفوذهما. فيما قالت قوى «الحرية والتغيير» إنها ستتواصل بشكل مباشر مع الجيش وقوات الدعم السريع من أجل إيقاف ما وصفتها بـ«خطوات تمزيق البلاد».
وقالت إن تلويح طرفي الحرب بتكوين حكومة في مواقع سيطرتهما أمر خطير سيترتب عليه تفتيت البلاد وتقسيمها، مشيرة إلى أنه منذ انقلاب 21 أكتوبر/ تشرين الأول2021 لا تملك أي جهة في السودان الشرعية لتكوين أي حكومة.
وفي السياق، دعا وزير التنمية وشؤون أفريقيا في المملكة المتحدة، أندرو ميشيل، في تغريدة على منصة «أكس» إلى ضرورة وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوداني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية