السودان: الآلاف يتظاهرون في محيط البرلمان مطالبين بإسقاط الانقلاب

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجمع الآلاف من المتظاهرين في محيط البرلمان السوداني، الذي تعتبره لجان المقاومة «رمزا لسلطة الشعب»، مجددين مطالبهم بإسقاط الانقلاب العسكري وتسليم السلطة للمدنيين.
وكان أبرز الهتافات التي رددها المحتجون تلك الرافضة لإبرام اتفاق بين المدنيين وقادة الانقلاب، وتطالب بالقصاص لضحايا الثورة السودانية.
وأعلنت تنسيقيات لجان المقاومة التي تقود الاحتجاجات المناهضة للانقلاب العسكري لأكثر من عام، مقر البرلمان في مدينة أمدرمان، غربي الخرطوم وجهة لمليونية 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، مؤكدة أن «محاولات العسكر لكسر شوكة المقاومة بالعنف المفرط وانتهاك الكرامة الإنسانية لن تثنيهم عن المقاومة».
وقبل منتصف ظهيرة الأمس، تجمع المتظاهرون في نقاط التجمع المحددة، في ميدان المؤسسة وسط بحري، ومن شمال الخرطوم توجه محتجون غرباً عبر كوبري شمبات إلى مدينة أمدرمان، حيث كانت بانتظارهم الحشود التي تجمعت في شارع «الشهيد الروسي» و«الشهيد عبد العظيم»، ومنها توجهت التظاهرات نحو مقر البرلمان.
وواجهت أجهزة الأمن المحتجين في الشوارع القريبة من مباني البرلمان، بالإطلاق الكثيف للرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى القنابل الصوتية وسلاح «الأوبلن» الذي يستخدم كقاذف للحجارة وشظايا الزجاج، وأودى مؤخرا بحياة اثنين من المتظاهرين.
وعلى الرغم من سقوط العشرات من المصابين، تواصلت الاحتجاجات في محيط البرلمان المغلق منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير في 6 أبريل/ نيسان 2019.
وكانت لجان المقاومة قد حثت السودانيين على المشاركة الواسعة في المليونية المركزية الأخيرة، في شهر نوفمبر/ تشرين الأول، استعدادا لتصعيد التظاهرات في ديسمبر/ كانون الأول، والذي يتزامن مع الذكرى الرابعة للثورة السودانية.
وقال عضو لجان المقاومة، عمر أحمد لـ «القدس العربي» إنهم «يرفضون التسوية الجارية في البلاد، لجهة أنها لا تقدم أي حلول للأزمة الراهنة في السودان».
ورأى أنها «ستعيد البلاد للمربع الأول وللشراكة مع العسكر»، مشيرا إلى أنها «تقوم على الحفاظ على مصالح مجموعة محدودة».
وأكد أنهم «سيواصلون المقاومة حتى إسقاط الانقلاب وانتزاع السلطة المدنية الكاملة».
أما المتظاهر هاني عمر فأشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أنهم منذ اليوم الأول للانقلاب خرجوا للشوارع وحددوا موقفهم بشكل واضح، حيث رفعوا شعار « لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» لقادة الانقلاب الذين يعتبرهم غير موثوقين ويجب محاسبتهم على سقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى ومحاولتهم الوقوف في وجه إرادة السودانيين وتقويض الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وأضاف أن «السودانيين لن يجربوا المجرب من تسويات مع العسكر، ولن يسمحوا باستمرار دائرة الانقلابات الشريرة»، مشددا على أنهم «لن يقبلوا وجود العسكر في المشهد السياسي في البلاد».
وطالب القوى السياسية بالتراجع عن التفاوض مع العسكر والالتزام بموقف الشارع، على حد قوله.
كذلك لفت المتظاهر المزمل حسن لـ«القدس العربي» إلى أن السودانيين يمضون نحو إكمال العام الرابع في الشوارع ويواصلون مقاومة كل محاولات الانقضاض على الثورة السودانية، وقال مخاطبا القوى السياسية : «مطلبنا واحد لا نريد العسكر في السلطة».
ومنذ انقلاب القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تتصاعد الاحتجاجات الرافضة للحكم العسكري والمطالبة بالحكم المدني الديمقراطي.
وقبل اسبوعين أعلن المجلس المركزي لـ “الحرية والتغيير» عن تفاهمات مع العسكر لتوقيع اتفاق إطاري لتكوين حكومة مدنية وإنهاء الأزمة المتفاقمة في البلاد منذ بداية الانقلاب، الأمر الذي رفضه العديد من لجان المقاومة الناشطة في الأحياء السودانية، معتبرة الاتفاق مع العسكر «خيانة» للثورة السودانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية