الخرطوم: تظاهر مئات آلاف السودانيين، الخميس، بالعاصمة الخرطوم وعدد من مدن البلاد، في إطار مسيرات “القصاص العادل” المستمرة منذ الصباح، تنديدا بمقتل محتجين سلميين بمدينة الأبيض (جنوب) قبل أيام، وللمطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية.
ونشر “تجمع المهنيين السودانيين”، أبرز مكونات قوى “إعلان الحرية والتغيير” بالسودان، عبر صحفته الرسمية بموقع “فيسبوك”، فيديوهات لمظاهرات حاشدة بمدن: نيالا، وزالنجي (غرب)، وكسلا، والقضارف (شرق)، وسنار (وسط)، ومدني (وسط)، وكوستي، والأبيض، وكادقلي (جنوب).
كما نشر التجمع فيديوهات أخرى لمسيرات وصفها بالـ “مليونية”، في جميع أحياء الخرطوم، وأمدرمان وبحري، تطالب بالقصاص للمتظاهرين القتلى.
وفي وقت سابق الخميس، قال شهود عيان للأناضول، إن آلافا خرجوا في أحياء الكلاكلة، وجبرة، والحاج يوسف، بالخرطوم، وأحياء أمدرمان غربي العاصمة، ومدن: الأبيض، وعبري (شمال)، وحلفا الجديدة (شرق)، والدويم (جنوب).
وردد المتظاهرون شعارات من قبيل: “حرية.. سلام وعدالة.. والثورة خيار الشعب”، “الدم قصاد (مقابل) الدم.. ما بنقبل (لا نقبل) الدية”.
وقبيل انطلاق المظاهرات، شهدت الخرطوم انتشارًا أمنيًا كثيفًا، كما أغلقت قوات الدعم السريع (تتبع الجيش) الشوارع الرئيسية المؤدية إلى القصر الرئاسي، والقيادة العامة للجيش، وفق مراسل الأناضول.وقتل الاثنين ستة أشخاص بينهم أربعة طلاب مدارس ثانوية وأصيب أكثر من 60 بالرصاص أثناء تظاهرة رفضا لتزايد شح الخبز والوقود في الأُبيّض كبرى مدن ولاية شمال كردفان (350 كلم جنوب غرب الخرطوم).
واتهم الفريق جمال عمر رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري الانتقالي في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء أفرادا من قوات الدعم السريع في المدينة بقتل المتظاهرين الطلاب.
ودعا تجمع المهنيين الذي أطلق الاحتجاجات، أنصاره إلى تظاهرات حاشدة في أرجاء البلاد الخميس تحت شعار “القصاص العادل” لضحايا الأُبيض.
وعلى الإثر، شارك محتجون في عدة تظاهرات في حيي بحري وبري في الخرطوم وفي أم درمان المدينة التوأم للعاصمة.
وحمل العديد منهم أعلام السودان وصورا للضحايا وسط هتافات “الدم بالدم لا نقبل الديّة” و”وين (أين) لجنة التحقيق”.
كما خرجت تظاهرات في الأُبيض حيث سقط الضحايا، وفي مدينة بورتسودان الساحلية على البحر الأحمر وفي ولاية النيل الأزرق (شمال) وفي مدينة مدني في وسط البلاد، على ما أفاد شهود.


وأثار مقتل الطلاب في الأُبيض تنديدا دوليا، مع مطالبة اليونيسف بفتح تحقيق في المسألة.
ومساء الثلاثاء، قررت السلطات إغلاق جميع مدارس البلاد حتى إشعار آخر، فيما فرضت حظر تجول ليلي في الاأيض وثلاث مدن أخرى في ولاية شمال كردفان.
وقوات الدعم السريع واسعة الانتشار والنفوذ ويخشاها الناس على نطاق واسع في السودان، وقد اتهمها المحتجون مرارا بارتكاب انتهاكات.
وأكّد الفريق عمر في مؤتمر صحافي في الأُبيّض مساء الاربعاء بثتّه قناة “الغد” ومقرها القاهرة أنّ “مسيرة للطلاب اثناء سيرها في سوق المدينة تم اعتراضها بالعصي والهراوات من قبل قوة تأمين البنك السوداني الفرنسي التابعة لقوات الدعم السريع وحجمها سبعة أفراد بالإضافة لعربة مسلحة”.
وتابع الفريق مرتديا زيه العسكريّ “هذا التصرف أدى إلى رد فعل بقيام بعض الطلاب برشق القوات بالحجارة ما دفع بعض افراد هذه القوة الى تصرف فردي بإطلاق أعيرة نارية على المتظاهرين”.
وأوضح أنه “تم التعرف على مرتكبي هذه الحادثة التي أدت للخسائر المؤسفة التالية: الشهداء عدد خمسة إضافة إلى شهيد آخر توفي اليوم متأثرا بجروحه”.
(وكالات)