السودان: الآلية الثلاثية توقف المحادثات السياسية بعد انسحاب العسكر

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أبلغت الآلية الثلاثية المشتركة لبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان والاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» الأربعاء، المشاركين في المحادثات المباشرة بإيقافها، بعد انسحاب المجلس العسكري منها، وتزامن ذلك مع إصدار القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، مرسوما دستوريا بإعفاء الأعضاء المدنيين الخمسة في المجلس السيادي.
وقال إعلام المجلس السيادي، في بيان، إن البرهان أعفى الأعضاء المدنيين؛ رجاء نيكولا عيسى، يوسف جاد كريم، سلمى عبد الجبار، عبد الباقي عبد القادر، أبو القاسم برطم.
وحسب البيان، عقد البرهان اجتماعا مع الأعضاء الخمسة وشكرهم على ما أسماه «نداء الوطن واجتهادهم في خدمة المواطنين وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة».
وفق مصادر متطابقة في السيادي، فقد تسلّم الأعضاء الخمسة، ظهيرة الثلاثاء، خطابات إعفائهم من عضوية المجلس.
وعقب انقلاب الجيش على الحكومة المدنية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي كان يتشاركها العسكر وائتلاف «الحرية والتغيير» وضع البرهان معظم أعضاء المجلس السيادي الممثلين للائتلاف الحاكم وقتها في المعتقلات والإقامة الجبرية، برفقة عدد من وزراء الحكومة والناشطين السياسيين.
وأعلن إلغاء البنود الخاصة بالشراكة بين المدنيين والعسكريين، في الوثيقة الدستورية التي تقاسم بموجبها الجانبان السلطة لنحو عامين.
ثم في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أصدر قرارا بتكوين مجلس سيادي جديد، ضم الأعضاء العسكريين في المجلس القديم، وقادة الحركات المسلحة الثلاثة الذين انضموا للمجلس عقب توقيع اتفاق السلام، والعضوة المدنية التوافقية رجاء نيكولا، بالإضافة إلى أربعة أعضاء مدنيين، قال إنهم «جاءوا بترشيح من مكونات أقاليم السودان المختلفة».
والإثنين الماضي، أعلن البرهان في خطاب متلفز خروج المجلس العسكري من المحادثات المباشرة التي تيسرها الآلية الثلاثية، مطالبا القوى السياسية والمدنية بتكوين حكومة تنفيذية، تقود البلاد وصولا للانتخابات.
وقال: «بعد تكوين الحكومة التنفيذية سيقوم بحل المجلس السيادي وتكوين مجلس للأمن والدفاع تتشاركه القوات المسلحة والدعم السريع».

إيقاف المحادثات

وأمس، أبلغت الآلية الثلاثية المشاركين في المحادثات المباشرة، بإيقاف المحادثات بعد انسحاب المجلس العسكري.
وقال الأمين السياسي لمجموعة التوافق الوطني المشاركة في المحادثات، مبارك أردول، لـ«القدس العربي»: إنهم «تلقوا خطابا من الآلية الثلاثية المشتركة، ظهيرة الأربعاء، أخطرتهم عبره بإيقاف المحادثات المباشرة لجهة خروج المكون العسكري».
وأضاف أن «الطريقة التي صممت بها المحادثات كانت بمشاركة كل الأطراف، ومع انسحاب المكون العسكري، يبدو أن الآلية ستفرد مساحة جديدة للحوار دون مشاركة العسكر».
وتوقع أن «تحضر الآلية لمحادثات أخرى» مؤكدا أن قضاياهم واضحة ويمكن أن يقوموا بطرحها في أي منبر.
وأضاف: «إذا لم يتم إبعاد أي طرف من المحادثات المقبلة، لا يوجد ما يخيفنا».
وحسب نسخة حصلت عليها «القدس العربي» من الخطاب، قالت الآلية : «دون مشاركة الجيش الذي يعتبر عنصرا أساسيا، ضمن العناصر الأخرى، لا يمكن أن يكون هناك حوار مدني ـ عسكري».

البرهان يعفي أعضاء المجلس السيادي المدنيين من مناصبهم

ولفتت إلى أن المحادثات في شكلها الحالي، لن تكون ذات جدوى، مؤكدة أنها في هذه المرحلة ستواصل الانخراط في اجتماعات مع جميع المكونات المشاركة.
وأشارت إلى أنها كانت «بصدد استضافة اجتماع عام مع جميع جهات التنسيق التقنية للأحزاب السياسية والمكونات الرئيسية من أجل مراجعة الصيغة النهائية لمسودة القواعد الإجرائية، غير أن اللجنة العسكرية أبلغت الآلية بأنها قررت عدم الاستمرار في المحادثات مع المكونات المدنية في الوقت الحالي وأنها تفضل أن يرعى العملية السياسية اتفاق مدني – مدني قبل أي مفاوضات مع العنصر العسكري».
وقالت إنها «في هذه المرحلة ستلتقي بجميع أصحاب المصلحة من أجل تقييم أفضل الطرق للمضي قدما، كجزء من جهودها لتسهيل حل سياسي للأزمة الراهنة في السودان».
وكانت الآلية قد بدأت الشهر الماضي، محادثات مباشرة بين الأطراف السودانية المدنية والعسكرية.
وانعقدت الجلسة الأولى، في 8 يونيو/ حزيران الماضي، بحضور اللجنة العسكرية وأحزاب وكيانات متقاربة مع العسكر والنظام السابق في ظل مقاطعة المعارضة السودانية والقوى الفاعلة في الشارع.
وبعد البداية المتعثرة للمحادثات غير المباشرة، وقبل ساعات من انعقاد الاجتماع الثاني، أخطرت الآلية الثلاثية المشاركين بتعليق جلسات المحادثات إلى أجل غير مسمى، وذلك عقب اجتماع بين الآلية، والمجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» في مقر حزب «الأمة القومي» في أمدرمان، جدد خلاله رفضه المشاركة في المحادثات غير المباشرة.
وأكد القيادي في المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، في مؤتمر صحافي وقتها، أنهم «أبلغوا الآلية خلال الاجتماع، أنهم لن يكونوا جزءا من أي عملية سياسية تمنح الانقلاب الشرعية، وأن الحرية والتغيير ماضية في طريق المقاومة السلمية وصولا لتحقيق مطالب الثورة السودانية بالحكم المدني الديمقراطي الكامل».
وبين أن «الاجتماع كان بطلب من الآلية، وناقش خلاله الجانبان آخر التطورات السياسية» مؤكدا أن المجلس المركزي للحرية والتغيير على «استعداد للتعاطي مع الآلية لتحقيق أهداف إنهاء الانقلاب وما ترتب عليه واسترداد مسار التحول الديمقراطي بسلطة مدنية كاملة تمثل الجميع».
وزاد الدقير، وقتها، أنهم «لا يسعون لإبرام اتفاق ثنائي، وإنما العمل على تأسيس عملية سياسية تهدف إلى إنهاء الانقلاب ومن ثم توسيع قاعدة الانتقال بمشاركة كل قوى المناهضة للانقلاب والمؤمنة بالتحول المدني الديمقراطي والتي بدورها تقوم بالاتفاق على قضايا معينة يتم إنجازها في فترة زمنية متفق عليها تنتهي إلى انتخابات عامة تضع الوطن على درب التداول السلمي للسلطة بإرادة الناخبين».
وأضاف: «نحن نؤمن بتكامل وسائل المقاومة السلمية والعمل السياسي» مشيرا إلى أن «أي عملية سياسية يمكن أن تنهي الانقلاب، هي في الأصل نتيجة لجهود المقاومة الشعبية».
وجدد «الدعوة لكل قوى الثورة للعمل من أجل تكوين وحدة تنسيق مشتركة لمقاومة الانقلاب».

ضغوط دولية وإقليمية

وكشف عن «تعرضهم لضغوط دولية وإقليمية عديدة، للمشاركة في المحادثات المباشرة التي بدأت الأربعاء الماضي» مؤكدا أنهم «أبلغوا تلك الجهات بأن هذه المحادثات تمثل مدخلا خاطئا لحل الأزمة في البلاد ولا يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الانقلاب».
وبوساطة أمريكية – سعودية، انعقد قبل نحو ثلاثة أسابيع، أول اجتماع معلن بين قوى «الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، منذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضـ. إلا أن قوى «الحرية والتغيير» قالت إن «العسكر باستمرارهم في استخدام العنف وقتل المتظاهرين بالرصاص اخترقوا كذلك جسد العملية السياسية وأكدوا عدم تمتعهم بالإرادة السياسية للشروع في عملية سياسية».
كذلك ظلت تتمسك لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين بالإضافة للحزب الشيوعي، باللاءات الثلاث « لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» مؤكدين مواصلة الحراك الشعبي حتى إسقاط الانقلاب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية