السودان: الآلية الدولية تعلّق المحادثات السياسية بعد تمسك «الحرية والتغيير» بالمقاطعة

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أخطرت الآلية الثلاثية المشتركة لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) المشاركين في المحادثات السياسية غير المباشرة، والتي تغيبت عنها المعارضة، بتعليق جلسات المحادثات إلى أجل غير مسمى، وذلك بعد تمسك «الحرية والتغيير» بالمقاطعة.
وكان من المنتظر أن تنعقد الأحد، الجلسة الثانية للمحادثات المباشرة، بين الأطراف السودانية، في فندق روتانا في الخرطوم، وذلك بعد مرور ثلاثة أيام على الجلسة الأولى، والتي بدت أحادية الجانب بشكل كبير، بمشاركة ممثلي المجلس العسكري، وبعض الحركات المسلحة، والقوى السياسية الموالية للعسكر والنظام السابق، بينما أعلن المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» ولجان المقاومة وتجمع المهنيين، بالإضافة إلى الحزب الشيوعي السوداني، ومجموعة حقوق المرأة، مقاطعة المحادثات.
وقالت مجموعات تشارك في المحادثات المباشرة، إنها تلقت مساء السبت إخطارا من الآلية الثلاثية المشتركة، بتأجيل جلسة محادثات الأحد، إلى أجل غير مسمى.
وتأتي التطورات هذه بعد اجتماع بين المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» والآلية الثلاثية، في مقر حزب الأمة القومي، في أمدرمان، السبت، جدد خلاله المجلس رفضه المشاركة في المحادثات غير المباشرة.

المقاومة السلمية

وأكد القيادي في المجلس، رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، أن المجلس «لن يكون جزءا من أي عملية سياسية تمنح الانقلاب الشرعية، وأنه ماض في طريق المقاومة السلمية وصولا لتحقيق مطالب الثورة السودانية بالحكم المدني الديمقراطي الكامل».
وبين أن الاجتماع «كان بطلب من الآلية، وناقش خلاله الجانبان آخر التطورات السياسية» مؤكدا أن المجلس المركزي للحرية والتغيير على «استعداد للتعاطي مع الآلية لتحقيق أهداف إنهاء الانقلاب، وما ترتب عليه واسترداد مسار التحول الديمقراطي بسلطة مدنية كاملة تمثل الجميع».
وزاد أنهم «لا يسعون لإبرام اتفاق ثنائي، وإنما العمل على تأسيس عملية سياسية، تهدف إلى إنهاء الانقلاب ومن ثم توسيع قاعدة الانتقال بمشاركة كل قوى المناهضة للانقلاب والمؤمنة بالتحول المدني الديمقراطي، والتي بدورها تقوم بالاتفاق على قضايا معينة يتم إنجازها في فترة زمنية متفق عليها تنتهي إلى انتخابات عامة تضع الوطن على درب التداول السلمي للسلطة بإرادة الناخبين».
وأضاف: «نحن نؤمن بتكامل وسائل المقاومة السلمية والعمل السياسي» مشيرا إلى أن «أي عملية سياسية يمكن أن تنهي الانقلاب، هي في الأصل نتيجة لجهود المقاومة الشعبية».
وجدد الدعوة لكل قوى الثورة للعمل من أجل تكوين وحدة تنسيق مشتركة لمقاومة الانقلاب.
وكشف عن تعرضهم لضغوط دولية واقليمية عديدة، للمشاركة في المحادثات المباشرة التي بدأت الأربعاء الماضي، مؤكدا أنهم أبلغوا تلك الجهات بأن هذه المحادثات تمثل مدخلا خاطئا لحل الأزمة في البلاد، ولا يمكن أن تؤدي إلى إنهاء الانقلاب.
وبوساطة أمريكية سعودية، انعقد مساء الخميس الماضي، أول اجتماع معلن بين قوى «الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، منذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وفي وقت يواجه المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» اتهامات واسعة بعد اجتماعه مع العسكر، ظل يؤكد على تمسكه بمطالب الثورة السودانية.
وقال الدقير، السبت، أنهم خلال اللقاء «وضعوا على طاولة العسكر مطلبا واضحا، وهو إنهاء الانقلاب عبر خريطة طريق واضحة، وإجراءات تهيئة مناخ وصولا لتسليم السلطة لحكومة مدنية بتمثيل كل قوى الثورة».
وأكد أن الحرية والتغيير «لن تحيد عن مطالب الثورة، وعن مطالب الشارع، وإنما تسعى لترجمتها لعملية سياسية تزيح الانقلاب وتعيد المؤسسة العسكرية إلى ثكناتها».
وأشار إلى أن «الآلية الثلاثية المشتركة أمنت على أن وظيفتها الأساسية هي إنهاء الانقلاب، وطلبت مهلة للتداول حول ما قدمته الحرية والتغيير من رؤى ومطالب خلال الاجتماع».
ويبدو أن «الآلية الثلاثية المشتركة بذلت جهودا حثيثة لإقناع المعارضة بالمشاركة في الجلسة الثانية للمحادثات المباشرة، والتي كان من المنتظر انعقادها الأحد».

الدقير يؤكد رفض الانضمام لأي عملية تمنح الانقلاب الشرعية

وبالإضافة للقائها بـ«الحرية والتغيير» جددت الآلية الثلاثية الدعوة لتجمع المهنيين السودانيين والحزب الشيوعي السوداني، للمشاركة في المحادثات، الأمر الذي رفضه الجانبان.
وقال الشيوعي إنه يرفض المشاركة فيما وصفه بـ«حوار التسوية التي تنظمه الآلية الثلاثية» مشيرا إلى تسلمه دعوة للمشاركة في الاجتماع الثاني للمحادثات المباشرة، الأحد.
وأوضح، في بيان، أنه أبلغ الآلية الثلاثية المشتركة، اعتذاره عن المشاركة، مؤكدا تمسكه بموقفه الرافض للدخول في تفاوض مباشر، أو غير مباشر مع سلطة الانقلاب العسكري.
وأشار إلى أن التفاوض مع العسكر سيمنحهم فرصة للإفلات من العقاب والعودة للشراكة مع قوى الثورة، الأمر الذي لا يتوافق مع موقف الحزب الرافض للتفاوض والشراكة ومنح الشرعية لمن قاموا بالانقلاب.
وأكد أن موقفهم مبني على مطالب الشارع بإسقاط الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين.
كذلك استنكر تجمع المهنيين السودانيين تجديد الآلية الثلاثية دعوتها له، على الرغم من رفضه الرسمي للمشاركة في أي محادثات مباشرة أو غير مباشرة مع العسكر.
وقال في بيان، إنه «سبق والتقى رئيس يونيتامس، فولكر بيرتس، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، خلال عمله على تنسيق عملية سياسية بين الأطراف السودانية» مشيرا إلى أن «التجمع بين في ذلك الاجتماع موقفه من العملية السياسية ورفضهم للمسار الذي تتبناه كحل للوضع السياسي الناتج عن انقلاب اللجنة العسكرية».
وأضاف: «أوضحنا وقتها، ضرورة أن تلتزم البعثة الأممية بمهامها المنصوص عليها وأن تحترم تطلعات ورغبات الشعب السوداني واشتراطاته لبناء سودان الحرية والسلام والعدالة».
وتابع: «لقد بينا لكم بما لا يدع مجالاً للشك أن تجمع المهنيين ضد أي حوار مع الانقلابيين، ويرفض أي محاولة لإعطائهم شرعية سياسية» لافتا إلى أنهم «يعملون على إبعاد العسكر عن السلطة السياسية نهائياً ومحاكمة كل من شارك في الانقلاب».

«تعمية الحقيقة»

وأكمل: «إننا في تجمع المهنيين السودانيين نستهجن تكرار خطابكم محل الرد» معتبرا ذلك محاولة للالتفاف على رغبات الشارع وشعاراته المتمثلة في اللاءات الثلاث: «لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية».
وقال إن «مخاطبة الآلية الثلاثية لهم مرة أخرى محاولة لتصوير مواقف تجمع المهنيين وكأنها لمجرد الاستهلاك الإعلامي، وأنه يمكن أن يشارك في الحوار، المعروف مخرجه سلفاً» حسب البيان.
واتهم الآلية الثلاثية بـ«تعمية الحقيقة» منتقدا مشاركة مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد ولد لبات في الآلية لجهة مشاركته كوسيط في الاتفاق بين المدنيين والعسكريين، الذي أفضى إلى توقيع الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس/ آب 2019.
وقال «إن خبرات ولد لبات في السودان لا تؤهله إلا لإعادة تجريب منهجه المعوج لتمكين العسكر مرة أخرى» مشيرا إلى خطاب اعتراض على تعيينه، بعثه تجمع المهنيين السودانيين للاتحاد الأفريقي في فبراير/ شباط الماضي.
وأضاف: أن «المؤسسات التي أعادت ولد لبات، ليكون على رأس آلية رفيعة تعمل على تمكين الديمقراطية في السودان، أما إنها لا تتعظ، أو أنها تتقصد المضي في المسار المعوج لتمكين الدكتاتوريات».
وطالب «المؤسسات الدولية بمراجعة مواقفها، ومواقف مندوبيها في السودان» واتهمهم بما وصفه بـ«الانحياز المفضوح لصف الانقلابيين، وتصميم عملية سياسية كاملة لتمكين العسكر من مفاصل السلطة وتشجيعهم على الإفلات من العقاب عن جرائمهم الموثقة».
كما دعا المجتمع الدولي لـ«الانحياز لمصالح الشعب والالتزام بالمواثيق الدولية التي تهدف إلى إرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان». وجدد إيمانه بـ«قدرة الشعب السوداني على هزيمة الانقلاب». وحسب ما قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، لـ«القدس العربي» فإن الآلية الثلاثية استعجلت إطلاق المحادثات المباشرة» واصفا خطوتها بـ«غير الصحيحة» لجهة أن «العملية السياسية كانت تتطلب مزيداً من التشاور وصولا إلى حوار قادر على إحداث اختراق في الأزمة السودانية ويمهد لإنهائها».
وقال إن «فرص نجاح المحادثات المباشرة في ظل غياب بعض الفاعلين السياسيين ضئيلة جداً باعتبار أن أي حوار حتى ينجح يحتاج لمشاركة جميع القوى الفاعلة حتى لا يكون الحوار ناقصا ويستطيع معالجة الأزمة السياسية في البلاد».
وأضاف: «المرجح أن الآلية الثلاثية من خلال تعليق المحادثات المباشرة تسعى لتقريب وجهات النظر المختلفة للفاعلين السياسيين في السودان والعمل على دفع المجلس المركزي للحرية والتغيير للمشاركة في المحادثات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية