لندن ـ وكالات: تحتاج الأمم المتحدة، حسب ما أعلنت الخميس، إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص قد يفرون بحلول تشرين الأول/أكتوبر من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة كما قالت الأمم المتحدة في بيان، مضيفة أن مصر وجنوب السودان ستسجّلان أكبر عدد من الوافدين.
وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى تشرين الأول/أكتوبر لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، حسب المفوضية.
وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان والتي تستضيف حاليا الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصا في التمويل.
ووفق المفوضية، تلقت معظم هذه العمليات حتى الآن أقل من 15 ٪ من حاجاتها للعام 2023.
وفي الأشهر المقبلة، قد يغادر السودان 860 ألف شخص من بينهم سودانيون ومواطنون من جنوب السودان يريدون العودة إلى بلادهم. هذا العدد هو توقع مبدئي. وتتألف هذه المجموعة من 580 ألف سوداني، و235 ألف لاجئ كان قد استضافهم السودان قرروا العودة إلى بلدهم الأم، و45 ألف مواطن من دول أخرى.
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، تحدثت قبل أيام عن أكثر من 800 ألف شخص، لكن من دون إعطاء تفاصيل أو جدول زمني.
وستغطي الخطة التي قدمت الخميس للدول المانحة حاجات هؤلاء الأشخاص في تشاد وجنوب السودان ومصر وإثيوبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى.
وضع «مأساوي»
وقال رؤوف مازو، مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان إن «الوضع الإنساني داخل السودان وحوله مأسوي. هناك نقص في الغذاء والماء والوقود، وهناك محدودية في الوصول إلى وسائل النقل والاتصالات والكهرباء فضلا عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية».
وأضاف «لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركائها فرق طوارئ على الأرض وهي تساعد السلطات بدعم تقني وتسجيل الوافدين وتعزيز الاستقبال لضمان تلبية الحاجات العاجلة».
لكنه أشار إلى أن «هذه مجرد بداية. هناك حاجة ماسة إلى مزيد من المساعدة».
وأجبرت المعارك أكثر من 335 ألف شخص على النزوح ودفعت 115 ألفا آخرين الى اللجوء لدول مجاورة، وفق المفوضية التي أطلقت أيضا بوابة بيانات الخميس لتحديث عدد الوافدين يوميا.
لكن، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، فإن استمرار القتال وعمليات النهب وارتفاع الأسعار والافتقار إلى وسائل النقل، تجعل مغادرة المناطق الخطرة أكثر صعوبة. ويتوقّع أن تطلق المفوضية الأسبوع المقبل خطة استجابة إقليمية أكثر تفصيلا.
بريطانيا تعلن اكتمال إجلاء رعاياها… وأكثر من ألف ينزحون لإثيوبيا يوميا
في السياق، قالت المنظمة الدولية للهجرة، إن أكثر من ألف شخص ينزحون من السودان إلى إثيوبيا يوميا. وأوضحت في بيان على موقعها، أن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها تسجل أكثر من ألف وافد يوميا، بينهم سودانيون وإثيوبيون عائدون إلى بلادهم.
وأشارت أن «غالبية الوافدين إثيوبيون إضافة إلى رعايا دول أجنبية من تركيا وإريتريا والصومال وكينيا وأكثر من 50 دولة أخرى، بينهم 20 بالمئة أطفال» وفق البيان.
وقالت المنظمة إن «أكثر من 12 ألف شخص وصلوا إلى مدينة ميتيما الحدودية بين السودان وإثيوبيا، منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل/ نيسان الماضي».
وأكدت أنها «تقدم المساعدات الضرورية للواصلين إلى إثيوبيا، بما في ذلك المأوى، قبل عودتهم إلى بلدانهم» حسب البيان.
في الموازاة، تواصلت عمليات الإجلاء، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية أن عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء بلغ نحو 6073 شخصاً ينتمون لـ 104 جنسيات.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها «وصل مساء الخميس، عبر سفينة الملك «الطائف» إلى مدينة جدة 208 أشخاص من «النرويج، واستراليا، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وتركيا، وإريتريا، ومصر، ومالطا، وألمانيا، وسويسرا، وفرنسا، وهولندا، وسوريا».
وأعلنت الخارجية «بذلك يصل إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 6073 شخصاً (246 مواطنا، ونحو 5827 شخصاً ينتمون لـ 104 جنسيات).
كما وصلت سفينة أمريكية أمس الخميس، إلى ميناء جدة تحمل على متنها 222 شخصا تم إجلاؤهم من السودان.
إجلاء رعايا أمريكيين
وأفاد مراسل «العربية» في السودان، أن السفينة العسكرية الأمريكية التي وصلت ميناء جدة السعودي كانت تحمل رعايا أميركيين ومن جنسيات متعددة ليصل عدد السفن التي استقبلها الميناء السعودي 15 سفينة عسكرية قامت بنقل رعايا من بورتسودان إلى جدة حتى الخميس. إلى ذلك، أعلنت بريطانيا، اكتمال عملية إجلاء رعاياها من السودان.
وذكرت الحكومة البريطانية في بيان على موقعها الإلكتروني، أن «آخر رحلة إجلاء للمملكة المتحدة غادرت السودان من مدينة بورتسودان الليلة الماضية (3 مايو/ أيار الجاري) لتختتم أطول وأكبر عملية إجلاء لدولة غربية».
وأوضح البيان أن «عملية الإجلاء استمرت 8 أيام عن طريق مسارات متعددة عبر مطار وادي سعيدنة شمالي العاصمة الخرطوم ومطار بورتسودان (شرق)».
وأشارت الحكومة إلى أن «العملية الناجحة شملت إجلاء أكثر من 2450 شخصا في 30 رحلة جوية، غالبيتهم من الرعايا البريطانيين وعائلاتهم» وفق البيان.
وجاء في البيان: «ساعدت المملكة المتحدة أيضا في إجلاء أكثر من 1200 شخص من دول أخرى، بينها الولايات المتحدة وأيرلندا وهولندا وكندا وألمانيا وأستراليا».
وفي سياق آخر، أعلنت المملكة المتحدة تقديمها مساعدات إنسانية بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني لتلبية الاحتياجات العاجلة للفارين من العنف في السودان، وفق البيان.
وأشار البيان أن المساعدات ستقدم للواصلين من السودان إلى جنوب السودان وتشاد.