السودان: البرهان يعفي رئيس الجبهة الثورية من عضوية مجلس السيادة وحميدتي يتهم الجيش بحشد «مرتزقة أجانب»

ميعاد مبارك
حجم الخط
1

الخرطوم- «القدس العربي»: أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، أمس الجمعة، مرسوماً دستورياً قضى بإعفاء عضو مجلس السيادة الهادي إدريس. بينما ظهر زعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) في مقطع مصور جديد، متهماً قادة الجيش بالعودة إلى مباحثات جدة بينما يحشدون “مرتزقة” للرجوع إلى القتال مرة أخرى.
وكانت الحكومة الانتقالية السودانية قد وقعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 اتفاق سلام مع الجبهة الثورية المكونة من عدة حركات مسلحة وأحزاب معارضة، والتي يترأسها الهادي إدريس قائد حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي.
وبناء على الاتفاق، حازت الجبهة الثورية على ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة، وخمس حقائب وزارية. وفي أعقاب انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أكد البرهان عدم المساس باتفاق السلام، فيما استمر قادة الحركات في مناصبهم، ثم جدد التزامه به بعد اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي.
وفي موقفها المعلن من النزاع الدائر في البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أعلنت الجبهة الثورية الحياد، داعية الجانبين إلى التسوية، إلا أن بعض مكوناتها لاحقاً أبدت انحيازها إلى أحد الطرفين، بينما تنخرط أخرى في جهود القوى المدنية لتشكيل جبهة مناهضة للحرب.
وقال مجلس السيادة السوداني في بيان، أمس الجمعة، إن على أطراف اتفاق سلام جوبا ترشيح بديل عن الهادي إدريس في مجلس السيادة، فيما وجه البرهان الأمانة العامة لمجلس السيادة والجهات المعنية بالدولة وضع المرسوم الدستوري موضع التنفيذ.
وفي وقت متأخر من مساء أمس الأول ظهر “حميدتي” في مقطع مصور جديد، قالت قوات الدعم السريع إنه خلال تخريج متدربين في العاصمة الخرطوم، وذلك بعد أقل من 48 ساعة، من إلقاء البرهان خطاباً من قاعدة وادي سيدنا العسكرية، غرب الخرطوم، اتهم خلاله بعض السياسيين بالعمالة للخارج وموالاة الدعم السريع، مشدداً على أن الجيش عاد إلى مباحثات جدة وفق اتفاق سابق يقضي بخروج الدعم السريع من المرافق المدنية.
وقال حميدتي خلال كلمته في التخريج العسكري، إنه لا يمانع السلام، مشترطاً أن يكون سلاماً حقيقياً وليس معوجاً، لافتاً إلى أن قواته أصبحت أكثر تأهيلاً لحرب المدن بعد تلقيها تدريباً مكثفاً بالخصوص خلال الأشهر الستة الماضية.
وزعم أن مجموعة من الإسلاميين بقيادة زعيم الحركة الإسلامية في السودان علي كرتي والرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات صلاح قوش، يسيطرون على الجيش ويسيرون قائده العام عبد الفتاح البرهان بـ(الريموت كونترول).
واتهم البرهان بالوقوف خلف كل المحاولات الانقلابية التي تمت خلال الفترة الانتقالية وكل النزاعات القبلية في دارفور وكردفان وشرق البلاد. مضيفاً: “إن كل صناديق البرهان السوداء بين أيدينا”. وقال إن الإسلاميين عند تشكيل المجلس العسكري الانتقالي في 11 أبريل/ نيسان 2019، كانوا يخططون لإزالة الدعم السريع من الوجود، مضيفاً: “إنهم حفروا الحفرة ليلقوا الدعم فسقطوا هم وسيواصلون السقوط”. وأردف: “نسوا أن الله موجود”.
وأكد أن البرهان كان يرفض اتفاق سلام “جوبا” وأنه وقع عليه على مضض، مشيراً إلى أن البلاد شهدت حروباً عديدة وقتل وتشريد الناس في عدة مناطق، كما يحدث في الحرب الحالية، مضيفاً “أن البيوت المصنوعة من القش والعمائر كلاهما منازل تم تدميرها وأنه لا فرق بين الاثنين”.
وأكمل: “اليوم تعرفون قيمة اتفاق سلام جوبا، كان الناس يموتون ويتشردون في مناطق من السودان، ولكن تمت عرقلة تنفيذ الاتفاق عبر عصابة” قال إنها تسلطت على البلاد، لا تريد سلاماً للسودان.
واتهم الإسلاميين بإشعال الحرب من أجل تقويض الاتفاق الإطاري الذي كان ينزع السلطة منهم ويحول البرهان من رئيس للدولة لعضو مجلس أمني، مشيراً إلى أنه حذر قائد الجيش من أن البلاد تمضي نحو التفكك ولكنه لم يصغ إليه وأنها الآن تفككت.
وقال إن قواته استولت على مخازن ضخمة للأسلحة والطائرات المسيرة قال إنها كانت للإسلاميين الذين كانوا يستعدون مبكراً للحرب. مضيفاً: “إنهم وجدوا كذلك كميات مهولة من أزياء قوات الدعم السريع”. وزاد: “السودان يتم تدميره باسم الجيش. فيما زعم أن أعمالاً إرهابية عالمية تدار من داخل البلاد وأنه يعمل من أجل التصدي لها”.
وأكد أنه يساند السلام الحقيقي لا “المعوج”، مشيراً إلى أن الجيش يريدهم أن يوقعوا على اتفاق وقف إطلاق نار بينما يقوم بحشد من وصفهم بـ”المرتزقة الأجانب” في المعسكرات.
وأشار إلى سيطرة قواته على مدينتي نيالا وزالنجي في إقليم دارفور، مؤكداً أن الحركات المسلحة احتفلت معهم بانتصارهم. وحذر الحركات مما وصفها بمحاولات الجيش لإشعال الفتنة بينهم وبين الدعم السريع.
يأتي ذلك في وقت أفاد شهود عيان “القدس العربي” بتصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في محيط القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، فيما سمع دوي انفجارات متواصلة في المنطقة. وتجددت كذلك المعارك على نحو عنيف في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور والتي تشهد موجة واسعة من النزوح، وحالة من الفزع بين المواطنين الذين حاول العديد منهم الفرار إلى دولة تشاد المجاورة سيراً على الأقدام.
سياسياً، قالت الهيئة القيادية التحضيرية لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) إنها عقدت أول اجتماعاتها برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
وتشكلت “تقدم” الشهر الماضي، بعد اجتماع مجموعة واسعة من القوى المدنية التي تعمل على تشكيل جبهة لمناهضة الحرب واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد.
وقالت في بيان، أمس، إنها اجتمعت، مساء الخميس، برئاسة رئيس الهيئة القيادية التحضيرية لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) عبد الله حمدوك، بحضور قيادات القوى السياسية والمهنيين والنقابات ولجان المقاومة والمجتمع المدني. والذي أكد على أهمية البناء على ما تحقق في الاجتماع التحضيري وصولاً لبناء أوسع جبهة مدنية ديمقراطية تسهم في إنهاء الحرب وإعادة تأسيس الدولة السودانية.
وأشار الاجتماع إلى ضرورة التخطيط المحكم لعقد المؤتمر التأسيسي في ميقاته المتفق عليه في الاجتماع التحضيري- المحدد في فترة أقصاه 8 أسابيع- داعياً إلى مضاعفة الجهود من أجل وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية الملحة في السودان.
وحث القوات المسلحة والدعم السريع على ضرورة المضي قدماً في المباحثات وصولاً لوقف عدائيات حقيقي للأغراض الإنسانية، وعملية سياسية تنهي الحرب وتخاطب جذورها بمشاركة واسعة للقوى المدنية الديمقراطية لا تستثنى أحداً عدا المؤتمر الوطني- الحزب الحاكم السابق- وواجهاته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية