الخرطوم ـ « القدس العربي» ـ وكالات: أعلن رئيس الوزراء السوداني، محمد طاهر ايلا، أمس الأربعاء، تشكيلة حكومته التي ستتصدى لحل الأزمة الاقتصادية الخطيرة في البلاد، التي أدت إلى تظاهرات لا سابق لها تطالب برحيل الرئيس عمر البشير.
وعيّن محمد طاهر ايلا في 23 شباط/فبراير رئيسا للوزراء بعد حل الرئيس البشير الحكومة في المستويين الاتحادي والمحلي، في إجراء اعتبر رد فعل على حركة الاحتجاج التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر 2018.
وهي ثالث حكومة في أقل من عامين ونصف، إذ أقيلت الحكومتان الأخيرتان بداعي الفشل في حل الأزمة الاقتصادية.
ومن المقرر أن يؤدي أعضاء الحكومة اليمين اليوم الخميس.
وعلاوة على حل الحكومة فرض البشير حالة الطوارىء في كامل البلاد في محاولة لإنهاء الاحتجاجات بعد فشل القمع.
وسمت المراسيم الرئاسية التي تلاها ايلا في مؤتمر صحافي، بشارة جمعة أرو وزيرا للداخلية، وحل مكانه في وزارة الإعلام حسن إسماعيل المنتقل من حكومة ولاية الخرطوم.
وأبقت على كل من الدرديري محمد أحمد في الخارجية، وفضل عبد الله فضل وزيراً لرئاسة الجمهورية، وأحمد سعد عمر وزيرا في مجلس الوزراء، وحاتم السر في وزارة النقل، ومحمد أحمد سالم وزيرا للعدل.
واختير مجدي حسن يس لوزارة المالية بعد أن أعفي منها قبل عدة أشهر حيث كان في منصب وزير الدولة.
ومن الوجوه الجديدة في التشكيل وزير التربية والتعليم، الخير النور المبارك، وسهير صلاح لوزارة التعليم العالي، والصادق محجوب الفكي لوزارة الصحة، والأكاديمي بركات موسى الحواتي لوزارة الحكم الاتحادي حيث نقل منها الوزير حامد ممتاز إلى وزارة التجارة والصناعة،
عودة السؤال
كما سمّي إبراهيم يوسف لوزارة الثروة الحيوانية والسمكية، وإسحاق آدم جماع للنفط والغاز، وعثمان التوم حمد للري والكهرباء والموارد المائية، ومحمد أبو فاطمة عبد الله للمعادن، وبحر إدريس أبو قردة للعمل والإصلاح الإداري.
واعيد تعيين السمؤال خلف الله القريش في وزارة الثقافة والسياحة والآثار، بعد أن أعفى من المنصب قبل عدة أعوام.
وقال رئيس الوزراء السوداني إن الحكومة الجديدة التي احتفظ فيها بالعديد من الوزراء السابقين، هدفها حل الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي تشكل السبب الرئيسي لحركة الاحتجاج.
وأضاف: «نأمل أن تحقق (الحكومة الجديدة) بعض آمال وطموحات شعبنا آخذة في الاعتبار أن قضايا الخبز والوقود والسيولة يجب تعود الي وضعها الطبيعي».
وكانت حركة الاحتجاج بدأت في 19 كانون الأول/ديسمبر بعد قرار الحكومة مضاعفة سعر الخبز ثلاث مرات.
كما تواجه البلاد تضخما بلغت نسبته قرابة 70٪ بالقياس السنوي وأزمة نقص كبير في العملات الأجنبية، علاوة على ارتفاع الأسعار ونقص في الأغذية والمحروقات.
«معالجات عاجلة»
وأضاف ايلا «القضية الاقتصادية تحتاج لمعالجات عاجلة لأنها أثرت على ارتفاع معدلات التضخم وتدهور سعر صرف العملة».
ويتهم المتظاهرون رئيسهم بسوء إدارة الاقتصاد في حين يحمل البشير مسؤولية الأزمة لواشنطن، فقد فرضت الولايات المتحدة في 1997 حظرا اقتصاديا على السودان قبل رفعه في 2017 لكن دون جني المنافع المرجوة من رفع الحظر.
ويواجه الرئيس البشير الاحتجاج الأكثر جدية منذ توليه الحكم إثر انقلاب عسكري في 1989.
في الاثناء، أغلق العديد من المؤسسات والشركات والمحلات التجارية والجامعات في العاصمة السودانية، الأربعاء، أبوابها استجابة لدعوات بـ«العصيان المدني»، أطلقها «تجمع المهنيين السودانيين» وتحالفات معارضة في البلاد.
وقال «تجمّع المهنيين» (نقابي غير حكومي)، عبر صفحته الرسمية في موقع «فيسبوك»، إن العديد من المؤسسات والشركات والمحلات التجارية والجامعات أغلقت أبوابها استجابة للعصيان المدني في عدد من المناطق.
وأضاف أن العصيان شمل المحطة الوسطى والمؤسسة في مدينة بحري، شمالي الخرطوم، وحي الرياض وشارع عببيد ختم، جنوبي المدينة نفسها.
واستعرض التجمع أسماء عدد من الشركات الخاصة التي نفذت العصيان المدني.
مرافق عدة أغلقت استجابة للعصيان المدني… وإطلاق سراح مريم المهدي
وأفاد شهود عيان، في تصريحات منفصلة، بأن بعض المحلات التجارية في شارع الجمهورية، أحد الشوارع الرئيسية وسط العاصمة، أغلقت أبوابها.
كما أغلقت صيدليات وعيادات لأطباء في شارع الحوادث وسط الخرطوم، حيث تنتشر المؤسسات الطبية والعلاجية.
في المقابل، قال شهود عيان، إن الدواوين والمرافق الحكومية شهدت حركة عمل عادية، ولم تتأثر بالعصيان، إضافة إلى منطقة وسط الخرطوم، وأسواقها والمواصلات العامة.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورا لعدد كبير من الصيدليات المغلقة في أنحاء متفرقة من العاصمة.
وكان تجمع «المهنيين» وتحالفات معارضة قد دعوا إلى تنفيذ عصيان مدني، الأربعاء، قبيل يوم من مواكب (مظاهرات) جماهيرية متوقعة في الخرطوم وعدد من المدن.
ولم يصدر أي تعقيب من السلطات السودانية حول «العصيان المدني» المحدود في العاصمة.
لكن الأمن السوداني أعلن ضبط خلية مسلحة كانت «تخطط لزعزعة الأمن وإحداث فوضى في البلاد».
وقال نائب مدير الأمن جلال الدين الشيخ، في تصريح صحافي، إن «قوات الأمن وضعت يدها على مجموعة جديدة ضمن خلية مسلحة كانت تخطط لزعزعة الأمن في البلاد وخلق فوضى عبر تنفيذ اغتيالات وسط المتظاهرين وإلصاق التهمة بالقوات الأمنية».
وأشار إلى أن الخلية هدفت من ذلك الى تغيير النظام بالقوة بالتواطؤ مع قوى سياسية « لم يذكرها»، لافتا إلى أن الأمن ضبط لدى اقتحامه أمس مخبأ لعدد من المنتسبين للخلية في مدينة أم درمان مجموعة ضخمة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة والتي كانت معظمها في أيدي الحركات المسلحة التي تقاتل الحكومة في دارفور.
وأوضح أن الخلية دخلت للسودان متسللة من دولة إثيوبيا التي وصلتها متسللة عبر طيرانها الرسمي، مؤكدا أن الأمن رصد أموالا وصلت لتلك الجهات سيكشف عنها لاحقا.
إلى ذلك، أفرج أمس الأربعاء، عن ابنة زعيم حزب الأمة المعارض مريم المهدي، التي حكم عليها من محكمة طوارىء بالسجن لمدة أسبوع، حسب شقيقتها.
وقالت رباح المهدي: «أطلق سراح مريم المهدي اليوم (أمس) بعد أن ألغت محكمة الاستئناف الحكم ووصلت إلى المنزل».
وكانت محكمة الطوارئ في مدينة أم درمان حكمت على مريم الصادق الخميس الماضي بالسجن ودفع غرامة قدرها ألفا جنيه، رفضت دفعها ليتضاعف حبسها لأسبوعين، وذلك لمشاركتها في تظاهرات اندلعت في ذلك اليوم، وقد تم إيداعها سجن النساء حيث قضت ستة أيام في الحبس.
وبدأت محاكم الطوارئ منذ ما يزيد عن الأسبوعين في مقاضاة فورية للمتظاهرين الذين يتم اعتقالهم في التظاهرات المختلفة، حيث تنوعت الأحكام بين الحبس والغرامة والجلد.
وجرى إنشاء محاكم الطوارئ بموجب إعلان البشير في الشهر الماضي حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة عام.