السودان: الحركة الشعبية توافق على لقاء «تقدم» وتضع سبع قضايا على الطاولة

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان – قطاع شمال- بقيادة عبد العزيز الحلو موافقتها على لقاء تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية (تقدم)، مؤكدة «ترحيبها بالجلوس مع أي جهة ترغب في إنهاء معاناة السودانيين المستمرة منذ عهود بعيدة».^pوأشارت إلى تلقيها دعوة رسمية من رئيس الهيئة القيادية لـ»تقدم» عبد الله حمدوك لعقد اجتماع عاجل مع قيادة الحركة لمناقشة سبل العمل المشترك بين قوى الثورة لوقف الحرب وتأسيس الدولة السودانية وتطوير تفاهمات من أجل العمل المشترك لتحقيق تلك الغايات.
ولفتت إلى أن الوصول إلى حل نهائي وشامل لحروب السودان يتطلب مناقشة جذور الأزمة في البلاد.
ووضعت سبع قضايا أساسية على طاولة الحوار، تشمل الترتيبات الأمنية وقضايا الهوية الوطنية والوحدة الطوعية وعلاقة الدين بالدولة بالإضافة إلى التحوُّل الديمقراطي ونظام الحكم المشاكل الاقتصادية والمحاسبة التاريخية.
وبعثت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية مطلع الأسبوع الجاري، خطابات لعدد من التنظيمات، بينها الحركة الشعبية لتحرير السودان، شمال قيادة عبد العزيز الحلو، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور والحزب الشيوعي السوداني، وحزب البعث العربي الاشتراكي «الأصل»، تطلب فيها اجتماعات مباشرة وعاجلة لبحث سبل وقف وإنهاء الحرب وبناء أوسع جبهة مدنية ديمقراطية تتصدى لهذه المهمة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تشكلت تنسيقية «تقدم» في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، حيث توافقت على أن يكون رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك رئيساً لهيئتها القيادية، معلنة رفضها استمرار الحرب والعمل من أجل توحيد الجبهة المدنية.
وتضم «تقدم» أحزاباً وحركات مسلحة سودانية بارزة، بينها حزب الأمة القومي والمؤتمر السوداني وعدد من مكونات الجبهة الثورية التي يترأسها عضو المجلس السيادي السابق وزعيم حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي الهادي إدريس.
والثلاثاء قبل الماضي، وقعت التنسيقية التي يترأسها رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك وتضم عدداً من الأحزاب والحركات المسلحة الداعية إلى إيقاف الحرب، إعلاناً سياسياً مع زعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو»حميدتي» التزم خلاله بوقف العدائيات والجلوس في مباحثات مباشرة مع قائد الجيش دون شروط.
والجمعة، أعلن رئيس المجلس السيادي السوداني القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان رفضه الإعلان السياسي، مشدداً على أنه لن يتحاور مع حميدتي الذي اتهمه بالتمرد وتدمير البلاد. بينما حذر القوى المدنية من الاقتراب من حميدتي والتعامل معه معتبراً إياه متمرداً على الحكومة السودانية.
في المقابل، جددت «تقدم» دعوتها لـ»البرهان» لعقد اجتماع عاجل من أجل بحث إنهاء الحرب مؤكدة أنها ستواصل جهودها لاستعادة الاستقرار في البلاد ولن تدخر جهداً من أجل وقف العدائيات والتواصل مع كل القوى الثورية والوطنية الساعية لوقف الحرب والتحول المدني الديمقراطي.
وفي رده على دعوة «تقدم» أبدى حزب البعث العربي الاشتراكي ترحيبه بجهود إنهاء الحرب، مشيراً إلى ترتيبات لعقد اجتماع عاجل مع تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية برئاسة حمدوك. بينما قالت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور إنها سترد على الدعوة بعد انعقاد اجتماع مجلسها القيادي. يأتي ذلك في وقت تتصاعد التوترات الأمنية في النواحي المتاخمة لمناطق نفوذ الحركة الشعبية شمال، حيث شنت قوات الدعم السريع، أمس الأربعاء، هجوماً عنيفاً على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن جنوب كردفان، والتي سيطرت عليها الحركة الشعبية بعد انسحاب الجيش.
وحسب مصادر تحدثت لـ» القدس العربي»، استولت الحركة الشعبية على الدلنج، الأحد، بعد توغل قوات الدعم السريع في مدينة هبيلا التي تبعد 50 كيلو متراً شرق الدلنج.
وكانت منصة الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية قالت إن قوات الجيش والحركة الشعبية تصدت لهجوم الدعم السريع، في إشارة إلى تحالف غير معلن بين الجانبين.
وفي الأثناء، تتواصل العمليات العسكرية وأعمال النهب المسلح في ولاية الجزيرة وسط السودان.
ونددت مجموعة «محامو الطوارئ» باستمرار انتهاكات قوات الدعم السريع في تجاه المدنيين في قرى ومدن ولاية الجزيرة مشيرة إلى تجمع أرتال من مركبات الدفع الرباعي اعتدت على المدنيين في مدينة المعيلق التابعة لمحلية الكاملين بولاية الجزيرة.
وأشارت إلى أنه على الرغم من أن المدينة خالية من أي مظاهر عسكرية، قامت قوات الدعم السريع بإطلاق الأعيرة النارية على المدنيين العزل مما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة آخرين.
وقالت المجموعة، في بيان أمس الأربعاء، إنها تدين السلوك الذي تنتهجه قوات الدعم السريع بالتعدي غير المبرر على المدنيين ونهب ممتلكاتهم، مشيرة إلى أن تواجدهم داخل المدينة يثير الرعب ويقلق أمن المدينة الخالية من أي مظهر عسكري.
ولفتت إلى أن المدنيين والأعيان المدنية محمية بموجب معاهدات جنيف المؤسسة لقواعد القانون الدولي الإنساني ومخالفتها تمثل جريمة حرب تجعل المعتدين عرضة للمساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ونهاية الشهر الماضي، اجتاحت قوات الدعم السريع عدة مناطق شرق ولاية الجزيرة، وسط البلاد، قبل أن تعلن سيطرتها على عاصمتها «ود مدني» التي تعد من أكبر المدن السودانية وأقربها إلى العاصمة الخرطوم. كما أنها منفذ هام للولايات شرق وجنوب السودان، الأمر الذي يعني انتقال المعارك في السودان إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية