الخرطوم- «القدس العربي»:أعلنت الحكومة السودانية، أمس الثلاثاء، تجميد التعامل مع الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) فيما يخص الأزمة الراهنة في البلاد.
ويأتي ذلك في وقت تعتزم إيغاد عقد قمة رئاسية في أوغندا غداً الخميس لمناقشة تداعيات الحرب السودانية المندلعة منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
والسبت، أعلنت وزارة الخارجية رفض المشاركة في القمة، مشيرة إلى أنه ليس هناك ما يستوجب عقد قمة لمناقشة أمر السودان قبل تنفيذ مخرجات القمة السابقة.
بالمقابل، أكد زعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حضوره القمة، مشيراً إلى ترحيبه بالحلول السلمية للأزمة السودانية.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، عقدت إيغاد قمة طارئة لدفع الأطراف السودانية نحو التسوية، ودعت البرهان وحميدتي إلى اجتماع مباشر، إلا أن حميدتي اعتذر قبل ساعات قليلة عن اللقاء الذي كان من المقرر انعقاده في 28 ديسمبر/ كانون الأول، لدواع فنية حسب إيغاد.
وفي تصعيد جديد، أبلغ وزير الخارجية المكلف، علي الصادق، جمهورية جيبوتي التي تترأس الدورة الحالية لإيغاد، عبر رسالة مكتوبة، قرار الحكومة وقف الانخراط وتجميد التعامل مع إيغاد بشأن ملف الأزمة الراهنة في السودان.
وعزت قرار التجميد لتجاوزات قالت إن المنظمة ارتكبتها بإقحام الوضع في السودان ضمن جدول أعمال القمة الاستثنائية الثانية والأربعين لرؤساء دول وحكومات إيغاد المقرر عقدها، الخميس، في أوغندا، دون التشاور مع السودان.
واستنكرت دعوة زعيم قوات الدعم السريع للحضور في مكان انعقاد القمة الطارئة، معتبرة ذلك سابقة خطيرة في تاريخ إيغاد والمنظمات الإقليمية والدولية وانتهاكاً لسيادته ومخالفة جسيمة لمواثيق المنظمة، والقواعد التي تحكم عمل المنظمات الدولية والإقليمية.
وفي ظل التحديات التي تواجه قمة إيغاد، تمضي تحركات القوى المدنية السودانية من أجل الدفع نحو إنهاء الحرب التي دخلت شهرها العاشر، مسفرة عن أوضاع إنسانية بالغة التعقيد وتدمير واسع للبنية التحتية في البلاد.
وفي السياق، قالت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) إنها تلقت موافقة رسمية من القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان لعقد اجتماع مع وفد من التنسيقية التي يترأسها رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.
وأبدى القيادي في تقدم صالح عمار في حديثه لـ» القدس العربي» ترحيبهم بموافقة البرهان على الاجتماع مع التنسيقية الذي يرجح انعقاده في العاصمة الجنوب سودانية جوبا، فيما لا يزال التشاور جارياً حول موعد الاجتماع.
وأشار إلى أن التنسيقية ستطرح خلال اللقاء خارطة الطريق وإعلان المبادئ المجازين في هياكل «تقدم»، مبدياً تطلعهم إلى عقد اللقاء بشكل عاجل وأن يصل إلى النتائج التي ينتظرها الشعب السوداني لإنهاء المأساة والمعاناة التي يواجهها في ظل استمرار المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعث حمدوك رسالتين خطيتين إلى البرهان وحميدتي طلب منهما عقد لقاء عاجل بغرض التشاور حول سبل وقف الحرب عبر المسار السلمي التفاوضي.
وفي مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، عقدت التنسيقية اجتماعاً مع حميدتي أعلن خلاله الالتزام بالانخراط في مباحثات مباشرة مع قيادة الجيش لوقف العدائيات.
واتفق الجانبان على إعلان مبادئ مشترك (إعلان أديس أبابا بين تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية «تقدم» وقوات الدعم السريع) نص على الالتزام بالمضي في عملية إنهاء الحرب.
وأشار الإعلان إلى أن «تقدم» تعمل من أجل الوصول لذات الالتزامات مع الجيش بهدف الوصول إلى اتفاق وقف عدائيات ملزم للطرفين برقابة وطنية وإقليمية تتحقق على الأرض.
واتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة للوصول إلى وقف وإنهاء الحرب ومتابعة تنفيذ المتفق عليه في إعلان أديس أبابا، مع التأكيد على القيادة المدنية للعملية السياسية مع الالتزام بمشاركة واسعة لا تستثني إلا الحركة الإسلامية وواجهاتها.
في المقابل، أعلن البرهان خلال مخاطبته حشداً عسكرياً في حامية جبيت العسكرية شرق السودان، أنه لا صلح ولا اتفاق مع الدعم السريع.
وشدد على رفضهم الاتفاق بين «تقدم» وزعيم قوات الدعم السريع، محذراً القوى السياسية ودول الإقليم من التعامل مع حميدتي الذي اعتبره خارجاً ومتمرداً على الدولة ارتكبت قواته جرائم حرب وخربت البلاد.
ودعا القوى السياسية إلى العودة إلى البلاد، مؤكداً ترحيبه بعقد اجتماعات مع أي جهة تسعى من أجل الاستقرار في البلاد.
وأبدى ترحيبه بتسليح المستنفرين من المدنيين، مؤكداً أن الشعب السوداني يواجه معركة أن يكون أو لا يكون وأنهم سيقاتلون حتى النصر.
والإثنين الماضي، طالب التيار الإسلامي العريض الموالي للنظام السابق الحكومة باتخاذ موقف واضح مما اعتبرها تجاوزات مستمرة تقوم بها إيغاد في الشأن السوداني طيلة أزمة الحرب الحالية. وطالب بتجميد عضوية السودان في الاتفاقية المؤسسة لإيغاد، وحث المدنيين على الانخراط فيما أسماها «المقاومة الشعبية».
وتشهد البلاد عمليات واسعة للتحشيد القبلي والعسكري وتجنيد للمدنيين في وقت تتخوف القوى المناهضة للحرب من أن يقود ذلك إلى حرب أهلية مدمرة.
وبينما تتصاعد تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان، تتفاقم معاناة ملايين السودانيين المحاصرين في مناطق العمليات العسكرية والنازحين واللاجئين داخل وخارج البلاد، في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وحسب إحصاءات الأمم المتحدة قتل عشرة ملايين سوداني خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، وتسببت في نزوح نحو 7 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.