^الخرطوم- «القدس العربي»: ^أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، أمس الإثنين، إحراز تقدم في التحقيقات المتعلقة بالقضايا في مواجهة الرئيس السوداني السابق عمر البشير وعدد من قادة نظامه.
^وتطالب المحكمة الجنائية الدولية الحكومة السودانية بتسليم البشير البالغ من العمر (78 عاماً)، ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين (73 عاماً)، ووزير الدولة في وزارة الداخلية الأسبق أحمد محمد هارون (57 عاماً)، والقيادي في المجموعات المسلحة في إقليم دارفور عبد الله بندة (58 عاماً).
^بالتزامن، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إدراج القيادي في نظام البشير المطلوب لدى المحكمة الجنائية أحمد محمد هارون، ضمن برنامج مكافآت جرائم الحرب.
الخارجية الأمريكية تدرج القيادي الإسلامي أحمد هارون ضمن برنامج مكافآت جرائم الحرب
^وقالت في بيان، أمس الإثنين، إنها وضعت اسم وزير الدولة السوداني الأسبق للداخلية في عهد نظام عمر البشير، أحمد محمد هارون، في برنامج مكافآت جرائم الحرب. ويشار إلى أن هارون مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور في الفترة من 2003 إلى 2004.
^وتشمل الاتهامات تجنيد وتعبئة وتمويل وتسليح ميليشيا الجنجويد، وهي ميليشيات سابقة لقوات الدعم السريع، شاركت في جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والتهجير القسري للسكان والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللاإنسانية.
^وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أهمية العثور على هارون ومثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية لمواجهة التهم الموجهة إليه، مشيرة إلى أن السلام الدائم في السودان يستلزم تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، في الماضي والحاضر.
^وتابعت: «هناك علاقة واضحة ومباشرة بين الإفلات من العقاب على الانتهاكات التي ارتكبت في ظل نظام البشير، بما في ذلك تلك التي اتهم هارون بارتكابها، وأعمال العنف المتواصلة في دارفور».
^ومن خلال برنامج مكافآت جرائم الحرب، تقدم وزارة الخارجية الأمريكية مكافآت تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو نقل أو إدانة بعض الأفراد الأجانب المطلوبين لارتكابهم جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
^ودعت أولئك الذين لديهم معلومات حول مكان وجود هارون الاتصال ببرنامج مكافآت جرائم الحرب، مؤكدة الحفاظ على هوية أي شخص يقدم المعلومات بسرية تامة.
^ورحبت بإعلان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية أنه يحقق في أعمال العنف المستمرة، داعية جميع الدول على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها في دارفور.
^وقرر مجلس الأمن الدولي في 31 مارس/ آذار 2005 إحالة ملف مرتكبي الانتهاكات في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية.
^لاحقاً أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في مايو/ أيار 2007 مذكرات اعتقال بحق وزير الدولة بوزارة الداخلية آنذاك أحمد هارون، والقيادة في ميليشيا الجنجويد علي كوشيب، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
^وفي مارس/ آذار 2009، أصدرت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية، مذكرة اعتقال في مواجهة الرئيس السوداني السابق عمر البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
^في العام التالي، أصدرت مذكرة اعتقال ثانية في مواجهة البشير بتهمة تنفيذ جرائم إبادة جماعية. تبعتها في مارس/ آذار 2012، مذكرة اعتقال ضد وزير الدفاع السوداني آنذاك عبد الرحيم محمد حسين، بتهمة ارتكاب جرائم ضد حرب في دارفور.
^وما تزال تتواصل أعمال العنف في إقليم دارفور المضطرب الذي يعيش صراعاً دامياً منذ العام 2003 أودى بحياة مئات الآلاف وشرد الملايين.
^وفي إحاطة قدمها المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم خان، أمام مجلس الأمن، أمس الإثنين، أكد على ضرورة كسر دائرة الإفلات من العقاب في السودان، مشيراً إلى آثارها المتمثلة في استمرار العنف ومخاطر امتداد النزاع إلى خارج البلاد.
^وأشار إلى التصعيد المستمر في العنف وتعمق الأزمة الإنسانية في السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي.
^وفي الإحاطة التي قدمها خان من دولة تشاد الواقعة على الحدود الغربية للسودان حيث زار معسكرات اللاجئين الفارين من المعارك الدامية في إقليم دارفور، أعلن دق جرس الإنذار لافتاً إلى الأوضاع المتردية في مخيمات النازحين.
^وأشار إلى أن ثلث سكان تشاد في المناطق المتاخمة للحدود مع السودان من اللاجئين الفارين من دارفور، محذراً من أن معدلات تدفق النازحين أكثر مما تحتمله تشاد والأمم المتحدة.
^ولفت إلى ارتفاع نسبة الوفيات في مخيمات اللاجئين على نحو غير مقبول إلى إضافة إلى تدفق المصابين ودخول الأسلحة من دارفور إلى تشاد، في وقت تضمحل الموارد في البلدان المحيطة بالسودان التي تتسم الأوضاع فيها بالهشاشة.
وحذر من أن الأوضاع في السودان باتت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، مشيراً إلى أن اللاجئين الفارين من الصراع في دارفور يعتقدون أن العالم أغمض عينه عن قضاياهم.
^وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية كريم خان، فتح تحقيق حول مزاعم ارتكاب جرائم حرب غرب دارفور، خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، مشيراً إلى تلقيه معلومات موثوقة تفيد بدفن ما لا يقل عن 87 شخصاً من أفراد قبيلة المساليت ممن قتلتهم قوات الدعم والمليشيات المناصرة لها في دارفور في مقابر جماعية خارج مدينة الجنينة. ^^وقال خان خلال الإحاطة، إن الأعمال الوحشية التي جرت في الجنينة محور مهم لتحقيقات مكتبي نحن بصدد جمع معلومات متعلقة بتلك الجرائم.
^ولفت إلى التبعات الإنسانية المروعة للحرب المندلعة في السودان واستمرار تدفق اللاجئين حيث شردت المعارك 7.1 مليون نسمة داخلياً، و1.5 مليون في دول الجوار بما يتضمن 550 ألف فروا إلى دولة تشاد على مدار الأشهر التسعة الماضية.
^وأشار إلى أن إخفاق المجتمع الدولي في تنفيذ محاضر الجلب التي صدرت من المحكمة الجنائية في مواجهة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور عززت مناخ الإفلات من العقاب.